فصل: ذكر أناس من الجهمية وأخبارهم1قال صالح: قال أبي: بلغني أن المثنى الأنماطي قعد بواسط، فأثنى على بشر المريسي، فقام يزيد بن هارون فقال: لا واللَّه أو ينفى منها. فأخرجه من واسط.
"مسائل صالح" (333) قال ابن هانئ: وسمعته يقول: أخزى اللَّه الكرابيسي، لا يجالس ولا يكلم ولا تكتب كتبه، ولا يجالس من جالسه.
وذكره بكلام كثير.
وقيل له ما لا أحصي: من قال: القرآن مخلوق؛ فهو عندك كافر؟ قال: نعم، هو عندي كافر.
"مسائل ابن هانئ" (1865) قال ابن هانئ: حضرت الصلاة مع أبي عبد اللَّه يوم عيد، فإذا قاص يقص، فذكِر القاص كلمة قال: على ابن أبي دؤاد ألف لعنة اللَّه -أو كلمة نحوها- ثم جعل يقول: لعن اللَّه ابن أبي دؤاد.
وجعل يذكره بالقبيح.
فلما قضى أبو عبد اللَّه صلاة العيد، ووافق ذلك يوم الجمعة، فصلى العيد ثم انصرف، ولم يغد إلى الجمعة -فلما صرنا ببعض الطريق، جلسنا نستريح، فذكر أبو عبد اللَّه القاص.
قال: ما أنفعهم للعوام، وإن كان عامة ما يحدثون به كذبًا.
قلت له: إن أبا حامد الخفاف، قال لي: إن أبا نصر التمار مر بهذا وهو يقص بباب الشام والناس مستجمعون.
فقال: ما هذا؟ فقيل له: قاص، فقرأ هذِه الآية: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ [فاطر: 8]. قال أبو عبد اللَّه: فهو أيش زين له؟ ! ثم ذكر كلمة، فقال: واللَّه ما كانت حجة عبد الرحمن بن إسحاق، وإسحاق بن إبراهيم عليّ إلا بأبي نصر التمار. وإسحاق جعل يقول لي: ألا ترى إلى إخوانك إسحاق بن أبي إسرائيل وأبي نصر. "مسائل ابن هانئ" (1880) قال حرب بن إسماعيل: سمعت أحمد وذكر شعيب بن سهل قاضي بغداد، فقال: أخزاه اللَّه، وهو يرى رأي جهم.1
"مسائل حرب" ص 456 قال عبد اللَّه: سمعت أبي رحمه اللَّه يقول: كنا نحضر مجلس أبي يوسف، وكان بشر المريسي يحضر في آخر الناس، فيشغب فيقول: أيش تقول؟ وأيش قلت يا أبا يوسف؟ فلا يزال يضج ويصيح، فكنت أسمع أبا يوسف يقول: اصعدوا به إلي، اصعدوا به إلي. قال: فجاء يومًا فصنع مثل هذا، فقال أبو يوسف: اصعدوا به إلي. قال أبي رحمه اللَّه: وكنت بالقرب منه، فجعل يناظره في مسألة فخفي علي بعض قوله، فقلت: للذي كان أقرب مني: أيش قال له أبو يوسف؟ فقال: قال له: لا تنتهي حتى تفسد خشبة.2
"السنة" لعبد اللَّه 1/ 171 (203)
قال أبو بكر الخلال: أخبرني عوان بن إسحاق الهمذاني قال: سمعت القاسم بن أسد الأصبهاني قال: سمعت أحمد بن حنبل قال: سمعت بعض ولد ساسان يقول: سمعت جهمًا يقول: أنا من حران من قدار.
"السنة" للخلال 2/ 180 (1678) قال الخلال: حدثنا أبو بكر، قال: ثنا أحمد بن إسحاق بن عيسى البزاز، قال: سمعت أبي يقول: قدم علينا رجل من صور معروف بالصوري متكلم، حسن الهيئة كأنه راهب، فأعجبنا أمره، ثم إنما لقي سائلا فجعل يقول لنا: الإيمان مخلوق، والزكاة مخلوقة، والحج مخلوق، والجهاد مخلوق، فجعلنا لا ندري ما نرد عليه، فأتينا عبد الوهاب الوراق، فقصصنا عليه أمره، فقال: ما أدري ما هذا؟ ائتوا أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل؟ فإنه جهبذ هذا الأمر.
قال أبي: فأتينا أبا عبد اللَّه، فأخبرناه بما أخبرنا عبد الوهاب من المسائل التي ألقاها علينا.
فقال لنا أبو عبد اللَّه: هذِه مسائل الجهم بن صفوان، وهي سبعون مسألة، اذهبوا فاطردوا هذا من عندكم.
"السنة" للخلال 2/ 185 (1701) قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سمعت أبا عبد اللَّه ذكر بشرًا المريسي، فقال: من كان أبوه يهوديا أيش تراه يكون؟ وقال المروذي في موضع آخر: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: ملأ اللَّه قبر المريسي نارًا.
"السنة" للخلال 2/ 189 (1717) قال الخلال: وأخبرني عبد الملك الميموني أن أبا عبد اللَّه ذكر عنده بشر المريسي، فقيل: كافر.
فلم أر أبا عبد اللَّه أنكر من قول القائل شيئًا.
قال الخلال: وأخبرنا أبو بكر المروذي قال: قلت لأبي عبد اللَّه: قال يزيد: أما في الحربية من يفتك بالمريسي؟ قال: قد كان يقول ذاك.
"السنة" للخلال 2/ 190 (1720 - 1721) قال الخلال: وأخبرنا أبو بكر المروذي قال: قلت لأبي عبد اللَّه: أن مثنى الأنماطي تكلم بواسط، فأثنى على المريسي؟ فقال: نعم، فقال يزيد: ينفى.
فأنفي، وكان من أهلها -يعني: من أهل واسط.
قال الخلال: أخبرني أبو بكر بن صدقة قال: سمعت محمد بن منصور الطوسي قال: كنا نمضي إلى سعدويه قال: فكان أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو خيثمة وعدة، قال: فتلقانا بشر المريسي.
قال: فقصد له أبو خيثمة، ثم التفت إلينا فقال: رأيتم قط أشبه باليهود منه؟ قال: فجعل أحمد بن حنبل رحمه اللَّه يقول لأبي خيثمة رحمه اللَّه: ستورثني يا أبا خيثمة، رأيت مثل ذلك الوجه.
قال الخلال: أخبرني أحمد بن بحر الصفار المخرمي قال: ثنا أحمد بن الحسن الترمذي قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: كان المريسي صاحب خطب وليس صاحب حجج -وهو يومئذ حي.
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: ثنا الأثرم قال: سمعت أبا عبد اللَّه قديمًا يُسأل عن الصلاة خلف بشر المريسي.
قال: لا يصلى خلفه.
"السنة" للخلال 2/ 191 (1724 - 1727) قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرسوسي، قال: ثنا جعفر بن أحمد، قال: ثنا محمد بن عبد اللَّه بن الحارث، قال: ثنا زكريا بن الحكم، عن جعفر بن محمد، قال: ثنا يحيى الزمي قال:
بينما أنا جاءٍ من خراسان، إذ نمت ببعض الخانات، فتمثل لي في منامي شيء عظيم، له عينان في صدره، هالني أمره، فقلت: لا إله إلا اللَّه. فقال: يا يحيى، صدقت، لا إله إلا اللَّه. قال: فصارت العينان في موضع العينين. قال: قلت: ويلك، من أنت؟ فقال لي: يا يحيى، لا تعرفني؟ قال: قلت لا، ما كنت أبالي ألا أعرفك، من أنت؟ قال: هو إبليس. قال: فقلت له: لا حييت، من أين أقبلت؟ قال: من العراق. قلت له: وأي العراق؟ قال: بغداد. قال: قلت له: ما كنت تصنع ببغداد؟ قال: استخلفت بها خليفة. قلت: ومن الذي استخلفت؟ قال: استخلفت بشرًا المريسي. قلت: وما أصبت أوثق منه تستخلفه؟ قال لي: إنه دعا الناس إلى شيء لو دعوتهم ما أجابوني إليه. قال: قلت له: إلام دعاهم؟ قال: إلى خلق القرآن. قال: فقلت له يا ملعون، ما تقول في القرآن؟ قال لي: اللَّه اللَّه يا يحيى، إن كنت أعصي اللَّه، فإن القرآن كلام اللَّه ليس بمخلوق، ولا بمجهول. قال أبو يحيى: قال أحمد بن حنبل: لو رحل في هذا إلى خراسان أو إلى مصر لكان (قليلًا).1
"السنة" للخلال 2/ 194 (1738) قال أبو بكر الخلال: أخبرني الحسن بن ثواب المخرمي قال: قلت
لأحمد بن حنبل: ابن أبي دؤاد؟ قال: كافر باللَّه العظيم.1
وقال الخلال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، قال: سمعت أبي يقول: سمعت بشر بن الوليد يقول: استتيب ابن أبي دؤاد من القرآن مخلوق في ليلة ثلاث مرات يتوب ثم يرجع، يتوب ثم يرجع.
وقال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون: أن حبيش بن سندي حدثهم: أن أحمد بن حنبل ذكر ابن أبي دؤاد، فقال: حشا اللَّه قبره نارًا.
وقال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون؛ أن إسحاق بن إبراهيم حدثهم؛ أنه حضر العيد مع أبي عبد اللَّه، قال: فإذا بقاص يقول: على ابن أبي دؤاد لعنة اللَّه، وحشا اللَّه قبر ابن أبي دؤاد مائة ألف عمود من نار.
وجعل يلعن، فقال أبو عبد اللَّه: ما أنفعهم للعامة.
وقال الخلال: أخبرني عبد اللَّه بن أحمد؛ أن البندنيجي قال: ثنا عبد اللَّه بن الحسن الزراد الهمذاني، قال: ثنا محمد بن يعقوب البغدادي، قال: سمعتُ أبا بكر الأثرم يقول: سمعت أبا عبد اللَّه أحمد ابن حنبل يقول: رأيتُ ابن أبي دؤاد في المنام، فقلت: ما فعل بك ربك؟ فقال: ما فعل لي، قال لي: انطلقوا إلى ما كنتم تعبدون.
يا أحمد، تمسك بما أنت عليه فإنه الحق.
وقال الخلال: أخبرني محمد بن يحيى الكحال قال: قلت لأبي عبد اللَّه: رجل صلى على ابن أبي دؤاد.
فقال: هذا معتقد، هو جهمي.
قال: وذكرت لأبي عبد اللَّه البارودي، فقال: ذاك خزانة من خزائنه، يعني ابن أبي دؤاد.
وقال الخلال: أخبرني عبد الملك الميموني قال: ذكر أبو عبد اللَّه ابن رباح، فقال: ذاك الخبيث.
"السنة" للخلال 2/ 198 - 199 (1757 - 1763) قال الخلال: أخبرني عبد الملك الميموني قال: ذكر أبو عبد اللَّه ابن رباح وشعبويه، فدعا عليهم دعاءً ما سمعت يدعو على أحد مثله.
"السنة" للخلال 2/ 199 (1765) قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن صدقة، قال: سمعت الميموني يقول: قلت لأحمد بن حنبل: يا أبا عبد اللَّه، لما أخرجت جنازة ابن طراح جعلوا الصبيان يصيحون: اكتب إلى مالك: قد جاء حطب النار.
قال: فجعل أبو عبد اللَّه يشير وجعل يقول: يصيحون يصيحون.
"السنة" للخلال 2/ 199 (1768) قال أبو جعفر محمد بن الحسن بن بدينا: سألت أبا عبد اللَّه أحمد بن محمد بن حنبل، فقلت: يا أبا عبد اللَّه، أنا رجل من أهل الموصل الغالب على أهل بلدنا الجهمية، وفيهم أهل سنة نفر يسير محبوك، وقد وقعت مسألة الكرابيسي فأفتنتهم -قول الكرابيسي: لفظي بالقرآن مخلوق.
فقال لي أبو عبد اللَّه: إياك إياك إياك إياك وهذا الكرابيسي، لا تكلمه، ولا تكلم من يكلمه -أربع مرار أو خمسًا- إن في كتابي أربعًا.
قلت: يا أبا عبد اللَّه فهذا القول عندك ما يتشعب منه يرجع إلى قول جهم؟ قال: هذا كله قول جهم.
"الإبانة" لابن بطة كتاب الرد على الجهمية 1/ 329 - 330 (129)
قال أبو بكر -يعني: المروذي- قلت لأبي عبد اللَّه ونحن بالعسكر جاءني كتاب من بغداد أن رجلا قد تابع الحسين الكرابيسي على القول، فقال لي: هذا قد تجهم وأظهر الجهمية، ينبغي أن تحذر منه، ومن كل من اتبعه.
قال: مات بشر المريسي وخلف حسينًا الكرابيسي.
وذكر حسين الكرابيسي فقال: ما أعرفه بشيء من الحديث، وقال: صاحب كلام لا يفلح، من تعاطى الكلام لم يخل من أن يتجهم، وقال: ما كان اللَّه ليدعه حتى يبين أمره -وهو يقصد إلى سليمان التيمي يتكلم فيه.
وقال: ليس قوم عندي خيرًا من أهل الحديث، لا يعرفون الكلام.
وقال: صاحب كلام لا يفلح.
"الإبانة" لابن بطة كتاب الرد على الجهمية 2/ 128 - 129 (403) قال أبو طالب: أخبروني عن الكرابيسي أنه ذكر قول اللَّه ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: 3] قال -يعني، الكرابيسي: لو أكمل لنا ديننا ما كان هذا الاختلاف.
فقال -يعني أحمد: هذا الكفر صراحًا.
"طبقات الحنابلة" 1/ 84 - 85 وقال ابن حماد المقرئ: سألت أبا عبد اللَّه عن حسين الكرابيسي، فقال: جهمي.
"طبقات الحنابلة" 1/ 88
91 -