باب: الرد على الروافض في أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أوصى لعلي
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا إسماعيل بن إبراهيم، عن ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود قال: ذكروا عند عائشة رضي اللَّه عنها أن عليا -رضي اللَّه عنه- كان وصيًّا.
فقالت: متى أوصى إلي؟ ! قد كنت مسندته إلى صدري -أو قالت: في حجري- فدعا بالطست، ولقد انخنث في حجري وما شعرت أنه مات، فمتى أوصى إلي؟ !.1 قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرحمن بن مهدي، نا مالك بن مِغْوَل، عن طلحة بن مصرف، قال: سألت عبد اللَّه بن أبي أوفى: هل أوصى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قال: لا. قلت: فلم كتب على المسلمين الوصية؟ أو: لم أمروا بالوصية؟ قال: أوصى بكتاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ. قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا حجاج بن محمد، قال مالك بن مغول: أخبرني طلحة قال: قلت لعبد اللَّه بن أبي أوفى: أوصى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قال: لا. قال: قلت: فكيف أمر المؤمنين بالوصية ولم يوص؟ قال: أوصى بكتاب اللَّه.2
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن سعيد.
وحدثني أبو خيثمة، نا يحيى بن سعيد، نا سعيد بن أبي عروبة، نا قتادة، عن الحسن، عن قيس ابن عباد قال: انطلقتُ أنا والأشتر إلى علي -رضي اللَّه عنه- فقلنا: هل عهد نبي اللَّه
إليك شيئًا لم يعهده إلى الناس عامة؟ قال: لا، إلّا ما في كتابي هذا، قال: وأخرج كتابًا من قراب سيفه، فإذا فيه: "المؤمنون تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ألا لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده، من أحدث حدثًا فعلى نفسه ومن أحدث حدثًا أو آوى محدثًا فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين". وهذا لفظ حديث أبي رحمه اللَّه.1
"السنة" لعبد اللَّه 2/ 536 - 538 (1245 - 1248) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا هشيم، نا مطرف، عن الشعبي، أنا أبو جحيفة قال: قلت لعلي رضي اللَّه عنه يا أمير المؤمنين، هل عندكم سوداء في بيضاء ليس في كتاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ؟ قال: فقال: لا والذي خلق الحبة وبرأ النسمة ما علمته إلا فهما يؤتيه اللَّه عَزَّ وَجَلَّ رجالًا في القرآن، وما في الصحيفة. قال: قلت: وما في الصحيفة؟ قال: فيه العقل وفكاك الأسير ولا يقتل مؤمن بكافر.2
"السنة" لعبد اللَّه 2/ 539 (1251) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا محمد بن جعفر، نا شعبة، قال: سمعت القاسم بن أبي بزة، يحدث عن أبي الطفيل قال: سئل علي -رضي اللَّه عنه- هل خصكم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بشيء؟ فقال: ما خصنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بشيء لم يعم به الناس كافة إلا كتابًا في قراب سيفي هذا، قال: فأخرج صحيفة مكتوب فيها: "لعن اللَّه من لعن والده، ولعن اللَّه من آوى محدثًا، ولعن اللَّه من ذبح لغير اللَّه، ولعن اللَّه من سرق منار الأرض".3
"السنة" لعبد اللَّه 2/ 539 - 540 (1253)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أسود بن عامر، حدثني عبد الحميد بن أبي جعفر -يعني: الفراء- عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يُثيع، عن علي -رضي اللَّه عنه- قال: قيل: يا رسول اللَّه، من نؤمر بعدك؟ قال: "إن تؤمروا أبا بكر تجدوه أمينًا زاهدًا في الدنيا راغبًا في الآخرة، وإن تؤمروا عمر تجدوه قوَيًّا أمينًا لا يخاف في اللَّه لومة لائم، وإن تؤمروا عليًّا ولا أراكم فاعلين تجدوه هاديًا مهديًا يأخذ بكم إلى الطريق المستقيم".1
قال عبد اللَّه: حدثني أبي وأبو خيثمة، قالا: نا أبو معاوية، نا الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه قال: خطبنا علي رضي اللَّه عنه فقال: من زعم أن عندنا شيئًا نقرؤه إلا كتاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وهذِه الصحيفة -قال أبي رحمه اللَّه: صحيفة فيها أسنان الإبل وأشياء من الجراحات- فقد كذب. قال: وفيها قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "المدينة حرم ما بين عير إلى ثور، من أحدث فيها حدثا أو آوى فيها محدثًا فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا، وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم". وزاد أبي في حديثه: "ومن ادعى إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل اللَّه يوم القيامة منه عدلًا ولا صرفًا".2
"السنة" لعبد اللَّه 2/ 541 - 542 (1257 - 1258)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن علي رضي اللَّه عنه قال: ما عندنا شيء إلا كتاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وهذِه الصحيفة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" فذكر الحديث إلى آخره. قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا محمد بن جعفر، نا شعبة، عن سليمان، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، قال: قيل لعلي -رضي اللَّه عنه-: إن رسولكم كان يخصكم بشيء دون الناس عامة. قال: ما خصنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بشيء لم يخص به الناس، ليس شيء في قراب سيفي هذا، فأخرج صحيفة فذكر الحديث. إلا أن شعبة خالفهم قال: عن الحارث بن سويد فأخطأ إنما هو عن إبراهيم التيمي عن أبيه، وهو الصواب إن شاء اللَّه.1
"السنة" لعبد اللَّه 2/ 542 - 543 (1260 - 1261) قال عبد اللَّه: قرأت على أبي قال: نا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن مجالد، عن عامر قال: خطب صعصعة بن صوحان فذكر خلق آدم عليه السلام والأمم والجاهلية، ومبعث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ثم قال: قبض النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، واستخلف اللَّه أبا بكر -رضي اللَّه عنه- فأقام المصحف، وقضى في الكلالة ثم توفي أبو بكر -رحم اللَّه أبا بكر- واستخلف عمر رضي اللَّه عنه ففرض العطاء، ودون الدواوين، ومصر الأمصار، ثم قتل عمر -يرحم اللَّه عمر- فاستخلف الناس عثمان -رضي اللَّه عنه-.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أبو معاوية، نا إسماعيل بن أبي خالد،
عن الشعبي، عن علقمة، قال: غلت الشيعة في علي -رضي اللَّه عنه- كما غلت النصارى في عيسى ابن مريم عليه السلام قال: وكان الشعبي يقول: لقد بغضوا إلينا حديث علي -رضي اللَّه عنه-.
"السنة" لعبد اللَّه 2/ 550 (1281 - 1282) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا الأسود بن عامر، نا شعبة، عن حصين، قال: قلت لأبي وائل: علي أعجب إليك صنيعًا أو عثمان؟ قال: علي.
قلت: فاليوم؟ قال: عثمان؛ لأنه قتل رحمة اللَّه عليه.
"السنة" لعبد اللَّه 2/ 551 (1285) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا بهز بن أسد، أنا همام، أنا قتادة، عن أبي حسان، أن عليًّا رضي اللَّه عنه كان يأمر بالأمر فيؤتى فيقال: قد فعلنا كذا وكذا، فيقول صدق اللَّه ورسوله، فقال له الأشتر: إن هذا الذي تقول قد تفشى في الناس، أفشيء عهد إليك رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قال: قال علي رضي اللَّه عنه: ما عهد إليَّ رسول اللَّه شيئًا خاصًّا دون الناس إلا شيئا سمعته منه -صلى اللَّه عليه وسلم- فهو في الصحيفة في قراب سيفي، فما زلوا به حتى أخرج الصحيفة فإذا فيها: "مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أو آوَى مُحْدِثًا فعليه لعنةُ اللَّه والملائكةِ والناسِ أجمعين لا يُقبل منه صرف ولا عدلٌ".
"السنة" لعبد اللَّه 2/ 560 - 561 (1310)
# 197 -