الجامع لعلوم الإمام أحمد - العقيدةصفحات 566-572

فصل: اللفظية وحكم الإمام فيهم

صفحات 566-572

قال أبو حفص عمر بن محمد بن رجاء: حدثنا أبو جعفر محمد بن داود، قال: حدثنا أبو بكر المروذي، قال: سمعت أبا الحسن عبد الوهاب الوراق يقول: ما سمعت عالمًا يقول: لفظي بالقرآن غير مخلوق، فمن هؤلاء عند أبي عبد اللَّه الذين خالفوا قوله إذا وقفت غدا بين يدي اللَّه، فسألني: بمن اقتديت؟ أي شيء أقول؟ وأي شيء ذهب على أبي عبد اللَّه من أمر الإسلام؟ وأبو عبد اللَّه عالم هذِه المسألة، فقد بلي منذ عشرين سنة في هذا الأمر، فمن لم يصر إلى قول أبي عبد اللَّه؛ فنحن نظهر خلافه ونهجره، ولا نكلمه إذا قلنا: القرآن غير مخلوق، ومن قال: لفظي بالقرآن، فهو جهمي، فأي شيء بقي؟ ! وإنما هذا من طريق أصحاب الكلام، وأصحاب الكلام لا يفلحون.
قال أبو حفص: حدثنا أبو جعفر قال: حدثنا أبو بكر قال: قال إسحاق بن داود: نحن نقتدي بمن مات، أحمد بن حنبل إمامنا، وهو من الراسخين في العلم، يقول: ما سمعت عالمًا يقول: لفظي بالقرآن غير مخلوق.
وأي شيء ذهب على أبي عبد اللَّه من أمر الإسلام؟ ! إذ قلنا: من قال: لفظي بالقرآن مخلوق، فهو جهمي، وقلنا كما قال العلماء: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق حيثما تصرف، فأي شيء بقي؟ ! من قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق فنحن نهجره ولا نكلمه، وهذِه بدعة، وما غضب أحد من هذا الأمر وهو دون غضب أبي عبد اللَّه، أبو عبد اللَّه يغضب الغضب الشديد؛ حتى جعلوا يسكنونه.
قال أبو حفص: حدثنا أبو جعفر قال: حدثنا أبو بكر: سمعت [أبا]1

الحسن علي بن مسلم يقول: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق، هذا قول أبي عبد اللَّه؛ فِبهِ نقتدي إذ كنا لم ندرك في عصره أحدًا تقدمه في العلم والمعرفة والديانة، وكان مقدمًا عند من أدركنا من علمائنا، فما علمت أن أحدًا بلي بمثل ما بلي به فصبر، فهو قدوة وحجة لأهل هذا العصر، ولمن يجيء بعدهم، فنحن متبعون لمقالته وموافقون له.
فمن قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق.
فقد أبدع، وليس هو من كلام العلماء، وهذا مما أحدثه أصحاب الكلام المبتدعة، وقد صح عندنا أن أبا عبد اللَّه أنكر على من قال ذلك، وغضب منه الغضب الشديد.
وقال: ما سمعت عالمًا قال هذا، فمن خالف أبا عبد اللَّه فيما نهى عنه؛ فنحن غير موافقين له، منكرون عليه، وقد أدركنا من علمائنا مثل عبد اللَّه بن المبارك، وهشيم بن بشير، وإسماعيل ابن علية، وسفيان بن عيينة، وعباد بن عباد، وعباد بن العوام، وأبي بكر بن عياش، وعبد اللَّه بن إدريس، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ويحيى بن زائدة، ويوسف بن يعقوب بن الماجشون، ووكيع، ويزيد بن هارون، وأبي أسامة، وقد أدرك هؤلاء كلهم التابعين، وسمعوا عنهم ورووا عنهم، ما منهم أحد قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق.
فنحن لهم متبعون، ولما أحدث بعدهم مخالفون.
قال أبو حفص: حدثنا أبو جعفر قال: حدثنا أبو بكر -يعني: المروذي- قال: وقال إسحاق بن حنبل: من قال: لفظي بالقرآن مخلوق.
فهو جهمي، ومن زعم أن لفظه بالقرآن غير مخلوق؛ فقد ابتدع.
فقد نهى أبو عبد اللَّه عن هذا، وغضب منه وقال: ما سمعت عالمًا قال هذا، أدركتُ العلماء مثل هشيم، وأبي بكر بن عياش، وسفيان بن عيينة، فما سمعتهم قالوا هذا، وأبو عبد اللَّه أعلم الناس بالسنة في زمانه، لقد ذب

عن دين اللَّه، وأوذي في اللَّه، وصبر على السراء والضراء.
قال أبو يوسف: فمن حكى عن أبي عبد اللَّه أنه قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق؛ فقد كذب، ما سمعت أبا عبد اللَّه قال هذا، إنما قال أبو عبد اللَّه: اللفظية جهمية، وأبو عبد اللَّه أعلم الناس بالسنة في زمانه.
"الإبانة" كتاب الرد على الجهمية 1/ 347 - 351 (155 - 158) قال أبو حفص: حدثنا أبو جعفر قال: حدثنا أبو بكر، قال: سمعت أبا بكر بن سهل بن عسكر يقول: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق حيث تصرف، والقرآن من علم اللَّه، ومن زعم أنه ليس من علم اللَّه؛ فهو كافر، ومن قال: لفظي بالقرآن مخلوق؛ فهو جهمي كافر باللَّه، ومن قال: إن لفظي بالقرآن غير مخلوق، لم أر أحدًا من العلماء قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق.
ونحن متبعون لأحمد بن محمد بن حنبل في هذِه المسألة، فمن خالفه؛ فنحن منه بريئون في الدنيا والآخرة؛ سمعت عبد الرزاق يقول: إن يعش هذا الرجل يكن خلفًا من العلماء -يريد أحمد بن حنبل رحمه اللَّه.
قال أبو حفص: حدثنا أبو جعفر قال: حدثنا أبو بكر قال: سمعت عبد اللَّه بن أيوب المخرمي يقول: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق، ومن قال: إنه مخلوق؛ فقد أبطل الصوم والحج والجهاد وفرائض اللَّه، ومن أبطل واحدة من هذِه الفرائض فهو كافر باللَّه العظيم، ومن قال: إن لفظي بالقرآن غير مخلوق فهو ضال مبتدع، أدركت ابن عيينة، ويحيى بن سليم، ووكيع بن الجراح، وعبد اللَّه بن نمير، وجماعة من علماء الحجاز والبصرة والكوفة، ما سمعت أحدًا منهم قال: لفظي بالقرآن مخلوق، ولا غير مخلوق.
وقد صح عندنا أن أبا عبد اللَّه -أحمد بن حنبل- نهى أن يقال: لفظي

بالقرآن غير مخلوق، فمن قال بخلاف ما قال أبو عبد اللَّه؛ فقد صحت بدعته.
"الإبانة" كتاب الرد على الجهمية 1/ 351 - 353 (160 - 161) قال أبو عمران (الجصاص)1: سمعت رجلًا يسأل أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل من أهل الشام، قال له: يا أبا عبد اللَّه، إن قومًا قد حدثوا عندنا يقولون: إن كلام اللَّه وأسماءه وصفاته مخلوق. فقال أحمد بن حنبل: تبارك وتعالى، ليس شيء من صفاته ولا كلامه ولا أسمائه مخلوق، قال: ولا على لسان المخلوقين مخلوقة. قال: فأي شيء المخلوق؟ قال: كل شيء على لسان المخلوقين مخلوق. "الإبانة" لابن بطة كتاب الرد على الجهمية 2/ 16 - 17 (204) قال أبو إسماعيل الترمذي: سمعت أبا عبد اللَّه أحمد بن محمد بن حنبل يقول: اللفظية جهمية، قال اللَّه تعالى: ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: 6] من يسمع؟ ! قال ابن جرير: وسمعت جماعة من أصحابنا لا أحفظ أسماءهم يحكون عنه أنه كان يقول: من قال: لفظي بالقرآن مخلوق؛ فهو جهمي، ومن قال: غير مخلوق؛ فهو جهمي. "شرح أصول الاعتقاد" 2/ 392 (602) نقل عبد اللَّه بن الإمام أحمد عن أبيه قال: من قال: لفظي بالقرآن مخلوق -يريد به القرآن- فهو كافر.2
"الاعتقاد" للبيهقي ص 115 قال ابن شاذان بن خالد الهمذاني: سمعت أحمد يقول: من قال: لفظه

بالقرآن مخلوق، فهو جهمي مخلد في النار خالدًا فيها، ثم قال: وهذا شرك باللَّه العظيم.
"طبقات الحنابلة" 1/ 109 قال أبو الحارث: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: من أحب الكلام لم يخرج من قلبه.
قال: وسمعته وسُئل عن قول الحسين الكرابيسي، فقيل له: إنه يقول: لفظي بالقرآن مخلوق، فقال: هذا قول جهم، قال اللَّه: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: 6]، فمن لم يسمع كلام اللَّه أهلكهم اللَّه.
"طبقات الحنابلة" 1/ 178 - 179 قال إبراهيم بن سعيد الجوهري: يا أبا عبد اللَّه، إن الكرابيسي وابن الثلجي قد تكلما، فقال أحمد: فيم؟ قلت: في اللفظ، فقال أحمد: اللفظ بالقرآن غير مخلوق، ومن قال: لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي.
"طبقات الحنابلة" 1/ 241 قال أبو بكر السراج: سألت أحمد عن رجل يقول: القرآن مخلوق، قال: كافر.
وسألته عمن يقول: لفظي بالقرآن مخلوق، قال: جهمي.
"طبقات الحنابلة" 1/ 270 قال بديل بن محمد بن أسد: دخلت أنا وإبراهيم بن سعيد الجوهري على أحمد بن حنبل -رضي اللَّه عنه- في اليوم الذي مات فيه أو مات في تلك الليلة التي تستقبل ذلك اليوم، قال: فجعل أحمد يقول لنا: عليكم بالسنة، عليكم بالأثر، عليكم بالحديث، لا تكتبوا رأي فلان ورأي فلان، فسمى أصحاب الرأي.
ثم قال له إبراهيم بن سعيد: يا أبا عبد اللَّه إن الكرابيسي وابن الثلجي قد تكلما، فقال أحمد: فيم تكلموا؟

قال: في اللفظ، فقال أحمد: اللفظ بالقرآن غير مخلوق، ومن قال: لفظي بالقرآن مخلوق.
فهو جهمي كافر.
قال أبو طاهر: ثم لقيت إبراهيم بن سعيد ببغداد وما دخلت عليه إلا بعد كدٍّ في داره، فسألته فقلت: أخبرني بديل بن محمد أنك سألت أحمد بن حنبل عن اللفظ بالقرآن، فأخبرني إبراهيم أنه سأل أحمد فقال: اللفظ بالقرآن غير مخلوق، ومن قال: لفظي بالقرآن مخلوق فهو كافر.
ثم دخلت عليه بعد ذلك في زربة فسألته عن هذِه اللفظة فأخبرني بها كما أخبرني أول مرة.
"طبقات الحنابلة" 1/ 325 قال ابن بدينا: سألت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل -رضي اللَّه عنه- فقلت له: يا أبا عبد اللَّه، أنا رجل من أهل الموصل، والغالب على أهل بلدنا الجهمية، ومنهم أهل سنة نفر يسير يحبونك وقد وقعت مسألة الكرابيسي ففتنهم قول الكرابيسي: لفظي بالقرآن مخلوق، فقال لي أبو عبد اللَّه: إياك وإياك وهذا الكرابيسي لا تكلمه ولا تكلم من يكلمه.
أربع مرار، أو خمسًا إلا أن في كتابي أربعًا.
فقلت: يا أبا عبد اللَّه فهذا القول عندك وما نشأ عنه يرجع إلى قول جهم؟ قال: هذا كله من قول جهم.
"طبقات الحنابلة" 2/ 281 قال ابن شداد الصفدي: سمعت أحمد بن حنبل، وتذاكرنا أمر القرآن، فقال: هو من حيث تصرف غير مخلوق، واللفظ بالقرآن من قال: هو مخلوق.
فهذا من قول جهم، والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ"1وقال اللَّه: ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: 6].

قال: وقال أحمد: لا يجالس من قال: لفظي بالقرآن مخلوق، ولا يُصلَّى خلفه؛ فإن هذا من قول جهم.
"طبقات الحنابلة" 2/ 304 قال ابن منده: قال أحمد: من قال: لفظي بالقرآن مخلوق؛ فهو كافر يستتاب، فإن تاب وإلا قتل.
"طبقات الحنابلة" 2/ 391 قال شاهين بن السميدع: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: من قال: لفظي بالقرآن مخلوق؛ فهو كافر.
وقال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: من قال: القرآن مخلوق.
فهو كافر، ومن شك في كفره فهو كافر.
قال أبو طالب: قرأت عليه: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)﴾ [الإخلاص: 1] وسألته هذا مخلوق؟ فقال له أحمد: هذا ليس بمخلوق، فبلغه أن أبا طالب حكى عنه أنه قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق.
فغضب عليه أحمد وقال: أنا قلت لك: لفظي بالقرآن غير مخلوق؟ ! فقال: لا، ولكن قرأت عليك: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)﴾ فقلت لك: هذا غير مخلوق؟ فقلت: نعم.
فقال: فلم حكيت عني أني قلت لك: لفظى بالقرآن غير مخلوق؟ فقال: لم أحكه عنك وإنما حكيته عن نفسي.
قال: فلا تقل هذا، فإني لم أسمع عالِمًا يقول هذا، ولكن قل: القرآن حيث تصرف كلام اللَّه غير مخلوق.
"مجموع الفتاوى" 12/ 325 قال ابن زنجويه: سمعت أحمد بن حنبل يقول: من قال: لفظي بالقرآن مخلوق؛ فهو جهمي، ومن قال: غير مخلوق؛ فهو مبتدع لا يكلم.
"مجموع الفتاوى" 12/ 325

96 -

جارٍ التحميل