باب: التفريق بين الإسلام والإيمان
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا أبو سلمة الخزاعي قال: قال مالك وشريك وأبو بكر بن عياش وعبد العزيز بن أبي سلمة وحماد بن سلمة وحماد بن زيد: الإيمان: المعرفة، والإقرار: العمل، إلا أن حماد بن زيد كان يفرق بين الإيمان والإسلام، ويجعل الإسلام عامًّا، والايمان خاصًّا.1
"مسائل صالح" (1351). قال صالح: وسئل أبي -وأنا شاهد- عن الإيمان والإسلام، فقال: قال ابن أبي ذئب: الإسلام القول، والإيمان العمل.2
قيل له: ما تقول أنت؟ قال: الإسلام غير الإيمان.
قال الزهري في حديث عامر بن سعد حين قال الرجل: يا رسول اللَّه، إنه مؤمن.
فقال النبي: "مسلم".
"سيرة الإمام" لصالح ص 77 قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال: أعطى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رجالًا ولم يعط رجلًا منهم.
فقال سعد: يا نبي اللَّه، أعطيت فلانًا وفلانًا، ولم تعط فلانًا شيئًا،
وهو مؤمن. فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَوْ مُسلم"، حتى أعادها سعد ثلاثًا، والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول له: "أَوْ مُسلم" ثم قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إني لأعطي رجالًا، وأدع من هو أحب إلي منهم فلا أعطيه شيئًا مخافة أن يكبوا في النار على وجوههم".1
وقال الزهري: فترى أن الإسلام الكلمة، والإيمان العمل.2
"سيرة الإمام" لصالح ص 78 قال صالح: حدثنا أبي قال: حدثنا معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق، عن الأوزاعي، قال: قلت للزهري: إنهم يقولون: إن لم يكن مؤمنًا فما هو؟ قال: فأنكر ذلك، وكره مسألتي عنه. "سيرة الإمام" لصالح ص 79 قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا مؤمل، نا حماد بن زيد، سمعت هشامًا يقول: كان الحسن ومحمد يقولان: مسلم. ويهابان مؤمن.3
"السنة" لعبد اللَّه 1/ 322 (658) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن سعيد، عن حبيب بن الشهيد، نا عطاء، قال: سمعت أبا هريرة -رضي اللَّه عنه- يقول: "لا يَزْنِي الزّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ
مُؤْمِنٌ، وَلا يَسْرِقُ حين يسرق وَهُوَ مُؤْمِنٌ"1، قال عطاء: يتنحى عنه الإيمان. "السنة" لعبد اللَّه 1/ 351 (754) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن سعيد، عن عوف قال: قال الحسن: يجانبه الإيمان ما دام كذلك، فإن راجع راجعه الإيمان.2
وقال: حدثني أبي، نا سليمان بن حرب، نا جرير بن حازم، عن الفضيل بن يسار قال: قال محمد بن علي: هذا الإسلام، ودوَّرَ دائرة في وسطها دائرة أخرى، وهذا الإيمان [الذي]3في وسطها مقصور في الإسلام، قال: فقول الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يَزْنِي الزّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَسْرِقُ حين يَسرقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَشْربُ الخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُها وَهُوَ مُؤْمِنٌ" يخرج من الإيمان إلى الإسلام ولا يخرج من الإسلام، فإذا تاب تاب اللَّه عليه. قال: رجع إلى الإيمان.4
"السنة" لعبد اللَّه 1/ 352 (756 - 757) قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي، قال: قيل لأبي عبد اللَّه: تقول: نحن المؤمنون؟ قال: نقول: نحن المسلمون.5
قال أبو بكر: وقلت لأبي عبد اللَّه: تقول: إنا مؤمنون؟
قال: لا، ولكن نقول: إنا المسلمون. وقال: وأخبرني علي بن عيسى، أنه سمع حنبل يقول: سمعت أبا عبد اللَّه، وسئل عن الإيمان والإسلام؟ فقال: الإيمان غير الإسلام. "السنة" للخلال 1/ 479 (1073 - 1074) قال الخلال: أخبرني عبد الملك، قال: قلت لأبي عبد اللَّه: تفرق بين الإيمان والإسلام؟ قال: نعم، وأقول: مسلم ولا أستثني.1
قلت: بأي شيء تحتج؟ قال: عامة الأحاديث تدل على هذا، ثم قال: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن"، وقال اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات: 14].
قلت: وفي كتاب اللَّه: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (15) قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (16) يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (17)﴾ [الحجرات: 15 - 17]. وقلت لابن حنبل: في كتاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أيضًا آيات.
قال لي ابن حنبل: وحماد بن زيد يفرق بين الإيمان والإسلام.
قال: وحدثنا أبو سلمة الخزاعي، قال: قال مالك وشريك، وذكر قولهم، وقول حماد بن زيد فرق بين الإيمان والإسلام.
قال عبد الملك: قال لي ابن حنبل: قال لي رجل: لو لم يجئنا في الإيمان إلا هذا لكان حسنًا.
قلت لأبي عبد اللَّه: فتذهب إلى ظاهر الكتاب مع السنن؟ قال: نعم.
قلت: فإذا كان المرجئة يقولون: إن الإسلام هو القول؟ قال: هم يصيرون هذا كله واحدًا، ويجعلونه مسلمًا ومؤمنًا شيئًا واحدًا على إيمان جبريل، ومستكمل الإيمان.
قلت: فمن هاهنا حجتنا عليهم؟ قال: نعم.
"السنة" للخلال 1/ 479 - 480 (1077) قال الخلال: كتب إلي يوسف بن عبد اللَّه أن الحسن بن علي بن الحسن حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الإيمان أوكد أو الإسلام؟ قال: جاء حديث عمر هذا1، وحديث سعد2أحب لي. "السنة" للخلال 1/ 481 (1071) قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام، قال: ثنا حنبل، قال: ثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا معاوية بن هشام وأبو أحمد، قالا: ثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، قال: كان رسول اللَّه يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر كان قائلهم يقول: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، إنا إن شاء اللَّه بكم لاحقون. قال معاوية بن هشام: أنتم لنا فرط ونحن لكم تبع، ونسأل اللَّه لنا ولكم العافية.3
وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: في هذا الحديث حجة على من قال:
الإيمان قول. من قال: أنا مؤمن، قوله: "من المؤمنين والمسلمين"، فبين المؤمن من المسلم، رد على من قال: أنا مؤمن مستكمل. وقوله: "إنا إن شاء اللَّه بكم لاحقون"، وهو يعلم أنه ميت، يشد قول من قال: أنا مؤمن إن شاء اللَّه، الاستثناء في هذا الموضع. قلت لأبي عبد اللَّه: إذا أصاب الرجل ذنبًا من زنا أو سرق يزايله إيمانه؟ قال: هو ناقص الإيمان، فخلع منه كما يخلع الرجل من قميصه، فإذا تاب وراجع عاد إليه إيمانه. قال حنبل: وسمعت أبا عبد اللَّه، وسئل عن قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يَزْنِي الزّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ".1
قال: هكذا يروى الحديث، ويروى عن أبي جعفر2قال: "لا يَزْنِي الزّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِن"، قال: يخرج من الإيمان إلى الإسلام، فالإيمان مقصور في الإسلام، فإذا زنى خرج من الإيمان إلى الإسلام.
قال: وقال الزهري في حديث عامر بن سعد: قال الرجل: يا رسول اللَّه، إنه مؤمن.
قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَوْ مُسلم".
قال الزهري: فنرى أن الإسلام الكلمة، والإيمان العمل.
قلت لأبي عبد اللَّه: ما تقول أنت؟ قال: الإسلام غير الإيمان.
"السنة" للخلال 1/ 481 - 482 (1080) قال الخلال: وأخبرنا محمد بن علي.
وقال: ثنا الأثرم أبو بكر، قال: قلت لأبي عبد اللَّه: أقول: هذا مسلم، وقد قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الْمُسْلِمُ مَنْ
سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسانِهِ وَيَدِهِ"1وأنا أعلم أنه لا يسلم الناس منه؟ فذكر حديث معمر، عن الزهري، قال: فنرى الإسلام الكلمة، والإيمان العمل، قال: حدثني عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري.
"السنة" للخلال 2/ 9 - 10 (1087) قال الخلال: وأخبرني موسى بن سهل، ثنا محمد بن أحمد الأسدي، قال: ثنا إبراهيم بن يعقوب، عن إسماعيل بن سعيد، قال: سألت أحمد عن الإسلام والإيمان؟ فقال: الإيمان قول وعمل، والإسلام الإقرار.
قال: وسألت أحمد عمن قال في الذي قال جبريل للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، إذ سأله عن الإسلام2، فقال له: فإذا فعلتُ ذلك فأنا مسلم؟ فقال: نعم. فقال قائل: فإن لم يفعلوا الذي قال جبريل للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فإنهم مسلمون أيضًا؟ فقال: هذا معاند للحديث. وقال أبو بكر الخلال: أخبرنا أبو بكر، حدثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا عبد اللَّه بن يزيد، قال: ثنا عبد اللَّه بن لهيعة، قال: حدثني بكر بن عمرو المعافري، عن رجل من حمير قال: قال عقبة بن عامر الجهني: إن الرجل ليتفصل الإيمان كما يتفصل ثوب المرأة.3
"السيرة" 2/ 88 (1352)
# 7 -