باب: ذراري المسلمين والمشركين ممن لم يبلغ الحنث
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: رجل وقع من بطن أمه أعمى أصم أبكم، فعاش حتى صار رجلًا، قال: هذا بمنزلة الميت، هو مع أبويه.
قال: قلت: وإن كانا مشركين ثم أسلما بعد ما صار رجلًا؟ قال: هو معهما.
قال إسحاق: هو كما قال.
يعني: أنه على دين أبويه.
"مسائل الكوسج" (1342). قال إسحاق بن منصور: قلت لإسحاق: أطفال المشركين؟ قال: الذي نعتمد عليه أن لا ينزلوا جنة ولا نارًا حتى يكون اللَّه عَزَّ وَجَلَّ هو الذي ينزلهم، وأما أولاد المسلمين فإنهم أهل الجنة، ولكن لا يجوز لأحد أن يشهد لولد مسلم بعينه أن هذا من أهل الجنة كنحو ما نقول: المؤمنون أهل الجنة.
ولا تنصب أحدًا بعينه.
"مسائل الكوسج" (3357). قال حرب بن إسماعيل: سألتُ إسحاق عن أطفال المشركين؛ فقال: خلِّ أمرهم إلى اللَّه، اللَّه أعلم بما كانوا عاملين.
قال: وأطفال المسلمين هم في الجنة.
قال إسحاق: ولا يشهد أحدكم لصبي يموت: إني أشهد أن هذا في الجنة.
قال: وسُئل ابن عباس عن الولدان أفي الجنة هم؟ قال: حسبك
ما اختصم فيه موسى والخضر.1
وقال حرب: قال: أخبرنا بقية بن الوليد، قال: حدثني محمد بن زياد، قال: حدثني عبد اللَّه بن أبي قيس، قال: حدثتني عائشة زوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وسألتها عن ذراري المشركين والمؤمنين، فقالت: سألت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عنهم، فقال: "مع آبائهم". قالت: فقلت: يا رسول اللَّه، بلا عمل؟ قال: "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ".2
قال حرب: حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا جرير، قال: أخبرنا العلاء ابن المسيب، عن الفضيل بن عمرو الفقيمي، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين قالت: توفي صبي من الأنصار، فقلت: طوبى له عصفور من عصافير الجنة. فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يا عائشة، أَوَ لَا تَدْرِينَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الجَنَّةَ وَخَلَقَ النَّارَ، فَخَلَقَ لِلْجَنَّةَ أَهْلًا وَللنَّارَ أَهْلًا".3
"مسائل حرب" (350). قال عبد اللَّه بن أحمد: حدثني أبي، نا إسماعيل، نا خالد الحذاء، عن
عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: كنت أقول في أولاد المشركين: هم منهم. فحدثني رجل عن رجل من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلقيته فحدثني عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ، هُوَ خَلَقَهُمْ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ وَمَا كَانُوا عَامِلِينَ".1
"السنة" لعبد اللَّه 2/ 400 (869). قال الخلال: أخبرني منصور بن الوليد؛ أن جعفر بن محمد حدثه، قال: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن أطفال المسلمين، فقال: ليس فيه خلاف إنهم في الجنة.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 66 (14) قال الخلال: أخبرني عبد الملك الميموني أنهم ذاكروا أبا عبد اللَّه في أطفال المؤمنين ذكروا له حديث عائشة -رضي اللَّه عنهما- وأرضاها في قصة الأنصاري وقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فيه.
فسمعت أبا عبد اللَّه يقول غير مرة: وهذا حديث ضعيف وذكر فيه رجلًا ضعفه هو طلحة.
وسمعته يقول غير مرة: وأحد يشك أنهم في الجنة؟ ثم أملى علينا الأحاديث فيه.
وسمعته غير مرة يقول: هو يرجى لأبويه كيف يشك فيه؟ وقال أبو عبد اللَّه: إنما اختلفوا في أطفال المشركين.
وابن عباس يقول: كنت أقول: هم مع آبائهم، حتى لقيت رجلًا من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فحدثني عن رجل آخر من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه سئل عنهم فقال: "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ"، فسكت ابن عباس.
فقال رجل له: فقال ابن عباس هذا؟ ! فقال: أما ظاهر قوله فيدل على ذلك. وقال: أخبرني حامد بن أحمد بن داود أنه سمع الحسن بن محمد بن الحارث سمع أبا عبد اللَّه يُسأل عن السقط إذا لم تنفخ فيه الروح يبعث؟ فقال: في الحديث: "يجيء السقط محبنطئًا".1
قال أبو بكر: سألت ثعلب النحوي عن السقط محبنطئًا.
فقال: يقال: غضبان، ويقال: ألقى نفسه.
وقال: قرأت على الحسين بن عبد اللَّه النعيمي، عن الحسين ابن الحسن قال: حدثنا أبو داود قال: سمعت أبا عبد اللَّه قيل له: المرأة تموت وفي بطنها مضغة نرجو أن يكون ولدًا يوم القيامة؟ قال: اللَّه أعلم.
وقال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا ابن أبي
عدي، عن سليمان -يعني التيمي- عن أبي السليل، عن أبي حسان قال: توفي ابنان لي، فقلت لأبي هريرة: سمعت عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حديثًا تحدثنا به تطيب به أنفسنا؟ قال: نعم، سمعته يقول: "صِغاركم دعاميص الجنَّةِ، يلقى أحدهم أبويه فيأخذُ بناحية ثوبه كما يأخذ بصنفة ثوبك هذا، ولا يفارقه حتى يدخل وإياه الجنةَ".1
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 66 - 71 (14 - 19) قال الخلال: رأيتُ في كتاب لهارون المستملي قال أبو عبد اللَّه: إذا سأل الرجل عن أولاد المشركين مع آبائهم فإنه أصل كل خصومة، ولا يسأل عنه إلا رجل اللَّه أعلم به.
قال: ونحن نمر هذِه الأحاديث على ما جاءت ونسكت لا نقول شيئا.
وقال الخلال: أخبرني عبيد اللَّه بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: سمعت أبا عبد اللَّه وسأله ابن الشافعي -الذي ولي قضاء حلب- فقال له: يا أبا عبد اللَّه، ذراري المشركين أو المسلمين -لا أدري أيهما سأله.
فصاح به أبو عبد اللَّه، وقال: مسائل أهل الزيغ.
ما لك ولهذه المسائل؟ فسكت وانصرف ولم يعد إلى أبي عبد اللَّه بعد ذلك حتى خرج.
وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قال أبو عبد اللَّه: سأل بشر بن السري سفيان الثوري عن أطفال المشركين؛ فصاح به وقال: ناصبي أنت تسأل عن هذا؟ وقال: أخبرني منصور بن الوليد ومحمد بن موسى، وهذا لفظه أن
جعفر بن محمد حدثهم، قال: سمعت أبا عبد اللَّه وسُئل عن أطفال المشركين فلم يقل فيه شيئًا.
وقال: أخبرني منصور بن الوليد، قال: حدثنا علي بن سعيد؛ أنه سأل أبا عبد اللَّه: "فأبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ".
قال: الشأن في هذا وقد اختلف الناس ولم نقف فيها على شيء نعرفه.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر، قال: حدثنا أبو طالب؛ أن أبا عبد اللَّه سُئل عن أطفال المشركين فقال: كان ابن عباس يقول: "فَأبَواهُ يُهَوِّدَانِهِ ويُنَصِّرَانِهِ".
حتى سمع: "اللَّهُ أَعْلَمْ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ".
فترك قوله، وهي صحاح ومخرجها صحيح.
وكان الزهري يقول من الحديث ما يحدث بها على وجوهها.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 73 - 76 (21 - 26) قال الخلال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد، قال: حدثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه وسأله عن أولاد المشركين فقال: أذهب إلى قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ".
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 78 (29) قال الخلال: أخبرني عصام بن عصمة، قال: حدثنا حنبل، قال: قال أبو عبد اللَّه: إذا أسلم أبواه ثم مات وهو صغير صُلي عليه ودُفن في مقابر المسلمين، وإن مات وهما مشركان كان تبعًا لهما.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 79 (34) قال الخلال: أخبرني عبد الكريم بن الهيثم العاقولي، قال: سمعتُ أبا عبد اللَّه يقول في المجوسيين يولد لهما ولد فيقولان: هذا مسلم فيمكث خمس سنين ثم يتوفى؛ قال: ذاك يدفنه المسلمون.
وقال: أخبرني محمد بن العباس بن إبراهيم، قال: حدثنا الحسن بن عبد الوهاب، قال: حدثنا عبد الكريم بن الهيثم، قال: سألت أبا عبد اللَّه عن الصبي المجوسي يجعله أبوه وأمه مسلمًا، ثم يموت، أين يدفن؟ قال: "يُهَوِّدَانِهِ ويُنَصِّرَانِهِ" أن معناه أن يدفن في مقابر المسلمين.
قال أبو بكر الخلال: أحسب أن الحسن سمعها من عبد الكريم حفظًا، وما سمعته أنا من عبد الكريم فهو من كتابه والمعنى واحد، إلا أن اللفظ الذي سمعت أنا هو الصواب.
"أحكام أهل الملل" 1/ 90 (62 - 63) قال أبو داود السجستاني: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا أبو المغيرة، قال: حدثنا عتبة بن ضمرة، قال: حدثني عبد اللَّه بن أبي قيس مولى عطية أنه أتى عائشة أم المؤمنين، فسلم عليها، فقالت: من أنت؟ قال: أنا عبد اللَّه مولى عطية بن عازب.
فقالت: ابن عفيف؟ فقال: نعم.
فسألها عن الركعتين بعد صلاة العصر أركعهما رسول اللَّه؟ فقالت: نعم، وسألها عن ذراري الكفار؟ فقالت: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَعَ آبَائِهِمْ".
فقالت له: يا رسول اللَّه بلا عمل؟ قال: "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ".
"الإبانة" كتاب القدر 2/ 81 (1485). سأله حنبل عن ابن الذمي إذا مات أحد أبويه؟ قال: هو مسلم ما لم يبلغ.
"الروايتين والوجهين" 2/ 370
# 120 -