مناقب عبد الرحمن بن عوف -رضي اللَّه عنه-
قال أبو عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن حنبل: حدثني أبي رحمه اللَّه، قثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن الزهري قال: حدثني عُبَيْد اللَّه ابن عبد اللَّه بن عُتْبة أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أعطى رَهْطًا فيهم عبد الرحمن بن عوف، ولم يعطه معهم شيئًا، فخرج عبد الرحمن يبكي، فَلَقِيَه عمر، فقال: ما يبكيك؟ فقال: أعطى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- رهطًا وأنا معهم ولَم يُعطِني، وأخشى أن يكون إنما منعه مَوْجِدَة وجدها عليّ، فدخل عمر على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فأخبره خبر عبد الرحمن فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ليس بي سَخْطة عليه ولكني وَكلْتهُ إلى إيمانه".3
"فضائل الصحابة" 8/ 908 (1248)
قال عبد اللَّه: نا أبي، قثنا عبد الملك بن عمر، وقثنا عبد اللَّه بن جعفر، عن عبد الرحمن بن حُمَيْد، عن أبيه، قال: قال المسور: بينما أنا أسير في ركب بين عثمان وعبد الرحمن قُدّامي وعليه خميصة سوداء، فقال عثمان: مَن صاحب الخميصة السوداء؟ قالوا: عبد الرحمن. قال: فناداني عثمان، فقال: يا مِسْور، قلت: لبيك يا أمير المؤمنين، فقال: من زعم أنه خير من خالِك في الهجرة الأولى وفي الهجرة الآخرة فقد كذب.1
قال عبد اللَّه: نا أبي، نا سفيان، عن ابن أبي نَجِيْح قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن من حافظ على أزواجي -وقال سفيان مرة: (على أمهات المؤمنين) - إن الذي يحافظ عليهن بعدي فهو الصادق البار"، قال: فكان عبد الرحمن بن عوف يَحُجُّ بهن، ويجعل على هوادجهن الطيالسة ويُنْزلهن الشعب الذي ليس له مَنْفذ.2
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا يزيد بن هارون قال: أنا زكريا، عن سعد بن إبراهيم قال: كان عبد الرحمن بن عوف إذا قدم مكة لم يَنزل منزله الذي كان يَنْزِله في الجاهلية حتى يخرج منها.3
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا محمد بن جعفر، قثنا شعبة، عن سعد
ابن إبراهيم قال: سمعت أبي يحدث أنه سمع عَمرو بن العاص، قال: لما مات عبد الرحمن بن عوف قال: اذهب ابن عَوفٍ ببطنتك لم يتغضغض منها شيء.1
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا محمد بن جعفر، قال: نا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، قال: سمعت إبراهيم بن قارظ، قال: سمعت عليًّا يقول يوم مات عبد الرحمن بن عوف: اذهب ابن عوف، فقد أدركتَ صفوها وسبَقتَ رَنْقَها.2
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا محمد بن جعفر، قال: نا شعبة. وحجاج قال: أنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، قال: لقد رأيت سعد بن أبي وقاص في جنازة عبد الرحمن بن عَوْف عند قائمتي السرير فجعل يقول: واجبلاه.3
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا يعقوب، قثنا أبيه، عن جده، قال: سمعت عليّ بن أبي طالب يقول يوم مات عبد الرحمن: اذهب ابن عوف، فقد أدركت صفوها وسبقت رنقها.4
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا منصور بن سلمة قال: أنا بكر بن مُضَر،
قثنا صَخْر بن عبد اللَّه بن حَرْمَلة، قال: حدثني أبو سَلَمة بن عبد الرحمن، عن عائشة أم المؤمنين قالت: إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يقول لَهُنَّ: "إن أمركن لمما يُهِمّني بعدي، ولن يَصبر عليكن إلا الصابرون"، ثم تقول لي: سقى اللَّه أباك من سلسبيل الجنة -تريد عبد الرحمن بن عوف؛ وكان أعطى نساء رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مالًا بِيْع بأربعين ألفًا، وصلهن به.1
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، قثنا عبد اللَّه ابن جعفر: قرأت كتابًا لأبي بكر بن عبد الرحمن بن المِسْور يحدث عن محمد بن جُبَيْر، عن أبيه أن عمر قال: إن ضرب عبد الرحمن بإحدى يديه على الأخرى فبايعوه.2
"فضائل الصحابة" 2/ 910 - 914 (1251 - 1259) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قثنا محمد بن عُبَيْد، عن إسماعيل، عن عامر قال: شكا عبد الرحمن بن عَوْف خالد بن الوليد إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يا خالد ما لك وما لرجلٍ من المهاجرين، لو أنفَقْت مثلَ أُحد لم تُدرك عمله".3
"فضائل الصحابة" 2/ 915 (1261)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو، وأبو سعيد -المعنى واحد- قالا: حدثنا عبد اللَّه بن جعفر، عن أم بكر أن عبد الرحمن بن عوف رحمه اللَّه باع أرضًا من عثمان بن عفان بأربعين ألف دينار، فقسم في فقراء بني زهرة، وفي ذي الحاجة من الناس، وفي أمهات المؤمنين رضي اللَّه عنهن، قال المسور: فدخلت على عائشة رحمها اللَّه بنصيبها من ذلك، فقالت: من أرسلك بهذا؟ قلت: عبد الرحمن، فقالت: إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إنه لا يحنو عليكن بعدي إلا الصابرون" سقى اللَّه ابن عوف من سلسبيل الجنة.1
"الزهد" ص 246 157 -