باب: "إثبات صفة النزول للَّه تعالى إلى سماء الدنيا
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد -رضي اللَّه عنه-: "ينزلُ ربُّنَا -تبارك وتعالى اسمه- كل ليلةٍ حين يبقى تْلثُ الليلِ الآخِرُ إلى السماءِ الدُّنيا"، أليس تقول بهذِه الأحاديث؟ ويرون -أهل الجنة- ربَّهم، عَزَّ وَجَلَّ، و"لا تقبحوا الوجه فإنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خلقَ آدمَ على صورته" -يعني: صورة رب العالمين- "واشتكتِ النارُ إلى ربِّها عَزَّ وَجَلَّ يضعَ اللَّه فيها قدمه"، وأن موسى عليه السلام لطم ملك الموت عليه السلام. قَالَ الإمام أحمد: كلُّ هذا صحيحٌ. قَالَ إسحاقُ: كل هذا صحيح، ولا ينكره إلا مبتدعٌ، أو ضعيف الرأي.1
"مسائل الكوسج" (3290) قال حرب: سألتُ إسحاق بن إبراهيم قلت: حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ينزل اللَّه كل ليلة إلى السماء الدنيا"2؟ قال: نعم، ينزل اللَّه كل ليلة إلى السماء الدنيا، كما شاء، وكيف شاء، وليس فيه صفة.
وقال إسحاق: لا يجوز الخوض في أمر اللَّه كما يجوز الخوض في
فعل المخلوقين، يقول اللَّه تبارك وتعالى: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (23)﴾ [الأنبياء: 23]، ولا يجوز لأحد أن يتوهم على الخالق بصفاته وفعاله بوهم ما يجوز التفكر والنظر في أمر المخلوقين، وذلك أنه يمكن أن يكون موصوفًا بالنزول كل ليلة إذا مضى ثلثها إلى السماء الدنيا كما شاء، لا يسأل كيف نزوله؛ لأنه الخالق يصنع ما شاء كما شاء. "مسائل حرب" ص 416 قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أبو المغيرة الخولاني، نا الأوزاعي، نا يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة قال: إن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إذا أراد أن يخوف عباده أبدى عن بعضه إلى الأرض فعند ذلك تزلزل، وإذا أراد أن تدمدم على قوم تجلى لها.1
"السنة" لعبد اللَّه 2/ 470 (1069) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا سفيان بن عيينة، عن عمرو -يعني: ابن دينار- عن نافع بن جبير، عن رجل من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا ذهب -وقال مرة: إذا مضى- شطر الليل الأول نزل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إلى السماء الدنيا، يُفتح بابُها، يقول: من ذا الذي يسألني فأعطيه؟ من ذا الذي يدعوني فأستجيب له؟ حتى يطلع الفجر".2
"السنة" لعبد اللَّه 2/ 511 (1197)
ذكر أحمد بن علي الأبَّار [عن علي بن خشرم]1أن عبد اللَّه بن طاهر قال لإسحاق بن راهويه: ما هذِه الأحاديث التي يحدث بها أن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ينزل إلى سماء الدنيا، واللَّه يصعد وينزل؟ ! قال: فقال له إسحاق: تقول إن اللَّه يقدر على أن ينزل ويصعد ولا يتحرك؟ قال: نعم.
قال: فلم تنكر؟ !2"شرح أصول الاعتقاد" للالكائي 3/ 501 (774). قال حنبل: سألت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل عن الأحاديث التي تروى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن اللَّه ينزل إلى السماء الدنيا"3، فقال أبو عبد اللَّه: نؤمن بها ونصدق بها، ولا نرد شيئًا منها إذا كانت أسانيد صحاح، ولا نرد على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قوله، ونعلم أن ما جاء به الرسول حق.
حتى قلت لأبي عبد اللَّه: ينزل اللَّه إلى السماء الدنيا، قال: قلت: نزوله بعلمه [أم] بماذا؟ فقال لي: اسكت عن هذا، ما لَكَ ولهذا، امض الحديث على ما روي، بلا كيف، أولا حد، بما جاءت به الآثار وبما جاء به الكتاب قال اللَّه: ﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ﴾ [النحل: 74] ينزل كيف يشاء؛ بعلمه وقدرته، أحاط بكل شيء علما، لا يبلغ قدره واصف، ولا ينأى عنه
هَرَبُ هارب]1.2 "الإبانة" كتاب الرد على الجهمية 3/ 243 (184). قال الإمام أحمد بن سعيد بن إبراهيم بن عبد اللَّه الرباطي: حضرتُ مجلس الأمير عبد اللَّه بن طاهر ذات يوم، وحضر إسحاق بن إبراهيم -يعني: ابن راهويه- فسُئل عن حديث النزول: أصحيحٌ هو؟ قال: نعم.
فقال له بعض قواد عبد اللَّه: يا أبا يعقوب، أتزعم أن اللَّه ينزل كل ليلة؟ قال: نعم.
قال: كيف ينزل؟ فقال له إسحاق: أثبته فوق حتى أصف لك النزول، فقال له الرجل: أثبته فوق.
فقال له إسحاق: قال اللَّه: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22)﴾ [الفجر: 22].
فقال الأمير عبد اللَّه بن طاهر: يا أبا يعقوب، هذا يوم القيامة! فقال إسحاق: أعز اللَّه الأمير، ومن يجيء يوم القيامة من يمنعه اليوم؟ ! "عقيدة السلف أصحاب الحديث" ص 48 (44) قال الإمام أحمد بن الحسين بن حسان: قيل لأبي عبد اللَّه: إن اللَّه تبارك وتعالى ينزل إلى السماء الدنيا كل ليلة قال: نعم.
قيل له: وفي شعبان كما جاء في الأثر؟ قال: نعم.
وقال يوسف بن موسى: قيل لأبي عبد اللَّه: إن اللَّه ينزل إلى السماء الدنيا كيف شاء من غير وصف؟ قال: نعم.
"إبطال التأويلات" 1/ 260
قال قاضي فارس: قال إسحاق بن راهويه: دخلت يومًا على عبد اللَّه بن طاهر فقال لي: يا أبا يعقوب، تقول: إن اللَّه ينزل كل ليلة؟ فقلت له: ويقدر؟ فسكت عبد اللَّه. قال أبو العباس: أخبرني الثقة من أصحابنا قال: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: دخلت على عبد اللَّه بن طاهر فقال لي: يا أبا يعقوب، تقول: إن اللَّه ينزل كل ليلة؟ فقلت: أيها الأمير، إن اللَّه تعالى بعث إلينا نبيا، نقل إلينا عنه أخبار بها نحلل الدماء، وبها نحرم، وبها نحلل الفروج وبها نحرم، وبها نبيح الأموال وبه نحرم، فإن صح ذا صح ذاك، وإن بطل ذا بطل ذاك. قال: فأمسك عبد اللَّه. قال الإمام أحمد بن سلمة: سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول: جمعني وهذا المبتدع -يعني: إبراهيم بن أبي صالح- مجلس الأمير عبد اللَّه بن طاهر، فسألني الأمير عن أخبار النزول فسردتها، فقال إبراهيم: كفرت برب ينزل من سماء إلى سماء، فقلت: آمنت برب يفعل ما يشاء. قال: فرضي عبد اللَّه كلامي وأنكر على إبراهيم. هذا معنى الحكاية.1
قال أبو العباس: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: دخلت يوما على طاهر بن عبد اللَّه بن طاهر وعنده منصور بن طلحة، فقال لي: يا أبا يعقوب إن اللَّه ينزل كل ليلة؟ فقلت له: تؤمن به؟ فقال طاهر: ألم أنهك عن هذا الشيخ؟ ! ما دعاك إلى أن تسأله عن مثل هذا؟
قال إسحاق؟ فقلت له؟ إذا أنت لم تؤمن أن ربًّا يفعل ما يشاء، لست تحتاج أن تسألني.
قال أبو محمد بن حيان أبو الشيخ الأصبهاني: وفيما أجازني جدي -يعني: محمود بن الفرح- قال: قال إسحاق بن راهويه: سألني ابن طاهر عن حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-يعني: النزول- فقلت له: النزول بلا كيف.
"الأسماء والصفات" 2/ 375 - 377 (950 - 953) قال إسماعيل الترمذي: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: اجتمعت الجهمية إلى عبد اللَّه بن طاهر يومًا فقالوا له: أيها الأمير، إنك تقدم إسحاق، وتكرمه، وتعظمه، وهو كافر يزعم أن اللَّه ت ينزل إلى السماء الدنيا كل ليلة، ويخلو منه العرش.
قال: فغضب عبد اللَّه، وبعث إليَّ، فدخلت عليه وسلمت؛ فلم يرد عليَّ السلام غضبًا، ولم يستجلسني، ثم رفع رأسه، وقال لي: ويلك يا إسحاق، ما يقول هؤلاء؟ ! قال: قلت: لا أدري.
قال: تزعم أن اللَّه ينزل إلى السماء الدنيا في كل ليلة، ويخلو منه العرش؟ فقلت أيها الأمير، لست أنا قلته، قاله النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ حدثنا أبو بكر بن عياش، عن إسحاق، عن الأغر بن مسلم أنه قال: أشهد على أبي هريرة وأبي سعيد أنهما شهدا على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "ينزل اللَّه إلى السماء الدنيا في كل ليلة فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له"1ولكن مرهم يناظروني.
قال: فلما ذكرت له النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- سكن غضبه، وقال لي: أجلس.
فجلست.
فقلت: مرهم أيها الأمير يناظروني.
قال: ناظروه.
قال: فقلت لهم: يستطيع أن ينزل ولا يخلو منه العرش أم لا يستطيع؟ قال: فسكتوا وأطرقوا رءوسهم، فقلت: أيها الأمير، مرهم يجيبوا.
فسكتوا.
فقال: ويحك يا إسحاق! ! ماذا سألتهم؟ قال: قلت: أيها الأمير، قل لهم: يستطيع أن ينزل، ولا يخلو منه العرش أم لا؟ قال: فأيش هذا؟ قلت: إن زعموا أنه لا يستطيع أن ينزل إلا أن يخلو منه العرش؟ فقد زعموا أن اللَّه عاجز مثلي ومثلهم، وقد كفروا.
وإن زعموا أنه يستطيع أن ينزل ولا يخلو منه العرش، فهو ينزل إلى السماء الدنيا كيف يشاء، ولا يخلو منه مكان.
"مجموع الفتاوى" 5/ 387 - 389 قال محمد بن حاتم: سمعت إسحاق بن إبراهيم بن مخلد يقول: قال لي عبد اللَّه بن طاهر: يا أبا يعقوب، هذِه الأحاديث التي تروونها في النزول -يعني: وغير ذلك- ما هي؟ قلت: أيها الأمير، هذِه أحاديث جاءت مجيء الأحكام، والحلال والحرام، ونقلها العلماء، فلا يجوز أن ترد؛ هي كما جاءت بلا كيف.
فقال عبد اللَّه: صدقت، ما كنت أعرف وجوهها إلى الآن.
"مجموع الفتاوى" 5/ 389
# 59 -