قال الخلال: أخبرني الحسن بن صالح العطار قال: ثنا هارون بن يعقوب الهاشمي قال: سمعت أبي يعقوب بن العباس قال: سألت أبا عبد اللَّه عن حديث التفضيل: حديث ابن عمر، وقال له أبو جعفر: قول ابن عمر: فيبلغ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فلا يقول شيئًا، فقال أحمد: ذاك رواه يزيد بن أبي حبيب، والذي نذهب إليه حديث ابن عمر: كنا نفاضل فنقول: أبو ببهر وعمر وعثمان.
وإليه أذهب.
قال الخلال: أخبرني محمد بن يحيى، ومحمد بن المنذر قالا: ثنا أحمد بن الحسن الترمذي قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: نحن نقول: أبو بكر وعمر وعثمان، ونسكت، على حديث ابن عمر.
قال الخلال: سمعت أبا بكر بن أبي خيثمة يقول: قيل ليحيى بن معين -وأنا شاهد: إن أحمد بن حنبل يقول: من قال: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي لم أعنفه، فقال يحيى: خلوت بأحمد على باب عفان فسألته: ما تقول؟ فقال: أقول: أبو بكر وعمر وعثمان، لا أقول: علي.
"السنة" للخلال 1/ 309 (572 - 575) قال الخلال: وأخبرني محمد بن أبي هارون: قال: ثنا أبو الصقر الوراق قال: ثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا أبو سلمة الخزاعي، وشاذان، عن عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر، في التفضيل.
يريد: أبا بكر، ثم عمر، ثم عثمان.
"السنة" للخلال 1/ 310 (578) قال الخلال: أخبرني عبيد اللَّه بن حنبل قال: حدثني أبي قال: سمعت أبا عبد اللَّه، وسئل عن التفضيل، قال: أذهب إلى حديث ابن عمر، قال: كنا نفاضل على عهد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فنقول: أبو بكر وعمر وعثمان.
قال أبو عبد اللَّه: ولا نتعدى الأثر والاتباع، فالاتباع لرسول اللَّه ومن بعده لأصحابه، فإذا رضي أصحابه بذلك كانوا هم يفاضلون بعضهم على بعض، ولا يعيب بعضهم على بعض، فعلينا الاتباع لما مضى عليه سلفنا، ونقتدي بهم.
"السنة" للخلال 1/ 312 (587) قال الخلال: وأخبرنا أبو بكر المرُّوذي قال: سمعت أبا عبد اللَّه وذكر التفضيل فقال لي: كلمني عاصم في التفضيل وأبو عبيد حاضر فقلت: أبو بكر وعمر وعثمان.
وأراه قال: احتججت بحديث ابن عمر، فقال عاصم: نقول: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، ووافقه أبو عبيد.
قال: فقلت لأبي عبيد: لست أدفع ما تقول يا أبا عبيد.
قال: ففرح بها.
قال الخلال: وأخبرني محمد بن الحسين، أن الفضل حدثهم، سمع أبا عبد اللَّه، وقال له رجل: لم يزل الناس نعرفهم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي.
فقال: ما يرد هذا شيء.
قال الخلال: أخبرنا علي بن سهل بن المغيرة قال: حدثني من حضر مجلس عاصم، فقال أحمد: فإن قال قائل: مَنْ بعد عثمان؟ قلت: علي.
قال الخلال: وأخبرنا صالح بن علي الحلبي من آل ميمون بن مهران قال: قلت: يا أبا عبد اللَّه، فتعنف من قال: الإمامة والخلافة؟ قال: لا.
قال الخلال: وأخبرني الحسن بن صالح قال: ثنا محمد بن حبيب قال: قلت لأبي عبد اللَّه: من قال أبو بكر وعمر وعثمان وعلي؟
قال: اذهب إليه، ويعجبني أن أقول: أبو بكر وعمر وعثمان وأسكت، وإن قال رجل: وعلي؛ لم أعنفه، ولا يعجبني هذا القول.
قال ابن عمر: أبو بكر وعمر وعثمان.
ونترك أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لا نفضل بينهم.
قال الخلال: أخبرني محمد بن موسى، عن حمدان بن علي ومحمد ابن موسى، عن إسحاق بن إبراهيم.
ومحمد بن موسى، ومحمد بن جعفر، عن أبي الحارث.
ومحمد بن الحسين، عن الفضل.
وأبو داود السجستاني، عن محمد بن يحيى بن فارس، المعنى قريب، قال: سألت أحمد بن حنبل، فقال: أبو بكر وعمر وعثمان، ولو قال قائل: وعلي؛ لم أعنفه.
قال الخلال: وأخبرني محمد بن موسى أن حبيش بن سندي حدثهم، سمع أبا عبد اللَّه وقال له الذي سأله وكان غريبًا: لا أدري ما تقول: ومن قال: علي؛ لم أعنفه.
فقال له: قل أنت: وعلي.
قال الخلال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد أن أبا عبد اللَّه سئل عمن قال: أبو بكر وعمر، فسمعته يقول: ما يعجبني.
قالوا له: فمن قال: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي؟ قال: أرجو أن لا يكون به بأس.
قال الخلال: وأخبرني محمد بن موسى والحسن بن جحدر أن الحسن ابن ثواب حدثهم قال: قلت لأبي عبد اللَّه: فمن قال في أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي؟ قال: نعم.
قلت: إن قومًا يقولون: أبو بكر وعمر وعلي وعثمان؟
قال: هؤلاء أهل بدر -رضي اللَّه عنهم-، يقدمون أبا بكر وعمر وعثمان وعليًّا، لا يقدمون عليًّا على عثمان، إلا أن يكون في حديث يحيى تقديم وتأخير، فأمَّا الحديث: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي. قلت: حديث ابن عمر: كنا نقول، ورسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حي: أبو بكر وعمر وعثمان، ثم نسكت، أفليس من قال: بهذا فقد أصاب؟ ومن قال بأبي بكر وعمر وعثمان وعلي، فقد أصاب؟ قال: نعم، قد أصاب، من قال أي هذين القولين فقد أصاب، ومن قال: أبو بكر وعمر وعلي وعثمان؛ فقد أخطأ. قلت: نتهمه في دينه؟ فرأيتُ قد أحَبَّ ما قلتُ له. قال الخلال: أخبرني محمد بن علي بن محمود الوراق قال: حدثني أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم البغوي -يعني: لؤلؤ ابن عم أحمد بن منيع- قال: قلت لأحمد: يا أبا عبد اللَّه من قال: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، أليس هو عندك صاحب سنة؟. قال: بلى، لقد روي في علي رحمه اللَّه ما تقشعرُّ -أظنه: الجلود- قال صلى اللَّه عليه وسلم: "أنت مني بمنزة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي".1
قال الخلال: أملى علي أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن صدقة قال: سمعت هارون بن سفيان قال: قلت لأحمد بن حنبل: يا أبا عبد اللَّه، ما تقول فيمن قال: أبو بكر وعمر وعثمان؟ قال: فقال: هذا قول ابن عمر، وإليه نذهب.
فقلت: من قال: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي؟ قال: صاحب سنة.
قلت: فمن قال أبو بكر وعمر؟ قال: قد قاله سفيان وشعبة ومالك.
قلت: فمن قال: أبو بكر وعمر وعلي؟ فقال: هذا الآن شديد، هذا الآن شديد.
قال الخلال: أخبرني محمد بن أحمد بن جامع الرازي، قال: ثنا أبو حاتم الرازي، قال: سمعت أحمد بن أبي الحواري، قال: سألتُ أحمد بن حنبل بحمص عن التفضيل -وقال نفر من أهل حمص: إن أبا الحسن صاحب سنة، يعني: نفسه.
فقال أحمد: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان.
ثم قال أحمد بن أبي الحواري: فذكرت ذلك ليحيى بن معين، فقال: صدق أبو عبد اللَّه، وهو مذهبي.
قال الخلال: أخبرني محمد بن إسماعيل الأطروش قال: ثنا محمد بن الفضل أبو بكر القسطاني الرازي، قال: سمعت أبا حاتم الرازي يقول: سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول: قدم علينا أحمد بن حنبل فأتيته فسألته عن التفضيل، فصاح بي أصحابه فقال: دعوه؛ فإنه من أهل السنة، ما تريد؟ قال: قلت: ما تقول في التفضيل؟ قال: على حديث سفينة1في التفضيل والخلافة.
قال الخلال: أخبرني أحمد قال: ثنا محمد بن الفضل قال: سمعت سلمة بن شبيب يقول: آخر ما فارقت عليه أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل في التفضيل قال: أذهب إلى حديث سفينة في التفضيل والخلافة. أخبرني محمد بن إدريس المصِّيصِي قال: سمعت حامد بن يحيى البَلْخِي يقول: كان أحمد بن حنبل يذهب في التفضيل: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي.1
"السنة" للخلال 1/ 314 - 317 (593 - 607)
قال ابن السميدع: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: من قدم عليًّا على أبي بكر فقد أزرى على المهاجرين الأولين.
"طبقات الحنابلة" 1/ 461. قال الخلال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل1، وأبو بكر المروذي، وعبد الملك الميموني، وحرب بن إسماعيل الكرماني، وأبو داود السجستاني، وأحمد بن الحسين، ويوسف بن موسى، ومحمد بن يحيى، ومحمد بن أحمد بن واصل، وصالح بن علي الحلبي، ويعقوب ابن يوسف المطوعي، ومحمد بن الحسن بن هارون، المعنى قريب، كلهم سمع أحمد بن حنبل يقول: أبو بكر وعمر وعثمان في التفضيل، وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي في الخلافة.
"السنة" للخلال 1/ 319 (610) قال الخلال: أخبرنا محمد بن المنذر بن عبد العزيز وأخبرني محمد ابن يحيى، قالا: ثنا أحمد بن الحسن الترمذي، قال: قيل لأبي عبد اللَّه: تقول علي خليفة؟ قال: نعم، وذكر حديث سفينة.
قال: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: علي رحمه اللَّه إمام عدل.
قال الخلال: أخبرني الحسين بن الحسن قال: ثنا إبراهيم بن الحارث أن أبا عبد اللَّه سئل.
وأخبرني محمد بن علي، قال: ثنا الأثرم، قال: سمعت أبا عبد اللَّه يُسْأَل عمن يقول: أسوي بين الخمسة أصحاب الشورى بعد عثمان، فقال: أما أنا فأقول: أبو بكر وعمر وعثمان في التقديم، وفي الخلافة علي عندنا من الخلفاء.
قال الخلال: وأخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه -وذكر عليًّا وخلافته- فقال: أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- رضوا به واجتمعوا عليه، وكان بعضهم يحضر وعلي يقيم الحدود فلم ينكر ذاك، وكانوا يسمونه خليفة، ويخطب، ويقسم الغنائم فلم ينكروا ذلك.
قال الخلال: قال حنبل: قلت له: خلافة علي ثابتة؟ فقال: سبحان اللَّه! يقيم علي رحمه اللَّه الحدود، ويقطع، ويأخذ الصدقة، ويقسمها بلا حقٍّ وجب له! أعوذ باللَّه من هذِه المقالة، نعم خليفة، رضيه أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وصلوا خلفه، وغزوا معه، وجاهدوا، وحجوا، وكانوا يسمونه أمير المؤمنين راضين بذلك غير منكرين، فنحن تبع لهم، ونحن نرجو من اللَّه الثواب باتباعنا لهم إن شاء اللَّه، مع ما أمرنا اللَّه به والرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-.
قال الخلال: قال حنبل: قال عمي أبو عبد اللَّه: نقدم من قدمه اللَّه ورسوله، أبو بكر قدمه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فصلى بالناس ورسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حي، فاختيار رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- له فضل من بين أصحابه، ثم قدم أبو بكر عمر فضلًا لعمر بعد أبي بكر، ثم اجتمع أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في المشورة وهم الشورى، فوقعت خيرتهم على خير من بقي بعد عمر عثمان، فهؤلاء الأئمة، وعلي رحمه اللَّه إمام عدل بعد هؤلاء، إمامته ثابتة، وأحكامه نافذة، وأمره جائز، كان أحقَّ الناس بها بعد عثمان، فهؤلاء الأئمة أئمة الهدى رحمهم اللَّه.
"السنة" للخلال 1/ 320 - 321 (611 - 613) قال الخلال: وأخبرنا أحمد بن محمد بن مطر قال: ثنا أبو طالب أنه سمع أبا عبد اللَّه قيل له: تحتج بحديث سفينة؟
قال: وما يدفعه؟ قيل له: خلافة علي غير مشورة، ولا أمر.
قال: لا تكلم في هذا، علي يحج بالناس، ويقيم الحدود، ويقسم الفيء، لا يكون خليفة وأصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ينادونه يا أمير المؤمنين! !. قال الخلال: أخبرني الحسن بن صالح العطار قال: ثنا هارون بن يعقوب الهاشمي قال: سمعت أبي يقول: قال أبو عبد اللَّه: ما يدفع علئا من الخلافة، وقد سماه جماعة من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أمير المؤمنين منهم: عمار بن ياسر وابن مسعود.
قال الخلال: وأخبرني محمد بن علي بن محمود قال: ثنا أبو بكر الأثرم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: علي عندي خليفة يقيم الحدود، ويقال له: أمير المؤمنين، ولا ينكر.
وقال لي أبو عبد اللَّه: اكتب هذا؛ فإنه يقوي من ذهب إلى أن عليًّا خليفة.
وأملاه علينا من كتابه.
حدثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا إسحاق بن يوسف، قال: ثنا عبد الملك، عن سلمة بن كهيل، عن سالم بن أبي الجعد، عن محمد ابن الحنفية، قال: كنتُ مع علي رحمه اللَّه وعثمان محصور، قال: فأتاه رجلٌ فقال: إن أمير المؤمنين مقتول، ثم جاء آخر فقال: إن أمير المؤمنين مقتول الساعة.
قال: فقام عليّ رحمه اللَّه قال محمد: فأخذت بوسطه تخوفًا عليه، فقال: خلِّ، لا أمّ لك.
قال: فأتى علي الدار، وقد قتل الرجل رحمه اللَّه، فأتى داره فدخلها، وأغلق بابه، فأتاه الناس، فضربوا على الباب، فدخلوا عليه، فقالوا: إن هذا قد قتل، ولا بد للناس من خليفة، ولا نعلم أحدًا أحق بها منك.
قال لهم علي: لا تريدوني، فإني لكم وزيرًا خير مني لكم
أميرًا. فقالوا: لا واللَّه، ما نعلم أحدًا أحق بها منك. قال: فإن أبيتم علي فإن بيعتي لا تكون سرًّا، ولكن أخرج إلى المسجد، فمن شاء أن يبايعني بايعني. قال: فخرج إلى المسجد فبايعه الناس.1
قال أبو عبد اللَّه: ما سمعته إلا منه، ما أعجبه من حديث. قال الخلال: وأخبرني الحسين بن الحسن قال: ثنا إبراهيم بن الحارث قال: ثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا إسحاق الأزرق، مثله سواء إلى آخره. "السنة" للخلال 1/ 321 - 322 (617 - 621) قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن صدقة قال: ثنا العباس قال: حدثني أبي قال: ثنا الأوزاعي قال: حدثني الزهري قال: حدثني أبو سلمة والضحاك بن مزاحم -كذا قال، وإنما هو الضحاك المشرقي- عن أبي سعيد الخدري، الحديث طويل فيه قصة ذي الثدية، وقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فيه، قال أبو سعيد: أشهد لسمعت هذا من رسول اللَّه، وأشهد أني كنت مع علي حين قتلهم، والتمس في القتلى فأتي به على النعت الذي نعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.2
قال الخلال: سمعت أبا بكر بن صدقة يقول: سمعت أبا القاسم بن الجبلي يقول: قال أبو عبد اللَّه أحمد بن حنبل: ليس شيء عندي في تثبيت خلافة علي أثبت من حديث أبي سلمة والضحاك المشرقي، عن أبي سعيد؛ لأن في حديث بعضهم: "يقتلهم أولى الطائفتين بالحة".3
قال الخلال: وأخبرني حمد بن علي قال: ثنا مهنا قال: سألت أحمد عن الضحاك المشرقي حدث عنه الأوزاعي، عن الزهري، عن الضحاك المشرقي في حديث الخوارج؛ قال: كوفي.
قلت: أيهما أقدم، الضحاك بن مزاحم؟ قال: الضحاك المشرقي، ولكن الضحاك بن مزاحم أعرف.
قلت لأحمد: لا تعرف للضحاك المشرقي إلَّا حديثًا واحدًا؟ قال: لا.
قال الخلال: وأخبرنا أبو بكر المرُّوذي قال: ذكرت لأبي عبد اللَّه حديث سفينة1، فصححه وقال: هو صحيح.
قلت: إنهم يطعنون في سعيد بن جُمْهان.
فقال: سعيد بن جُمْهان ثقة، روى عنه غير واحد، منهم: حماد، وحشرج، والعوام، وغير واحد.
قلت لأبي عبد اللَّه: إن عياش بن صالح حكى عن علي بن المديني، ذكر عن يحيى القطان أنه تكلم في سعيد بن جُمْهان.
فغضب، وقال: باطل، ما سمعت يحيى يتكلم فيه، قد روى عن سعيد ابن جُمْهان غير واحد، وقال: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، هؤلاء أئمة العدل، ما أعطوا فعطيتهم جائزة، لقد بلغ من عدل علي رحمه اللَّه أنه قسم الرمان والأبزاز، وأقام الحدود، وكان أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقولون: يا أمير المؤمنين، فهؤلاء يجمعون عليه ويقولون له: يا أمير المؤمنين، وليس هو أمير المؤمنين؟ ! !.
وجعل أبو عبد اللَّه يفحش على من لم يقل: إنَّه خليفة، وقال: أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يسمونه أمير المؤمنين وهؤلاء -يعني الذين لا يثبتون خلافته، كأن يعني كلامه: أن هؤلاء قد نسبهم إلى أنهم قد كذبوا. قال الخلال: أخبرني علي بن الحسن بن سليمان قال: ثنا علي بن زكريا التمار، سمع أبا عبد اللَّه وذكر عليًّا فقال: أمير المؤمنين، وتعجب ممن لا يقول أمير المؤمنين، وقد رجم شراحة.1
"السنة" للخلال 1/ 323 - 325 (624 - 627) قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: سمعت محمد بن مظهر المصِّيصي قال: سألت أبا عبد اللَّه عن التفضيل، فذكر الجواب، وذكر حديث حماد بن سلمة عن سعيد بن جمُهان، عن سفينة في الخلافة. قال: علي عندنا من الراشدين المهديين، وحماد بن سلمة عندنا ثقة، وما نزداد فيه كل يوم إلا بصيرة. قال الخلال: وكتب إلي يوسف بن عبد اللَّه قال: ثنا الحسن بن علي بن الحسن قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في التفضيل: أبو بكر وعمر وعثمان، ومن قال: علي، لم أعنفه. ثم ذكر حديث حماد بن سلمة، عن سعيد بن جمهان، عن سفينة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "الخلافة في أمتي ثلاثون سنة".2
وقال -يعني: أبا عبد اللَّه: علي عندنا من الأئمة الراشدين، وحماد بن سلمة عندنا الثقة، وما نزداد كل يوم فيه إلا بصيرة.
قال الخلال: أخبرني الحسين بن حسان أن أبا عبد اللَّه سئل عن السنة في أصحاب محمد، فقال: أبو بكر وعمر وعثمان في حديث ابن عمر، وعلي من الخلفاء؟ الخلافة ثلاثون عامًا.
"السنة" للخلال 1/ 326 - 327 (628 - 630). قال الخلال: وأخبرنا محمد بن علي قال: ثنا مهنا قال: سألت أحمد عن حشرج بن نباتة؛ فقال: ليس به بأس.
قلت: بصري؟ قال: لا أدري، ولكن سعيد بن جمُهان الذي حدث عنه بصري.
قال الخلال: وأخبرني محمد بن علي في موضع آخر قال: ثنا مهنا قال: سألت أحمد عن حشرج بن نباتة، فقال: لا بأس به.
قلت: من أين كان؟ قال: بصري.
قلت: روى عن غير سعيد بن جمُهان؟ قال: لا.
"السنة" للخلال 1/ 327 (633 - 634) قال الخلال: سمعت أبا بكر بن صدقة يقول: سمعت غير واحد من أصحابنا وأبا القاسم بن الجبلي غير مرة، أنهم حضروا أبا عبد اللَّه سئل عن حديث سفينة، فصححه، فقال رجل: سعيد بن جمُهان؟ ! كأنه يضعفه، فقال أبو عبد اللَّه: يا صالح، خذ بيده.
أراه قال: أخرجه، هذا يريد الطعن في حديث سفينة.
"السنة" للخلال 1/ 327 (636) قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر؛ أن أبا الحارث حدثهم، قال: جاءنا عدد معهم رقعة قدموا من الرقة، وجئنا بها إلى أبي عبد اللَّه: ما تقول -رحمك اللَّه- فيمن يقول: حديث سفينة
حديث سعيد بن جمُهان أنه باطل؟ فقال أبو عبد اللَّه: هذا كلام سوء رديء، يجانجبون هؤلاء القوم، ولا يجالسون، ويبين أمرهم للناس.
قال الخلال: وأخبرني محمد بن علي، قال: ثنا صالح أنه قال لأبيه في هذِه المسألة: فإن قال قائل: فينبغي لمن ثبت الخلافة على علي أن يُرَبِّعَ به.
قال: إنما نتبع ما جاء، وما قولنا نحن؟ ! وعلي عندي خليفة، قد سمى نفسه أمير المؤمنين، وسماه أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أمير المؤمنين، وأهل بذر متوافرون يسمونه أمير المؤمنين.
قلت: فإن قال قائل: تجد الخارجي يخرج فيتسمى بأمير المؤمنين، ويسميه الناس أمير المؤمنين؟ قال: هذا قول سوء خبيث، يقاس علي -رضي اللَّه عنه- إلى رجل خارجي، ويقاس أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى سائر الناس؟ ! ! هذا قول رديء، أفيقول إنما كان علي خارجيًا؟ ! إذًا بئس القول هذا.
"السنة" للخلال 1/ 328 (638 - 639) قال الخلال: حدثني يحيى بن محمد بن صاعد، ثنا يعقوب الدَّورقي، قال: سألت أبا عبد اللَّه عن قوله: أبو بكر وعمر وعثمان، قال: هذا في التفضيل، وعلي الرابع في الخلافة، ونقول بقول سفينة: "الخلافة في أمتي ثلاثون سنة".
"السنة" للخلال 1/ 328 (641) قال الخلال: وأخبرني محمد بن علي بن محمود بن قديد الوراق، قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم البغوي، قال وذكر عند أحمد بن حنبل يومًا ونحن عنده، فقالوا: يا أبا عبد اللَّه، إن هاهنا من يقول: من قال:
إن عليًّا إمام عدل فقد أهدر دم طلحة والزبير، فقال له قوم عنده: يا أبا عبد اللَّه! هذا كفر؛ لأن هذا حكم رب العالمين تبارك وتعالى، فمن قال هذا فكأنه حكم صير إليه، وهذا طلحة بن عبيد اللَّه انتزع له مروان بن الحكم سهمًا وهو معهم واقف يوم الجمل في الصفِّ وقال: لا اطلب بدم عثمان أحدًا غيرك.
فرماه بسهم فقتله1، وهذا الزبير بن العوام قتله ابن جرموز، وعلي يقول: بشر قاتل ابن صفية بالنار.2
فهذِه دماءٌ تبرأ علي منها، فألزمه إياها، فما زاد أحمد على أن قال: هذا (الحروري)3، يعني: أنه هو قال ذا، فقال: ما كان بصيرًا بالحديث، ولا بالرأي.
"السنة" للخلال 1/ 330 (644)
قال الخلال: وأخبرني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني؛ أنه قال لأبي عبد اللَّه: فأنا وبعض إخوتي هو ذا نعجب منك في إدخالك عليًّا في الخلافة.
قال لي: فأيش أصنع، وأيش أقول بقول علي رحمه اللَّه: أنا أمير المؤمنين؟ ! ويقال له: يا أمير المؤمنين، ويحج بالناس، والموسم، وتلك الأحكام، والصلاة بالناس، وما قطع وقتل يترك؟ ! قلت: فما تصنع، وما تقول في قتال طلحة والزبير رحمهما اللَّه إياه، وتلك الدماء؟ قال: ما لنا نحن وما لطلحة والزبير وذكر ذا.
ثم أعاد علي غير مرة: ما لنا نحن وما لقتال هؤلاء، وما كان من تلك الدماء.
وذكر حجه وحكمه أيضًا.
قال عبد الملك: وهذا آخر ما فارقني عليه سنة سبع وعشرين ونحن جلوس.
"السنة" للخلال 1/ 330 (646) قال الخلال: أخبرني الحسن بن صالح، قال: ثنا محمد بن حبيب، قال: ثنا محمد بن أبي حسان، قال: قلت: يا أبا عبد اللَّه، كان عليٌ إمامًا؟ قال: نعم، كان إمامًا عدلًا رحمه اللَّه.
وكان عمه حاضرًا، فقال لي عمه بحضرة أبي عبد اللَّه وأبو عبد اللَّه يسمع: هؤلاء الفساق الفجار الذين لا يثبتون إمامة علي، سمعت أبا عبد اللَّه يقول: ما رأيتُ أعظم فرية ممن لم يثبت إمامة علي، رجل كان يقسم الفيء، ويرجم، ويقيم الحدود، ويسمى أمير المؤمنين، فكان خارجيًّا يكذب؟ ! وأصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يكذبون؟ !. وأبو عبد اللَّه ساكت يتبسم.
قال الخلال: أخبرني الحسن بن صالح، قال: ثنا محمد بن حبيب، قال: أخذته من فوران وصححها، عن أبي بكر الأحول المشكاني، عن أبي عبد اللَّه أحمد بن حنبل.
وكتب إلي أحمد بن الحسن الوراق من الموصل، قال: ثنا بكر بن محمد بن الحكم، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه، أنه قال له: أليس ثبتت خلافة علي؟ فقال: سبحان اللَّه! كان إمامًا من الخلفاء الراشدين المهديين.
قال أبو عبد اللَّه: سعيد بن جمُهْان روى عنه عدة.
وسألته عمن ضعف حديث سفينة من قبل سعيد بن جمُهْان؟ فقال: بئس القول هذا، سعيد بن جمُهْان رجل معروف، روى عنه حماد بن سلمة، وحماد بن زيد، والعوام، وعبد الوارث، وحشرج بن نباتة، هؤلاء خمسة أحفظ أنهم رووا عنه.
قلت: فما تقول فيمن لم يثبت خلافة علي؟ قال: بئس القول هذا.
زاد أحمد بن الحسن، عن بكر، عن أبيه: قلت: يكون من أهل السنة؟ قال: ما أجترئ أن أخرجه من السنة؛ تأول فأخطأ.
قلت: من قال: حديث ابن مسعود: "تدور رحى الإسلام بخمس وثلاثين"1-وقال أحمد بن الحسن: لست وثلاثين- إنها من مهاجر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؟
فقال: لقد اجترأ هذا، وما علمه؟ ! أيكون أن يصف النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الإسلام لسنين هو في الحياة، إنما يصف ما يكون بعده من السنين. قال: وسألت أبا عبد اللَّه، قلت: أثبت شيء يروى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في خلافة علي؟ قال: من لم يثبت خلافة علي فيزعم أن أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كانوا في رهج وفتنة، وأبطل أحكامهم؟ قال: فيروى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حديث سفينة، وحديث ابن مسعود، حديث العوَّام بن حوشب عن الشيباني، عن القاسم ابن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد اللَّه، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين". فكأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يثبت أن أمر الناس خمس وثلاثون، أمرهم على الحق. قال: ويروى عن الزهري أن معاوية كان أمره خمس سنين، لا ينكر عليه شيء. قال: فكان هذا على حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "خمس وثلاثين". قال: ومنصور يروي عن ربعي، عن البراء بن ناجية، عن عبد اللَّه: "ستزول رحى الإسلام بعد خمس وثلاثين".1
زاد أحمد بن الحسين، عن بكر، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه قال: ثنا يزيد بن هارون، عن العوَّام، عن الشيباني، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد اللَّه، عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "تزول رحى الإسلام بعد خمس وثلاثين.2
"السنة" للخلال 1/ 330 - 333 (648 - 649)
قال الخلال: وأخبرني محمد بن الحسين؛ أن الفضل بن زياد حدثهم، قال: سمعت أبا عبد اللَّه يحدث عن عبد الرزاق، عن محمد بن راشد، عن عوف، قال: كنت عند الحسن، فكان ثم رجل انتقص أبا موسى باتباعه عليًّا، فغضب الحسن، ثم قال: سبحان اللَّه، قتل أمير المؤمنين عثمان، فاجتمع الناس على خيرهم فبايعوه، أفيلام أبو موسى وأتباعه! !. "السنة" للخلال 1/ 334 (651)
قال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه أيضا سئل عن التفضيل، فقال: أبو بكر وعمر وعثمان، وأما الخلافة فأبو بكر وعمر وعثمان وعلي؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "الخلافة في أمتي ثلاثون سنة"، وقال ابن عمر: كنا نفاضل على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فنقول: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان.
قال أبو عبد اللَّه: ولا نتعدى الأثر والاتباع، فالاتباع لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ومِنْ بعده لأصحابه إذا رضي أصحابه بذلك، وكانوا هم يفاضلون بعضهم على بعض، هو ذا، فلا يعيب بعضهم على بعض، فعلينا أن نتبع ما مضى عليه سلفنا ونقتدي بهم -رضي اللَّه عنهم-.
"شرح أصول الاعتقاد" لللالكائي 8/ 1453 (2625) قال محمد بن يزيد المستملي: كنت أسأل أحمد بن حنبل عن الخلفاء الراشدين، فيقول: دع هذا.
فلززته1يومًا إلى حائط فسألته عن الخلفاء الراشدين المهديين -كأنه أنه جزم عليه- فقال: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز رحمة اللَّه عليهم.
قال محمد بن سليمان بن داود: نا وزيره بن محمد قال: دخلت إلى أبي عبد اللَّه أحمد بن حنبل حين أظهر التربيع بعلي، فقلت: يا أبا عبد اللَّه، إن هذِه اللفظة توجب الطعن على طلحة والزبير، فقال لي: بين ما قلت وما نحن وحرب القوم نذكرها؟ ! فقلت: أصلحك اللَّه، إنما ذكرناها حين ربَّعت وأوجبت له الخلافة وما يجب للأئمة قبله.
قال: وما يمنعني من ذلك؟ قال: قلت: حديث ابن عمر. فقال لي: عمر حين طعن قدرضي عليًّا للخلافة على المسلمين، وأدخله في الشورى، وعلي بن أبي طالب قد سمى نفسه أمير المؤمنين، فأقول أنا: ليس للمؤمنين بأمير فأنصرف عنه! قال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه أحمد سُئل عن التفضيل؛ قال: حديث عبد اللَّه بن عمر في التفضيل: أبو بكر وعمر وعثمان، وفي الخلافة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، حديث سفينة قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الخلافة بعدي ثلاثون". "شرح أصول الاعتقاد" 8/ 1475 - 1476 (2669 - 2671) قال عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل: سألت أبي، قلت: من أفضل الناس بعد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قال: أبو بكر. قلت: يا أبت، ثم من؟ قال: عمر. قلت: يا أبت، ثم من؟ قال: عثمان. قلت: يا أبت، فعلي؟ قال: يا بني، علي من أهل بيت لا يقاس بهم أحد.1
"الروايتين والوجهين" 2/ 93 قال عبد اللَّه أحمد بن حنبل: سألت أبي عن حديث ابن عمر: كنا إذا فاضلنا بين أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قلنا: أبو بكر وعمر وعثمان.
فقال: هو كما قال.
قلت: فأين علي بن أبي طالب؟
قال: يا بني، لم يقل: من أهل بيت رسول اللَّه.
"الروايتين والوجهين" 2/ 94 قال محمد بن عوف: يا أبا عبد اللَّه يقولون: إنك وقفت على عثمان؟.
فقال: كذبوا واللَّه عليَّ إنما حدثتهم بحديث ابن عمر: كنا نفاضل بين أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نقول: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، فيبلغ ذلك النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فلا ينكره.
ولم يقل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: لا تخايروا بعدها، ولا بين أحد، ليس في ذلك حجة لأحد، فمن وقف على عثمان، ولم يربَّع بعلي، فهو على غير السنة.
"المسائل التي حلف عليها الإمام" ص 46 قال الميموني: ثنا أحمد بن حنبل، ثنا سفيان، قال: قال شيخنا: قال عبد الرحمن بن عوف: واللَّه ما بايعت لعثمان حتى سألت صبيان المدينة، فقالوا: عثمان خير من علي.
"المسائل التي حلف عليها الإمام أحمد" ص 97 قال إبراهيم بن سويد: قلت لأحمد بن حنبل: مَنِ الخلفاءُ؟ قال: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي -رضي اللَّه عنهم-.
قلت: فمعاوية؟ قال: لم يكن أحد أحق بالخلافة في زمن علي رضي اللَّه عنه، ورحم اللَّه معاوية.
"طبقات الحنابلة" 1/ 244 قال صدقة بن موسى: حدثنا أحمد، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن اللَّه فرض عليكم حب أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، كما فرض عليكم الصلاة والصيام والحج والزكاة.
فمن أبغض واحدًا منهم فلا صلاة له،
ولا حج ولا زكاة ويحشر يوم القيامة من قبره إلى النار".1
"طبقات الحنابلة" 1/ 473 قال ابن أبي يعلى: أنبأنا يوسف المهرواني، قال: أخبرنا علي بن بشران، حدثنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد. قال: وأخبرني السياري، قال: أخبرني أبو العباس بن مسروق الصوفي، قال أخبرني عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل: كنت بين يدي أبي جالسًا ذات يوم، فجاءت طائفة من الكرخيين، فذكروا خلافة أبي بكر، وخلافة عمر بن الخطاب، وخلافة عثمان بن عفان -رضي اللَّه عنه-، فأكثروا، وذكروا خلافة علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه، وزادوا فأطالوا، فرفع أبي رأسه إليهم فقال: يا هؤلاء، قد أكثرتم القول في علي والخلافة، على أن الخلافة لم تزين عليًّا، بل علي زينها. قال السياري: فحدثت بهذا الحديث بعض الشيعة فقال لي: قد أخرجت نصف ما كان في قلبي على أحمد بن حنبل من البغض.2
"طبقات الحنابلة" 2/ 16
قال الميموني: سمعت أحمد بن حنبل وقيل له: إلام تذهب في الخلافة؟ فقال: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي -رضي اللَّه عنه-.
قال: فقيل له: كأنك تذهب إلى حديث سفينة؟ قال: أذهب إلى حديث سفينة وإلى شيء آخر، رأيت عليًّا في زمن أبي بكر وعمر وعثمان لم يسم أمير المؤمنين ولم يقم الجُمَع والحدود، ثم رأيته بعد قتل عثمان قد فعل ذلك، فقلت: إنه قد وجب له في ذلك الوقت ما لم يكن قد وجب له قبل ذلك.
"طبقات الحنابلة" 2/ 97 قال عبدوس بن مالك العطار: سمعت أبا عبد اللَّه أَحمد بن حنبل يقول: خير هذِه الأمة بعد نبيها، أبو بكر الصديق، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان، نقدم هؤلاء الثلاثة كما قدم أصحاب رسول اللَّه لم يختلفوا في ذلك، ثم بعد هؤلاء الثلاثة أصحاب الشورى الخمسة: علي، والزبير، وطلحة، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد، وكلهم يصلح للخلافة، وكلهم إمام.
يذهب في ذلك إلى حديث ابن عمر: كنا نعدّ ورسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حي، وأصحابه متوافرون: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نسكت، ثم من بعد أصحاب الشورى أهل بدر من المهاجرين، ثم أهل بدر من الأنصار من أصحاب رسول اللَّه على قدر الهجرة والسابقة أولًا فأولا، ثم أفضل الناس بعد هؤلاء أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- القرن الذين بُعث فيهم، كل من صحبه: سنة أو شهرًا أو يومًا أو ساعة أو رآه فهو من أصحابه، له من الصحبة على قدر ما صحبه، وكانت سابقته معه، وسمع منه، ونظر إليه نظرة، فأدناهم صحبة هو أفضل من القرن الذين لم يروه، ولو لقوا اللَّه بجميع الأعمال، كان
هؤلاء الذين صحبوا النبي ورأوه وسمعوا منه أفضل لصحبتهم من التابعين ولو عملوا كل أعمال الخير، ومن أنتقص أحدًا من أصحاب رسول اللَّه، أو أبغضه لحدث كان منه، أو ذكر مساوئه، كان مبتدعًا، حتى يترحم عليهم جميعا، ويكون قلبه لهم سليمًا.
"مناقب الإمام أحمد" لابن الجوزي ص 210 قال عمرو بن عثمان الحمصي: لما حمل أَحمد بن حنبل من العسكر إلى الروم نزل هاهنا حمص، قال: فدخلت عليه فقلت: يا أبا عبد اللَّه، ما تقول في علي وعثمان؟ فقال: عثمان، ثم علي.
ثم قال: يا أبا حفص من فضل عليًّا على عثمان فقد أزرى بأصحاب الشورى.
"مناقب الإمام أحمد" لابن الجوزي ص 211 قال أبو سعيد هشام بن منصور اليخامري: سمعت أَحمد بن حنبل يقول: من لم يثبت الإمامة لعلي فهو أضل من حمار أهله.
"مناقب الإمام أحمد" لابن الجوزي ص 213
# 147 -