المرتبة الثانية: الكتابة
قال حرب: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: قال أخبرنا بقية بن الوليد، عن أرطاة بن المنذر، عن بشر، عن مجاهد، عن ابن عمر أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: إن اللَّه أول شيء أخذ القلم بيمينه، وكلتا يديه يمين، فكتب الدنيا بما فيها من عمل معمول، برٌّ أو فاجر، رطبٌ أو يابس، وأحصاه في الذكر ثم قال: اقرؤوا إن شئتم: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (29)﴾ [الجاثية: 29] فهل تكون النسخة إلا من شيء قد فرغ منه. "مسائل حرب" ص 380 قال عبد اللَّه بن أحمد: حدثني أبي، نا زيد بن يحيى الدمشقي، نا خالد بن صبيح المري، نا إسماعيل بن عبيد اللَّه، أنه سمع أم الدرداء، تحدث عن أبي الدرداء -رضي اللَّه عنه- قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "فَرَغَ اللَّهُ إِلَى كُلِّ عَبْدٍ مِنْ خَمْسٍ: مِنْ أَجَلِهِ، وَرِزْقِهِ، وَأَثَرِهِ، ومَضْجَعِهِ، وَشَقِيِّ أَمْ سَعِيدٍ".1
وقال: حدثني أبي، نا يحيى القطان، نا حماد بن زيد، حدثني عبيد اللَّه بن أبي بكر، عن أنس، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إِنَّ اللَّهَ وَكَّلَ بِالرَّحِمِ مَلَكًا فقَالَ: أَيْ رَبِّ نُطْفَةٌ، أَيْ رَبِّ عَلَقَةٌ، أَيْ رَبِّ مُضْغَةٌ، فَإِذَا قَضَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ خَلْقَهَا قَالَ: أَيْ رَبِّ أَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، ذَكَرًا أَؤ أُنْثَى فَمَا الرِّزْقُ وَمَا الأَجَلُ؟ قَالَ: فَيُكْتَبُ ذَلِكَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ".2
"السنة" لعبد اللَّه 2/ 395 - 396 (859 - 860).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرحمن بن مهدي، نا منصور بن سعد، عن بديل، عن عبد اللَّه بن شقيق، عن ميسرة الفجر قال: قلت: يا رسول اللَّه، متى كتبت نبيًّا؟ قال: "وَآدَمُ بَينَ الرُّوحِ وَالْجسَدِ".1
وقال: حدثني أبي، نا عبد الرحمن بن مهدي، نا معاوية بن صالح، عن سعيد بن سويد الكلبي، عن عبد الأعلى بن هلال السلمي -كذا قال عبد الرحمن- عن العرباض بن سارية قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِنِّي عِنْدَ اللَّهِ لَخَاتَمُ النَّبِيينَ، وَإِنّ آدَمَ عليه السلام لَمنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ، وسَأنبِّكُمْ بأَوَّلِ ذَلِكَ: دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ وَبشَارَة عِيسَى بِي".2
"السنة" لعبد اللَّه 2/ 398 (864 - 865).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، نا حماد -يعني: ابن سلمة- عن عمار، عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لَقِيَ آدَمَ مُوسَى عليهما السلام، فَقَالَ: أَنْتَ آدَمُ الذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، ثُمَّ فعلت ما فعلت؟ قَالَ: أَنْتَ مُوسَى الذِي كَلَّمَكَ اللَّهُ، واصطفاك برسالته، وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ التَّوْرَاةَ، أنا أقدم أم الذكر؟ قال بل الذكر، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَحَجَّ آدمُ مُوسَى".1
"السنة" لعبد اللَّه 2/ 399 - 400 (868).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا جرير، عن عطاء، عن أبي الضحى، عن عباس رضي اللَّه عنه قال: أول ما خلق اللَّه القلم، ثم قال له: اكتب. قال: اكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة.1
"السنة" لعبد اللَّه 2/ 401 (871)، 2/ 410 (894) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا هشيم، أنا منصور -يعني: ابن زاذان-
عن الحكم بن عتيبة، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قال: إن أول ما خلق اللَّه القلم، قال: وأمره، فكتب ما هو كائن.
قال: فكتب فيما كتب: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ1﴾ [المسد: 1].
"السنة" لعبد اللَّه 1/ 402 (872). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، عن سفيان، عن محمد بن جحادة، عن قتادة، عن أبي السوار العدوي، عن الحسن بن علي -رضي اللَّه عنه- قال: رفع الكتاب وجفَّ القلم، وأمور تقضى في كتاب قد خلا!1"السنة" لعبد اللَّه 3/ 402 (875). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن إسحاق، نا ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة.
قال أبي: وحدثنا حسن، ثا ابن لهيعة، نا بكر بن سوادة، عن كثير بن غريب الخولاني، عن كريب الحضرمي، عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: مضت الكتب وجفت الأقلام.
قال حسن في حديثه: فشقي أو سعيد، فريق في الجنة وفريق في السعير.
وقال: حدثني أبي، نا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا سفيان، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عبيد بن عمير قال: إنكم مكتوبون عند اللَّه بأسمائكم وسيماكم وفحواكم وحلاكم ومجالسكم.
"السنة" لعبد اللَّه 2/ 404 - 405 (878 - 879). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الصمد، نا حماد، عن حميد، عن ثابت قال: ولا أعلمني إلا قد سمعته من ثابت، عن الحسن بن علي -رضي اللَّه عنه- قال: قضي القضاء وجفَّ القلم، وأمور تكفي في كتاب قد خلا.
وقال: حدثني أبي، نا حجاج، نا ابن جريج، حدثني يعلى بن مسلم، أنه سمع سعيد بن جبير، يقول فذكر قصة بختنصر وملك ابنه، فرأى كفا فرجت بين لوحين، ثم كتبت سطرين، فدعا الكهان والعلماء، فلم يجد عندهم منه علما، فقالت له أمه: إنك لو أعدت لدانيال منزلته التي كانت له من أبيك -وكان قد جفاه- أخبرك. فدعاه فقال: إني معيد لك منزلتك من أبي، فأخبرني ما هذان السطران؟ قال: أما ما ذكرته أنك معيد لي منزلتي من أبيك فلا حاجة لي بذاك، وأما هذان السطران فإنك تقتل الليلة. فأخرج من في القصر أجمعين وأمر بقفله، فأقفلت الأبواب عليه، وأدخل معه آمَنَ أهل القرية في نفسه معه سيف، وقال له: من جاء من خلق اللَّه فاقتله وإن قال أنا فلان، وبعث اللَّه عليه البطن، فجعل يمشي والآخر مستيقظ حتى إذا كان على شطر الليل رقد ورقد صاحبه، ثم نبهه البطن، فذهب يمشي والآخر راقد، فرجع فاستيقظ فقال: أنا فلان فضربه بالسيف فقتله.1
وقال: حدثني أبي، حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثنا رباح، أنا معمر، أن ابن شبرمة، كان يغضب إذا قيل له: مد اللَّه في عمرك، يقول: إن العمر لا يزاد فيه ولا ينقص منه.
وقال: حدثني أبي، حدثنا محمد بن سلمة، عن ابن علاثة، عن علي بن بذيمة، عن سعيد بن جبير، في قوله تعالى: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4)﴾ [الدخان: 4] قال: أمر السنة إلى السنة إلا الموت والحياة والشقاء والسعادة.
وقال: حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا هشيم، عن
عثمان بن حكيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إن الرجل ليمشي في الأسواق، وإن اسمه لفي الموتى.1
"السنة" لعبد اللَّه 5/ 402 - 407 (881 - 887). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن سعيد، عن هشام -يعني: الدستوائي- حدثني القاسم بن أبي بزة، حدثني عروة بن عامر قال: سمعت ابن عباس -رضي اللَّه عنه- يقول: إن أول ما خلق اللَّه القلم فأمره أن يكتب ما يريد أن يخلق، فالكتاب عنده، ثم قرأ: ﴿وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (4)﴾ [الزخرف: 4].2 "السنة" لعبد اللَّه 2/ 411 (898). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا هاشم بن القاسم، نا عبد العزيز -يعني: ابن أبي سلمة- عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه قال: ذكر عنده القدر يوما، فأدخل أصبعيه السبابة والوسطى في فيه فرقم بهما باطن يديه، فقال: أشهد أن هاتين الرقمتين كانتا في أم الكتاب.3
"السنة" لعبد اللَّه 2/ 432 (955). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، ثنا إسماعيل، عن منصور بن عبد الرحمن الغداني قال: قلت للحسن: قوله: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ [الحديد: 22] قال: سبحان اللَّه! ومن يشك
في هذا؟ ! كل مصيبة بين السماء والأرض ففي كتاب اللَّه قبل أن يبرأ النسمة.1
"السنة" لعبد اللَّه 2/ 433 - 434 (961). قال الخلال: وأخبرني عصمة بن عصام قال: ثنا حنبل قال: قال أبو عبد اللَّه: الخير والشر والشقاوة والسعادة مكتوبان على العبد، واحتج بحديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، "فمنهم من يولد مؤمنًا، ويحيا مؤمنًا، ويموت كافرًا، ومنهم من يولد كافرًا، ويحيا كافرًا، ويموت مؤمنًا"2، قال: هذا من كتب اللَّه عليه الشقاء والسعادة.
قال: وسألت أبا عبد اللَّه عن الإيمان بالقدر؟ قال: نؤمن به، ونعلم أن ما أصابنا لم يكن يخطئنا، وما أخطأنا لم يكن ليصيبنا، وأن اللَّه قدَّر كل شيء من الخير والشر، فهو سابق في اللوح المحفوظ، الشقاء والسعادة مكتوبان على ابن آدم قبل أن يخلق، ونحن في أصلاب الآباء.
"السنة" للخلال 1/ 424 (886). قال الخلال: أخبرنا سليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني، قال: ثنا محمد بن يزيد الأسفاطي أبو عبد اللَّه الأسفاطي قال: رأيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في المنام جالسًا مع عمر بن الخطاب رحمه اللَّه، فقلت: يا رسول اللَّه، إن عبد اللَّه ابن مسعود، حدث بحديث الصادق المصدوق -أريد حديث القدر.3
فقال: أنا واللَّه الذي لا إله إلا هو حدثته، أعادها ثلاثًا، غفر اللَّه للأعمش كما حدث به، وغفر اللَّه لمن حدث به قبل الأعمش، وغفر اللَّه لمن حدث به بعد الأعمش.
قال أبو عبد اللَّه: فحدثت به ابن داود الخُريبي، فبكى -يعني حديث الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد اللَّه، قال: حدثنا رسول اللَّه وهو الصادق المصدوق.. قال أبو داود: وهذا الأسفاطي ضربه الزنج فمات، فرأيته في المنام بعد موته، فقلت له: أمت؟ فقال: أنا حي.
"السنة" للخلال 1/ 425 (889). قال أبو داود السجستاني: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا حسين بن محمد، عن فطر، عن سلمة بن كهيل، عن زيد بن وهب، عن عبد اللَّه بن مسعود قال: حدثنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو الصادق المصدوق.. قال: أبو داود: قلت لأحمد: حديث "يجمع في بطن أمه.. "؟ قال: نعم.
قال أحمد: قص حسين نحو حديث الأعمش.
"الإبانة" كتاب القدر 2/ 21 (1396). قال الفضل بن زياد: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا معاذ -يعني: ابن معاذ- قال: كنتُ عند عمرو بن عبيد، فجاء عثمان بن خاش -وهو أخو السمري- فقال: يا أبا عثمان، سمعت واللَّه اليوم الكفر.
قال: ما هو؟ لا تعجل بالكفر، قال: هاشم الأوقص زعم أن ﴿تَبَّت يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: 1] وقول اللَّه: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ [المدثر: 11] لم يكن هذا في أم الكتاب، واللَّه يقول: ﴿حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (3) وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (4)﴾ [الزخرف: 1 - 3]، فما الكفر إلا هذا، فسكت عمرو ساعة ثم تكلم فقال: واللَّه
لو كان الأمر كما تقول ما كان على أبي لهب من لوم، ولا كان على الوليد من لوم.
قال أحمد: رحم اللَّه معاذ، أملاه علينا بالبصرة على رؤوس الناس.
"الإبانة" كتاب القدر 2/ 303 (1969). 115 -