باب الأرواح من يقبضها؟ وأين تكون؟
قال الكوسج: قَالَ إسحاقُ: وأما قبض أرواح السباع، والبهائم، وسائر الدواب فَإِنَّ بقيةَ بن الوليد أخبرنا في حديثٍ عن ابن عباسٍ -رضي اللَّه عنهما-، أَنَّه سُئِلَ عن أرواحِ البهائمِ: من يقبضها؟ فقال: ملكُ الموتِ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وقد ذُكر في حديثٍ آخر أنَّها أنفاس تخرج1، وكل قد جاء، وليس على المتعلم في مثل هذا أو شبهه مضرة إلا أن يكون سقط عليه، بل يؤدي ما سمع كما سمعَ، فأمَّا أَنْ يحكمَ بأمرٍ ليس بمجمع عليه فليسَ ذَلِكَ له.
"مسائل الكوسج" (3456) قال الكوسج: سأل سعيد بن زيد ابن مسعود -رضي اللَّه عنهما-: قبض النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فأين هو2؟ قَالَ: لا أدري ما هذا الحديث.
قَالَ إسحاق: هذا واضح بَيّن؛ لأنه يدل على كراهية نصب الشهادة، لمن لم يسمع ذَلِكَ من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فمن سمعه لزمه أن يشهد. "مسائل الكوسج" (3524) قال عبد اللَّه: سألت أبي عن أرواح الموتى أتكون في أقبية قبورها، أم في حواصل طير؟ أم تموت كما تموت الأجساد؟ فقال: قد روي عن النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "نَسَمَةُ المُؤْمِنِ طَائِرٌ يَعْلُقُ فِي شَجَرِ الجَنَّةِ، حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى جَسَدِهِ يَوْمَ يَبْعَثُه".1
وقد روي عن عبد اللَّه بن عمرو قال: إن أرواح المؤمنين في أجواف طير خضر، كالزائر يتعارفون فيها، ويرزقون من ثمرها.2
وقال بعض الناس: أرواح الشهداء في أجواف طير خضر تأوي إلى قناديل في الجنة معلقة بالعرش.
"مسائل عبد اللَّه" (546) قال حَنْبَلٍ: قال أحمد: أَرْوَاحُ الكُفَّارِ فِي النَّارِ، وَأَرْوَاحُ المُؤْمِنِينَ فِي الجَنَّةِ، وَالْأَبْدَانُ فِي الدُّنْيَا، يُعَذَبُ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ؛ وَيَرْحَمُ بِعَفْوِهِ مَنْ يَشَاءُ.
"مجموع الفتاوى" 4/ 224
# 134 -