باب الجبر على الإسلام1وما يلزم للدخول فيه
قال إسحاق بن منصور الكوسج: قُلْتُ لإسحاقَ: إذا جَاء رجلٌ من أهلِ الذِّمَّةِ فَقال: اعرضْ عليَّ الإسلامَ؟ قَالَ: فإِنَّ السنةَ في ذَلِكَ أَنْ يعرض عليه أن يقولَ: أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأشهد أنَّ محمَّدًا رسولُ اللَّهِ، وأقررتُ بكلِّ ما جاء مِن عندِ اللَّهِ وبرئتُ من كلِّ دينٍ سوى دينِ الإسلامِ.
فهذا العرض التام الذي اجتمع العلماءُ على قبول ذَلِكَ، وصيروه دخولًا في الإسلام وبراءة من الشركِ، فإنِ اقتصرَ العارضُ على المشركِ الإسلام على شهادةِ أن لا إله إلا اللَّه، وأنَّ محمدًا رسولُ اللَّهِ [فهذا]2دخول في الإسلام، إذا كان ذَلِكَ على معنى الدخول في الإسلام كما قَالَ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- حيث دخل مدراس اليهود فعرض على اليهوديِّ الإسلام قدر هذا، فلما قَالَ ومات اليهودي، قَالَ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "صَلُّوا على أخيكم".3
فإنَّما احتطنا أَنْ يكونَ الذي يعرض على الذميِّ الإسلامَ، يعرضُ عليه الخصال الأربع، كي لا يكون اختلافًا من العلماءِ.4
"مسائل الكوسج" (3370)
قال إسحاق بن منصور: سألتُ أحمد عن الرجلِ يُعرضُ عليه الإسلامُ عند الموتِ يقر ويشهد أن لا إله إلا اللَّه وأنَّ محمدا رسول اللَّه أترثه وارثة الإسلام؟ قال: نعم، ومن يقول غير هذا، هؤلاء في مذهبهم لا ينبغي أن يكون إلا هكذا، ولكن العجب.
أي: لا يوفقون.
"مسائل الكوسج" (3410). قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا جرير، عن مغيرة، عن حماد، عن إبراهيم، قال: إذا سبين اليهوديات والنصرانيات يُجبرن على الإسلام، فإن أسلمن أو لم يسلمن: وطئن واستخدمن، وإذا سبين المجوسيات وعبدة الأوثان جبرن على الإسلام، فإن أسلمن وطئن واستخدمن، وإن لم يسلمن استخدمن ولم يوطأن.
"مسائل صالح" (630) قال أبو داود: قلت لأحمد: رجل قال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه؟ قال: يُجبر على الإسلام.
وأنكر على من يقول: لا يجبر.
"مسائل أبي داود" (1465). قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، قال: حدثني عمرو بن مرة، عن عبد اللَّه بن سلمة، عن صفوان بن عسال، قال: قال رجل من اليهود: انطلق بنا إلى هذا النبي.
قال: لا تقل النبي، فإنه لو سمعها كان له أربعة أعين وقص الحديث.1
فقالا: نشهد أنك رسول اللَّه. سمعت أبي يقول: خالف يحيى بن سعيد غير واحد. فقالوا: نشهد أنك نبي. قال أبي: ولو قالوا: نشهد أنك رسول اللَّه كانا قد أسلما. ولكن يحيى أخطأ فيه خطأ قبيحًا.1
"العلل" برواية عبد اللَّه (4286) قال عبد اللَّه: سألت أبي عن قوم يزوجون بناتهم من قوم على أنه ما كان من ذكر فهو للرجل المسلم، وما كان من أنثى فهي مشركة أو يهودية أو مجوسية أو نصرانية؟ قال: يجبر من هؤلاء كل من أبى منهم على الإسلام، لأن آباءهم مسلمون؛ لحديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- "فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ ينَصِّرَانِهِ"2يردون كلهم على الإسلام.
"مسائل عبد اللَّه" (1263)
قال الخلال: أخبرنا المروذي قال: قلت لأبي عبد اللَّه: ما تقول في رجل مسلم ونصراني في دار لهما أولاد فلم نعرف ولد النصراني من ولد المسلم؟ قال: يجبرون على الإسلام.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 64 (13) قال الخلال: حدثنا أبو بكر المروذي قال: قلت لأبي عبد اللَّه: إني كنت بواسط، فسألوني عن الذي يموت هو وامرأته ويدعا طفلين، ولهما عم، ما تقول فيهما؟ فإنهم كتبوا إلي بالبصرة فيها، وقالوا: إنهم قد كتبوا إليك، فقال: أكره أن أقول فيها برأيي، دعني حتى أنظر لعل فيها عمن تقدم.
فلما كان بعد الشهر عاودته، فقال: نظرت فيها فإذا قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ" وهذا ليس له أبوان.
قلت: يجبر على الإسلام؟ قال: نعم، هؤلاء مسلمون لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 89 (55). قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا يعقوب بن بختان قال: قال أبو عبد اللَّه: الذمي إذا مات أبواه، وهو صغير أجبر على الإسلام، وذكر الحديث: "فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ".
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 89 (57). قال الخلال: أخبرني الميموني أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الأمة المجوسية اشتريتها، أجبرها على الإسلام؟ قال: إن كنت اشتريتها من المجوس فلا تجبرها، فإن لهم ذمّة ما كانت عند أولئك؛ لأنهم كانوا يؤدّون الجزية بذمّة أولئك، لا تجبرها.
وقال: أخبرني عبد الملك في موضع آخر قال: سُئل أبو عبد اللَّه: إذا
استبينا المرأة المجوسية، نجبرها على الإسلام، فسمعته يقول: ليس هذِه بمنزلة أهل الكتاب، تجبر على الإسلام.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 277 (560 - 561) قال الخلال: فإن حرب الكرماني أخبرني قال: قيل لأحمد: حديث صفوان بن عسال قال: فقبلوا يده وقالوا: نشهد أنك نبي.
قال: هذا قال: نبي، ولم يقل رسول اللَّه، والنبي غير الرسول.
وإذا قال: أشهد أنه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
فقد أقرّ أنه أرسل إليه وإلى الناس كلهم.
وقال الخلال: أخبرني أحمد بن حمدويه الهمداني، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد اللَّه، قال: حدثني أحمد بن أبي عبدة، قال: قلت لأحمد: حديث صفوان بن عسال.
فذكر مثل مسألة حرب وزاد: قال: لأن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مرسل إلى الناس كافة، وإذا قال: نبي فهو غير هذا.
وقال: أخبرني الحسن بن الهيثم؛ أن محمد بن موسى حدثهم أن أبا عبد اللَّه قيل له: لو أن رجلًا قال: أشهد أن محمدًا رسول اللَّه أو أشهد أن محمدًا نبي كان واحدًا؟ قال: لا، إذا قال: أشهد أنه نبي فقد يكون أن يقول: نبي، ولا أدري مرسل هو أم لا.
وقال: أخبرني إبراهيم قال: حدثنا نصر بن عبد الملك، قال: أخبرني يعقوب؛ أن أبا عبد اللَّه سُئل عن ذميّ قال: أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه؟ قال: يجبر على الإسلام، وإذا قال: أشهد أنه نبي لم نقل له شيئًا.
"أحكام أهل الملل" للخلال 2/ 372 - 373 (830 - 833). قال الخلال: أخبرني حرب قال: سُئل أحمد عن نصراني قال: أشهد
أن لا إله إلَّا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: إنما شهدت شهادة ولم أرد الإسلام؟ قال: يضرب عنقه ويجبر عليه.
"أحكام أهل الملل" 2/ 374 (835) قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر، قالا: حدثنا أبو الحارث: أن أبا عبد اللَّه سُئل عن نصراني قال: أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، أيجبر على الإسلام؟ قال: نعم، وأي شيء أوكد أو أكبر من هذا.
وقال الخلال: أخبرني محمد بن علي، قال: حدثنا صالح1أنه قال لأبيه: اليهودي والنصراني إذا قال: أشهد أن محمدًا رسول اللَّه.
ثم قال: لم أرد الإسلام، هل يجبر؟ قال: أما اليهودي فيجبر، إنه يوحد، وأما النصراني والمجوسيّ فلا؛ لأنهم لا يوحدون.
وقال: أخبرنا العباس بن أحمد المستملي النجار بطرسوس؛ أنهم سألوا أبا عبد اللَّه عن رجل نصراني أو يهودي قال: أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: فقد أسلم؟ فقلنا له: قال ذاك عندنا رجل بطرسوس، فقال فيه ابن شبويه: رأيته قد أسلم، وقال غيره: لا، حتى يقول: برئت من النصرانية وتركت ديني.
فقال: سبحان اللَّه، لقد قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لرجل: "قل: أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأني رسول اللَّه".
فأسلم بذاك.
ثم قال: كل من نظر في رأي أبي حنيفة إلَّا كان دغل القلب يذهب إليه.
وقال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد، قال: حدثنا بكر بن محمد، عن أبيه قال: قال أبو عبد اللَّه: أصحاب أبي حنيفة يقولون: وهو بريء من دينه وإلَّا
فلا يكون مسلمًا.
قال أبو عبد اللَّه: إذا قال: أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه إذا جاء يريد الإسلام فهو مسلم.
وأما إذا قال: أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه، وأن محمدًا رسول اللَّه وهو لا يريد الإسلام لم أجبره.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون، قال: حدثنا محمد بن أبي هاشم، قال: دفع إليّ فوران شيئًا من مسائل أبي عبد اللَّه قال: سألته قال: قلت: اليهود يقول بعضهم: أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأشهد أن محمدًا رسول اللَّه.
فقال: إذا لم يرد الإسلام، أما إذا جاء ليسلم فشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأن محمدًا عبده ورسوله وصلَّى، فأي إسلام أتمّ من هذا؟ ! أليس يروى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إله إِلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوا منعُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ".
"أحكام أهل الملل" للخلال 2/ 374 - 375 (837 - 841) قال الخلال: حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا مهنا، قال: سألت أحمد عن رجل من أهل الذمّة يهودي أو نصراني أو غير ذلك من الأديان يقول: أنا مسلم وإن محمدًا نبي؟ قال: هو مسلم، ثم قال: أما أنا فكنت أجبره على الإسلام.
وقال: عجبًا لأبي حنيفة بلغني عنه أنه يقول: لا يكون مسلمًا حتى يقول أنا بريء من الكفر الذي كنت فيه، وإلَّا فلا يكون مسلمًا ولا يجبر على الإسلام حتى يقول: وإني بريء من الكفر.
وقال: أخبرنا محمد بن علي في موضع آخر، قال: حدثنا مهنا، قال: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل يهودي أو نصراني أو مجوسيّ قال: أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه.
قال: يجبر على الإسلام.
قلت: فإن أبى أن يسلم؟ قال: يحبس. قلت: يقتل؟ قال: لا، ولكن يحبس. ولم ير عليه القتل. وسألت أبا عبد اللَّه قلت: فإن قال: أنا أؤمن بالنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ولم يقل: أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه؟ قال: لا، حتى يقول: أشهد أن محمدًا رسول اللَّه، فإذا قال: أشهد أن محمدًا رسول اللَّه فقد دخل في الإسلام، ويجبر على الإسلام، فإن يهوديًّا قال لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: أشهد أنك رسول اللَّه ثم مات، قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: " صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ".1
سألت أبا عبد اللَّه قلت: من ذكره؟ قال: شريك، عن عبد اللَّه بن عيسى، عن عبد اللَّه بن جبر، عن أنس بن مالك.
فقلت: من ذكره عن شريك؟ قال: غير واحد.
قلت: من غير واحد؟ قال: محمد بن الصباح، عن شريك، عن عبد اللَّه بن عيسى، عن عبد اللَّه بن جبر.
قلت: عبد اللَّه بن جبر سمع من أنس بن مالك؟ قال: نعم، وهو كذا قد سمع منه شعبة وهو يقول: عبد اللَّه بن جبر.
وقال الخلال: أخبرني أبو بكر المروذي قال: دخلت على أبي عبد اللَّه وعنده يهودي قد أسلم على يديه. فقلت له: ما قلت يا أبا عبد اللَّه؟ قال: قلت: تشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-هـ وتؤمن بالبعث والجنة والنار. ثم قال أبو عبد اللَّه: هؤلاء أصحاب أبي حنيفة يقولون: لا يكون مسلمًا حتى يقول: إني خارج من اليهودية داخل الإسلام. وقال أبو عبد اللَّه: النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول لعمه: "أدعوك إلى كلمة أشهد لك بها عند اللَّه: لا إله إلَّا اللَّه وأني رسول اللَّه".1
واحتجّ بأحاديث ليس فيها ما ذكروا -يعني: أصحاب أبي حنيفة- وأخرج أحاديث.
وقال المروذي في موضع آخر: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: كنت عند أبي معاوية فقال له رجل: إن أبا حنيفة يقول: إذا أسلم الذميّ لا يكون مسلمًا حتى يقول: إني خارج من الكفر داخل في الإسلام.
فأنكر أبو معاوية وجعل لا يصدق، وأراه قال: فأرسل إلى رجل من أصحاب أبي حنيفة فإذا هو كما قال الرجل.
"أحكام أهل الملل" للخلال 2/ 376 - 378 (843 - 845). قال الخلال: أخبرني أبو بكر المروذي في موضع آخر، قال لي أبو عبد اللَّه: إذا قال اليهودي أو النصراني: لا إله إلَّا اللَّه؛ فهو مسلم.
واحتجّ بحديث ابن عباس في مرض أبي طالب.
وقال: قرأت على أبي عبد اللَّه: يحيى بن سعيد، عن سفيان، قال:
حدثني سليمان، عن يحيى بن عمارة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: مرض أبو طالب فأتته قريش وأتاه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يعوده وعند رأسه مقعد رجل، فقام أبو جهل فقعد فيه.
فقالوا: إن ابن أخيك يقع في آلهتنا، قال: ما شأن قومك يشكونك؟ قال: "يَا عَمِّ أُرِيدُهُمْ عَلَى كلِمَةٍ وَاحِدَةٍ تَدِينُ لَهُمْ بِهَا العَرَبُ وَتُؤَدِّي العَجَمُ إِلَيهم الجِزْيَةَ".
قال: ما هي؟ قال: "لا إله إلَّا اللَّه".
قال: فقاموا فقالوا: ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَحِدًا﴾ [ص: 5].
قال: وتنزل القرآن: ﴿صَ وَالْقُرءانِ ذِي الذِّكْرِ﴾ [ص: 1] حتى بلغ: ﴿إِنَّ هَذَا لِشَيْءٌ عُجَابٌ﴾1[ص: 5].
"أحكام أهل الملل" للخلال 2/ 379 - 380 (847 - 848) قال أبو بكر الخلال روى هذِه المسألة عن أبي عبد اللَّه خلق كثير اقتصرت على هؤلاء منهم.
فأما مهنا الشامي حكى عن أبي عبد اللَّه مثله، وقال: يحبس ولم ير عليه القتل إذ قال: لم أرد بهذا الإسلام.
وأما أبو داود وأبو الحارث وصالح: أنه يجبر على الإسلام، فلم يبينوا بيانًا مقنعًا، إنما هذا توقّف منه بعد قوله الأول.
وأما ما قال إسحاق الكوسج: فهو يوجب عليه الإسلام وكذلك المروذي.
ثم بيّن عنه المشكاني وفوران: أنه إذا قال هذا وقد جاء يريد الإسلام فهو المعمول به إن رجع قُبل وصحّح إسلامه بمجيئه يريد الإسلام، إذا قال: أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأشهد أن محمدًا رسول اللَّه.
وأما قول أبي حنيفة يقول: إني خارج من كذا داخل في كذا، وأنكره أبو عبد اللَّه واحتجّ بالأحاديث في الإنكار عليه.
فعلى هذا مذهب أبي عبد اللَّه وإليه أذهب، وأما إذا صلَّى وشهد وقال: أنا مسلم، فهذا أوكد، إن أَبى استتيب ثلاثًا فإن تاب وإلَّا قتل.
وقال: أخبرني بذلك إبراهيم بن الخليل: أن أحمد بن نصر أبو حامد حدثهم: سُئل أبو عبد اللَّه عن الذمي يقول: أنا مسلم ولا يرجع؟ قال: إذا صلَّى وشهد أجبر على الإسلام.
وقال: أخبرني ابن مطر قال: حدثنا أبو طالب: أن أبا عبد اللَّه سُئل عن اليهودي يقول: قد أسلمت وأنا مسلم؟ قال: يجبر على الإسلام قد علم ما نريد منه، فإذا قال: أنا مسلم وقد أسلمت أجبر على الإسلام.
وقال: أخبرني منصور بن الوليد أن جعفر بن محمد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: إذا قال الذميّ أنا مسلم يجبر.
قيل: فإن قال: أنا مؤمن؟ قال: هذا أوكد.
"أحكام أهل الملل" للخلال 2/ 380 - 381 (850 - 851).
# 119 -