النهي عن مناظرة أهل البدع
قال صالح: كتب رجل إلى أبي يسأله عن مناظرة أهل الكلام والجلوس معهم، فأملى علي جوابه: أحسن اللَّه عاقبتك، ودفع عنك كل مكروه ومحذور، الذي كنا فسح وأدركنا عليه من أدركنا من أهل العلم؛ أنهم كانوا يكرهون الكلام والخوض مع أهل الزيغ، وإنما الأمر في التسليم والانتهاء إلى ما في "كتاب اللَّه جل وعز، لا يعد ذلك.
ولم يزل الناس يكرهون كل محدث، من وضع كتاب أو جلوس مع مبتدع، ليورد عليه بعض ما يلبس عليه في دينه، فالسلامة إن شاء اللَّه في ترك مجالستهم والخوض معهم في بدعتهم وضلالتهم، فليتق اللَّه رجل، وليصر إلى ما يعود عليه نفعه غدا من عمل صالح يقدمه لنفسه، ولا يكون ممن يحدث أمرًا، فإذا هو خرج منه أراد الحجة له، فيحمل نفسه على المحك فيه، وطلب الحجة لما خرج منه بحق أو باطل؛ ليزين به بدعته وما أحدث.
وأشد ذلك أن يكون قد وضعه في كتاب، فأخذ عنه، فهو يريد [أنْ] يزين ذلك بالحق والباطل وإن وضح له الحق في غيره.
نسأل اللَّه التوفيق لنا ولك ولجميع المسلمين، والسلام عليك.
"مسائل صالح" (588) قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا إسحاق بن الطباع قال: رأيت مالك بن أنس يعيب الجدال والمراء في الدين، قال: أفكلما كان الرجل أجدل من رجل أردنا أن نرد ما جاء به جبريل إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
"العلل" رواية عبد اللَّه (1585) قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: أخبرنا مَخْلَد بن يزيد الحرّاني، قال: حدثنا الأوزاعي، عن عبد الواحد بن قيس، عن أبي هريرة قال: تكفير كُلَّ
لِحاء ركعتان.1
قال أبي: تفسيره: الرجل يُلاحي الرجُل يخاصِمهُ، يُصَلَّي ركعتين، تكفيره -يعني: كفارته. "العلل" رواية عبد اللَّه (5359) قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو معاوية ووكيع قالا: حدثنا الأعمش، عن صالح بن حيان، قال أبو معاوية الكبسي: عن حصين بن عقبة، عن ابن مسعود قال: مِنْ أكثر الناس خطايا -وقال وكيع: ذنوبًا- يوم القيامة أكثرهم خوضا في الباطل.2
"الزهد" 199 قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا إسماعيل، عن يونس قال: نبئت أن عمر بن عبد العزيز قال: من جعل دينه غوضًا للخصومة، أكثر التنقل.3
"الزهد" رواية عبد اللَّه ص 366 قال المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: من تعاطى الكلام لا يفلح، ومن تعاطى الكلام لا يخلو من بدعة.
"طبقات الحنابلة" 1/ 149
قال أبو الحارث: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: من أحب الكلام لم يخرج من قلبه. "طبقات الحنابلة" 1/ 178 قال العباس بن غالب: قلت لأحمد بن حنبل: يا أبا عبد اللَّه أكون في المجلس ليس فيه من يعرف السنة غيري، فيتكلم مبتدع فيه، أرد عليه؟ فقال: لا تنصب نفسك لهذا، أخبره بالسنة، ولا تخاصم. فأعدت عليه القول، فقال: ما أراك إلا مخاصمًا.1
"طبقات الحنابلة" 2/ 156 قال عبد اللَّه: سَمِعْتُ أَبِي يَقُول: كانَ الشّافِعِيُّ له إذا ثَبَتَ عِنْدَهُ خَبَرٌ قَلَّدَهُ، وَخَيْرُ خَصْلَة فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَشْتَهِي الكَلام، إنَّما كانَتْ هِمَّتُهُ الفِقْهَ.
"الآداب الشرعية" 1/ 220 قال حَنْبَلٍ: قال أحمد: قَدْ كُنّا نَأمُرُ بِالسُّكُوتِ، فَلَمّا دُعينا إلَى أَمْرٍ ما كانَ بُدٌّ لَنا أَنْ نَدْفَعَ ذَلِكَ، وَنُبَيَّنَ مِنْ أَمْرِهِ ما يَنْفِي عَنْهُ ما قالُوهُ.
ثُمَّ اسْتَدَلَّ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعالَى: ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: 125]. "الآداب الشرعية" 1/ 227
# 51 -