باب: إن اللَّه خلق آدم على صورته
قال عبد اللَّه: حدثني أبي رحمه اللَّه، نا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- "إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه، فإن اللَّه خلق آدم على صورته".1
وقال: حدثني أبي، سمعت الحميدي، وحدثنا سفيان بهذا الحديث، ويقول: هذا حق، ويتكلم وابن عيينة ساكت. قال أبي رحمه اللَّه: ما ينكر ابن عيينة قوله، كأنه أعجبه.2
"السنة" لعبد اللَّه 1/ 267 - 268 (496 - 497)، 2/ 463 - 464 (1052 - 1053) قال عبد اللَّه: حدثني أبي رحمه اللَّه، نا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: سمعت عبيدًا يقول: خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم عليه السلام، وفيه تقوم الساعة، وأن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ خلق آدم على صورته، فعطس فألقى اللَّه على لسانه: الحمد للَّه رب العالمين فقال: رحمك ربك.3
وقال: حدثني أبي مرة أخرى، نا سفيان، عن عمرو، عن عبيد: أن اللَّه خلق آدم على صورته.
"السنة" لعبد اللَّه 1/ 271 - 277 (520 - 521) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن سعيد، نا ابن عجلان، حدثني
سعيد، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه، ولا يقل: قبح اللَّه وجهك ووجه من أشبه وجهك. فإن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ خلق آدم على صورته".1
"السنة" لعبد اللَّه 2/ 471 (1071) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أبو عامر -يعني: عبد الملك بن عمرو- نا زهير -يعني: ابن محمد- عن يزيد -يعني: ابن جابر- عن خالد بن اللجلاج، عن عبد الرحمن بن عايش، عن بعض أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن رسول اللَّه خرج عليهم ذات غداة وهو طيب النفس مسفر الوجه أو مشرق الوجه فقلنا: يا نبي اللَّه إنَّا نراك طيب النفس، مسفر الوجه -أو مشرق الوجه؟ فقال: "وما يمنعني وأتاني ربي عَزَّ وَجَلَّ الليلة في أحسن صورة، فقال: يا محمد قلت لبيك ربي وسعديك.
فقال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري أي رب -قال ذاك مرتين أو ثلاثًا- قال: فوضع كفيه بين كتفي، فوجدت بردها بين ثدييَّ حتى تجلى لي ما في السماوات وما في الأرض، ثم تلا هذِه الآية: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأنعام: 75] الآية، ثم قال: يا محمد، فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قال: قلت: في الكفارات، قال: وما الكفارات؟ قلت: المشي على الأقدام إلى الجمعات، والجلوس في المساجد خلاف الصلوات، وإبلاغ الوضوء في المكاره.
قال: فمن فعل ذلك عاش بخير، ومات بخير، وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه، ومن الدرجات: طيب الكلام، وبذل السلام، وإطعام الطعام، والصلاة بالليل والناس نيام.
وقال: يا محمد، إذا صليت فقل: اللهم إني أسألك
الطيبات، وترك المنكرات، وحبَّ المساكين، وأن تتوب علي، وإذا أردت فتنة في الناس فتوفني غير مفتون".1
وقال: حدثني أبي، نا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، يبلغ به النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- "خلق اللَّه عَزَّ وَجَلَّ آدم على صورته".2
وقال: حدثني أبي، نا عبد الرزاق، نا معمر، عن قتادة ﴿فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: 4] قال: في أحسن صورة.3
"السنة" لعبد اللَّه 2/ 489 - 490 (1121 - 1123) قال أبو بكر المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: كيف تقول في حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "خلق اللَّه آدم على صورته"؟ قال: أما الأعمش فيقول: عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء، عن ابن عمر، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ خلق آدم على صورة الرحمن" فنقول كما جاء الحديث.4
وقال: وسمعت أبا عبد اللَّه، وذكر له بعض المحدثين، قال: خلقه
على صورته، قال: على صورة الطين. فقال: هذا كلام الجهمية.1
"الإبانة" كتاب الرد على الجهمية 3/ 264 - 265 (196) قال يعقوب بن بختان: قال الإمام أحمد: خلق آدم على صورته لا نفسره كما جاء الحديث.2
"إبطال التأويلات" 1/ 79 قال عبد اللَّه: قال رجل لأبي: إن فلانًا يقول في حديث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن اللَّه خلق آدم على صورته" فقال: على صورة الرجل؟ قال أبي: كذب هذا، هذا قول الجهمية، وأي فائدة في هذا.
قال عبد اللَّه: كنا بالبصرة عند الشيخ، فحدثنا بحديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ خلق آدم على صورته"، فقال الشيخ: تفسيره خُلقَ على صورة الطين، فحدثت بذلك أبي رحمه اللَّه، فقال: هذا جهمي، أو قال: هذا كلام الجهمية.
قال أبو مسعود: قال الإمام أحمد: معنى حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- "إن اللَّه خلق آدم على صورته" قال: صورة آدم قبل خلقه، ثم خلقه على تلك
الصورة، فأما أن يكون اللَّه خلق آدم على صورته فلا، وقد قال اللَّه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: 11] ولا نقول: إن اللَّه يشبهه شيء من خلقه، ولا يخفى على الناس أن اللَّه خلق آدم على صورة آدم، فلا يجوز أن يقال: له كيف؛ لأن اللَّه لا يوصف بصفة الإنسان، وقد قال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ﴾ فذاك ربنا عَزَّ وَجَلَّ ليس كمثله أحد من خلقه.
قال أبو طالب المكي: هذا توهم عن أحمد، إنما هذا قول أبي ثور، فذكر ذلك لأحمد فأنكر عليه، وقال: ويله، وأي صورة لآدم حتى خلقه اللَّه عليها؟ ! يقول: إن اللَّه خلق على مثال، ويله، فكيف يصنع بالحديث الآخر "إن اللَّه خلق آدم على صورة الرحمن"؟ ! قال حمدان بن علي: سمعت أحمد يقول وسأله رجل عن الحديث الذي روي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن اللَّه خلق آدم على صورته": على صورة آدم؟ فقال الإمام أحمد: فأين الذي يروى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن اللَّه خلق آدم على صورة الرحمن"؟ ! "إبطال التأويلات" 1/ 89، 91 قال إبراهيم بن أبان الموصلي: سمعت أبا عبد اللَّه، وجاءه رجل فقال: إني سمعت أبا ثور يقول: إن اللَّه خلق آدم على صورة نفسه.
فأطرق طويلًا، ثم ضرب بيده على وجهه، ثم قال: هذا كلام سوء، هذا كلام جهم، هذا جهمي، لا تقربوه.
"طبقات الحنابلة" 1/ 336 قال حمدان الوراق: سألت أبا ثور عن قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن اللَّه خلق آدم على صورته" فقال: على صورة آدم.
وكان هذا بعد ضرب أحمد ابن حنبل والمحنة، فقلت لأبي طالب: قل لأبي عبد اللَّه، فقال أبو طالب: قال لي أحمد بن حنبل: صح الأمر على أبي ثور، من قال: إن اللَّه خلق آدم على صورة آدم، فهو جهمي، وأي صورة كانت لآدم
قبل أن يخلقه؟ ! "طبقات الحنابلة" 2/ 336 قال الخلال: أخبرني حرب بن إسماعيل: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: قد صح عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إن اللَّه خلق آدم على صورة الرحمن" إنما عليه أن ينطق بما صح عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه نطق به.
"بيان تلبيس الجهمية" 6/ 418. 67 -