الجامع لعلوم الإمام أحمد - العقيدةفصل: مبشرات المحنة1قال علي بن عبد العزيز الطلحي: قال لي الربيع: قال لي الشافعي: يا ربيع خذ كتابي وامض به وسلمه إلى أبي عبد اللَّه أحمد بن حنبل وَأْتِني بالجواب.

فصل: مبشرات المحنة1قال علي بن عبد العزيز الطلحي: قال لي الربيع: قال لي الشافعي: يا ربيع خذ كتابي وامض به وسلمه إلى أبي عبد اللَّه أحمد بن حنبل وَأْتِني بالجواب.

قال الربيع: فدخلتُ بغداد ومعي الكتاب، ولقيت أحمد بن حنبل صلاة الصبح فصليت معه الفجر فلما انفتل من المحراب سلمت إليه الكتاب، وقلت له: هذا كتاب أخيك الشافعي من مصر.
فقال أحمد: نظرتَ فيه؟ قلت: لا.
وكسر أحمد الخاتم وقرأ الكتاب فتغرغرت عيناه بالدموع.
فقلت له: أي شيء فيه يا أبا عبد اللَّه؟ فقال: يذكر أنه رأى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في المنام فقال له: اكتب إلى أبي عبد اللَّه أحمد بن حنبل واقرأ عليه مني السلام، وقل: إنك ستمتحن وتدعى إلى خلق القرآن، فلا تجبهم يرفع اللَّه لك علمًا إلى يوم القيامة.
قال الربيع: فقلت: البشارة.
فخلع قميصه الذي يلي جلده فدفعه إليَّ، فأخذته وخرجت إلى مصر، وأخذت جواب الكتاب وسلمته إلى الشافعي.
فقال لي: يا ربيع أي شيء الذي دفع إليك؟ قلت: القميص الذي يلي جلده.
فقال لي الشافعي: ليس نفجعك به، ولكن بله وادفع إلينا الماء حتى

أشركك فيه.1
"مناقب الإمام أحمد" لابن الجوزي ص 551 قال محمد بن ناصر: أنبأنا الحسن بن أحمد بن البناء، قال: أنا

أبو محمد الحسن بن محمد الحافظ، قال: ثنا عبد الواحد بن على بن الحسين الفامي قال: ثنا أبو الحسن علي بن موسى بن عيسى البزاز قال: حدثني أحمد بن محمد بن الحجاج المروذي قال: كنت يومًا قاعدا على قنطرة التبانين، فإذا أنا برجلين يقدمان رجلًا بدويا على قعود له، إذ وقفوا علي وقالوا: هو ذا، هو جالس، فقال لي البدوي: أنت أحمد بن حنبل؟ فقلت له: لا، أنا صاحبه، أذكر حاجتك، فقال: أريده.
قلت: أدلك عليه؟ قال: إي واللَّه.
فمضيت بين يديه حتى أتيت باب أبي عبد اللَّه، فدققت الباب فقالوا: من هذا؟ فقلت: أنا المروذي، قالوا: ادخل.
قلت: أنا ومن معي؟ قالوا: أنت ومن معك، فأناخ الأعرابي ناقته وعقلها، ودخلت ودخل معي، فلما رأى أبا عبد اللَّه، قال الأعرابي: إي واللَّه، ثلاث مرات! فسلم عليه، فقال له: ما حاجتك؟ فقال: أنا رسول رسول اللَّه إليك.
قال: ويحك ما تقول؟ قال: إني رجل بدوي بين حيي والمدينة أربعون ميلًا، أوفدني أهلي المدينة أمتار لهم برًّا وتمرًّا، فأتيت المدينة فابتعت ما عهدوا إلي من ذلك، وجنَّني المساء، فصليت في مسجد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عشاء الآخرة، واضطجعت، فبينا أنا نائم إذ أتاني محرك فحركني، وقال لي: أتمضي لرسول اللَّه في حاجة؟ فقلت: إي واللَّه، فقبض بيده اليمنى على ساعدي اليسرى وأتى بي حائط قبر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فوقفنى عند رأسه، فقال: يا رسول اللَّه، فسمعت

من وراء الحائط قائلا يقول: أتمضي لنا في حاجة؟ فقلت: إي واللَّه، إي واللَّه، إي واللَّه، ثلاثًا.
فقال: تمضي حتى تأتي بغداد، أو الزوراء -الشك من المروذي- فإذا أتيت بغداد فسل عن منزل أحمد بن حنبل، فإذا لقيته فقل: النبي يقرأ عليك السلام ويقول لك: إن اللَّه مبتليك ببلية.
وممتحنك بمحنة، وقد سألته لك الصبر عليها، فلا تجزع.
قال المروذي: وكان إذا قال له رجل: (وحملك)1يا أبا عبد اللَّه في السوط؟ يقول: قد تقدمت المسألة.
قال أبو بكر: وكان بين منصرف الأعرابي وبين المحنة خمسة وعشرون يومًا.
"مناقب الإمام أحمد" ص 558 - 559 قال أبو القاسم عبيد اللَّه بن القاسم: سمعت أحمد بن محمد المروذي يقول: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: خرجت مع أحمد بن حنبل في آخر حجته التي حج فيها، فلما أن صرنا على عقبة المدينة فإذا نحن بشيخ يحمل في محفة، وقد سقط حاجباه على عينيه من الكبر قد شدها بعصابة، وإذا حوله مشيخة وشباب، وقائل يقول: أيكم أحمد بن حنبل؟ فأومأ الناس بأيديهم إلى أحمد، فأقبل الرجل حتى وقف بين يديه، فقال: أنت أحمد بن محمد بن حنبل؟ قال له: كذلك تزعم أمي.
قال له: أتعرفني؟ قال: اللهم لا.
قال: أنا من ولد عبيد اللَّه بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، رأيت البارحة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأبا بكر وعمر

في المنام، وكانوا قد عبروا على جسر بغداد، فسقط رداء رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن شقه الأيمن، فأقبلت أنت يا أحمد فشلت الرداء حتى وضعته على كتف رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فالتفت إليك النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأبو بكر وعمر -رضي اللَّه عنهما- وقالوا لك: أبشر، فإنك غدا رفيقنا في الجنة.
فقال شيخ ممن حضر في ذلك مع أحمد بن حنبل: إن الرداء الذي رده أحمد على كتف رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- سنة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، يردها أحمد على الناس.
قال: فكان أحمد إذا ذكر هذا الحديث نكت بإصبعه الأرض، ثم قال: وددت لو أن الجبل ساخ بي -أو سار بي- ولم أسمع من هذا الكلام.
كل ذلك لئلا يتكل أحمد على شيء من القول.
"محنة الإمام أحمد" لعبد الغني المقدسي ص 33 - 34

85 -

جارٍ التحميل