باب: فتنة المرجئة وإحداثهم ذلك وأول من تكلم فيه
قال ابن هانئ: قلت لأبي عبد اللَّه: أول من تكلم في الإيمان من هو؟ قال: يقولون أول من تكلم فيه ذر.1
قال ابن هانئ: قال أحمد رحمه اللَّه: فقال شعبة: قلت لحماد بن أبي سليمان2: هذا الأعمش حدثنا، وزبيد، ومنصور، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "سِبابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتالُهُ كُفْرٌ"3فأيهم يتهم؟ أيتهم الأعمش؟ أيتهم منصور؟ أيتهم زبيد؟ قال: أتهم أبا وائل. قلت لأبي عبد اللَّه: وأيش اتهم من أبي وائل؟ ! قال: رأيه الخبيث -يعني: حماد. سمعت أبا عبد اللَّه يقول: قال ابن عون: كان حماد من أصحابنا، حتى أحدث. قال ابن عون: أحدث الإرجاء.4
"مسائل ابن هانئ" (1901 - 1902) قال حرب: وسمعت إسحاق أيضًا يقول: أول من تكلم بالإرجاء
زعموا أن الحسن بن محمد ابن الحنفية، ثم غلت المرجئة حتى صار من قولهم: إن قومًا يقولون: من ترك المكتوبات، وصوم رمضان، والزكاة، والحج، وعامة الفرائض من غير جحود بها إنا لا نكفره، يُرجأ أمره إلى اللَّه بعد؛ إذ هو مقر. فهؤلاء المرجئة الذين لا شك فيهم، ثم هم أصناف: منهم من يقول: نحن مؤمنون ألبتة، ولا يقول: عند اللَّه، ويرون الإيمان قولًا وعملًا، وهؤلاء أمثلهم، وقوم يقولون: الإيمان قول ويصدقه العمل، وليس العمل من الإيمان، ولكن العمل فريضة، والإيمان هو القول، ويقولون: حسناتنا متقبلة، ونحن مؤمنون عند اللَّه، وإيماننا وإيمان جبريل واحد. فهؤلاء الذين جاء فيهم الحديث أنهم المرجئة التي لعنت على لسان الأنبياء. "مسائل حرب" ص 377 قال حرب: حدثنا أحمد قال: ثنا محمد بن بشر، قال: حدثني سعيد ابن صالح، عن حكيم بن جبير، قال: قال إبراهيم: للمرجئة أخوف عندي على أهل الإسلام من عدتهم من الأزارقة.1
"مسائل حرب" ص 378. قال حرب: حدثنا أحمد قال: ثنا وكيع، قال: ثنا القاسم بن حبيب، عن رجل يقال له: نزار بن حيان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: صنفان من هذِه الأمة ليس لهما في الإسلام نصيب: المرجئة، والقدرية.2
وقال: حدثنا أحمد قال: ثنا معاوية بن عمرو، قال؟ ثنا أبو إسحاق، قال: قال الأوزاعي: كان يحيى وقتادة يقولان: ليس من الأهواء أخوف
عندهما من الإرجاء.1
وقال: حدثنا أحمد قال: ثنا مؤمل، قال: سمعت سفيان يقول: قال إبراهيم: تركتْ المرجئة الدين أرق من ثوب سابري.2
وقال: حدثنا أحمد، نا عبد اللَّه بن ميمون أبو عبد الرحمن الرقي، قال: أخبرنا أبو مليح، قال: سُئل ميمون عن كلام المرجئة، فقال: أنا أكبر من ذلك.3
وقال: حدثنا أحمد قال: ثنا عبد الرحمن، قال: حدثني محمد بن أبي الوضاح، عن العلاء"بن عبد اللَّه بن رافع، أن أبا عمر أتى ابن جبير يومًا في حاجة، قال: فقال: لا حتى تخبرني على أي دين أنت اليوم؟ فإنك لا تزال تلتمس دينًا قد أضللته، ألا تستحي من رأي أنت أكبر منه.4
"مسائل حرب" ص 378 - 379 قال حرب: حدثنا أحمد قال: ثنا أبو عمر، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن زاذان وميسرة، قالا: أتينا الحسن بن محمد
فقلنا: ما هذا الكتاب الذي صغت -وكان هو الذي أخرج كتاب المرجئة؟ قال زاذان: فقال لي: يا أبا عمر لوددت أني مت قبل أن أخرج هذا الكتاب.1
"مسائل حرب" ص 379. قال عبد اللَّه: حدثني أبي رحمه اللَّه، نا عبد اللَّه بن نمير قال: سمعت سفيان، وذكر المرجئة، فقال: رأي محدث أدركنا الناس على غيره.2
"السنة" لعبد اللَّه 1/ 311 (610)، 1/ 338 (710) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا حجاج، أنا شريك، عن الأعمش ومغيرة، عن أبي وائل أن حائكًا من المرجئة بلغه قول عبد اللَّه في الإيمان؛ فقال: زلة من عالم.3
"السنة" لعبد اللَّه 1/ 312 (615) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرحمن بن مهدي، نا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير قال: مثل المرجئة مثل الصابئين.4
"السنة" لعبد اللَّه 2/ 311 (616)، 1/ 338 (708) وقال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا مؤمل، نا سفيان، نا سعيد بن صالح، قال: قال إبراهيم: لَآثار فتنة المرجئة أخوف على هذِه الأمة من فتنة الأزارقة.5
"السنة" لعبد اللَّه 1/ 312 (617)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يونس، نا حماد، عن ابن عون قال: كان إبراهيم يعيب على ذر قوله في الإرجاء.1
"السنة" لعبد اللَّه 1/ 313 (619) قال عبد اللَّه: حدثني أبي رحمه اللَّه، نا معاوية بن عمرو، نا أبو إسحاق، عن الأوزاعي قال: كان أبو سعيد الخدري يقول: الشهادة بدعة، والبراءة بدعة، والإرجاء بدعة.2
وقال: حدثني أبي، نا حسن بن موسى، نا شريك، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن أبي البختري قلت لشريك: عن علي رضي اللَّه عنه فذكره قال: الإرجاء بدعة، والشهادة بدعة، والبراءة بدعة.3
وقال: حدثني أبي، نا أبو عامر العقدي، نا أبو هلال، عن قتادة قال: إنما أحدث الإرجاء بعد هزيمة ابن الأشعث.4
"السنة" لعبد اللَّه 1/ 338 (642 - 644) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا محمد بن عبد اللَّه، نا عبد اللَّه بن حبيب، عن أمه قالت: سمعت سعيد بن جبير، وذكر المرجئة؛ فقال: اليهود.5
"السنة" لعبد اللَّه 1/ 323 (661)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا الوليد بن مسلم، نا أبو عمرو -يعني: الأوزاعي- عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني، عن حذيفة قال: إني لأعلم أهل دينين، أهل ذينك الدينين في النار: قوم يقولون: إنما الإيمان كلام، وقوم يقولون: ما بال الصلوات الخمس وإنما هما صلاتان.1
وقال: حدثني أبي، نا أبو عمر -يعني: الضرير- عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب قال: ذَكَرَ سعيد بن جبير المرجئة، فضرب لهم مثلًا، قال: مثلهم مثل الصابئين، إنهم أتوا اليهود فقالوا: ما دينكم؟ قالوا: اليهودية. قالوا: فما كتابكم؟ قالوا: التوراة. قالوا: فما نبيكم؟ قالوا: موسى. قالوا: فماذا لمن تبعكم؟ قالوا: الجنة. ثم أتوا النصارى فقالوا: ما دينكم؟ قالوا: النصرانية. قالوا: فما كتابكم؟ قالوا: الإنجيل. قالوا: فمن نبيكم؟ قالوا: عيسى. ثم قالوا: فماذا لمن تبعكم؟ قالوا: الجنة. قالوا: فنحن به ندين.2
"السنة" لعبد اللَّه 1/ 323 - 324 (663 - 664) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل قال: اجتمعنا في الجماجم، أبو البختري، وميسرة، وأبو صالح، وضحاك المشرقي، وبكير الطائي، فأجمعوا على أن الإرجاء بدعة، والولاية بدعة
والبراءة بدعة والشهادة بدعة.1
وقال: حدثني أبي، نا عبد الصمد، نا يزيد -يعني: ابن إبراهيم- عن الليث -يعني: ابن أبي سليم- عن الحكم، عن سعيد الطائي، عن أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه- أنه قال: الولاية بدعة، والإرجاء بدعة، والشهادة بدعة.2
"السنة" لعبد اللَّه 1/ 326 - 327 (669 - 670) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا هاشم بن القاسم، عن محمد -يعني ابن طلحة- عن سلمة بن كهيل قال: وصف ذر الإرجاء وهو أول من تكلم فيه، ثم قال: إني أخاف أن يتخذ هذا دينًا، فلما أتته الكتب من الآفاق قال: فسمعته يقول بعد: وهل أمر غير هذا.3
"السنة" لعبد اللَّه 1/ 329 (677) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد اللَّه بن نمير، عن جعفر الأحمر، قال: قال منصور بن المعتمر في شيء: لا أقول كما قالت المرجئة الضالة المبتدعة.
"السنة" لعبد اللَّه 1/ 338 (707) قال عبد اللَّه: حدثني أبي رحمه اللَّه نا أبو عمر -يعني: الضرير- عن حماد ابن سلمة، عن عطاء بن السائب قال: ذكر سعيد بن جبير المرجئة قال فضرب لهم مثلا فقال: مثلهم مثل الصابئين.
"السنة" لعبد اللَّه 1/ 346 (736) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا مؤمل بن إسماعيل، نا حماد بن زيد، حدثني محمد بن ذكوان -يعني خال ولد حماد- قال: قلت لحماد: كان
إبراهيم يقول بقولكم في الإرجاء؟ قال: لا كان شاكًّا مثلك.1
"السنة" لعبد اللَّه 1/ 348 (746) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا خالد بن حيان أبو يزيد الرقي، نا معقل ابن عبيد اللَّه العبسي قال: قدم علينا سالم الأفطس بالإرجاء فعرضه، قال: فنفر منه أصحابنا نفارًا شديدًا، وكان أشدهم ميمون بن مهران وعبد الكريم ابن مالك، فأما عبد الكريم فإنه عاهد اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ألا يأويه وإياه سقف بيت إلا المسجد.
قال معقل: فحججت فدخلت على عطاء بن أبي رباح في نفر من أصحابي قال: فإذا هو يقرأ سورة يوسف قال فسمعته يقرأ هذا الحرف: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ [يوسف: 110] مخففة، قال: قلت إن لنا إليك حاجة فأخل لنا، ففعل، فأخبرته أن قومًا قبلنا قد أحدثوا وتكلموا، وقالوا: إن الصلاة والزكاة ليستا من الدين.
قال: فقال: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5)﴾ [البينة: 5] فالصلاة والزكاة من الدين.
قال: فقلت له إنهم يقولون: ليس في الإيمان زيادة.
قال: أوليس قد قال اللَّه فيما ﴿فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [التوبة: 124] فما هذا الإيمان الذي زادهم؟ قال قلت: فإنهم قد انتحلوك، وبلغني أن ذرًا دخل عليك في أصحاب له فعرضوا عليك قولهم فقبلته وقلت هذا الأمر.
فقال: لا واللَّه الذي لا إله إلا هو ما كان هذا -مرتين أو ثلاثًا. قال: ثم قدمت المدينة فجلست إلى نافع فقلت له: يا أبا عبد اللَّه، إن لي إليك حاجة. قال: أسر أم علانية؟ فقلت: لا، بل سر. قال: رب سر لا خير فيه. فقلت له: ليس من ذاك، فلما صلينا العصر قام وأخذ بيدي وخرج من الخوخة ولم ينتظر القاص. فقال: ما حاجتك؟ قال: قلت: أخلني من هذا. قال: تنح يا عمرو. فذكرت له بدو قولهم. فقال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَمرت أن أضربهم بالسيف حتى يقولوا لا إله إلا اللَّه، فإذا قالوا لا إله إلا اللَّه عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقه وحسابهم على اللَّه".1
قال: قلت: إنهم يقولون: نحن نقر بأن الصلاة فريضة ولا نصلي، وأن الخمر حرام ونحن نشربها، وأن نكاح الأمهات حرام ونحن نفعل. قال: فنتر يده من يدي ثم قال: من فعل هذا فهو كافر. قال معقل: ثم لقيت الزهري فأخبرته بقولهم، فقال: سبحان اللَّه أَوَقَدْ أخذ الناس في هذِه الخصومات؟ ! قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يَزنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَسْرِق السارق حين يسوق وَهُوَ مؤمِنٌ، وَلا يَشْرَبُ الشارب الخَمرَ حِينَ يَشْرَبُها وَهُوَ مُؤمِنٌ".2
قال معقل: ثم لقيت الحكم بن عتيبة، قال: فقلت: إن ميمونا
وعبد الكريم بلغهما أنه دخل عليك ناس من المرجئة فعرضوا عليك قولهم فقبلت قولهم.
قال: فقبل ذلك علي ميمون وعبد الكريم؟ قلت: لا.
قال: فدخل عليّ منهم اثنا عشر رجلا وأنا مريض فقالوا: يا أبا محمد بلغك أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أتاه رجل بأمة سوداء أو حبشية، فقال: يا رسول اللَّه إن علي رقبة مؤمنة أفترى هذِه مؤمنة؟ قال لها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أتشهدين أن لا إله إلا اللَّه؟ " قالت: نعم، قال: "وتشهدين أني رسول اللَّه؟ " قالت: نعم، قال: "وتشهدين أن الجنة حق وأن النار حق؟ " قالت: نعم، قال: "أتشهدين أن اللَّه يبعثك من بعد الموت؟ " قالت: نعم، قال: "فأعتقها فإنها مؤمنة"1قال: فخرجوا وهم ينتحلوني.
قال معقل: ثم جلست إلى ميمون بن مهران، فقيل له: يا أبا أيوب: لو قرأت لنا سورة ففسرتها؟ قال: فقرأ -أو قُرئت- ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ حتى إذا بلغ؟ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ؟ قال: ذاك جبريل صلوات اللَّه عليه، والخيبة لمن يقول: إيمانه كإيمان جبريل عليه السلام.
"السنة" لعبد اللَّه 1/ 382 - 384 (831) قال الخلال: قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد الرحمن قال: حدثني سفيان، عن عطاء بن السائب، قال: قال سعيد بن جبير لذر: ما هذا الرأي، قد أحدثت بعدي؟ والزبير بن السيقل يغنيكم بالقرآن! "السنة" للخلال 2/ 89 (1354)
42 -