قَوْله وَلذَلِك قد غلط الْمقسم أَي إِن الْجَهْمِية وَمن تَبِعَهُمْ من الْمُعْتَزلَة والاشعرية قَالُوا إِن الْفِعْل هُوَ الْمَفْعُول والخلق هُوَ الْمَخْلُوق وَقد أَشَرنَا إِلَى ذَلِك فِيمَا تقدم ولنزد ذَلِك أيضاحا فَنَقُول قَالَ النَّسَفِيّ
رَحمَه الله فِي عقائده الْمَشْهُورَة والتكوين صفة لله أزلية وَهُوَ تكوينه للْعَالم وكل جُزْء من أَجْزَائِهِ وَهُوَ غير المكون عندنَا قَالَ شارحها الْمُحَقق سعد الدّين التَّفْتَازَانِيّ التكوين هُوَ معنى الْمعبر عَنهُ بِالْفِعْلِ والخلق والتخليق والايجاد والاحداث والاختراع وَنَحْو ذَلِك ويفسر باخراج الْمَعْدُوم من الْعَدَم الى الْوُجُود صفة لله تَعَالَى لإطباق الْعقل وَالنَّقْل على أَنه خَالق للْعَالم مكون لَهُ وَامْتِنَاع اطلاق اسْم الْمُشْتَقّ على الشَّيْء من غير أَن يكون مَأْخَذ الِاشْتِقَاق وَصفا قَائِما بِهِ أزلية لوجوه الأول أَن يمْتَنع قيام الْحَوَادِث بِذَاتِهِ تَعَالَى الثَّانِي أَنه وصف ذَاته فِي كَلَامه الأزلي بِأَنَّهُ الْخَالِق فَلَو لم يكن فِي الازل خَالِقًا للَزِمَ الْكَذِب أَو الْعُدُول الى الْمجَاز أَي الْخَالِق فِيمَا يسْتَقْبل اَوْ الْقَادِر على الْخلق من غير تعذر الْحَقِيقَة على أَنه لَو جَازَ إِطْلَاق الْخَالِق عَلَيْهِ بِمَعْنى الْقَادِر لجَاز اطلاق كل مَا يقدر عَلَيْهِ من الاعراض الثَّالِث أَنه لَو كَانَ حَادِثا فاما بتكوين آخر فَيلْزم التسلسل وَهُوَ محَال وَيلْزم مِنْهُ اسْتِحَالَة تكون مَعَ أَنه مشَاهد وَإِمَّا بِدُونِهِ فيستغني الْحَادِث عَن الْمُحدث والاحداث وَفِيه تَعْطِيل الصَّانِع الرَّابِع أَنه لَو حدث لحَدث إِمَّا فِي ذَاته تَعَالَى فَيصير محلا للحوادث أَو فِي غَيره كَمَا ذهب اليه أَبُو الْهُذيْل من ان تكوين كل جسم قَائِم بِهِ فَيكون كل جسم خَالِقًا ومكونا لنَفسِهِ ولاخفاء فِي استحالته ومبني هَذِه الادلة أَن التكوين صفة حَقِيقِيَّة كَالْعلمِ وَالْقُدْرَة قَالَ والمحققون من الْمُتَكَلِّمين على أَنه من الاضافات والاعتبارات الْعَقْلِيَّة مثل كَون الصَّانِع تَعَالَى وتقدس قبل كل شَيْء وَمَعَهُ وَبعده ومذكورا بالسنتنا ومعبودا لنا ومميتا ومحييا وَنَحْو ذَلِك قَالَ وَالْحَاصِل فِي الازل هُوَ مبدأ التخليق والترزيق والإماتة والإحياء
وَغير ذَلِك وَلَا دَلِيل على كَونه صفة أُخْرَى سوى الْقُدْرَة والارادة وان كَانَت نسبتها الى وجود المكون وَعَدَمه على السوَاء لَكِن مَعَ انضمام الارادة بتخصيص أحد الْجَانِبَيْنِ قَالَ وَلما اسْتدلَّ الْقَائِلُونَ بحدوث التكوين بِأَنَّهُ لَا يتَصَوَّر بِدُونِ المكون كالضرب بِدُونِ الْمَضْرُوب فَلَو كَانَ قَدِيما لزم قدم المكونات وَهُوَ محَال أَشَارَ النَّسَفِيّ الى الْجَواب بقوله وَهُوَ أَي التكوين تكوينه للْعَالم وَلكُل من أَجْزَائِهِ لَا فِي الْأَزَل بل لوقت وجوده على حسب علمه وارادته فالتكوين بَاقٍ أزلا وأبدا والمكون حَادث بحدوث التَّعَلُّق كَمَا فِي الْعلم وَالْقُدْرَة وَغَيرهمَا من الصِّفَات الْقَدِيمَة الَّتِي لَا يلْزم من قدمهَا قدم متعلقاتها لكَون تعلقاتها حَادِثَة وَهَذَا تَحْقِيق مَا يُقَال إِن وجود الْعَالم إِن لم يتَعَلَّق بِذَات الله تَعَالَى أَو صفة من صِفَاته لزم تَعْطِيل الصَّانِع واستغناء الْحَوَادِث عَن الموجد وَهُوَ محَال وَإِن تعلق فإمَّا أَن يسْتَلْزم ذَلِك قدم مَا يتَعَلَّق وجوده بِهِ فَيلْزم قدم الْعَالم وَهُوَ بَاطِل أَولا فَلْيَكُن التكوين أَيْضا قَدِيما مَعَ حُدُوث المكون الْمُتَعَلّق بِهِ وَمَا يُقَال بِأَن القَوْل بتعلق وجود المكون بالتكوين قَول بحدوثه إِذْ الْقَدِيم مَا لَا يتَعَلَّق وجوده بِالْغَيْر والحادث مَا يتَعَلَّق بِهِ فمنظور فِيهِ لِأَن هَذَا معنى الْقَدِيم والحادث بِالذَّاتِ على مَا يَقُول بِهِ الفلاسفة وَأما عِنْد الْمُتَكَلِّمين فالحادث مَا لوُجُوده بداية أَي يكون مَسْبُوقا بِالْعدمِ وَالْقَدِيم بِخِلَافِهِ وَمُجَرَّد تعلق وجوده بِالْغَيْر لَا يسْتَلْزم حُدُوثه بِهَذَا الْمَعْنى لجَوَاز أَن يكون مُحْتَاجا الى الْغَيْر صادرا عَنهُ دَائِما بدوامه كَمَا ذهب اليه الفلاسفة فِيمَا ادعوا قدمه من الممكنات كالهيولي مثلا نعم إِذا أثبتنا صُدُور الْعَالم عَن الصَّانِع بِالِاخْتِيَارِ دون الايجاب بِدَلِيل لَا يتَوَقَّف على حُدُوث الْعَالم كَانَ القَوْل بتعلق وجوده بتكوين الله تَعَالَى قولا بحدوثه وَمن هُنَا يُقَال ان التَّنْصِيص
على كل جُزْء من أَجزَاء الْعَالم إِشَارَة الى الرَّد على من زعم قدم بعض الْأَجْزَاء كالهيولي وَإِلَّا فهم إِنَّمَا يَقُولُونَ بقدمها بِمَعْنى عدم المسبوقية بِالْعدمِ لَا بِمَعْنى عدم تكونه بِالْغَيْر وَالْحَاصِل أَنا لَا نسلم أَنه لَا يتَصَوَّر التكوين بِدُونِ المكون وَأَن وازنه مَعَه وزان الضَّرْب مَعَ الْمَضْرُوب فان الضَّرْب صفة إضافية لَا يتَصَوَّر بِدُونِ المضافين اعني الضَّارِب والمضروب وَقد بَينا أَن التكوين صفة حَقِيقِيَّة هِيَ مبدأ الاضافة الَّتِي هِيَ إِخْرَاج الْمَعْدُوم من الْعَدَم الى الْوُجُود لَا عينهَا حَتَّى لَو كَانَت عينهَا على مَا وَقع فِي عبارَة بعض الْمَشَايِخ لَكَانَ القَوْل بتحققها بِدُونِ المكون مُكَابَرَة وانكارا للضَّرُورَة فَلَا ينْدَفع بِمَا يُقَال من ان الضَّرْب مُسْتَحِيل الْبَقَاء فَلَا بُد لتَعَلُّقه بالمفعول ووصول الْأَلَم اليه من وجود الْمَفْعُول مَعَه إِذْ لَو تَأَخّر لانعدم كَذَا قيل وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لفعل الْمَخْلُوق وَهُوَ بِخِلَاف فعل الْبَارِي فانه ازلي الدَّوَام يبْقى الى وَقت وجود الْمَفْعُول فالتكوين غير المكون عندنَا لِأَن الْفِعْل يغاير الْمَفْعُول بِالضَّرُورَةِ كالضرب مَعَ الْمَضْرُوب وَالْأكل مَعَ الْمَأْكُول وَلِأَنَّهُ لَو كَانَ نفس المكون لزم أَن يكون المكون مكونا مخلوقا بِنَفسِهِ ضَرُورَة أَنه مكون بالتكوين الَّذِي هُوَ عينه فَيكون قَدِيما مستغنيا عَن الصَّانِع وَهُوَ محَال وان لَا يكون للخالق تعلق بالعالم سوى أَنه أقدم مِنْهُ وقادر عَلَيْهِ من غير صنع وتأثير فِيهِ ضَرُورَة تكونه بِنَفسِهِ وَهَذَا لَا يُوجب كَونه خَالِقًا للْعَالم والعالم مخلوقا فَلَا يَصح القَوْل بِأَنَّهُ خَالق الْعَالم وصانعه وَهَذَا خلق وَأَن لَا يكون الله مكونا للاشياء ضَرُورَة أَنه لَا معنى للمكون إِلَّا من قَامَ بِهِ التكوين والتكوين اذا كَانَ عين المكون لَا يكون قَائِما بِذَات الله تَعَالَى وَإِن يَصح القَوْل بِأَنَّهُ خَالق سَواد هَذَا الْحجر أسود وَهَذَا الْحجر خَالق السوَاد
إِذْ لَا معنى للخالق وَالْأسود إِلَّا من قَامَ بِهِ الْخلق والسواد وهما وَاحِد فمحلهما وَاحِد هَذَا كُله تَنْبِيه على كَون الحكم بتغاير الْفِعْل وَالْمَفْعُول ضَرُورِيًّا ثمَّ قَالَ السعد التَّفْتَازَانِيّ وَهَذَا يَعْنِي إبِْطَال القَوْل بِأَن الْفِعْل هُوَ الْمَفْعُول لَا يتم إِلَّا بِإِثْبَات أَن تكون الْأَشْيَاء وصدورها عَن الْبَارِي تَعَالَى يتَوَقَّف على صفة حَقِيقِيَّة قَائِمَة بِالذَّاتِ مُغَايرَة للقدرة والارادة قَالَ وَالتَّحْقِيق أَن تعلق الْقُدْرَة على وفْق الارادة بِوُجُود الْمَقْدُور لوقت وجوده إِذا نسب للقدرة يُسمى أيجابها لَهُ واذا نسب الى الْقَادِر يُسمى الْخلق والتكوين وَنَحْو ذَلِك فحقيقة كَون الذَّات بِحَيْثُ تعلّقت قدرته بِوُجُود الْمَقْدُور لوقته ثمَّ يتَحَقَّق بِحَسب خصوصيات المقدورات خصوصيات الافعال كالترزيق والتصوير والاحياء والإماتة وَغير ذَلِك الى مَا لَا نِهَايَة لَهُ قَالَ وَأما كَون كل من ذَلِك صفة حَقِيقِيَّة أزلية فمما تفرد بِهِ عُلَمَاء مَا وَرَاء النَّهر وَفِيه تَكْثِير للقدماء جدا وَإِن لم تكن مُتَغَايِرَة قَالَ وَالْأَقْرَب مَا ذهب اليه الْمُحَقِّقُونَ مِنْهُم وَهُوَ ان مرجع الْكل الى التكوين فانه ان تعلق بِالْحَيَاةِ سمي إحْيَاء وبالموت سمي إماتة وبالصورة تصويرا وبالرزق ترزيقا الى غير ذَلِك فَالْكل تكوين وانما الْخُصُوص بِخُصُوص التعلقات انْتهى قلت مُرَاده بقوله مِمَّا تفرد بِهِ بعض عُلَمَاء مَا وَرَاء النَّهر عُلَمَاء الْكَلَام والا فَهُوَ مَذْهَب السّلف كَمَا تقدّمت الاشارة اليه وَهُوَ الَّذِي دلّ عَلَيْهِ الْكتاب وَالسّنة وَلِهَذَا قَالَ شيخ الاسلام ابْن تَيْمِية رَحمَه الله تَعَالَى فِي شرح العقائد الاصفهانية الصَّوَاب ان الْخلق غير الْمَخْلُوق قَالَ وَالَّذين يَقُولُونَ الْخلق هُوَ الْمَخْلُوق قَوْلهم فَاسد وَبَين وَجه فَسَاده وَمَا ذكر من الْآيَات القرآنية وَالْأَخْبَار النَّبَوِيَّة الدَّالَّة على هَذَا الاصل شَيْئا
كثيرا مثل ﴿كل يَوْم هُوَ فِي شَأْن﴾ الرَّحْمَن ﴿ذَلِك بِأَنَّهُم اتبعُوا مَا أَسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أَعْمَالهم﴾ مُحَمَّد وَقَوله ﴿إِن تكفرُوا فَإِن الله غَنِي عَنْكُم وَلَا يرضى لِعِبَادِهِ الْكفْر وَإِن تشكروا يرضه لكم﴾ الزمر فَأخْبر أَن طَاعَته سَبَب لمحبته وَرضَاهُ ومعصيته سَبَب لسخطه وغضبه وَقَالَ تَعَالَى ﴿فاذكروني أذكركم﴾ الْبَقَرَة وَجَوَاب الشَّرْط كالمسبب مَعَ السَّبَب وَفِي الصَّحِيح عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِيمَا يروي عَن ربه تبَارك وَتَعَالَى أَنه قَالَ من ذَكرنِي فِي نَفسه ذكرته فِي نَفسِي وَمن ذَكرنِي فِي مَلأ ذكرته فِي مَلأ خير مِنْهُم وَمن تقرب الي شبْرًا تقربت اليه ذِرَاعا وَمن تقرب الي ذِرَاعا تقربت اليه باعا وَمن اتاني يمشي أَتَيْته هرولة وَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا لله أَشد فَرحا بتوبة عَبده الْمُؤمن مِمَّن أضلّ رَاحِلَته بِأَرْض دوية مهلكة عَلَيْهَا طَعَامه وَشَرَابه فَنَامَ تَحت شَجَرَة ينْتَظر الْمَوْت فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ إِذا هُوَ بدابته عَلَيْهَا طَعَامه وَشَرَابه فَالله أَشد فَرحا بتوبة عَبده من هَذَا براحلته وَفِي الصَّحِيح يضْحك الله الى الرجلَيْن يقتل احدهما الآخر كِلَاهُمَا يدْخل الْجنَّة وَفِي الصِّحَاح وَالسّنَن والمساند من هَذَا شَيْء كثير يتَعَذَّر أَو يتعسر إحصاؤه وَقد ذكر من ذَلِك شَيْئا كثيرا ثمَّ قَالَ وَبِهَذَا الاصل الْعَظِيم وَكَانَ عَلَيْهِ سلف الامة وأئمتها بل وَعَلِيهِ جَمَاهِير الْعُقَلَاء وأكابرهم من جَمِيع الطوائف حَتَّى من الفلاسفة يظْهر بطلَان مَذْهَب الْقَائِلين بالقدماء الْخَمْسَة انْتهى قَول النَّاظِم فلذاك وصف الْفِعْل لَيْسَ الا نِسْبَة عدمية الخ يَعْنِي ان الْقَائِلين بِأَن الْفِعْل هُوَ الْمَفْعُول عِنْدهم أَن صفة الْفِعْل نِسْبَة وَالنّسب أُمُور عدمية فَجَمِيع أَسمَاء الفعال عِنْدهم نسب وَالنّسب أَمر عدمي
فَهَذَا مِنْهُم تَعْطِيل للأفعال كَمَا عطلوا الصِّفَات قَوْله وَالْحق ان الْوَصْف لَيْسَ بمورد التَّقْسِيم أَي بل مورد التَّقْسِيم مَا قَامَ بِالذَّاتِ وَهِي اوصاف وأفعال فالوصف بالافعال يَسْتَدْعِي قيام الْفِعْل بالموصوف بالبراهين القاطعة عقلا ونقلا قَوْله وَمن الْعَجَائِب انهم ردوا على من أثبت الاسماء دون معَان أَي وَمن الْعَجَائِب أَن الأشاعرة ردوا على الْمُعْتَزلَة فِي اثباتهم الاسماء دون مَعَانِيهَا كَقَوْلِهِم قدير بِلَا قدرَة سميع بِلَا سمع بَصِير بِلَا بصر مُرِيد بِلَا إِرَادَة وَنَحْو ذَلِك ثمَّ أَتَوا الى الاوصاف باسم الْفِعْل فَقَالُوا لم يقم بِاللَّه تَعَالَى فأبطلوا الاصل الَّذِي ردوا بِهِ على الْمُعْتَزلَة وَالله أعلم فصل... هَذَا وَمن أَسْمَائِهِ مَا لَيْسَ يفرد بل يفال إِذا أَتَى بقران... وَهِي الَّتِي تدعى بمزدواجتها... أفرادها خطر على الْإِنْسَان إِذْ ذَاك موهم نوع نقص جلّ رب الْعَرْش عَن عيب وَعَن نُقْصَان... كالمانع الْمُعْطِي وكالضار الَّذِي... هُوَ نَافِع وكماله الْأَمْرَانِ وَنَظِير هَذَا الْقَابِض المقرون باسم الباسط اللفظان مقترنان... وَكَذَا الْمعز مَعَ المذل وخافض... مَعَ رَافع لفظان مزدوجان... وَحَدِيث افراد اسْم منتقم فمو... قوف كَمَا قد قَالَ ذُو الْعرْفَان...
.. مَا جَاءَ فِي الْقُرْآن غير مُقَيّد... بالمجرمين وجابذو نَوْعَانِ... قَالَ النَّاظِم فِي بَدَائِع الْفَوَائِد بعد كَلَام سبق السَّادِس صفة تحصل من اقتران أحد الاسمين والوصفين بِالْآخرِ وَذَلِكَ قدر زَائِد على مفرديهما نَحْو الْغَنِيّ الغفور الْقَدِير الحميد الْمجِيد وَهَكَذَا عَامَّة الصِّفَات المقترنة والاسماء المزدوجة فِي الْقُرْآن فان الْغناء صفة كَمَال وَالْحَمْد كَذَلِك واجتماع الْغناء مَعَ الْحَمد كَمَال آخر فَلهُ ثَنَاء من غناهُ وثناء من حَمده وثناء من اجْتِمَاعهمَا وَكَذَلِكَ الغفور الْقَدِير والحميد الْمجِيد والعزيز الْحَكِيم فَتَأَمّله فانه من أشرف المعارف وَقَالَ فِي مَوضِع أخر وَمِنْهَا مَا لَا يُطلق عَلَيْهِ بمفرده بل مَقْرُونا بمقابله كالمانع والضار والمنتقم فَلَا يجوز أَن يفرد هَذَا عَن مُقَابِله فانه مقرون بالمعطي والنافع وَالْعَفو فَهُوَ الْمُعْطِي الْمَانِع الضار النافع الْعَفو المنتقم الْمعز المذل لِأَن الْكَمَال فِي اقتران كل اسْم من هَذِه بِمُقَابلَة لِأَنَّهُ يُرَاد بِهِ أَنه الْمُنْفَرد بالربوبية وتدبير الْخلق وَالتَّصَرُّف فيهم عَطاء ومنعا ونفعا وضرا وعفوا وانتقاما واما ان يثني عَلَيْهِ بِمُجَرَّد الْمَنْع والإنتقام والإضرار فَلَا يسوغ فَهَذِهِ الْأَسْمَاء المزدوجة يجْرِي الاسمان مجْرى الِاسْم الْوَاحِد الَّذِي يمْتَنع فصل بعض حُرُوفه عَن بعض فَهِيَ وَإِن تعدّدت جَارِيَة مجْرى الِاسْم الوحد وَلذَلِك لم تَجِيء مُفْردَة وَلم تطلق عَلَيْهِ الا مقترنة فاعلمه فَلَو قلت يَا مذل يَا ضار يَا مَانع أَو اخبرت بذلك لم تكن مثنيا عَلَيْهِ وَلَا حامدا حى تذكر مُقَابِله وَأما الحَدِيث الَّذِي فِيهِ إِفْرَاد اسْم المنتقم فَهُوَ مَوْقُوف كَمَا قَالَ النَّاظِم وَالله أعلم
فصل... وَدلَالَة الاسماء أَنْوَاع ثلا... ث كلهَا مَعْلُومَة بِبَيَان دلّت مُطَابقَة كَذَاك تضمنا... وَكَذَا التزاما وَاضح الْبُرْهَان أما مُطَابقَة الدّلَالَة فَهِيَ ان الِاسْم يفهم مِنْهُ مفهومان... ذَات الْإِلَه وَذَلِكَ الْوَصْف الَّذِي... يشتق مِنْهُ الِاسْم بالميزان... لَكِن دلَالَته على إِحْدَاهمَا... بتضمن فافهمه فهم بَيَان وَكَذَا دلَالَته على الصّفة الَّتِي... مَا اشتق مِنْهَا فالتزام دَان وَإِذا أردْت لذا مِثَالا بَينا... فمثال ذَلِك لَفْظَة الرَّحْمَن ذَات الْإِلَه وَرَحْمَة مدلولها... فهما لهَذَا اللَّفْظ مدلولان إِحْدَاهمَا بعض لذا الْمَوْضُوع فَهِيَ تضمن ذَا وَاضح التِّبْيَان... لَكِن وصف الْحَيّ لَازم ذَلِك الْمَعْنى لُزُوم الْعلم للرحمن فَلِذَا دلَالَته عَلَيْهِ بِالْتِزَام... بَين وَالْحق ذُو تبيان... شرع النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي بَيَان أَنْوَاع الدلالات الثَّلَاثَة وَهِي الْمُطَابقَة والتضمن والالتزام وَذَلِكَ مثل مَا مثل بِهِ النَّاظِم وَهُوَ لَفْظَة الرَّحْمَن فانها دلّت على الصّفة الْمُشْتَقّ مِنْهَا وعَلى ذَات الرب سُبْحَانَهُ لَكِن دلَالَته على أحداهما بالتضمن وَأما دلالتها على الصّفة الَّتِي لم يشتق مِنْهَا اللَّفْظ كالحياة وَالْعلم فَهِيَ بالالتزام وَالله أعلم
قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي شرح الْمنَازل الِاسْم من أَسْمَائِهِ تبَارك وَتَعَالَى كَمَا يدل على الذَّات وَالصّفة الَّتِي اشتق مِنْهُ بالمطابقة فانه يدل دلالتان آخرتان بالتضمن واللزوم فَيدل على الصّفة بمفردها بالتضمن وَكَذَلِكَ على الذَّات الْمُجَرَّدَة عَن الصّفة وَيدل على الصّفة الْأُخْرَى باللزوم فان اسْم السَّمِيع يدل على ذَات الرب وسَمعه بالمطابقة وعَلى الذَّات وَحدهَا والسمع وَحده بالتضمن وَيدل على اسْم الْحَيّ وَصفَة الْحَيَاة بالالتزام انْتهى وَهَذَا وَاضح فِي بَيَان كَلَام النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فصل فِي بَيَان حَقِيقَة الالحاد فِي أَسمَاء رب الْعَالمين وَذكر انقسام الْمُلْحِدِينَ... أسماؤه أَوْصَاف مدح كلهَا... مُشْتَقَّة قد حملت لمعان إياك والإلحاد فِيهَا إِنَّه... كفر معَاذ الله من كفران وَحَقِيقَة الالحاد فِيهَا الْميل بالاشراك والتعطيل والنكران... فالملحدون اذا ثَلَاث طوائف... فَعَلَيْهِم غضب من الرَّحْمَن الْمُشْركُونَ لأَنهم سموا بهَا... أوثانهم قَالُوا إِلَه ثَان هم شبهوا الْمَخْلُوق بالخلاق عكس مشبه الخلاق بالانسان... وكذاك أهل الِاتِّحَاد فانهم... اخوانهم من اقْربْ الإخوان...
.. أعْطوا الْوُجُود جَمِيعه اسماءه... إِذْ كَانَ عين الله ذِي السُّلْطَان... وَالْمُشْرِكُونَ أقل شركا مِنْهُم... هم خصصوا ذَا الِاسْم بالأوثان ولذاك كَانُوا أهل شرك عِنْدهم... لَو عمموا مَا كَانَ من كفران... ذكر النَّاظِم رَحمَه الله فِي أول الأبيات أَن أسماءه سُبْحَانَهُ أَوْصَاف مدح فَهِيَ أَعْلَام وأوصاف وَالْوَصْف فِيهَا لَا يُنَافِي العلمية بِخِلَاف اوصاف الْعباد فانها تنَافِي علميتهم لَان اوصافهم مُشْتَركَة ففاتتها العلمية المختصة بِخِلَاف اوصافه تَعَالَى قَوْله مُشْتَقَّة الخ أَي إِذا أطلق الِاسْم عَلَيْهِ تَعَالَى جَازَ ان يشتق مِنْهُ الْمصدر وَالْفِعْل فيخبر عَنهُ فعلا أَو مصدرا نَحْو السَّمِيع الْبَصِير الْقَدِير يُطلق عَلَيْهِ من اسْم السّمع وَالْبَصَر وَالْقُدْرَة ويخبر عَنهُ بالأفعال من ذَلِك نَحْو قد سمع الله المجادلة وَقد رأى الله فَنعم القادرون المرسلات هَذَا إِذا كَانَ الْفِعْل مُتَعَدِّيا فَإِن كَانَ لَازِما لم يخبر عَنهُ بِهِ نَحْو الْحَيّ بل يُطلق عَلَيْهِ الِاسْم والمصدر دون الْفِعْل فَلَا يُقَال حَيّ كَذَا أَفَادَهُ النَّاظِم فِي بَدَائِع الْفَوَائِد وَيَنْبَغِي ان يعلم ان الاسماء الْحسنى لَهَا اعتباران اعْتِبَار من حَيْثُ الاسماء وَاعْتِبَار من حَيْثُ الصِّفَات فَهِيَ بِالِاعْتِبَارِ الأول مترادفة وبالاعتبار الثَّانِي متباينة وَالله اعْلَم قَوْله إياك والالحاد فِيهَا الخ اعْلَم ان الالحاد فِي اسمائه سُبْحَانَهُ هُوَ الْعُدُول بهَا وبجهاتها ومعانيها عَن الْحق الثَّابِت لَهَا وَهُوَ مَأْخُوذ من الْميل كَمَا يدل عَلَيْهِ مَادَّة لحد وَمِنْه اللَّحْد وَهُوَ الشق فِي جَانب الْقَبْر الَّذِي قد مَال عَن الْوسط وَمِنْه الملحد فِي الدّين المائل عَن الْحق الى الْبَاطِل قَالَ ابْن السّكيت الملحد المائل عَن الْحق الْمدْخل فِيهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ وَمِنْه الملتحد وَهُوَ مفتعل وَمن ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿وَلنْ تَجِد من دونه ملتحدا﴾ الْجِنّ
أَي من تعدل اليه وتهرب اليه وتلتجيء اليه وتبتهل اليه غَيره تَقول الْعَرَب التحد فلَان الى فلَان اذا عدل اليه إاذ عرف هَذَا فالالحاد فِي أَسْمَائِهِ تَعَالَى انواع احدها ان تسمى الاصنام بهَا كتسميتهم اللات من الْإِلَه والعزى من الْعَزِيز وتسميتهم الصَّنَم إِلَهًا وَهَذَا إلحاد حَقِيقَة فانهم عدلوا بأسمائه الى اوثانهم وآلهتهم الْبَاطِلَة قَوْله وكذاك اهل الِاتِّحَاد الخ أَي ان اهل الِاتِّحَاد الْقَائِلين بوحدة الْوُجُود أعْطوا الْوُجُود اسماءه تَعَالَى وَالْمُشْرِكُونَ أقل مِنْهُم شركا لَان الْمُشْركين خصصوا الْعِبَادَة بالأوثان وَهَؤُلَاء عمموا كل شَيْء بِالْعبَادَة قَالُوا وَإِنَّمَا كَانُوا مُشْرِكين تَعَالَى الله عَن قَوْلهم كَمَا قَالَ فِي الفصوص فِي قوم نوح عَلَيْهِ السَّلَام إِنَّهُم لَو تركُوا عِبَادَتهم لود وسواع ويغوث ويعوق ونسر لجهلوا من الْحق بِقدر مَا تركُوا من هَؤُلَاءِ ثمَّ قَالَ فَإِن للحق فِي كل معبود وَجها يعرفهُ من عرفه ويجهله من عرفه ويجهله من جَهله فالعالم يعلم من عبد وَفِي أَي صُورَة يظْهر ظهر حَتَّى عبد قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... والملحد الثَّانِي فذو التعطيل إِذْ... ينفى حقائقها بِلَا برهَان مَا ثمَّ غير الِاسْم أَوله بِمَا... يَنْفِي الْحَقِيقَة ذِي بطلَان فالقصد دفع النَّص عَن معنى الْحَقِيقَة فاجتهد فِيهِ بِلَفْظ بَيَان... عطل وحرف ثمَّ أول وانفها... واقذف بتجسيم وبالكفران للمثبتين حقائق الاسماء والأوصاف بالأخبار وَالْقُرْآن... فاذا هم احْتَجُّوا عَلَيْك فَقل لَهُم... هَذَا مجَاز وَهُوَ وضع ثَان...
.. فاذا غلبت عَن الْمجَاز فَقل لَهُم... لَا يُسْتَفَاد حَقِيقَة الايقان اني وَتلك أَدِلَّة لفظية... عزلت عَن الايقان مُنْذُ زمَان... فاذا تضافرت الْأَدِلَّة كَثْرَة... وغلبت عَن تَقْرِير ذَا بِبَيَان فَعَلَيْك حِينَئِذٍ بقانون وضعناه لدفع أَدِلَّة الْقُرْآن... وَلكُل نَص لَيْسَ يقبل أَن يؤو... ل بالمجاز وَلَا بِمَعْنى ثَان... قل عَارض الْمَنْقُول مَعْقُول وَمَا الْأَمْرَانِ عِنْد الْعقل يتفقان مَا ثمَّ إِلَّا وَاحِد من أَربع... متقابلات كلهَا بوزان... اعمال ذين وَعَكسه أَو تلْغي الْمَعْقُول مَا هَذَا بِذِي إِمْكَان الْعقل أصل النَّقْل وَهُوَ أَبوهُ أَن تبطله يبطل فَرعه التحتاني... فَتعين الاعمال للمعقول وَال إِلْغَاء للمنقول ذِي الْبُرْهَان إعماله يُفْضِي الى إلغائه... فاهجره هجر التّرْك وَالنِّسْيَان وَالله لم نكذب عَلَيْهِم اننا وهم لَدَى الرَّحْمَن مختصمان... وَهُنَاكَ يَجْزِي الْمُلْحِدُونَ وَمن نفي ال إلحاد يَجْزِي ثمَّ بالغفران فاصبر قَلِيلا انما هِيَ سَاعَة... يَا مُثبت الْأَوْصَاف للرحمن فلسوف تجني أجر صبرك حِين يجني الْغَيْر وزر الاثم والعدوان... فَالله سائلنا وسائلهم عَن ال إِثْبَات والتعطيل بعد زمَان فأعد حِينَئِذٍ جَوَابا كَافِيا... عِنْد السُّؤَال يكون ذَا تبيان...
قَوْله والملحد الثَّانِي فذو التعطيل الخ هَذَا الحاد الطَّائِفَة الثَّانِيَة من الْمُلْحِدِينَ وَهُوَ إلحاد أهل التعطيل الَّذين عطلوا الاسماء الْحسنى من مَعَانِيهَا وجحدوا حقائقها كَقَوْل من يَقُول من الْجَهْمِية وأتباعهم إِنَّهَا أَلْفَاظ مُجَرّدَة لَا تَتَضَمَّن صِفَات وَلَا معَان فيطلقون عَلَيْهِ اسْم السَّمِيع والبصير والحي والرحيم والمتكلم والمريد وَيَقُولُونَ لَا حَيَاة لَهُ وَلَا سمع وَلَا بصر وَلَا كَلَام وَلَا إِرَادَة تقوم بِهِ وَهَذَا من أعظم الالحاد فِيهَا عقلا وَشرعا ولغة وفطرة وَهُوَ مُقَابل لإلحاد الْمُشْركين فان أُولَئِكَ أعْطوا اسماءه وَصِفَاته لآلهتهم وَهَؤُلَاء سلبوه صِفَات كَمَاله وجحدوا وعطلوها فكلاهما ملحد فِي أَسْمَائِهِ ثمَّ الْجَهْمِية وفروخهم متفاوتون فِي هَذَا الْإِلْحَاد فيهم العالي والمتوسط والمتلون وكل من جحد شَيْئا مِمَّا وصف الله بِهِ نَفسه أَو وَصفه بِهِ رَسُوله فقد ألحد فِي ذَلِك فليستقل أَو ليستكثر قَوْله فالقصد دفع النَّص عَن معنى الْحَقِيقَة أَي ان هَذَا الْقسم من الْمُلْحِدِينَ قصدهم دفع النَّص عَن معنى الْحَقِيقَة بالتحريف والتعطيل وَالنَّفْي وَقذف المثبتة ونبزهم بالتجسيم ورميهم بالْكفْر وَيَقُولُونَ إِذا احتجت المثبتة عَلَيْك بالنصوص القرأنية وَالْأَحَادِيث النَّبَوِيَّة فادفعها بضروب من الدّفع مثل دَعْوَى أَنَّهَا مجَاز فاذا غلبت على الْمجَاز فَقل هِيَ أَدِلَّة لفظية لَا تفِيد الْعلم وَالْيَقِين فاذا تكاثرت الْأَدِلَّة وتضافرت فَعَلَيْك بالقوانين الْمَوْضُوعَة لدفع أَدِلَّة الْقُرْآن وَلكُل نَص لَا يقبل التَّأْوِيل وَقل عَارض الْمَنْقُول مَعْقُول واذا تعَارض الْعقل وَالنَّقْل فَمَا ثمَّ إِلَّا وَاحِد من أَربع إِمَّا أَن نعملها وَإِمَّا أَن نهملها وَإِمَّا ان نعمل النَّقْل ونلغي الْعقل وَهُوَ غير مُمكن لِأَن الْعقل أصل النَّقْل وَالنَّقْل فَرعه فان أبطلناها أبطلنا النَّقْل لأَنا صدقنا النَّقْل بِهِ فأعماله إِلَى الغائه فَتعين الإعمال للمعقول وإلغاء
الْمَنْقُول بالقانون ذِي الْبُرْهَان وَقد بسط شيخ الاسلام رَحمَه الله الْكَلَام على هَذَا أتم بسط فِي أول كتاب دَرْء تعَارض الْعقل وَالنَّقْل فَارْجِع اليه إِن شِئْت وَكَذَلِكَ الْعَلامَة النَّاظِم فانه بسط ذَلِك وَأَطْنَبَ فِي كِتَابه الصَّوَاعِق الْمُرْسلَة قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا وثالثهم فنافيها ونا... فِي مَا تدل عَلَيْهِ بالبهتان ذَا جَاحد الرَّحْمَن رَأْسا لم يقر بخالق أبدا وَلَا رَحْمَن هَذَا هُوَ الالحاد فاحذره لَعَلَّ الله أَن ينجيك من نيران وتفوز بالزلفى لَدَيْهِ وجنة المأوى مَعَ الغفران والرضوان... لَا توحشنك غربَة بَين الورى... فَالنَّاس كالأموات فِي الْحَيَّانِ أَو ماعلمت بِأَن أهل السّنة الغرباء حَقًا عِنْد كل زمَان... قل لي مَتى سلم الرَّسُول وَصَحبه... والتابعون لَهُم على الاحسان... من جَاهِل ومعاند ومنافق... ومحارب بالبغي والعدوان وتظن أَنَّك وَارِث لَهُم وَمَا... ذقت الْأَذَى فِي نصْرَة الرَّحْمَن كلا وَلَا جاهدت حق جهاده... فِي الله لَا بيد وَلَا بِلِسَان منتك وَالله الْمحَال النَّفس فاستحدث سوى ذَا الرَّأْي والحسبان لَو كنت وَارثه لآذتك الألى... ورثوا عداهُ بِسَائِر الألوان... ذكر فِي هَذَا الْفَصْل إلحاد الطَّائِفَة الثَّالِثَة من أهل الْإِلْحَاد وَهُوَ إلحاد النفاة
الجاحدين لله ولكتبه وَرُسُله وَهَذَا هُوَ الْإِلْحَاد حَقًا كَمَا قَالَ النَّاظِم نَعُوذ بِاللَّه من مُوجبَات غَضَبه وأليم عِقَابه شرع النَّاظِم فِي تَعْزِيَة أهل السّنة وَأَنَّهُمْ هم الغرباء فِي كل زمَان وَلَقَد أحسن الْقَائِل... قد عرف الْمُنكر واستن... كرّ الْجَهْل فِي رُتْبَة... فَقلت للأبرار أهل التقى... وَالدّين لما اشتدت الْكُرْبَة... لَا تنكروا أحوالكم قد أَتَت... نوبتكم فِي زمن الغربة...