توضيح المقاصد شرح الكافية الشافية نونية ابن القيمصفحات 233-251
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ذكر الْحَافِظ الذَّهَبِيّ رَحمَه الله تَعَالَى فِي كتاب (الْعُلُوّ (قَالَ أخبرنَا اسماعيل بن عبد الرَّحْمَن بن الْمُبَارك أنبانا عبد الله بن أَحْمد الْفَقِيه أنبأ ابْن البطي أنبا ابْن خيرون أَنبأَنَا أَبُو عَليّ ابْن شَاذان أَنبأَنَا أَبُو سهل الْقطَّان ثَنَا عبد الْكَرِيم الدَّيْر عاقولي ثَنَا يحيى بن عبد الحميد وَغَيره قَالُوا أَنبأَنَا ابْن فُضَيْل عَن لَيْث عَن مُجَاهِد ﴿عَسى أَن يَبْعَثك رَبك مقَاما مَحْمُودًا﴾ الاسراء 79 قَالَ يجلسه أَو يقعده على الْعَرْش لهَذَا القَوْل طرق خَمْسَة وَأخرجه ابْن جرير فِي تَفْسِيره وَعمل فِيهِ الْمَرْوذِيّ مصنفا ثمَّ قَالَ الذَّهَبِيّ بعد ذَلِك فَأَما قَضِيَّة قعُود نَبينَا على الْعَرْش فَلم يثبت فِي ذَلِك نَص بل فِي الْبَاب حَدِيث واه وَمَا فسر بِهِ مُجَاهِد الْآيَة كَمَا ذَكرْنَاهُ فقد انكره بعض أهل الْكَلَام فَقَامَ الْمَرْوذِيّ وَقعد وَبَالغ فِي الِانْتِصَار لذَلِك وَجمع فِيهِ كتابا وطرق قَول مُجَاهِد مِنْهُ رِوَايَة لَيْث ابْن أبي سليم وَعَطَاء ابْن السَّائِب وَأبي يحيى القَتَّات وَجَابِر بن يزِيد فَمِمَّنْ افتى فِي ذَلِك الْعَصْر بِأَن هَذَا الاثر يسلم وَلَا يُعَارض ابو دَاوُد السجسْتانِي صَاحب (السّنَن (وابراهيم الْحَرْبِيّ وَخلق بِحَيْثُ أَن ابْن الامام أَحْمد قَالَ عقيب قَول مُجَاهِد أَنا مُنكر على كل من رد هَذَا الحَدِيث وَهُوَ عِنْدِي رجل سوء مِنْهُم سمعته من جمَاعَة وَمَا رَأَيْت مُحدثا يُنكره وَعِنْدنَا إِنَّمَا تنكره الْجَهْمِية وَقد حَدثنَا هَارُون ابْن مَعْرُوف ثَنَا مُحَمَّد بن فُضَيْل عَن لَيْث عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿عَسى أَن يَبْعَثك رَبك مقَاما مَحْمُودًا﴾ الاسراء 79 قَالَ يقعده على الْعَرْش فَحدثت بِهِ أبي رَحمَه الله فَقَالَ لم يقدر لي أَن أسمعهُ من ابْن فُضَيْل بِحَيْثُ أَن المروذوي روى حِكَايَة ينزل عَن ابراهيم بن غرفَة سَمِعت ابْن عُمَيْر يَقُول سَمِعت أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول هَذَا قد تَلَقَّتْهُ الْعلمَاء بِالْقبُولِ وَقَالَ الْمَرْوذِيّ قَالَ أَبُو دَاوُد السجسْتانِي ثَنَا ابْن ابي صَفْوَان الثَّقَفِيّ

ثَنَا يحيى ابْن كثير ثَنَا سَالم بن جَعْفَر وَكَانَ ثِقَة ثَنَا الْجريرِي ثَنَا سيف السدُوسِي عَن عبد الله بن سَلام قَالَ اذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة جيىء بنبيكم صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَتَّى يجلس بَين يَدي الله عز وَجل على كرسيه الحَدِيث وَقد رَوَاهُ ابْن جرير فِي تَفْسِيره أَعنِي قَول مُجَاهِد ثمَّ قَالَ ابْن جرير لَيْسَ فِي فرق الاسلام من يُنكر هَذَا لَا من يقر أَن الله فَوق الْعَرْش وَلَا من يُنكره وَكَذَلِكَ أخرجه النقاش فِي تَفْسِيره وَكَذَلِكَ رد شيخ الشَّافِعِيَّة ابْن سُرَيج على من انكره انْتهى قَوْله وَزَعَمت أَن لعرشه أطا بِهِ الخ عَن جُبَير بن مُحَمَّد بن جُبَير بن مطعم عَن أَبِيه عَن جده قَالَ جَاءَ اعرابي الى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ يَا رَسُول الله نهكت الانفس وجاع العال وَهَلَكت الاموال فاستسق رَبك فانا لنستشفع بِاللَّه عَلَيْك وَبِك على الله فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (سُبْحَانَ الله سُبْحَانَ الله (فَمَا زَالَ يسبح حَتَّى عرف ذَلِك فِي وُجُوه أَصْحَابه ثمَّ قَالَ وَيحك أَتَدْرِي مَا الله إِن شَأْنه أعظم من ذَلِك إِنَّه لَا يستشفع بِهِ على أحد انه لفوق سمواته على عَرْشه وَإنَّهُ عَلَيْهِ لهكذا (وَأَشَارَ وهب بِيَدِهِ مثل الْقبَّة عَلَيْهِ وَأَشَارَ ابْن الازهر أَيْضا (وَأَنه ليئط بِهِ أطيط الرحل بالراكب (اخرجه ابو دَاوُد عَن احْمَد بن سعيد عَن وهب وَلَفظه إِن عَرْشه على سمواته سَاقه الذَّهَبِيّ فِي كتاب (الْعُلُوّ (من عدَّة طرق من طَرِيق ابْن اسحق ثمَّ قَالَ هَذَا حَدِيث غَرِيب جدا فَرد وَابْن اسحق حجَّة فِي الْمَغَازِي اذا اسند وَله مَنَاكِير وعجائب فَالله أعلم هَل قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هَذَا أم لَا وَالله عز وَجل لَيْسَ كمثله شَيْء جلّ جَلَاله وتقدست أسماؤه

وَلَا إِلَه غَيره والاطيط الْوَاقِع بِذَات الْعَرْش من جنس الأطيط الْحَاصِل فِي الرحل فَذَاك صفة للرحل وللعرش ومعاذ الله أَن نعده صفة لله عز وَجل ثمَّ لفظ الاطيط لم يَأْتِ بِهِ نَص ثَابت وَقَوْلنَا فِي هَذِه الاحاديث إننا نؤمن بِمَا صَحَّ مِنْهَا وَبِمَا اتّفق السّلف على إمراره وَإِقْرَاره فاما مَا فِي إِسْنَاده مقَال وَاخْتلف الْعلمَاء فِي قبُوله وتأويله فانا لَا نتعرض لَهُ بتقرير بل نرويه فِي الْجُمْلَة ونبين حَاله وَهَذَا الحَدِيث إِنَّمَا سقناه لما فِيهِ مِمَّا تَوَاتر من علو الله تَعَالَى فَوق عَرْشه مِمَّا يوفق آيَات الْكتاب انْتهى كَلَامه قَوْله وَزَعَمت أَن الله أبدى بعضه الخ روى التِّرْمِذِيّ فِي (جَامعه (عَن أنس أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَرَأَ هَذِه الْآيَة ﴿فَلَمَّا تجلى ربه للجبل جعله دكا﴾ الاعراف 143 قَالَ حَمَّاد هَكَذَا وَأمْسك سُلَيْمَان بِطرف إبهامه على أُنْمُلَة أُصْبُعه الْيُمْنَى قَالَ فساخ الْجَبَل وخر مُوسَى صعقا قَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب صَحِيح لَا نعرفه الا من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة وروى ابْن أبي عَاصِم فِي كتاب (السّنة (عَن ابْن عَبَّاس ﴿فَلَمَّا تجلى ربه للجبل﴾ قَالَ مَا تجلى مِنْهُ إِلَّا مثل الْخِنْصر قَالَ فَجعله دكا قَالَ تُرَابا ﴿وخر مُوسَى صعقا﴾ عشي عَلَيْهِ ﴿فَلَمَّا أَفَاق قَالَ سُبْحَانَكَ تبت إِلَيْك﴾ عَن أَن أَسأَلك الرُّؤْيَة ﴿وَأَنا أول الْمُؤمنِينَ﴾ قَالَ أول من آمن بك من بني إِسْرَائِيل وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ أَيْضا وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب اثبات الرُّؤْيَة لَهُ اُخْبُرْنَا مُحَمَّد بن عبد الله الْحَافِظ ثَنَا أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب ثَنَا مُحَمَّد بن اسحق يَعْنِي العدناني ثَنَا عَمْرو ابْن طَلْحَة فِي التَّفْسِير ثَنَا اسباط عَن السّديّ عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ تجلى مِنْهُ مثل طرف الْخِنْصر فَجعله دكا قَوْله وَزَعَمت للمعبود بَاقِيا وَله يَمِين الخ يَأْتِي الْكَلَام فِي الْوَجْه

وَالْيَدَيْنِ ان شَاءَ الله تَعَالَى قَوْله وَزَعَمت أَن يَدَيْهِ للسبع العلى الخ روى البُخَارِيّ فِي (صَحِيحه (عَن عبد الله عَن نَافِع ابْن عمر عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ (ان الله يقبض يَوْم الْقِيَامَة الارضين وَتَكون السَّمَوَات بِيَمِينِهِ ثمَّ يَقُول أَنا الْملك (وَفِي (الصَّحِيحَيْنِ (أَيْضا وَاللَّفْظ لمُسلم عَن عبد الله بن عَمْرو رَضِي الله عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (يطوي الله السَّمَوَات يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ يأخذهن بِيَدِهِ الْيُمْنَى ثمَّ يَقُول أَنا الْملك أَيْن الجبارون أَيْن المتكبرون ثمَّ يطوي الارضين بِيَدِهِ الاخرى ثمَّ يَقُول أَنا الْملك أَيْن الجبارون أَيْن المتكبرون ( قَوْله وَزَعَمت أَن يَمِينه ملأى الخ يُشِير الى قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (يَمِين الله ملأى لَا يغيضها نَفَقَة سحاؤ اللَّيْل وَالنَّهَار أَرَأَيْتُم مَا أنْفق مُنْذُ خلق السَّمَوَات والارض فانه لم يغض مَا فِي يَمِينه وَفِي يَده الاخرى الْعدْل يخْفض بهَا وَيرْفَع (قَوْله وَزَعَمت أَن الله يضْحك عِنْدَمَا الخ يُشِير الى قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (يضْحك الله الى رجلَيْنِ يقتل أَحدهمَا الاخر يدخلَانِ الْجنَّة يُقَاتل هَذَا فِي سَبِيل الله فَيقْتل ثمَّ يَتُوب الله على الْقَاتِل فيستشهد ( قَوْله وَزَعَمت أَيْضا أَن قلب العَبْد مَا الخ عَن عبد الله بن عَمْرو ابْن الْعَاصِ قَالَ سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول (إِن قُلُوب بني آدم بَين أصبعين من أَصَابِع الرَّحْمَن كقلب وَاحِد يصرفهُ حَيْثُ شَاءَ (ثمَّ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (اللَّهُمَّ مصرف الْقُلُوب ثَبت قُلُوبنَا على طَاعَتك (رَوَاهُ مُسلم

قَوْله وكذاك يضْحك من قنوط عباده الخ يُشِير الى مَا فِي حَدِيث أبي رزين عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ (ضحك رَبنَا من قنوط عباده وَقرب غَيره ينظر اليكم أذلين قنطين ويظل يضْحك يعلم أَن فرجكم قريب (فَقَالَ لَهُ أَبُو رزين أَو يضْحك الرب قَالَ نعم فَقَالَ لن نعدم من رب يضْحك خيرا قَوْله وَزَعَمت ان الله يبسط كَفه الخ يُشِير الى حَدِيث أبي مُوسَى أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ (ان الله عز وَجل يبسط يَده بِاللَّيْلِ ليتوب مسيء النَّهَار ويبسط يَده بِالنَّهَارِ ليتوب مسيء اللَّيْل حَتَّى تطلع الشَّمْس من مغْرِبهَا (رَوَاهُ مُسلم (وَقَوله فِي الحَدِيث الْمُتَّفق على صِحَّته (من تصدق بِعدْل تَمْرَة من كسب طيب وَلَا يقبل الله الا الطّيب تقبلهَا بِيَمِينِهِ (وَقَوله (مَا السَّمَوَات السَّبع والارضون السَّبع فِي كف الرَّحْمَن الا كخردلة فِي كف أحدكُم) قَالَ الْخلال فِي كتاب (السّنة (قَالَ حَنْبَل سَأَلت أَبَا عبد الله عَن الاحاديث الَّتِي تروى أَن الله تبَارك وَتَعَالَى ينزل الى سَمَاء الدُّنْيَا وَأَن الله يرى وَأَن الله يضع قدمه وَمَا أشبه هَذِه الاحاديث فَقَالَ ابو عبد الله نؤمن بهَا ونصدق بهَا وَلَا كَيفَ وَلَا معنى وَلَا نرد مِنْهَا شَيْئا ونعلم ان مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُول حق اذا كَانَت باسانيد صِحَاح وَلَا نرد على الله قَوْله وَلَا يُوصف الله تبَارك وَتَعَالَى باكثر مِمَّا وصف بِهِ نَفسه بِلَا حد وَلَا غَايَة لَيْسَ كمثله شَيْء وَقَالَ حَنْبَل فِي مَوضِع آخر وَقَالَ لَيْسَ كمثله شَيْء فِي ذَاته كَمَا وصف بِهِ نَفسه وَقد أجمل تبَارك وَتَعَالَى بِالصّفةِ

لنَفسِهِ فحد لنَفسِهِ صفة لَيْسَ يُشبههُ شَيْء فنعبد الله بصفاته غير محدودة وَلَا مَعْلُومَة الا بِمَا وصف الله نَفسه بِهِ قَالَ الله تبَارك وَتَعَالَى ﴿وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير﴾ الشورى 11 وَقَالَ حَنْبَل فِي مَوضِع آخر وَهُوَ سميع بَصِير بِلَا حد وَلَا تَقْدِير وَلَا يبلغ الواصفون صفته وَصِفَاته مِنْهُ وَله وَلَا نتعدى الْقُرْآن والْحَدِيث فَنَقُول كَمَا قَالَ وَنصفه كَمَا وصف نَفسه وَلَا نتعدى ذَلِك وَلَا تبلغه صفة الواصفين نؤمن بِالْقُرْآنِ كُله محكمَة ومتشابهه وَلَا نزيل عَنهُ صفة من صِفَاته لشناعة شنعت وَوصف وصف بِهِ نَفسه من كَلَام وخلوه بِعَبْدِهِ وَوَضعه كنفه عَلَيْهِ هَذَا كُله يدل على أَن الله تبَارك وَتَعَالَى يرى فِي الاخرة والتحديد فِي هَذَا بِدعَة وَالتَّسْلِيم لله بأَمْره بِغَيْر صفة وَلَا حد إِلَّا بِمَا وصف بِهِ نَفسه سميع بَصِير لم يزل متكلما غَفُورًا علما عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة علام الغيوب فَهَذِهِ صِفَات وصف بهَا نَفسه لَا ترد وَلَا تدفع وَهُوَ على الْعَرْش بِلَا حد كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش﴾ الاعراف 57 كَيفَ يَشَاء الْمَشِيئَة اليه عز وَجل والاستطاعة لَهُ لَيْسَ كمثله شَيْء وَهُوَ خَالق كل شَيْء وَهُوَ كَمَا وصف نَفسه سميع بَصِير بِلَا حد وَلَا تَقْدِير قَول ابراهيم لِأَبِيهِ ﴿لم تعبد مَا لَا يسمع وَلَا يبصر﴾ مَرْيَم 42 فَثَبت أَن الله سميع بَصِير صِفَاته مِنْهُ لَا نتعدى الْقُرْآن والْحَدِيث وَالْخَبَر يضْحك الله وَلَا نعلم كَيفَ ذَلِك إِلَّا بِتَصْدِيق الرَّسُول وتثبيت الْقُرْآن لَا يصفه الواصفون وَلَا يحده أحد تَعَالَى الله عَمَّا تَقول الْجَهْمِية والمشبهة قلت لَهُ والمشبه مَا يَقُولُونَ قَالَ من قَالَ بصر كبصري وَيَد كيدي انْتهى قَوْله فَالنَّاس بَين معطل أَو مُثبت الخ المعطلة كالجهمية والمعتزلة والمثبتة يَعْنِي السّلف وأتباعهم وَالثَّالِث المتناقض كَالَّذِين

يثبتون بعض الصِّفَات وينفون بَعْضهَا وَلِهَذَا قَالَ النَّاظِم فَمَتَى أقرّ بِبَعْض ذَلِك مُثبت لزم الْجَمِيع أَي انه يلزمكم اذا اثبتم بعض الصِّفَات أَن تثبتوا جَمِيعهَا وَإِلَّا فانفوها جَمِيعهَا إِذْ لَيْسَ بِأَيْدِيكُمْ فرق صَحِيح وَسَيَأْتِي إبِْطَال مَا فرقوا بِهِ فِي كَلَام النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى وَالله أعلم وَقَوله ديصان قَالَ النَّاظِم فِي (إغاثة اللهفان (وَحكى أَرْبَاب المقالات عَنْهُم أَي عَن الثنوية أَن قوما مِنْهُم يُقَال لَهُم الديصانية زَعَمُوا أَن طِينَة الْعَالم كَانَت طِينَة خشنة وَكَانَت تحاكي جسم النُّور الَّذِي هُوَ الْبَارِي عِنْدهم زَمَانا فتأذى بهَا فَلَمَّا طَال ذَلِك عَلَيْهِ قصد تنحيتها عَنهُ فتوحل فِيهَا وَاخْتَلَطَ بهَا فتركب من بَينهمَا هَذَا الْعَالم الْمُشْتَمل على الظلمَة والنور فَمَا كَانَ من جِهَة الصّلاح فَمن النُّور وَمَا كَانَ من جِهَة الْفساد فَمن الظلمَة قَالَ وَهَؤُلَاء يغتالون النَّاس ويخنقونهم ويزعمون انهم يحسنون اليهم بذلك وانهم يخلصون الرّوح النورانية من الْجَسَد المظلم انْتهى وَقَوله القدماء يَعْنِي الفلاسفة... اوقاتلوا مَعَ ايمة التجسيم والتشبيه... تَحت لِوَاء ذِي الْقُرْآن اولا فَلَا تتلاعبوا بعقولكم... وَكِتَابكُمْ وبسائر الاديان فجيمعها قد صرحت بصفاته... وَكَلَامه وعلوه بِبَيَان وَالنَّاس بَين مُصدق أَو جَاحد... اَوْ بَين ذَلِك أَو شَبيه أتان فَاصْنَعْ من التَّنْزِيه ترسا محكما... وانف الْجَمِيع بصنعة وَبَيَان وكذاك لقب مَذْهَب الاثبات... بالتجسيم ثمَّ احْمِلْ على الاقران...

.. فَمَتَى سمحت لَهُم بِوَصْف وَاحِد... حملُوا عَلَيْك بحملة الفرسان فصرعت صرعة من غَدا متلبطا... وسط العرين ممزق اللحمان فلذاك انكرنا الْجَمِيع مَخَافَة... التجسيم ان صرنا الى الْقُرْآن وَلذَا خلعنا ربقة الاديان من... أعناقنا فِي سالف الازمان وَلنَا مُلُوك قاوموا الرُّسُل الالى... جاؤوا باثبات الصِّفَات كمان فِي آل فِرْعَوْن وَقَارُون وَهَا... مان ونمروذ وجنكسخان... قَوْله جنكسخان وَيُقَال جنكزخان هُوَ طاغية التتار وملكهم الاول الَّذِي خرب الْبِلَاد وَلم يكن للتتار قبله ذكر انما كَانُوا ببادية الصين فملكوه عَلَيْهِم واطاعوه طَاعَة أَصْحَاب نَبِي لنبيهم وَكَانَ مبدأ ملكه سنة (599) وَاسْتولى على بُخَارى وسمرقند 19 سنة وَاسْتولى على مدن خُرَاسَان 17 سنة وَلما رَجَعَ من حَرْب السُّلْطَان جلال الدّين خوارزم شاه على نهر السَّنَد وَوصل الى مَدِينَة مكب من بِلَاد الخطا فَمَرض بهَا وَمَات فِي رَابِع شهر رَمَضَان 624 فَكَانَت أَيَّام مَمْلَكَته خمْسا وَعشْرين سنة وَكَانَ اسْمه قبل أَن يَلِي الْملك تمرجي وَمَات على دينهم وكفرهم وَخلف من الاولاد سِتَّة وفوض الامر الى اركناي أحدهم بعد مَا اسْتَشَارَ الْخَمْسَة البَاقِينَ فَلَمَّا مَاتَ امْتنع أركناي من الْملك وَقَالَ فِي اخواني وأعمامي من هُوَ اكبر مني فَلم يزَالُوا بِهِ بعد أَرْبَعِينَ يَوْمًا حَتَّى تملك عَلَيْهِم ولقبوه

القان الْأَعْظَم وَمَعْنَاهُ الْخَلِيفَة فِيمَا قيل وَبعث جُنُوده وَفتح الفتوحات وكطالت أَيَّامه وَولي بعده الْأَمر موتكوقا وَهُوَ القان الَّذِي هُوَ لاكو من بعض مقدميه وَولي بعده أَخُوهُ قبلاي وطالت أَيَّام قبلاي وَبَقِي فِي الْأَمر إِلَى 740 وَمَات بِمَدِينَة خَان بالق يُقَال أَنه لما كَانَ السُّلْطَان خوارزم شَاة يغز وَهَؤُلَاء التتار ويقتلهم وَيَسْبِي ذَرَارِيهمْ وَأَوْلَادهمْ ويمنعهم الْخُرُوج عَن حُدُود بِلَادهمْ احتمع التتار وَشَكوا مَا يلاقون من خوارزم شَاة وَمَا هم فِيهِ من الضّيق وَالْبَلَاء فَقَالَ لَهُم جنكز خَان إِن ملكتموني عَلَيْكُم والتزمتم لي بِالطَّاعَةِ وَاتِّبَاع الَّذِي أَضَعهُ لكم شرعة رددت خوارزم عَنْكُم فالتزموا لَهُ بذلك وَكَانَ مِمَّا وَضعه لَهُم أَن قَالَ كل من أحب أمْرَأَة بِنْتا كَانَت أَو غَيرهَا لَا يمْنَع من التَّزَوُّج وَلَو كَانَ زبالا وَالْمَرْأَة بنت ملك وَكَانَ غَرَضه أَن يتناحكوا بِشَهْوَة شَدِيدَة ويتضاعف نسلهم وَيكثر عَددهمْ فَلَمَّا تقرر ذَلِك دخلُوا على خوارزم شَاة وعقدوا مهادنته عشْرين سنة فَمَا جَاءَت الْعشْرين سنة إِلَّا وهم أُمَم لَا يُحصونَ وَلَا يحصرون وَكَانَ من جملَة مَا قَرَّرَهُ أَنه إِذا حرم القان على أحد شَيْئا فَلَا يحل لَهُ إِلَى أَن تَأتيه الْمَمَات وَقرر لَهُم أَن (من) رعف وَهُوَ يَأْكُل قتل كَائِنا من كَانَ وَقرر لَهُم أَن كل من لم يمض حكم اليسق قتل أَيْضا وَأَرَادَ أَن يذهب الْكِبَار الَّذين فيهم لعلمه أَنهم يداخلهم الْحَسَد لَهُ ويستصغرونه فتركهم يَوْمًا وهم على سماطه فرعف فَلم يَجْسُر اُحْدُ أَن يمْضِي فِيهِ حكمه لمهابته وجبروته فَتَرَكُوهُ وَلم يطالبوه بِمَا قرر وهابوه فِي ذَلِك فتركهم أَيَّامًا وجمعهم وَقَالَ لأي شيئ مَا أمضيتم حكم

أليسق فِي وَقد رعفت وَأَنا آكل بَيْنكُم فقالو لم نجسر على ذَلِك فَقَالَ لم تعلمُوا باليسق وَلَا أمضيتم أمره وَقد وَجب قتلكم فَقتل أكابرهم واستراح مِنْهُم وَالتّرْك يَزْعمُونَ أَنه ولد الشَّمْس لِأَن فِي صحاريهم أَمَاكِن فِيهَا غَابَ الغاب لَا يقربهُ أحد من الذكران وَأَن أمه اعتقت فرجهَا وراحت إِلَى ذَلِك الغاب وَغَابَتْ فِيهِ مُدَّة وأتتهم وَقَالَت هَذَا من الشَّمْس لِأَن الشَّمْس دخلت فِي فَرجي بعض الْأَيَّام وَأَنا أَغْتَسِل فَحملت بِهَذَا وَيُقَال إِنَّه كَانَ حدادا وَالله أعلم كَذَا فِي (تَارِيخ ابْن شَاكر ( قَوْله أتان بِفَتْح الْهمزَة هِيَ الْأُنْثَى من الْحمير قَالَ ابْن السّكيت وَلَا يُقَال أتانة وَجمع الْقلَّة أتن مثل عنق وأعنق وَجمع الْكَثْرَة إتن بِضَمَّتَيْنِ قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَلنَا الْأَئِمَّة كالفلاسفة الألى... لم يعبؤوا أصلا بِذِي الْأَدْيَان مِنْهُم أرسطو ثمَّ شيعته إِلَى... هَذَا الأوان وَعند كل أَوَان مَا فيهم من قَالَ إِن الله فو... ق الْعَرْش خَارج هَذِه الأكوان كلا وَلَا قَالُوا بِأَن إلهنا... مُتَكَلم بِالْوَحْي وَالْقُرْآن وَلأَجل هَذَا رد فِرْعَوْن على... مُوسَى وَلم يقدر على الْإِيمَان إِذْ قَالَ مُوسَى رَبنَا مُتَكَلم... فَوق السَّمَاء وَأَنه ناداني...

.. وَكَذَا ابْن سينا لم يكن مِنْكُم وَلَا... أَتْبَاعه بل صانعوا بدهان وَكَذَلِكَ الطوسي لما أَن غَدا... ذَا قدرَة لم يخْش من سُلْطَان قتل الْخَلِيفَة والقضاة وحاملي... الْقُرْآن وَالْفُقَهَاء فِي الْبلدَانِ إِذْ هم مشبهة مجسمة وَمَا... دانو أبدين أكَابِر اليونان وَلنَا الملاحة الفحول أَئِمَّة التعطيل والتشبيه آل سِنَان... وَلنَا تصانيف بهَا غاليتم مثل (الشفا (و (رسائل الاخوان (... وَكَذَا الاشارات الَّتِي هِيَ عنْدكُمْ قد ضمنت لقواطع الْبُرْهَان... قد صرحت بالضد مِمَّا جَاءَ فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالْفرْقَان هِيَ عنْدكُمْ مثل النُّصُوص وفوقها... فِي حجَّة قطيعة وَبَيَان وَإِذا تحاكمنا فَإِن إِلَيْهِم... يَقع التحاكم لَا إِلَى الْقُرْآن... إِذْ قد تساعدنا بِأَن نصوصه لفظية عزلت عَن الايقان... فَلذَلِك حكمنَا عَلَيْهِ وَأَنْتُم قَول الْمعلم أَولا وَالثَّانِي... يَا وَيْح جهم وَابْن دِرْهَم والالى قَالُوا بقولهمَا من الخوران... بقيت من التَّشْبِيه فِيهِ بَقِيَّة نقصت قَوَاعِده من الْأَركان... يَنْفِي الصِّفَات مَخَافَة التجسيم لَا يلوي على خبر وَلَا قُرْآن... وَيَقُول إِن الله يسمع أَو يرى وكذاك يعلم سر كل جنان...

.. وَيَقُول إِن الله قد شَاءَ الَّذِي هُوَ كَائِن من هَذِه الأكوان... وَيَقُول إِن الْفِعْل مَقْدُور لَهُ والكون ينْسبهُ إِلَى الْحدثَان... وبنفيه التسجيم يصْرخ فِي الورى وَالله مَا هَذَانِ متفقان... لكننا قُلْنَا محَال كل ذَا حذرا من التَّشْبِيه والامكان... أما بَان سينا فَهُوَ على مَا فِي (تَارِيخ ابْن خلكان (وَغَيره أَبُو عَليّ الْحُسَيْن بن عبد الله بن سينا البُخَارِيّ وَالِده من بَلخ وَسكن بُخَارى أَيَّام الْأَمِير نوح ثمَّ تزوج إمرأة بِقُرْبِهِ (أفشنة) وَبهَا ولد أَبُو عَليّ الْمَذْكُور الملقب بالرئيس وَختم الْقُرْآن وَهُوَ ابْن عشر سِنِين وَقَرَأَ الْحِكْمَة على أبي عبد الله الناتلي وَحل إقليدس والمجسطي والطب وَهُوَ ابْن ثَمَانِي عشرَة سنة ثمَّ انْتقل من بُخَارى إِلَى جرجان وَغَيرهَا ثمَّ اتَّصل بِخِدْمَة مجد الدولة ابْن بويه بِالريِّ ثمَّ خدم قَابُوس بن شكمير ثمَّ قصد عَلَاء الدولة ابْن كاكوية بأصبهان وَتقدم عِنْده ثمَّ مرض بالصرع والقولنج وَترك الحمية وَمضى إِلَى همذان مَرِيضا وَمَات بهَا سنة 428 أَرْبَعمِائَة وثمان وَعشْرين وعمره إِحْدَى وَخَمْسُونَ سنة قَالَ ابْن خلكان ثمَّ إِن ابْن سينا لما أيس من الْعَافِيَة على مَا قيل ترك المداواة واغتسل وَتَابَ وَتصدق بِمَا مَعَه على الْفُقَرَاء ورد الْمَظَالِم على من عرفه وَأعْتق مماليكه وَجعل يخْتم فِي كل ثَلَاثَة أَيَّام ختمة مَاتَ بهمذان يَوْم الْجُمُعَة من شهر رَمَضَان وَقيل مَاتَ فِي السجْن وولادته سنة ثَلَاثمِائَة وَسبعين وَالله أعلم وَله نَحْو مائَة مُصَنف مِنْهَا كتاب (الشِّفَاء (فِي الْحِكْمَة (والاشارات (وَفِي الطِّبّ (القانون (وَغَيره وَله شعر وَمِنْه القصيدة الشهيرة فِي الرّوح وَهِي

.. هَبَطت إِلَيْك من الْمحل لارفع... وَرْقَاء ذَات تعزز وتمنع... وَأما النصير الطوسي فَهُوَ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحسن نصير الدّين الطوسي صَاحب (الرياضي ((والرصد (كَانَ رَأْسا فِي علم الْأَوَائِل لَا سِيمَا فِي الأرصاد والمجسطي فَإِنَّهُ فاق الْكِبَار قَرَأَ على الْمعِين سَالم بن بدران المعتزلي الرافضي وَغَيره وَكَانَ ذَا حُرْمَة وافرة ومنزلة عالية عِنْد هولاكو وَكَانَ يطيعه فِيمَا يُشِير بِهِ عَلَيْهِ وَالْأَمْوَال فِي تصريفه وابتنى ب (مراغة) قبَّة ورصدا عَظِيما وَاتخذ فِي ذَلِك خزانَة عَظِيمَة فسيحة الأرجاء وملأها من الْكتب الَّتِي نهبت من بَغْدَاد وَالشَّام والجزيرة حَتَّى تجمع فِيهَا زِيَادَة على أَرْبَعمِائَة ألف مُجَلد وَقرر بالرصد المنجمين والفلاسفة والعقلاء وَجعل لَهُ أوقافا وَكَانَ حسن الصُّورَة سَمحا كَرِيمًا جوادا حَلِيمًا حسن الْعشْرَة غزير الْفَضَائِل وَاخْتصرَ (المحصل (للْإِمَام فَخر الدّين وهذبه وَزَاد فِيهِ وَشرح (الاشارات (ورد على الإِمَام فَخر الدّين فِي شَرحه وَقَالَ هَذَا جرح وَمَا هُوَ بشرح وَقَالَ فِيهِ حررته فِي عشْرين سنة وناقض فَخر الدّين كثيرا وَمن تصانيفه (التَّجْرِيد (فِي الْمنطق و (أَوْصَاف الْأَشْرَاف (و (قَوَاعِد العقائد (و (التَّلْخِيص (فِي علم الْكَلَام (وَشرح كتاب ثَمَرَة بطليموس (وَكتاب (المجسطي (و (شرح مَسْأَلَة الْعلم (و (رِسَالَة الامامة (و (رِسَالَة (إِلَى نجم الدّين الكاتبي فِي إِثْبَات الْوَاجِب وحواشي على كليات (القانون (وَغير ذَلِك وَقَالَ شمس الدّين ابْن الْمُؤَيد العرضي أَخذ النصير كَمَال الدّين بن يُونُس الْموصِلِي ومعين الدّين سَالم بن بدران الْمصْرِيّ المعتزلي وَغَيرهمَا وَكَانَ منجما لائقا بعد أَبِيه

وَكَانَ يعْمل الوزارة لهولاكو من غير ان يدْخل يَده فِي الْأَمْوَال واحتوى على عقله حَتَّى إِنَّه لَا يركب وَلَا يُسَافر إِلَّا فِي وَقت يَأْمُرهُ بِهِ ومولد النصير بطوس 597 سنة سبع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي فِي ذِي الْحجَّة سنة 673 اثْنَتَيْنِ وَسبعين وسِتمِائَة بِبَغْدَاد وَدفن فِي مشْهد الكاظم انْتهى مُلَخصا من (تَارِيخ ابْن شَاكر ( قلت ذكر شيخ الاسلام ابْن تَيْمِية فِي (منهاج السّنة النَّبَوِيَّة (فِي الرَّد على ابْن المطهر الرافضي لما ذكر قَوْله قَالَ شَيخنَا الْأَعْظَم خواجة نصر الْملَّة وَالْحق وَالدّين مُحَمَّد بن الْحسن الطوسي قدس الله روحه إِلَى آخر مَا ذكر ابْن المطهر فَقَالَ الشَّيْخ فِي الْجَواب الْجَواب من وُجُوه أَحدهَا أَن هَذَا الأمامي قد كفر من قَالَ إِن الله مُوجب بِالذَّاتِ كَمَا تقدم من قَوْله يلْزم أَن يكون مُوجبا بِذَاتِهِ لَا مُخْتَارًا فَيلْزم الْكفْر وَهَذَا الَّذِي جعله شَيْخه الْأَعْظَم وَاحْتج بقوله هُوَ مِمَّن يَقُول بِأَن الله مُوجب بِالذَّاتِ وَيَقُول بقدم الْعَالم كَمَا ذكر ذَلِك فِي كتاب (شرح الاشارات (لَهُ فَيلْزم على قَوْله أَن يكون شَيْخه هَذَا الَّذِي احْتج بِهِ كَافِرًا وَالْكَافِر لَا يقبل قَوْله فِي دين الْمُسلمين الثَّانِي أَن هَذَا الرجل قد اشْتهر عِنْد الْخَاص وَالْعَام أَنه كَانَ وَزِير الملاحة الباطنية الاسماعيلية بالأموات ثمَّ لما قدم التّرْك الْمُشْركُونَ إِلَى بِلَاد الْمُسلمين وجاؤوا إِلَى بَغْدَاد دَار الْخلَافَة كَانَ هَذَا منجما مُشِيرا لملك التّرْك الْمُشْركين هولاكو أَشَارَ عَلَيْهِ بقتل الْخَلِيفَة وَقتل أهل الْعلم وَالدّين واستبقاء أهل الصناعات والتجارات الَّذين ينفعونه فِي الدُّنْيَا وَأَنه استولى على الْوَقْف الَّذِي للْمُسلمين وَكَانَ يُعْطي مِنْهُ مَا شَاءَ الله لعلماء

الْمُشْركين وشيوخهم من النجشية السَّحَرَة وأمثالهم وَأَنه لما بنى الرصد الَّذِي ب (مراغة) على طَريقَة الصابئة كَانَ أحسن النَّاس نَصِيبا مِنْهُ من كَانَ إِلَى أهل الْملَل أقرب وأوفرهم نَصِيبا من كَانَ أبعد عَن الْملَل مثل الصابئة الْمُشْركين وَمثل المعطلة وَسَائِر الْمُشْركين وَإِن ارتزقوا بالنجوم والطب وَنَحْو ذَلِك وَمن الْمَشْهُور عَنهُ وَعَن أَتْبَاعه الاستهتار بواجبات الاسلام ومحرماته لَا يُحَافِظُونَ على الْفَرَائِض كالصلوات ولايزعمون عَن محارم الله من الْفَوَاحِش وَالْخمر وَغير ذَلِك من الْمُنْكَرَات حَتَّى إِنَّهُم فِي شهر رَمَضَان يذكر عَنْهُم من إِضَاعَة الصَّلَوَات وَالْفَوَاحِش وَشرب الْخُمُور مَا يعرفهُ أهل الْخِبْرَة بهم وَلم يكن لَهُم قُوَّة وَظُهُور إِلَّا مَعَ الْمُشْركين الَّذين دينهم شَرّ من دين الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَلِهَذَا كلما قوي الاسلام فِي المغول وَغَيرهم من التّرْك ضعف أَمر هَؤُلَاءِ لفرط معاداتهم لِلْإِسْلَامِ وَأَهله وَلِهَذَا كَانُوا من أنقص النَّاس منزلَة عِنْد الْأَمِير نوروز الْمُجَاهِد فِي سَبِيل الله الشَّهِيد الَّذِي دَعَا ملك المغول غازان إِلَى الْإِسْلَام وَالْتزم لَهُ أَن ينصره إِذا أسلم وَقتل الْمُشْركين الَّذين لم يسلمُوا من النجشية السَّحَرَة وَغَيرهم وَهدم البدخانان وَكسر الْأَصْنَام ومزق سدنتها كل ممزق وألزم الْيَهُود وَالنَّصَارَى بالجزية وَالصغَار وبسببه ظهر الْإِسْلَام فِي المغول وأتباعهم وَبِالْجُمْلَةِ فَأمر هَذَا الطوسي وَأَتْبَاعه فِي الاسلام وَالْمُسْلِمين أشهر وَأعرف من أَن يعرف ويوصف وَمَعَ هَذَا فقد قيل إِنَّه كَانَ فِي آخر عمره يحافظ على الصَّلَوَات الْخمس ويشتغل بتفسير الْبَغَوِيّ وبالفقه وَنَحْو ذَلِك فَإِن كَانَ قد تَابَ من الْإِلْحَاد فَالله يقبل التَّوْبَة عَن عباده وَيَعْفُو عَن السَّيِّئَات وَالله يَقُول ﴿يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم لَا تقنطوا من رَحْمَة الله إِن الله يغْفر الذُّنُوب جَمِيعًا إِنَّه هُوَ الغفور الرَّحِيم﴾ الزمر 53 لَكِن مَا ذكره

عَنهُ هَذَا إِن كَانَ قبل التَّوْبَة لم يقبل قَوْله وَإِن كَانَ بعد التَّوْبَة لم يكن قد تَابَ من بَاب الرَّفْض بل من الالحاد وَحده وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ فَلَا يقبل قَوْله وَالْأَظْهَر أَنه كَانَ يجْتَمع بِهِ وبأمثاله لما كَانَ منجما للمغول الْمُشْركين والالحاد مَعْرُوف من حَاله إِذْ ذَاك انْتهى كَلَام شيخ الاسلام وَقَول النَّاظِم آل سِنَان هُوَ سِنَان الْبَصْرِيّ الَّذِي كَانَ بحصون الاسماعيلية بِالشَّام وَكَانَ يَقُول قد رفعت عَنْهُم الصَّلَاة وَالصَّوْم وَالْحج وَالزَّكَاة وَأما (الشِّفَاء (فَهُوَ من مصنفات ابْن سينا وَكَذَا (الإشارات (من تصانيفه أَيْضا وَقَوله و (رسائل الاخوان (هِيَ (رسائل إخْوَان الصَّفَا (وَهِي على مافي (كشف الظنون (و (شرح عقيدة السفاريني (إِحْدَى وَخَمْسُونَ رِسَالَة وَهِي أصل مَذْهَب القرامطة وَرُبمَا نسبوها إِلَى جَعْفَر الصَّادِق رَضِي الله عَنهُ ترويجا وَقد صنفت بعد الْمِائَة الثَّالِثَة فِي دولة بني بويه أملاها أَبُو سُلَيْمَان مُحَمَّد بن نصر البستي الْمَعْرُوف بالمقدسي وَأَبُو الْحسن عَليّ بن هَارُون الزنجاني وَأَبُو أَحْمد النهرجوري والعرفي يزِيد بن رِفَاعَة كلهم حكماء اجْتَمعُوا وصنفوا هَذِه الرسائل على طَرِيق الفلسفة الْخَارِجَة عَن مَسْلَك الشَّرِيعَة المطهرة وَفِي (فَتَاوَى ابْن حجر الحديثية (مَا نَصه نَسَبهَا كثير إِلَى جَعْفَر الصَّادِق وَهُوَ بَاطِل وَإِنَّمَا الصَّوَاب أَن مؤلفها مسلمة بن قَاسم الأندلسي كَانَ جَامعا لعلوم الْحِكْمَة من الالهيات والطبيعيات والهندسة والتنجيم وعلوم الكيمياء وَغَيرهَا وَإِلَيْهِ انْتهى علم الْحِكْمَة بالأندلس وَعنهُ أَخذ حكماؤها وَتُوفِّي سنة 353 وَمِمَّنْ ذكره ابْن بشكوال وَكتابه فِيهِ أَشْيَاء حكمِيَّة وفلسفية وشرعية انْتهى

وَقَالَ شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية فِي (الْمِنْهَاج (حَتَّى إِن طَائِفَة من النَّاس يظنون أَن (رسائل إخْوَان الصَّفَا (مَأْخُوذَة عَن جَعْفَر الصَّادِق وَهَذَا من الْكَذِب الْمَعْلُوم فَإِن جعفرا توفّي سنة 148 ثَمَان وَأَرْبَعين وَمِائَة وَهَذِه الرسائل وضعت بعد ذَلِك بِنَحْوِ مِائَتي سنة وضعت لما ظَهرت دولة الاسماعلية الباطنية الَّذين بنوا الْقَاهِرَة المعزية سنة بضع وَخمسين وثلاثمائة وَفِي تِلْكَ الْأَوْقَات صنفت هَذِه الرسائل بِسَبَب ظُهُور هَذَا الْمَذْهَب الَّذِي ظَاهره الرَّفْض وباطنه الْكفْر الْمَحْض فأظهروا اتِّبَاع الشَّرِيعَة وَأَن لَهَا بَاطِنا مُخَالفا لظاهرها وباطن أَمرهم مَذْهَب الفلاسفة وعَلى هَذَا الْأَمر وضعت هَذِه الرسائل وَضعهَا طَائِفَة من المتفلسفة معروفون وَقد ذكرُوا فِي أَثْنَائِهَا مَا استولى عَلَيْهِ النَّصَارَى من أَرض الشَّام وَكَانَ أول ذَلِك بعد ثَلَاثمِائَة سنة 300 من الْهِجْرَة النَّبَوِيَّة فِي أَوَائِل الْمِائَة الرَّابِعَة اانتهى كَلَامه قَالَ النَّاظِم... فلذاك حكمنَا عَلَيْهِ وَأَنْتُم قَول الْمعلم أَولا وَالثَّانِي... الْمعلم الأول أرسطاطاليس والمعلم الثَّانِي هُوَ ابو نصر الفارابي وَهُوَ أَبُو نصر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن طرخان التركي صَاحب المصنفات الْمَشْهُورَة فِي الْمنطق وَالْحكمَة والموسيقى الَّتِي من ابْتغى الْهدى فِيهَا أضلّهُ الله مَاتَ سنة 339 تسع وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة ولد نَحْو من 80 سنة قَوْله... يَا وَيْح جهم وَابْن دِرْهَم والالى... قَالُوا بقولهمَا من الخوران... هَذَا على سَبِيل التهكم والزام جهم والجعد بن دِرْهَم التَّنَاقُض أَي إِن الجهم يَقُول إِن الله يسمع وَيرى وَيعلم وَيثبت الْمَشِيئَة وَالْعلم لله وَمَعَ ذَلِك يَنْفِي التجسيم أَي فالتجسيم لَازم لَهُ إِذا أثبت هَذِه الصِّفَات وَهَذَا من الخور أَي الضعْف

قَوْله يَا وَيْح وَيْح كلمة ترحم وتوجع تقال لمن وَقع فِي هلكة لَا يَسْتَحِقهَا قَالَ فِي (الْقَامُوس (وَيْح لزيد وويحا لَهُ كلمة رَحْمَة وَرَفعه على الِابْتِدَاء ونصبه باضمار فعل وويح ريد وياويحه بنصبهما أَيْضا وويحا زيد بِمَعْنَاهُ وَأَصله وي فوصلت بحاء مرّة وبلام مرّة انْتهى قَالَ شيخ الاسلام فِي كِتَابه (التسعينية (وَكَذَلِكَ الْجَهْمِية على ثَلَاث دَرَجَات فشرها الغالية الَّذين ينفون أَسمَاء الله وَصِفَاته وان سموهُ بِشَيْء من أَسْمَائِهِ الْحسنى قَالُوا هُوَ مجَاز فَهُوَ فِي الْحَقِيقَة عِنْدهم لَيْسَ بحي وَلَا عَالم وَلَا قَادر وَلَا سميع وَلَا بَصِير وَلَا يكلم وَلَا يتَكَلَّم وَكَذَا وصف الْعلمَاء حَقِيقَة قَوْلهم كَمَا ذكره الامام احْمَد فِيمَا خرجه فِي الرَّد على الزَّنَادِقَة والجهمية قَالَ فَعِنْدَ ذَلِك تبين للنَّاس أَنهم لَا يثبتون شَيْئا لكِنهمْ يدْفَعُونَ عَن أنفسهم الشنعة بِمَا يقرونَ فِي الْعَلَانِيَة فَإِذا قيل لَهُم فَمن تَعْبدُونَ قَالُوا نعْبد من يدبر هَذَا الْخلق فَقُلْنَا فَهَذَا الَّذِي يدبر أَمر هَذَا الْخلق هُوَ مَجْهُول لَا يعرف بِصفة قَالُوا نعم قُلْنَا قد عرف الْمُسلمُونَ انكم لَا تثبتون شَيْئا انما تدفعون عَن انفسكم الشنعة بِمَا تظْهرُونَ فَقُلْنَا لَهُم هَذَا الَّذِي يدبر هُوَ الَّذِي كلم مُوسَى قَالُوا لم يتَكَلَّم وَلَا يتَكَلَّم لَان الْكَلَام لَا يكون إِلَّا بجارحة والجوارح عَن الله منفية واذا سمع الْجَاهِل قَوْلهم يظنّ أَنهم من أَشد النَّاس تَعْظِيمًا لله وَلَا يعلم أَنهم انما يقودهم قَوْلهم الى ضلال وَكفر قَالَ وَقَالَ ابو الْحسن الاشعري فِي فِي (المقالات (الْحَمد لله الَّذِي بصرنا خطأ المخطئين وعمى العمين وحيرة المتحيرين الَّذين نفوا صِفَات رب الْعَالمين وَقَالُوا ان الله جلّ ثَنَاؤُهُ وتقدست أسماؤه لَا صِفَات لَهُ وَلَا علم لَهُ وَلَا قدرَة لَهُ وَلَا حَيَاة لَهُ

وَلَا سمع لَهُ وَلَا بصر لَهُ ولاعزة لَهُ وَلَا جلال لَهُ وَلَا عَظمَة لَهُ وَلَا كبرياء لَهُ وَكَذَلِكَ قَالُوا فِي سَائِر صِفَات الله تَعَالَى الَّتِي وصف بهَا نَفسه قَالَ وَهَذَا قَول أَخَذُوهُ عَن إخْوَانهمْ من المتفلسفة الَّذين يَزْعمُونَ أَن للْعَالم صانعا لم يزل لَيْسَ بعالم وَلَا قَادر وَلَا حَيّ وَلَا سميع وَلَا بَصِير وَلَا قدير وعبروا عَنهُ بِأَن قَالُوا نقُول عين لم يزل وَلم يزِيدُوا على ذَلِك غير أَن هَؤُلَاءِ الَّذين وَصفنَا قَوْلهم من الْمُعْتَزلَة فِي الصِّفَات لم يستطيعوا أَن يظهروا من ذَلِك مَا كَانَت الفلاسفة تظهره فأظهروا مَعْنَاهُ فنفوا أَن يكون للباري علم وقدرة وحياة وَسمع وبصر وَلَوْلَا الْخَوْف لاظهروا مَا كَانَت الفلاسفة تظهره من ذَلِك وأفصحوا بِهِ غير أَن الْخَوْف يمنعهُم من أظهار ذَلِك قَالَ وَقد أفْصح بذلك رجل يعرف ب (ابْن الايادي) كَانَ ينتحل قَوْلهم فَزعم أَن الْبَارِي عَالم قَادر سميع بَصِير فِي الْمجَاز لَا فِي الْحَقِيقَة وَهَذَا القَوْل الَّذِي هُوَ قَول الغالية النفاة للاسماء حَقِيقَة هُوَ قَول القرامطة الباطنية وَمن سبقهمْ من إخْوَانهمْ الصائبة الفلاسفة والدرجة الثَّانِيَة من التجهم هُوَ تجهم الْمُعْتَزلَة وَنَحْوهم الَّذين يقرونَ بأسماء الله الْحسنى فِي الْجُمْلَة لَكِن ينفون صِفَاته وهم أَيْضا لَا يقرونَ بأسماء الله الْحسنى كلهَا على الْحَقِيقَة بل يجْعَلُونَ كثيرا مِنْهَا على الْمجَاز وَهَؤُلَاء هم الْجَهْمِية المشهورون وَأما الدرجَة الثَّالِثَة فهم الصفاتية المثبتون المخالفون للجهمية لَكِن فيهم نوع من التجهم كَالَّذِين يقرونَ بأسماء الله وَصِفَاته فِي الْجُمْلَة لَكِن يردون طَائِفَة من أَسْمَائِهِ وَصِفَاته الخبرية وَغير الخبرية إِلَى آخر مَا ذكره رَحمَه الله تَعَالَى وَقد تقدم مَا ذكره شيخ الاسلام فِي مَوضِع آخر والجهم هُوَ

اعظم النَّاس نفيا للصفات بل وللاسماء الْحسنى قَوْله من جنس قَول الباطنية القرامطة حَتَّى ذكرُوا عَنهُ انه لَا يُسَمِّي الله شَيْئا وَلَا غير ذَلِك من الاسماء الَّتِي يُسمى بهَا الْمَخْلُوق لَان ذَلِك بِزَعْمِهِ من التَّشْبِيه الْمُمْتَنع وَهَذَا قَول القرامطة الباطنية وَحكي عَنهُ أَنه لَا يُسَمِّيه الا قَادِرًا فَاعِلا لَان العَبْد عِنْده لَيْسَ بِقَادِر وَلَا فَاعل إِذْ كَانَ هُوَ رَأس الْمُجبرَة انْتهى كَلَامه رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ النَّاظِم

فصول الكتاب · 299 فصل · 621 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول توضيح المقاصد شرح الكافية الشافية نونية ابن القيم · 621 صفحة
[توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم]ـرب يسر وأعن يَا كريمفصل فِي تَرْجَمَة النَّاظِمقَوْله بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيميَعْنِي من تعبدي وطلبي الله بعملي ولاشك أَن التأله التفعل من أَله يأله وَقد جَاءَ مِنْهُ مصدر يدل على أَن الْعَرَب قد نطقت مِنْهُ ب فعل يفعل بِغَيْر زِيَادَة وَذَلِكَ مَا حَدثنَا بن سُفْيَان بن وَكِيع وسَاق السَّنَد إِلَى ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ ﴿ويذرك وإلاهتك﴾ الاعراف 127 قَالَ عبادتك وَيَقُول انهفصلفصلأأغصان بَان مَا أرى أم شمائلفصل... وكذاك قَالُوا مَاله من حِكْمَة... هِيَ غَايَة للامر والاتقان...فصل... وَقضى بِأَن الله كَانَ معطلافصل... وَقضى بِأَن الله يَجْعَل خلقهفصل... وَقضى على أَسْمَائِهِ بحدوثها... وبخلقها من جملَة الاكوان...فصل فِي مُقَدّمَة نافعة قبل التَّحْكِيم... يَا أَيهَا الرجل المريد نجاته... إسمع مقَالَة نَاصح معوانفصل وَهَذَا أول عقد مجْلِس التَّحْكِيم... فاجلس إِذا فِي مجْلِس الْحكمَيْنِ للرحمنوَهِي تِسْعَة وَعِشْرُونَ بَيْتا وَالثَّانيَِة أَولهَا... فرض علينا اتِّبَاع نَبينَا... بِحَقِيقَة منا وَحكم جازم...فِي قدوم ركب آخر... وأتى فريق ثمَّ قَالَ وجدتهفصل
فصل
فصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصل... واتى ابْن حزم بعد ذَاك فَقَالَ مَا... للنَّاس قُرْآن وَلَا إثنانفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصل... هَذَا وَثَانِيها صَرِيح علوه... وَله بِحكم صَرِيحه لفظانفصل... هَذَا وَثَالِثهَا صَرِيح الفوق مصحوبا بِمن وبدونها نَوْعَانِ... إِحْدَاهمَا هُوَ قَابل التَّأْوِيل وَالفصل... هَذَا وَرَابِعهَا عروج الرّوح وَال... أَمْلَاك صاعدة إِلَى الرَّحْمَن...فصل...فصل... هَذَا وثامنها بِسُورَة غَافِر... هُوَ رفْعَة الدَّرَجَات للرحمنفصل... هَذَا وتاسعها النُّصُوص بِأَنَّهُفصل... هَذَا وعاشرها اخْتِصَاص الْبَعْض من... أملاكه بالعند للرحمنفصل... هَذَا وحادي عشرهن اشارة... نَحْو الْعُلُوّ بأصبع وبنانفصل... هَذَا ورابع عشرهَا إِقْرَار سافصل... هَذَا وخامس عشرهَا الْإِجْمَاع من
فصل... هَذَا وسادس عشرهَا إِجْمَاع أهل الْعلم أَعنِي حجَّة الْأَزْمَان
فصل... هَذَا وحاديها وَعشْرين الَّذِي... قد جَاءَ فِي الاخبار وَالْقُرْآنفصليعْنى حَدِيث جَابر فِي خطبَته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْم عَرَفَة وَقد تقدمفِي جِنَايَة التَّأْوِيل على مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُول وَالْفرق بَين الْمَرْدُود والمقبولوَهُوَ الَّذِي قد فرق السّبْعين بل زَادَت ثَلَاثًا قَول ذِي الْبُرْهَان...ولأجله ضرب الامام بسوطهم صديق أهل السّنة الشَّيْبَانِيّولأجله قد قَالَ جهم لَيْسَ رب الْعَرْش خَارج هَذِه الأكوانيتَأَوَّل الْقُرْآن عِنْد رُكُوعه وَسُجُوده تَأْوِيل ذِي برهَانفصلقَالَ النَّاظِموتسلط الأوغاد والأوقاح والأرذال بالتحريف والبهتانقَالَ النَّاظِم... وَكَذَا نطالبكم بِأَمْر رَابِع... وَالله لَيْسَ لكم بذا إِمْكَانلَكِن عقول الناكبين عَن الْهدى لَهما تفِيد ومنطق اليونانْفَصْلفِي شبه المحرفين للنصوص باليهود وإرثهم التحريف مِنْهُم وَبَرَاءَة أهل الْإِثْبَات مِمَّا رموهم بِهِ من هَذِه الشّبَه... هَذَا وَثمّ بلية مستورة... فيهم سأبديها لكم بِبَيَان...امْر الْيَهُود بِأَن يَقُولُوا حطة فَأَبَوا وَقَالُوا حطة لهوانفصلفَانْظُر إِلَى عقل صَغِير فِي يَدي شَيْطَان مَا يلقى من الشَّيْطَان...فصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه اللهقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله... وَكَذَلِكَ الرَّحْمَن جلّ جَلَاله... لم يحْتَمل معنى سوى الرَّحْمَنفَهُوَ الزنيم دعِي قوم لم يكن مِنْهُم وَلم يصحبهم بمَكَانوَالنَّاس لَيْسُوا أهل نقد للَّذيفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَعلمت ان حَقِيقَة التَّأْوِيل تَبْيِين الْحَقِيقَة لَا الْمجَاز الثَّانِي... وَرَأَيْت تَأْوِيل النفاة مُخَالفا... لجَمِيع هَذَا لَيْسَ يَجْتَمِعَانِقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... فاستن كل مُنَافِق إومكذب... من باطني قرمطي جاني... فِي ذَا بسنتهم وسمى جَحده... للحق تَأْوِيلا بِلَا فرقان... وأتى بِتَأْوِيل كتأويلاتهم... شبْرًا بشبر صَارِخًا بِأَذَانيَوْمًا بِتَأْوِيل يَقُول وَتارَةفصلفصلفِي بَيَان مُخَالفَة طريقهم لطريق أهل الاسْتقَامَة عقلا ونقلا... وَاعْلَم بِأَن طريقهم عكس الطَّرِيق الْمُسْتَقيم لمن لَهُ عينانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... قَول الشُّيُوخ أتم تبيانا على الوحيين لَا وَالْوَاحد المنان... النَّقْل نقل صَادِق وَالْقَوْل من... ذِي عصمَة فِي غَايَة التِّبْيَان... وسواه إِمَّا كَاذِب أَو صَحَّ لم... يَك قَول مَعْصُوم وَذي تبيانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... نصروا الضَّلَالَة من سفاهة رَأْيهمْ... لَكِن نصرنَا مُوجب الْقُرْآنفصلمَاذَا بِعدْل فِي الْعبارَة وَهِي موهمة التحيز وانتقال مَكَان...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَتقول الله أَنْت الشَّاهِد الا أَعلَى تُشِير بأصبع وبنانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وكذاك قلت بِأَنَّهُ مُتَكَلم... وَكَلَامه المسموع بالآذان... نَادَى الكليم بِنَفسِهِ وكذاك قد... سمع الندا فِي الْجنَّة الأبوان... وَكَذَا يُنَادي الْخلق يَوْم معادهم... بالصوت يسمع صَوته الثَّقَلَانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... يَا قوم شاهدنا رؤوسكم على... هَذَا وَلم نشهده من إِنْسَانواخو الْجَهَالَة نِسْبَة للفظ وَالْمعْنَى فنسب الْعَالم الرباني...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... فَبِحَق من اعطاكم ذَا الْعدْل وَال انصاف والتخصيص بالعرفانفصلقَالَ النَّاظِم... كم ذَا مشبهة وَكم حشوية... فالبهت لَا يخفى على الرَّحْمَنفصلسموهُ تجسيما وتشبيها فلسنا جاحديه لذَلِك الهذيان...فصلفصلفصلفصلفصلفصلومطيع أَمر الله مثل مُطِيع مَا يقْضِي بِهِ وَكِلَاهُمَا عَبْدَانِْفَصْلَفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالْوَصْف معنى قَائِم بِالذَّاتِ وَال أَسمَاء إِعْلَام لَهُ بوزان... أسماؤه دلّت على أَوْصَافه... مُشْتَقَّة مِنْهَا اشتقاق معَان... وَصِفَاته دلّت على أَسْمَائِهِ... وَالْفِعْل مُرْتَبِط بِهِ الْأَمْرَانِقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... واشهد عَلَيْهِم أَنهم قَالُوا بِهَذَا كُله جَهرا بِلَا كتمان... واشهد عَلَيْهِم أَنهم بُرَآء من... تَأْوِيل كل محرف شَيْطَان... واشهد عَلَيْهِم أَنهم يتأولو... ن حَقِيقَة التَّأْوِيل فِي الْقُرْآنقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... واشهد عَلَيْهِم أَنهم حملُوا النصو... ص على الْحَقِيقَة لَا الْمجَاز الثَّانِيقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... واشهد عَلَيْهِم أَنهم لَا يكفرو... نكم بِمَا قُلْتُمْ من الكفرانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... واشهد عَلَيْهِم أَنهم قد أثبتوا ال أقدار وَارِدَة من الرَّحْمَن... واشهد عَلَيْهِم أَن حجَّة رَبهم... قَامَت عَلَيْهِم وَهُوَ ذُو غفران...فصل فِي عهود المثبين مَعَ رب الْعَالمين... يَا نَاصِر الاسلام وَالسّنَن الَّتِي... جَاءَت عَن الْمَبْعُوث بالفرقان... يَا من هُوَ الْحق الْمُبين وَقَوله... ولقاؤه وَرَسُوله بِبَيَانفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا وَلم لَا جَاءَهُ أَصْحَابه... يَشكونَ بَأْس الْفَاجِر الفتانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... إِن قُلْتُمْ سبق الْبَيَان صَدقْتُمْ... قد كَانَ بالتكرار ذَا إِحْسَانفصلمعنى هَذِه الأبيات أَن الْقَائِلين بحياة الرُّسُل فِي الْقُبُور احْتَجُّوا بأَشْيَاء مِنْهَا الشُّهَدَاء فانهم أَحيَاء بِنَصّ الْقُرْآن كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا بل أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ﴾ آل عمرَان وَالرسل أكمل من الشُّهَدَاء بِغَيْر شكّ فهم احق بِالْحَيَاةِ منفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... لَكِن رَسُول الله خص نساؤه... بخصيصة عَن سَائِر النسوانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا وثابت الْبنانِيّ قد دعى الرَّحْمَن دَعْوَة صَادِق الايقان... أَن لَا يزَال مُصَليا فِي قَبره... إِن كَانَ أعْطى ذَاك من إِنْسَان...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... لَكِن رُؤْيَته لمُوسَى لَيْلَة الْمِعْرَاج فَوق جَمِيع ذِي الأكوانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا ورد نَبينَا لسلام من... يَأْتِي بِتَسْلِيم مَعَ الاحسانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَحَدِيث ذكر حياتهم بقبورهم... لما يَصح وَظَاهر النكران... فَانْظُر الى الاسناد تعرف حَاله... ان كنت اذا علم بِهَذَا الشان...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا واما عرض أَعمال العبا... د عَلَيْهِ فَهُوَ الْحق ذُو إِمْكَان... وأتى بِهِ اثر فان صَحَّ الحَدِيث بِهِ فَحق لَيْسَ ذَا نكرانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هذي نهايات لأقدام الورى... فِي ذَا الْمقَام الضنك صَعب الشانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا وَقَوْلِي إِنَّهَا مخلوقة... وحدوثها الْمَعْلُوم بالبرهانفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالثَّالِث التَّرْكِيب من متماثل... يدعى الْجَوَاهِر فردة الْأَركان...هَذَا هُوَ الْمَعْنى الرَّابِع من مَعَاني التَّرْكِيب وَهُوَ التَّرْكِيب من الهيولي وَالصُّورَة عِنْد الفلاسفةقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالْخَامِس التَّرْكِيب من ذَات مَعَ ال أَوْصَاف هَذَا باصطلاح ثَانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالسَّادِس التَّرْكِيب من مَاهِيَّة... ووجودها مَا هَا هُنَا شَيْئَانِ...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَابْن الْخَطِيب وَحزبه من بعده... لم يهتدوا لمواقع الْفرْقَان... بل خبطوا نقلا وبحثا أوجبا... شكا لكل ملدد حيران...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... حَتَّى اتى من ارْض امدا خرا... ثَوْر كَبِير بل حقير الشان...فصلوَلَهُم أقاويل ثَلَاث قد حكيناها وَبينا أتم بَيَان...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... فَبِأَي برهَان نفيتم ذَا وقلتم لَيْسَ هَذَا قطّ فِي الامكانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالْعقل دلّ على انْتِهَاء الْكَوْن أجمعه الى رب عَظِيم الشانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... فاذا نفيتم ذَا وقلتم إِنَّه... ملزوم تركيب فَمن يلحاني... إِن قلت لَا عقل وَلَا سمع لكم... وصرخت فِيمَا بَيْنكُم بِأَذَانفصلقد حصلت أقسامها بِبَيَان...فصلفصلفصلفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وكذاك سلب الزَّوْج وَالْولد الَّذِي... نسبوا اليه عابدو الصلبان... وكذاك نفي الْكَفّ أَيْضا وَالْوَلِيّ... لنا سوى الرَّحْمَن ذِي الغفران...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىفِي النَّوْع الثَّانِي من النَّوْع الأول وَهُوَ الثُّبُوتقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَهُوَ الْعَظِيم بِكُل معنى يُوجب التَّعْظِيم لَا يُحْصِيه من إِنْسَان... وَهُوَ الْجَلِيل فَكل أَوْصَاف الجلا... ل لَهُ مُحَققَة بِلَا بطلَان... وَهُوَ الْجَمِيل على الْحَقِيقَة كَيفَ لَا... وجمال سَائِر هَذِه الأكوانفجماله بِالذَّاتِ والأوصاف وَالْأَفْعَال والأسماء بالبرهان...فصل... وَهُوَ المكلم عَبده مُوسَى بِتَكْلِيم الْخطاب وَقَبله الأبوان... كَلِمَاته جلت عَن الاحصاء والتعداد بل عَن حصر ذِي الحسبانقد شرح النَّاظِم رَحمَه الله جَمِيع هَذِه الأبيات فِي نفس النّظم بِمَا هُوَ وَاضححَاصِل مَا ذكره النَّاظِم فِي هَذِه الأبيات أَن الْحَكِيم من أَوْصَافه سُبْحَانَهُ وان ذَاك نَوْعَانِ احدهما حكم وَالثَّانِي احكام ثمَّ ذكر ان الحكم شَرْعِي وكوني وأنهما لَا يتلازمان وَهَذَا لَا يتمشى على أصُول من يَجْعَل محبَّة الرب وَرضَاهُ ومشيئته وَاحِدَة فان من قَالَ كل مَا شاءه الله تَعَالَى وقضاة فقدقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىوَالْحكمَة الْعليا على نَوْعَيْنِ أَيْضا حصلا بقواطع الْبُرْهَانفصل... وَهُوَ الْحَيِي فَلَيْسَ يفضح عَبده... عِنْد التجاهر مِنْهُ بالعصيانفصل... وَهُوَ الرَّقِيب على الخواطر واللوا... حَظّ كَيفَ بالأفعال بالاركانفصل... وَهُوَ الرفيق يحب اهل الرِّفْق بل... يعطيهم بالرفق فَوق أَمَانفصل... وَهُوَ الْوَدُود يُحِبهُمْ وَيُحِبهُ... أحبابه وَالْفضل للمنانفصل... وَهُوَ الغفور فَلَو أَتَى بقرابها من غير شرك بل من الْعِصْيَان... لأتاه بالغفران ملْء قرابها... سُبْحَانَهُ هُوَ وَاسع الغفرانوَله مُسَمّى ثَالِث وَهُوَ الْعُلُوّ فَلَيْسَ يدنو مِنْهُ من انسانفصل... وَهُوَ الحسيب كِفَايَة وحماية... والحسب كَافِي العَبْد كل أَوَان... وَهُوَ الرشيد فَقَوله وفعاله... رشد وَرَبك مرشد الحيرانتقدم الْكَلَام على قَوْله تَعَالَى ﴿إِن رَبِّي على صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ فِي أَوَائِل هَذَا النّظمهَذَا وَمن أَوْصَافه القدوس ذُو التَّنْزِيه بالتعظيم للرحمنفصل... هَذَا وَمن اوصافه القيوم والقيوم فِي أَوْصَافه أَمْرَانِ... احداهما القيوم قَامَ بِنَفسِهِ... والكون قَامَ بِهِ هما الامرانفصل... والنور من أَسْمَائِهِ ايضا وَمن... اوصافه سُبْحَانَ ذِي الْبُرْهَانفصلقَالَ تَعَالَى ﴿وأشرقت الأَرْض بِنور رَبهَا﴾ الزمر فَأخْبر ان الارض يَوْم الْقِيَامَة تشرق بنوره وَهُوَ نوره الَّذِي نوره فانه سُبْحَانَهُ ياتي لفصل الْقَضَاء بَين عباده وَينصب كرسيه بِالْأَرْضِ فَإِذا جَاءَ الله تَعَالَى أشرقت الأَرْض وَحقّ لَهَا أَن تشرق بنوره وَعند المعطلة لَا يَأْتِي وَلَا يَجِيء وَلَافصل... وَهُوَ الْمُقدم والمؤخر ذَانك الصفان للأفعال تابعانقَوْله وَلذَلِك قد غلط الْمقسم أَي إِن الْجَهْمِية وَمن تَبِعَهُمْ من الْمُعْتَزلَة والاشعرية قَالُوا إِن الْفِعْل هُوَ الْمَفْعُول والخلق هُوَ الْمَخْلُوق وَقد أَشَرنَا إِلَى ذَلِك فِيمَا تقدم ولنزد ذَلِك أيضاحا فَنَقُول قَالَ النَّسَفِيّوللحافظ عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن رَجَب كتاب كشف الْكُرْبَة فِي وصف حَال اهل الغربةقَوْله وبحثتم مَعَ صَاحب الاثبات الخ أَي انكم خَرجْتُمْ عَن الْحَد فِي بحثكم مَعَ صَاحب الاثبات وكفرتموه وضللمتموه واعتديتم عَلَيْهِ قَوْله وقلبتم ظهر الْمِجَن قَالَ فِي الْقَامُوس الْمِجَن والمجنة بكسرهما والجنان بِالضَّمِّ الترس وقلب مجنه اسقط الْحيَاء وَفعل مَا شَاءَ أَو ملكه أمره أَو اشْتَدَّ بِهِأَي إِن الْمُتَكَلِّمين لما قَالُوا بِبَعْض أَقْوَال المعطلة صَعب الرَّد عَلَيْهِم مِنْهُم لأَنهم قد غلقوا لَهُم برهَان فَلهَذَا عجزوا عَن الرَّد عَلَيْهِمقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىوَكَذَلِكَ قَوْله خلقت بيَدي يَعْنِي بقدرته وَنعمته قَالَ فَيُقَال لَهُ هَذَا بَاطِل لَان قَوْله بيَدي يَقْتَضِي إِثْبَات يدين هما صفة لَهُ فَلَوأَي إِنَّكُم أَيهَا المعطلة وضعتم للجسم معنى غير مَعْنَاهُ الْمَعْرُوف فِي لُغَة الْعَرَب وسميتم كل مَا هُوَ مركب من الْمَادَّة وَالصُّورَة أَو من الْجَوَاهِر المنفردة أَو مَا يقبل الاشارة الحسية جسما وَلَيْسَ هَذَا معنى الْجِسْم فِي لُغَة الصَّحَابَة الَّتِي جَاءَ بهَا الْقُرْآن كَمَا قَالَ الْجَوْهَرِي فِي صحاحه الْمَشْهُورَةالْمُقدمَة الثَّانِيَة أَنه لَو سلم ذَلِك فَقَوْلهم إِن هَذَا يطلقونه عِنْد تزايد الْأَجْزَاء هُوَ مَبْنِيّ على أَن الْأَجْسَام مركبة من الْجَوَاهِر المنفردة وَهَذَا لَو قدر أَنه صَحِيح فَأهل اللُّغَة لم يعتبروه وَلَا قَالَ اُحْدُ مِنْهُم ذَلِك فَعلم انهم إِنَّمَا لحظوا غلظه وكثافته وَأما كَونهم اعتبروا كَثْرَة الْأَجْزَاءْفَصلفصلوَالله رَبِّي قد أعَان بِكَسْر ذَا وبقطع ذَا سُبْحَانَ ذِي الْإِحْسَان...جَعَلُوهُ فِي الْآبَار والأنجاس والخانات والخربات والقيعان...فصلأَي إِن قَول أهل النَّفْي والتعطيل قد بلغت شناعاته الْوُجُود بأسرهوكذاك زندقة الْعباد أساسها التعطيل يشْهد ذَا اولو الْعرْفَانيدْرِي بِهَذَا عَارِف بمآخذ ال أَقْوَال مضطلع بِهَذَا الشانلَكِن على تِلْكَ الْعُيُون غشاوة مَا حِيلَة الكحال فِي العميان...قَالُوا وَظَاهره هُوَ التَّشْبِيه والتجسيم والتمثيل حاشا ظَاهر الْقُرْآنفَهُوَ الْمُشبه والممثل والمجسم عَابِد الْأَوْثَان لَا الرَّحْمَنأَنْتُم تنقصتم إِلَه الْعَرْش وَالْقُرْآن والمبعوث بِالْقُرْآنِوجعلتم ذَا كُله التَّشْبِيه والتمثيل والتجسيم ذَا الْبطلَان...تحكيمه عِنْد اخْتِلَافهمَا بل الْمَعْقُول ثمَّ الْمنطق اليونانفلذاك لم نعبده مثل عبَادَة الرَّحْمَن فعل الْمُشرك النَّصْرَانِيلكنما التَّعْزِير والتوقير حق للرسول بِمُقْتَضى الْقُرْآنوهم الْمُقدم فِي محبتنا على ال أهلين والأزواج والولدانوَالله مَا قدمتم يَوْمًا مقا لته على التَّقْلِيد للانسانلَكِن تجردتم لنصر الشّرك والبدع المضلة فِي رضى الشَّيْطَانورضى رَسُول الله منا لَا غلو الشّرك أصل عبَادَة الْأَوْثَانقصدُوا مُوَافقَة الرَّسُول وقصده التَّجْرِيد للتوحيد للرحمن...الْقَصْد حج الْبَيْت وَهُوَ فَرِيضَة الرَّحْمَن وَاجِبَة على الْأَعْيَانمن بعد مَكَّة أَو على الاطلاق فِيهِ الْخلف عِنْد النَّاس مُنْذُ زمَانهذي زيارتنا وَلم ننكر سوى الْبدع المضلة يَا أولي الْعدوانفِي تعْيين ان اتِّبَاع السّنة وَالْقُرْآن طَرِيق للنجاة من النيرَان... با من يُرِيد نجاته يَوْم الحسا... ب من الْجَحِيم وموقد النيرَان... اتبع رَسُول الله فِي الْأَقْوَال وَال أَعمال لَا تخرج عَن الْقُرْآنقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... لَوْلَا التنافس بَين هَذَا الْخلق مَا... كَانَ التَّفَرُّق قطّ فِي الحسبان... فالرب رب وَاحِد وَكتابه... حق وَفهم الْحق مِنْهُ دَانفصلفتيقنت يارب أَنَّك وَاسع الغفران ذُو فضل وَذُو إِحْسَاننَحن الألى ظلمُوا وَإِن لم تغْفر الذَّنب الْعَظِيم فَنحْن ذُو خسرانفصلوخيامكم مَضْرُوبَة بالتيه فالسكان كل ملدد حيرانوَلنَا المساند والصحاح وَهَذِه السّنَن الَّتِي نابت عَن الْقُرْآنشبه يكسر بَعْضهَا بَعْضًا كبيت من زجاج خر للأركان...قَوْله واله لَو كَانَ النَّص مُوَافقا لقولكم لم يكن متشبها عنْدكُمْ متأولا بعدة من التأويلاتوَهُنَاكَ يعلم أَي حزبينا على الْحق الصَّرِيح وفطرة الديَّانوَكَأَنَّهُ قد طَاف يَبْغِي ظلمَة اللَّيْل البهيم وَمذهب الحيرانواكحل جفون الْقلب بالوحيين وَاحْذَرْ كحلهم يَا كَثْرَة العميانلم يحوج الله الْخَلَائق مَعَهُمَا لخيال فلتان ورأي فلَانوتفاوت الْعلمَاء فِي أفهامهم للوحي فَوق تفَاوت الْأَبدَان...نَص من الْقُرْآن أَو من سنة وطبيب ذَاك الْعَالم الربانيعلم بأوصاف الْإِلَه وَفعله وَكَذَلِكَ الاسماء للرحمنوَالْكل فِي الْقُرْآن وَالسّنَن الَّتِي جَاءَت عَن الْمَبْعُوث بالفرقانأَو قُلْتُمْ إيجازه فَهُوَ الَّذِي فِي غَايَة الايجاز والتبيانأَو قُلْتُمْ نَحن التراجم فاقصدوا الْمَعْنى بِلَا شطط وَلَا نُقْصَاننوع يُخَالف نَصه فَهُوَ المحا ل وَذَاكَ عِنْد الله ذُو بطلَانمَا لَا يُخَالف نَصه فَالنَّاس قد عمِلُوا بِهِ فِي سَائِر الأحيانهَذَا جَوَاب الشَّافِعِي لِأَحْمَد لله دَرك من امام زمَانوَهُوَ الْمُبَاح اباحة الْعَفو الَّذِي مافيه من حرج وَلَا نكرانفهناك تصبح فِي غنى وكفاية عَن كل ذِي رَأْي وَذي حسبان...وَهِي الَّتِي فِيهَا اعتراك الرَّأْي من تَحت العجاج وجولة الأذهانجمع النُّصُوص وَفهم مَعْنَاهَا المرا د بلفظها والفهم مرتبتان...فِيهِ تفاوتت الفهوم تَفَاوتا لم يَنْضَبِط أبدا لَهُ طرفانفبقدر ذَاك الْخَبَر يُحْصى من لوا زمه وَهَذَا وَاضح التِّبْيَان...وكذاك يعرف جملَة الشَّرْع الَّذِي يَحْتَاجهُ الانسان كل زمَانوَكِلَاهُمَا وحيان قد ضمنا لنا أَعلَى الْعُلُوم بغاية التِّبْيَانمَا لَيْسَ يعرف من كتاب غَيره أبدا وَلَا مَا قَالَت الثَّقَلَانوكذاك يعرف من حَقِيقَة نَفسه وصفاتها بِحَقِيقَة الْعرْفَانوكذاك يعرف مَا الَّذِي فِيهَا من الْحَاجَات والاعدام وَالنُّقْصَانوَهنا ثَلَاثَة أوجه فافطن لَهَا إِن كنت ذَا علم وَذَا عرفانفالضد معرفَة الْإِلَه بضد مَا فِي النَّفس من عيب وَمن نُقْصَانقَوْله بالضد أَي إِنَّه سُبْحَانَهُ ينزه عَن الْعَيْب وَالنُّقْصَان إِذْ ضدهما السَّلامَة من الْعُيُوب والنقائص تَعَالَى الله وتقدسوكذاك مَشْرُوط بهدم قَوَاعِد مَا أنزلت ببيانها الوحيانبِالرَّدِّ والإبطال لَا تعبأ بهَا شَيْئا إِذا مَا فاتها النصان...فصل... هَذَا وَلَيْسَ الطعْن بالاطلاق فِيهَا كلهَا فعل الجهول الْجَانِي... بل فِي الَّتِي قد خَالَفت قَول الرسو... ل ومحكم الايمان وَالْفرْقَان... أَو فِي الَّتِي مَا أنزل الرَّحْمَن فِي... تقريرها يَا قوم من سُلْطَانفصلولذاك لم يَك لَازِما لمذاهب الْعلمَاء مَذْهَبهم بِلَا برهَان...فصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىفصلفصلوَالْهجْرَة الْأُخْرَى الى الْمَبْعُوث بِالْإِسْلَامِ والايمان والاحسان...فصلفصلوَالله أكبر من لَهُ الْأَسْمَاء وَال أَوْصَاف كَامِلَة بِلَا نُقْصَانفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلوَكَذَلِكَ الْمَمْلُوك حِين يقوم بالحقين سباق بِغَيْر توانفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصل... أَقْدَامهَا من فضَّة قد ركبت... من فَوْقهَا ساقان ملتفانفصل... أتراب سنّ وَاحِد متماثل... سنّ الشَّبَاب لأجمل الشبَّانفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وروى ابْن ماجة مُسْندًا عَن جَابر... خَبرا وَشَاهده فَفِي الْقُرْآنفصلفصلفصلفصلفصلفصلفالموت ينشيه لنا فِي صُورَة خلاقة حَتَّى يرى بعيانفِي نَفسه وبنشأة أُخْرَى بقد رة خَالق الْأَعْرَاض والألوانوَكَذَلِكَ الْأَعْرَاض يقلب رَبهَا أعيانها وَالْكل ذُو إِمْكَانفمكذب ومؤول ومحير مَا ذاق طعم حلاوة الايمانفَثنى لنا العطفين مِنْهُ تكبرا وتبخترا فِي حلَّة الهذيانقَوْله متفيهق قَالَ فِي الْقَامُوس تفيهق فِي كَلَامه تنطع وَتوسع كَأَنَّهُ مَلأ بِهِ فَمه قَوْله متضلع تضلع امْتَلَأَ شبعا أَو ريا حَتَّى بلغ المَاء أضلاعه قَالَه فِي الْقَامُوس قَوْله ذُو ضلع قَالَ فِي الْقَامُوس ضلع كمنع مَال وجنف جَار وَفُلَانًا ضرب ضلعه وضلع السَّيْف كفرح اعوج والضالع الجائرهَذَا الْعَدو الثَّالِث وَهُوَ الْجَاهِل الْمُقَلّد للعدوين اللَّذين تقدما وهما الْجَاهِل المتمعلم والحاسد قَوْله قَالَ اسمعوا الخ المُرَاد بِالرجلَيْنِ الْجَاهِل والحاسدغازان من مُلُوك التتار ثمَّ أَخذ النَّاظِم فِي التشكي من عدم نفاق بضاعته هَذِه وان الْعلمَاء الَّذين هم أهل لَهَا قد سافروا عَنوَصلى الله على مُحَمَّد عَبده وَرَسُوله وَخيرته من خلقه وأمينه على وحيه وسفيره بَينه وَبَين عباده وَسلم
جارٍ التحميل