جَعَلُوهُ فِي الْآبَار والأنجاس والخانات والخربات والقيعان...
قَالَ فِي الْقَامُوس الخان الْحَانُوت اَوْ صَاحبه وخان التُّجَّار مَعْرُوف قَوْله القيعان قَالَ فِي الْقَامُوس القاع ارْض سهلة مطمئنة قد انفرجت عَلَيْهَا الْجبَال والآكام جمع قيع وقيعة وقيعان بكسرهن أَي أَن الْجَهْمِية نزهوا الله عَن أَن يكون مستويا على عَرْشه حذرا من أَن يكون محصورا اَوْ متحيزا ثمَّ قَالُوا إِنَّه تَعَالَى لَا دَاخل الْعَالم وَلَا خَارجه وَلَا مُتَّصِل وَلَا مُنْفَصِل فأوقعوا عَلَيْهِ صفة الْمَعْدُوم قَوْله لكنما قدماؤهم قَالُوا بِأَن الذَّات الخ أَي أَن قدماء الْجَهْمِية قَالُوا بِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ مَوْجُود بِكُل مَكَان تَعَالَى الله عَن ذَلِك وَلَكِن هَذَا لَيْسَ قَول الْجَهْمِية الْأَوَّلين جَمِيعهم فان هَذَا قَول النجارية والضرارية كَمَا تقدم ذَلِك فِي أَوَائِل هَذَا الشَّرْح فَفِي كَلَامه مُسَامَحَة... وَالْقَصْد أَنكُمْ تحيزتم الى الآراء وَهِي كَثِيرَة الهذيان فتلونت بكم فجئتم أَنْتُم... متلونين عجائب الالوان وعرضتم قَول الرَّسُول على الَّذِي... قد قَالَه الاشياخ عرض وزان...
.. وجعلتم أَقْوَالهم ميزَان مَا... قد قَالَه وَالْعدْل فِي الْمِيزَان... أَي أَن هَذَا ميزَان عائل جَائِز قَالَ فِي الْقَامُوس عَال جَار عَن الْحق وَالْمِيزَان نقص... ووردتم سفل الْمِيَاه وَلم نَكُنْ... نرضى بِذَاكَ الْورْد للظمآن وأخذتم أَنْتُم بنيات الطَّرِيق وَنحن سرنا فِي الطَّرِيق الاعظم السُّلْطَان... بنيات الطَّرِيق هِيَ الطّرق الصغار وتتشعب من الطَّرِيق الْأَعْظَم ثمَّ ترجع اليه... وجعلتم ترس الْكَلَام مجنة... تَبًّا لذاك الترس عِنْد طعان... ورميتم أهل الحَدِيث بأسمهم... عَن قَوس موتور الْفُؤَاد جبان... فتترسوا بِالْوَحْي وَالسّنَن الَّتِي... تتلوه نعم الترس للشجعان... تقدم تَفْسِير الترس قَوْله موتور هُوَ اسْم مفعول من وتره يتره قَالَ فِي الْقَامُوس وتره يتره وترا وترة وَالْقَوْم جعل شفعهم وترا كأوترهم وَالرجل أفزعه وأدركه بمكروه ووتره مَاله نَقصه إِيَّاه انْتهى قلت وَمِنْه الحَدِيث الَّذِي تفوته صَلَاة الْعَصْر كَأَنَّمَا وتر أَهله وَمَاله... هُوَ ترسهم وَالله من عدوانكم... والترس يَوْم الْبَعْث من نيران أفتاركوه لفشركم ومحالكم... لَا كَانَ ذَاك بمنة الرَّحْمَن ودعوتمونا للَّذي قُلْتُمْ بِهِ... قُلْنَا معَاذ الله من خذلان فَاشْتَدَّ ذَاك الْحَرْب بَين فريقنا... وفريقكم وتفاقم الْأَمْرَانِ وتأصلت تِلْكَ الْعَدَاوَة بَيْننَا... من يَوْم أَمر الله للشَّيْطَان...
.. بسجوده فعصى وعارض أمره... بقياسه وبعقله الخوان فَأتى التلاميذ الوقاح فعارضوا... أخباره بالفشر والهذيان ومعارض لِلْأَمْرِ مثل معَارض الأخبارهم فِي كفرهم صنْوَان... من عَارض الْمَنْصُوص بالمعقول قد مَا أخبرونا يَا أولي الْعرْفَان أَو مَا عَرَفْتُمْ أَنه القدري والجبري أَيْضا ذَاك فِي الْقُرْآن... إِذْ قَالَ قد أغويتني وفتنتني... لأزينن لَهُم مدى الْأَزْمَان فاحتج بالمقدور ثمَّ ابان أَن الْفِعْل مِنْهُ بغية وزيان... فَانْظُر الى ميراثهم ذَا الشَّيْخ بِالتَّعْصِيبِ وَالْمِيرَاث بالسهمان فسألتكم بِاللَّه من وراثه... مناومنكم بعد ذَا التِّبْيَان... حَاصِل كَلَام النَّاظِم فِي هَذِه الأبيات أَن أصل الْعَدَاوَة بَيْننَا وَبَيْنكُم يَا معشر من عَارض أَمر الله بقياسه وعقله من حِين أَمر الله إِبْلِيس بِالسُّجُود لآدَم فعصى وعارض أَمر الله بِالْعقلِ وَالْقِيَاس وَذَلِكَ فِيمَا حكى الله عَنهُ وَهُوَ قَوْله ﴿لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون﴾ الْحجر وَقَوله ﴿أَنا خير مِنْهُ خلقتني من نَار وخلقته من طين﴾ الْأَعْرَاف يَعْنِي النَّار خير وَأفضل من الطين فَأَنا خير من آدم فَهَذَا مُعَارضَة اللعين لِلْأَمْرِ بِالْعقلِ وَالْقِيَاس وَقَوله وأتى التلاميذ الوقاح فعارضوا أخباره الخ أَي أَن النفاة عارضوا الْأَخْبَار بالفشر والهذيان وَقَالُوا الْعقل يُعَارض النَّقْل والقواطع تعَارض اللفظية والأدلة اللفظية لَا تفِيد الْيَقِين وَنَحْو ذَلِك
من الفشر والهذيان وَهَذَا معنى معارضتهم للْخَبَر وَهُوَ معنى قَول النَّاظِم ومعارض لِلْأَمْرِ مثل معَارض الاخبار الخ قَوْله من عَارض الْمَنْصُوص بالمعقول قدما الخ أَن إِبْلِيس حِين احْتج بِالْقدرِ وَهُوَ قَوْله ﴿بِمَا أغويتني لأزينن لَهُم فِي الأَرْض ولأغوينهم أَجْمَعِينَ﴾ الْحجر فاحتج أَولا بِالْقدرِ والجبر وَهُوَ قَوْله ﴿فبمَا أغويتني﴾ ثمَّ قَالَ ﴿لأزينن لَهُم فِي الأَرْض ولأغوينهم أَجْمَعِينَ﴾ فتبعته الْقَدَرِيَّة الْمُجبرَة فِي الِاحْتِجَاج بِالْقدرِ وَأَنَّهُمْ مَجْبُورُونَ على أفعالهم وتبعته الْقَدَرِيَّة النفاة وهم الَّذين زَعَمُوا أَن أَفعَال الْعباد غير مخلوقة فِي قَوْله لأزينن لَهُم فِي الأَرْض ولأغوينهم أَجْمَعِينَ فالقدرية الْمُجبرَة تبعوه فِي الْجَبْر والقدرية النفاة تبعوه فِي نفي خلق أَفعَال الْعباد فالطائفتان قد عارضتا الْمَنْصُوص بالمعقول وَهَذَا معنى قَول النَّاظِم فَانْظُر الى ميراثهم ذَا الشَّيْخ بِالتَّعْصِيبِ كَمَا هُوَ ظَاهر وَالله أعلم وَقد تقدم الْكَلَام فِي مَذْهَب أهل السّنة وَالْجَمَاعَة فِي خلق افعال الْعباد وَفِي رد مَذْهَب الجبرية... هَذَا الَّذِي ألْقى الْعَدَاوَة بَيْننَا... اذ ذَاك واتصلت الى ذَا الْآن أصلتتم أصلا وأصل خصمكم... اصلا فحين تقَابل الأصلان ظهر التباين فانتشت مَا بَيْننَا الْحَرْب الْعوَان وصيح بالاقران... أصلتم رأى الرِّجَال وخرصها... من غير برهَان وَلَا سُلْطَان... هَذَا وَكم رَأْي لَهُم فبرأي من... نزن النُّصُوص فأوضحوا بِبَيَان كل لَهُ رَأْي ومعقول لَهُ... يَدْعُو وَيمْنَع اخذ رَأْي فلَان...
.. والخصم أصل مُحكم الْقُرْآن مَعَ... قَول الرَّسُول وفطرة الرَّحْمَن وَبني عَلَيْهِ فاعتلى بُنْيَانه... نَحْو السما أعظم بذا الْبُنيان وعَلى شفا جرف بنيتم أَنْتُم... فَأَتَت سيول الْوَحْي والايمان فعلت أساس بنائكم فتهدمت... تِلْكَ السقوف وخر للاركان الله أكبر لَو رَأَيْتُمْ ذَلِك الْبُنيان حِين علا كَمثل دُخان... تسمو اليه نواظر من تَحْتَهُ... وَهُوَ الوضيع وَلَو يرى بعيان فاصبر لَهُ وَهُنَاكَ ورد الطّرف نَلْقَاهُ قَرِيبا فِي الحضيض الداني... ثمَّ شرع النَّاظِم رَحمَه الله فِي بَيَان أَن التعطيل أساس الزندقة وَالْكفْر وَأَن الاثبات أساس الْعلم والايمان فَقَالَ