ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم، كما بسطت على من قبلكم
، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم»
٢٥١ - وحدثني حمزة بن العباس، قال: ثنا عبدان، قال: ثنا عبد الله، قال: أنا ابن لهيعة، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، أن أبا الخير، حدثه أن عقبة بن عامر الجهني حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى على قتلى أحد بعد ثماني سنين كالمودع للأحياء والأموات، ثم طلع المنبر، فقال: «إني بين أيديكم فرط، وأنا عليكم شهيد، وإن موعدكم الحوض، وإني لأنظر إليه، وأنا في مقامي هذا، وإني لست أخشى عليكم أن تشركوا بعدي، ولكني أخشى عليكم الدنيا أن ⦗١٢٣⦘ تنافسوها» قال عقبة: فكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
٢٥٢ - وحدثني حمزة بن العباس، قال: أنا عبدان بن عثمان، قال: أنا عبد الله، قال: أنا يونس بن يزيد، عن الزهري، قال: أخبرني إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، أنه قدم وافدا على معاوية رضي الله عنه في خلافته قال: فدخلت المقصورة فسلمت على مجلس من أهل الشام، وجلست بين أظهرهم، فقال لي رجل منهم: من أنت يا فتى؟ قلت: أنا إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
قال: يرحم الله أباك أخبرني فلان رجل قد سماه أنه قال: والله لألحقن بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولأحدثن بهم عهدا ولأكلمنهم، فقدمت المدينة في خلافة عثمان، فلقيتهم إلا عبد الرحمن بن عوف، أخبرت أنه بأرض له بالجرف، فركبت إليه حتى جئته، فإذا هو واضع رداءه يحول الماء بمسحاة في يده، فلما رآني استحيا مني وألقى المسحاة، وأخذ رداءه، فسلمت عليه، فقلت له: قد جئت لأمر، وقد رأيت أعجب منه، هل جاءكم إلا ما جاءنا؟ أو هل علمتم إلا ما قد علمنا؟ . قال عبد الرحمن بن عوف: «لم يأتنا إلا ما قد جاءكم، ولم نعلم إلا ما قد علمتم» . قال: فقلت: ما لنا نزهد في الدنيا وترغبون، ونخف في الجهاد وتثاقلون، وأنتم سلفنا وخيارنا وأصحاب نبينا صلى الله عليه وآله وسلم؟ فقال ⦗١٢٤⦘ عبد الرحمن: «لم يأتنا إلا ما قد جاءكم، ولم نعلم إلا ما قد علمتم، لكنا