بلوتم الدنيا؟ فما زالت تؤنبكم عسفا، وتسومكم خسفا، في كل يوم لكم فيها شغل جديد وحزن عتيد
، إنما صدقتم الأمل فكذبكم، وأطعتم الهوى فأوبقكم، فكيف تفرون رحمكم الله من هذا الموت الذي لا تدرون أن ما فيه أحق أن يكون؟ فهؤلاء لكم مفظعا، أما قبله من تخوف بغتاته التي لا تدرون في أي حالاتكم توافيكم، أما الذي ترونه من أسبابه فما يعروكم من الانتقاص ضعفا بعد قوة، وأخلاقا بعد جدة، وهرما بعد شباب، وسقما بعد صحة، في كل يوم يموت من أجسادكم ميت ينعى لكم أنفسكم، ويخبركم عن فنائكم، حتى يهجم عليكم بمرارة كأسه، وفظاعة مذاقه، فتصيروا رهائن الموت، وودائع الحفر إلى يوم الوقت المعلوم "
٥٢٤ - حدثنا محمد بن عمارة الأسدي، نا حسن بن حسين العرني، نا علي بن بكر، عن إبراهيم بن إسحاق، عن وهب بن منبه، قال: