لا تحزن أن يعجل لك كثير مما تحب من أمر دنياك إذا كنت ذا رغبة في أمر آخرتك حدثنا عبد الله
، قال: أنشدني أحمد بن موسى الثقفي:
[البحر الوافر]
جهول ليس تنهاه النواهي ... ولا تلقاه إلا وهو ساهي
يسر بيومه لعبا ولهوا ... ولا يدري وفي غده الدواهي
مررت بقصره فرأيت أمرا ... عجيبا فيه مزدجر وناهي
بدا فوق السرير فقلت من ذا ... فقالوا: ذلك الملك المباهي
رأيت الباب سود والجواري ... ينحن وهن يكسرن الملاهي
تبين أي دار أنت فيها ... ولا تسكن إليها وادر ما هي
١٧٥ - حدثنا عبد الله قال: ثنا إسحاق بن إسماعيل، قال: ثنا جرير، عن ليث، قال: صحب رجل عيسى ابن مريم عليه السلام، فقال: أكون معك وأصحبك قال: فانطلقا فانتهيا إلى شط نهر، فجلسا يتغديان ومعهما ثلاثة أرغفة، فأكلا رغيفين، وبقي رغيف، فقام عيسى إلى النهر فشرب، ثم رجع فلم يجد الرغيف، فقال للرجل: «من أخذ الرغيف؟» قال: لا أدري قال: فانطلق معه صاحبه، فرأى ظبية معها خشفان لها قال: فدعا أحدهما فأتاه فذبحه، واشتوى منه فأكل هو وذاك، ثم قال للخشف: قم بإذن الله، فقام فذهب، فقال للرجل: أسألك بالذي أراك هذه الآية من أخذ الرغيف؟ قال: ما أدري.
⦗٨٤⦘ قال: ثم انتهيا إلى وادي ماء، فأخذ عيسى بيد الرجل فمشيا على الماء، فلما جاوزا قال: أسألك بالذي أراك هذه الآية، من أخذ الرغيف؟ قال: لا أدري.
قال: فانتهيا إلى مفازة فجلسا، فأخذ عيسى فجمع ترابا، أو كثيبا، ثم قال: كن ذهبا بإذن الله، فصار ذهبا، فقسمه ثلاثة أثلاث، فقال: ثلث لي، وثلث لك، وثلث لمن أخذ الرغيف فقال: أنا أخذت الرغيف قال: فكله لك، قال: وفارقه عيسى، فانتهى إليه رجلان في المفازة ومعه المال، فأرادا أن يأخذاه منه، ويقتلاه، فقال: هو بيننا أثلاثا.
قال: فابعثوا أحدكم إلى القرية حتى يشتري طعاما قال: فبعثوا أحدهم.
قال: فقال الذي بعث: لأي شيء أقاسمهما هذا المال؟ ولكني أصنع في هذا الطعام سما فأقتلهما.
قال: ففعل.
وقال ذانك: لأي شيء نجعل لهذا ثلث المال؟ ولكن إذا رجع إلينا قتلناه، واقتسمناه بيننا قال: فلما رجع إليهما قتلاه، وأكلا الطعام، فماتا، قال: فبقي ذلك المال في المفازة، وأولئك الثلاثة قتلى عنده " وفي غير حديث إسحاق بن إسماعيل قال: فمر بهم عيسى على تلك الحال، فقال لأصحابه: هذه الدنيا فاحذروها
١٧٦ - حدثني إسحاق بن إسماعيل، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا هشام بن حسان، عن الحسن، قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لأصحابه: " إنما مثلي ومثلكم ومثل الدنيا كمثل قوم سلكوا مفازة ⦗٨٥⦘ غبراء، حتى إذا لم يدروا ما سلكوا منها أكثر أو ما بقي، أنفدوا الزاد، وحسروا الظهر، وبقوا بين ظهراني المفازة، لا زاد، ولا حمولة، فأيقنوا بالهلكة، فبينا هم كذلك إذ خرج عليهم رجل في حلة يقطر رأسه، فقالوا: إن هذا قريب عهد بريف، وما جاءهم هذا إلا من قريب.
قال: فلما انتهى إليهم قال: يا هؤلاء، قالوا: يا هذا، قال: علام أنتم؟ قالوا: على ما ترى.
قال: أرأيتم إن هديتكم إلى ماء رواء ورياض خضر، ما تعملون؟ قالوا: لا نعصيك شيئا.
قال: عهودكم ومواثيقكم بالله، قال: فأعطوه عهودهم ومواثيقهم بالله لا يعصونه شيئا.
قال: فأوردهم ماء رواء ورياضا خضرا " قال: فمكث فيهم ما شاء الله، ثم قال: يا هؤلاء، قالوا: يا هذا، قال: الرحيل.
قالوا إلى أين؟ قال: إلى ماء ليس كمائكم، وإلى رياض ليست كرياضكم.
قال: فقال جل القوم، وهم أكثرهم: والله ما وجدنا هذا حتى ظننا أنا لن نجده، وما نصنع بعيش خير من هذا؟ قال: وقالت طائفة وهم أقلهم: ألم تعطوا هذا الرجل عهودكم ومواثيقكم بالله ألا تعصوه شيئا، وقد صدقكم في أول حديثه، فوالله ليصدقنكم في آخره؟ قال: فراح فيمن اتبعه، وتخلف بقيتهم، فنذر بهم عدو، فأصبحوا ما بين أسير وقتيل "
١٧٧ - حدثني إسحاق بن إسماعيل، قال: ثنا روح بن عبادة، عن عوف، عن الحسن، قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إنما