زهرة الحياة الدنيا وزينة المترفين، فلو شئت أن أزينكما بزينة من الدنيا يعرف فرعون حين
يراها أن مقدرته تعجز عما أوتيتما لفعلت ولكني أرغب بكما عن ذلك، فأزوي ذلك عنكما، وكذلك أفعل بأوليائي، وقديما ما خرت لهم في أمور الدنيا فإني لأذودهم عن نعيمها كما يذود الراعي الشفيق غنمه عن مراتع الهلكة، وإني لأجنبهم سلوتها كما يجنب الراعي الشفيق إبله عن مبارك العرة، وما ذاك لهوانهم علي، ولكن ليستكملوا نصيبهم من كرامتي سالما موفرا لم يكلمه الطمع، ولم تنتقصه الدنيا بغرورهاإنما يتزين لي أوليائي بالذل والخشوع، والخوف والتقوى، يثبت في قلوبهم فيظهر على أجسادهم، فهي ثيابهم التي يلبسون، ودثارهم الذي يظهرون، وضميرهم الذي يستشعرون، ونجاتهم التي بها يفوزون ورجاؤهم الذي إياه يأملون، ومجدهم الذي به يفخرون، وسيماهم التي بها يعرفون، فإذا لقيتهم فاخفض لهم جناحك، وذلل قلبك ولسانك، واعلم أنه من أخاف لي وليا فقد بارزني بالمحاربة، ثم أنا الثائر له يوم القيامة "
٦٣ - ثنا الحكم بن موسى، قال: ثنا الخليل بن أبي الخليل، عن صالح بن أبي شعيب، قال: أوحى الله عز وجل إلى عيسى ابن مريم عليه السلام: