«الدنيا وقتك الذي يرجع إليك فيه طرفك، لأن ما مضى عنك فقد فاتك إدراكه، وما لم يأت فلا علم لك به، والدهر يوم مقبل تنعاه ليلته، وتطويه ساعاته وأحداثه تنتضل في الإنسان بالتغير والنقصان، والدهر موكل بتشتيت الجماعات، وانخرام الشمل وتنقل الدول، والأمل طويل، والعمر قصير، وإلى الله عز وجل تصير الأمور» أنشدني محمود الوراق قوله:
[البحر الكامل]
المرء دنيا نفسه ... فإذا انقضى فقد انقضت
تفنى له بفنائه ... ويعود فيمن حصلت ⦗١٢٢⦘
ما خير مرضعة بكأس ... الموت تفطم من غذت
بينا ترب صلاحه ... إذ أفسدت ما أصلحت
٢٥٠ - حدثني حمزة بن العباس، أنا عبدان بن عثمان، أنا عبد الله بن المبارك، أخبرني معمر، ويونس، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، أنه أخبره أن المسور بن مخرمة أخبره أن عمرو بن عوف وهو حليف بني عامر بن لؤي، وكان شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعث أبا عبيدة بن الجراح فجاءه بمال من البحرين، فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة بن الجراح، فوافوا صلاة الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انصرف، فتعرضوا له، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين رآهم، ثم قال: «أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء؟» قالوا: أجل يا رسول الله قال: «فأبشروا وأملوا ما يسركم، فوالله