المقام فيها ببر الأمهات والأولاد يسير حتى يصيروا منها إلى دارين: إحداهما فرقة لا تواصل
فيها، والأخرى صلة لا تفرق فيها، فإن كنت في شك من ذلك فأين الملوك الذين نزلوها؟ وأين الجموع الذين كانوا فيها؟ وأين الأمم الذين تشاحت عليها؟ وأين البناؤون الذين ضربوا اللبن في تحصينها؟ إن تدعيهم لا يسمعوا، بدلوا بالحياة موتا، كأن لم يعمروها، ولم يسكنوها، فهل ينفع مع هذا الهم حبيب حبيبا، وخليل خليلا؟ إنه ليس من أحد لأحد إلا ما كان له في الآخرة، فأما أهل الدنيا فمتحولون منها عن قريب، والسلام
٢٧٣ - حدثنا الحسين بن عبد الرحمن، قال: ثنا محمد بن عمر المزني، عن عمار بن سعيد، قال: مر المسيح عليه السلام بقرية فإذا أهلها موتى في الأفنية والطرق، فقال لهم: ⦗١٣٣⦘ «يا معشر الحواريين إن هؤلاء ماتوا عن سخطة، ولو ماتوا عن غير ذلك لتدافنوا»، قالوا: يا روح الله وددنا أنا علمنا خبرهم.
فسأل ربه عز وجل، فأوحى الله تعالى إليه: «إذا كان الليل فنادهم يجيبوك»، فلما كان الليل أشرف على نشز ثم نادى: «يا أهل القرية» فأجابه مجيب: لبيك يا روح الله، فقال: «ما حالكم؟ وما قصتكم؟» قالوا: أمسينا في عافية، وأصبحنا في الهاوية.
قال: «وكيف ذلك» قال: لحبنا الدنيا، وطاعتنا أهل المعاصي.
قال: «وكيف كان