ينبئهم بما عملوا ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى، فإنه لا معقب
لحكمه، ولا ينازع في أمره، ولا يقاطع في حقه الذي استحفظه عباده وأوصاهم به، فإني أوصيك بتقوى الله، وأحثك على الشكر فيما اصطنع عندك من نعمه، وآتاك من كرامته، فإن نعمه يمدها شكره، ويقطعها كفره.
وأكثر ذكر الموت الذي لا تدري متى يغشاك، فلا مناص ولا فوت.
وأكثر ذكر يوم القيامة وشدته، فإن ذلك يدعوك إلى الزهادة فيما زهدت فيه، والرغبة فيما رغبت فيه.
ثم كن مما أوتيت من الدنيا على وجل، فإن من لا يحذر ذلك ولا يتخوفه، توشك الصرعة أن تدركه في الغفلة.
وأكثر النظر في عملك في دنياك بالذي أمرت به، ثم اقتصر عليه، فإن فيه - لعمري - شغلا عن دنياك، ولن تدرك العلم حتى تؤثره على الجهل، ولا الحق حتى تدرأ الباطل.
نسأل الله لنا ولك حسن معونته، ⦗١٠٨⦘ وأن يدفع عنا وعنك بأحسن دفاعه برحمته "
٢١٩ - حدثني الحسن بن محبوب، قال ثنا الفيض بن إسحاق أبو يزيد، قال: أنا فضيل بن عياض، عن عطاء بن السائب، قال أبو عبد الرحمن السلمي: نزلنا وبيننا وبين المدائن فرسخ، فأخذ أبي بيدي، فذهب بي إلى الجمعة، فإذا حذيفة يخطب، فقال: ألا إن