وأجهشت للتوباذ حين رأيته ... ونادى بأعلى صوته ودعاني فقلت له: أين الذين عهدتهم ... بجزعك
في عيش وحسن زمان ⦗١٣١⦘
فقال: مضوا واستودعوني بلادهم ... ومن ذا الذي يبقى على الحدثان
أنشدني سعيد بن محمد العامري قوله:
[البحر الطويل]
لقد نغص الدنيا على حب أهلها ... لها أنها محفوفة بالمصائب
ولو لم تكن فيها المصائب ما ارتضى ... محبتها في حالة ذو تجارب
ألم ترها تغذو بنيها بدرها ... وتصرعهم آفاتها بالعجائب
وما الخير فيها حين يسعف أهله ... ولا الشر إلا كالبروق الكواذب
يزولان عمن كان فيها بنعمة ... وبؤس كما زالت صدور الكواكب
٢٧١ - ثنا العباس بن هشام بن محمد، عن أبيه، قال: قال روح بن حاتم: بينا أنا واقف على باب بعض ولاة البصرة إذ أقبل خالد بن صفوان يسير على بغلة له، فقال لي: يا ابن أخي، ما هجرت، ولا أظهرت على باب أحد من الولاة إلا وأنا أراك عليه، أكل هذا حبا للدنيا وحرصا عليها؟ قال: فأجللته أن أجيبه، ثم قلت: إنما هذا مثل العم، ولعله أراد الجواب مني، فقلت: والله يا عم بحسبك رؤيتك إياي عليها طلبا منك لها، فضحك، ثم قال: لئن قلت ذاك يا ابن أخي، لقد ذهب رونق الوجه، وذمار القلب، وحسام الصلب، وسناء البصر، ومد الصوت، وماء ⦗١٣٢⦘ الشباب، واقترب عهاد العلل، والله