«من سره أن ينظر إلى الدنيا بحذافيرها فلينظر إلى هذه المزبلة»، ثم قال: «ولو أن الدنيا تعدل عند الله جناح ذباب ما أعطى كافرا منها شيئا» . قال أبو بكر: وقال بعض الحكماء من الشعراء:
[البحر البسيط]
أما مررت بساحات معطلة ... فيها المزابل كانت قبل مغشيه
أما نظرت إلى الدنيا وزينتها ... بزخرف من غرور اللهو موشيه
أعظم بحمقة نفس لا تكون بما ... تعنى به صروف الدهر معنيه
لله در أذى عين تقر بها ... وإنها لعلى التنغيص مبنيه ⦗٩٠⦘
أملى علي عبد الرحمن بن صالح هذه الرسالة: أما بعد عافانا الله وإياك من شر دار قد أدبرت، والنفوس عليها قد ولهت، ورزقت وإياك خير دار قد أقبلت، والقلوب عنها قد غلقت، وكأن المعمور من هذه الدار قد ترحل عن أهله، وكأن المغفول عنه من تلك الدار قد أناخ بأهله، فغنم غانم، وندم نادم، واستقبل الخلق خلدا لا يزول، وحكم عليهم جبار لا يجور، فهنالك قطع الهموم، وصغر ما دونه من متاع هذا الغرور، والسلام
١٨٨ - حدثني عبد الرحمن بن صالح، قال ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمارة، عن يزيد بن معاوية النخعي، قال: إن