من دخل قلبه صافي خالص دين الله شغله عما سواه، يا جابر ما الدنيا؟ وما عسى أن تكون؟ هل هو
إلا مركب ركبته، أو ثوب لبسته، أو امرأة أصبتها؟ يا جابر إن المؤمنين لم يطمئنوا إلى الدنيا لبقاء فيها، ولم يأمنوا قدوم الآخرة، لم يصمهم عن ذكر الله ما سمعوا بآذانهم من الفتنة، ولم يعمهم عن نور الله عز وجل ما رأوا بأعينهم من الزينة، ففازوا بثواب الأبرار، إن أهل التقوى أيسر أهل الدنيا مؤونة، وأكثرهم لك معونة، إن نسيت ذكروك، وإن ذكرت أعانوك، قوالين بحق الله، قوامين بأمر الله سبحانه، قطعوا محبتهم لمحبة ربهم، ونظروا إلى الله وإلى محبته بقلوبهم، وأوحشوا من الدنيا لطاعة مليكهم، وعلموا أن ذلك منظور إليه من شأنهم، فأنزل الدنيا بمنزلة منزل نزلت به وارتحلت عنه، أو كمال أصبته في منامك، فاستيقظت وليس منه شيء، واحفظ الله عز وجل ما استرعاك من دينه وحكمته
٤٧٥ - حدثني علي بن الحسن بن أبي مريم، عن الحسين بن زياد المروزي، قال: قال معدان: