ما أعطى الله الدنيا من أعطاها إياها إلا اختبارا، ولا زواها عمن زواها عنه إلا اختبارا
، وآية ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جاع وشبعتم، ابن آدم تهيأ للجدل ولنشر حسابك، وانظر من موقفك على من يسألك عن النقير والفتيل والقطمير، وما هو أصغر من ذلك وأكبر، وما تغني حياة بعدها الموت، قال: فقيل له: يا أبا محمد من يقول هذا؟ قال: ومن يحسن يقول هذا إلا الحسن رحمه الله " أنشدني أبو جعفر القرشي:
[البحر الكامل]
يا عاشق الدنيا وللدنيا ... سمادير وسكر
اسمع لموعظة الزمان ... فما بسمعك عنه وقر
كم قد مضى ملك له ... نظر إلى الجلساء شزر
وله مباهاة بما لم ... يبق فيه له فخر
وتمر أزمنة بنا ... يمضي بها شهر وشهر
وتمر فينا الحادثات ... لها بنا طي ونشر
ويكون من يبني القصور ... يضمه من بعد قبر
والدهر فيه عجائب ... من صرفه شفع ووتر ⦗١٠٢⦘
والموت فيه على الذهاب ... بأنفس الثقلين نذر
وعوابر الدنيا تمر عليك ... وأنت لهن جسر
ولرب حال بين صاحبها ... وبين الموت قبر
ومتى يفك لعاشق الدنيا ... من الشهوات أسر
وقال بعض حكماء الشعراء:
[البحر البسيط]
خطبت يا خاطب الدنيا مشمرة ... في ذبح أولادها الصيد الغرانيق
كم من ذبيح لها من تحت ليلتها ... زفت إليه بمعزاف وتصفيق
قال أبو بكر: أنشدني أبو الحسن الباهلي أو غيره:
[البحر السريع]
يا خاطب الدنيا إلى نفسها ... تناه عن خطبتها تسلم
إن التي تخطب قتالة ... قريبة العرس من المأتم
قال أبو بكر: وأنشدني أبو جعفر مولى بني هاشم:
[البحر المتقارب]
وكم نائم نام في غبطة ... أتته المنية في نومته
وكم من مقيم على لذة ... دهته الحوادث في لذته
وكل جديد على ظهرها ... سيأتي الزمان على جدته
٢٠٧ - حدثنا عبد الله، قال: قال بعض الحكماء: أما