ليست بدار إقامة، وإنما أهبط إليها آدم عقوبة، فبحسب من لا يدري ثواب الله أنه ثواب، وبحسب
⦗١٣٧⦘ من لا يدري عقاب الله أنه عقاب، ليست صرعتها كالصرعة، تهين من أكرمها، وتعز من أذلها، وتذل من أعزها، وتفقر من جمعها، ولها في كل حين قتيل، فالزهد فيها تركها، والغنى فيها فقرها، هي والله يا أمير المؤمنين كالسم يأكلها من لا يعرفها لتشفيه، وهي حتفه، فكن يا أمير المؤمنين كالمداوي جرحه، يحتمي قليلا مخافة ما يكره طويلا، ويصير على شدة الدواء مخافة البلاء، فأهل البصائر يا أمير المؤمنين مشيهم بالتواضع، وملبسهم بالاقتصاد، ومنطقهم بالصواب، ومطعمهم الطيب من الرزق، وقد نفذت أبصارهم في الآجل كما نفذت في العاجل، فخوفهم في البر كخوفهم في البحر، ودعاؤهم في السراء كدعائهم في الضراء، ولولا الأجل الذي كتب عليهم لم تقر أرواحهم في أبدانهم إلا قليلا خوفا من العقاب، وشوقا إلى الثواب، عظم الخالق في أعينهم، وصغر المخلوق عندهم، فارض منها بالكفاف، وليكفك ما بلغك المحل»
٢٨٣ - ثنا أبو بكر الصوفي، قال: سمعت أبا معاوية الأسود، يقول: