الزهدالدنيا دار ظعن وليست بدار إقامة، وإنما أنزل آدم عليه السلام إليها عقوبة، فاحذرها يا أمير
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الدنيا دار ظعن وليست بدار إقامة، وإنما أنزل آدم عليه السلام إليها عقوبة، فاحذرها يا أمير

المؤمنين؛ فإن الزاد منها تركها، والغنى منها فقرها؛ لها في كل حين قتيل، تذل من أعزها، وتفقر من جمعها، هي كالسم يأكله من لا يعرفه وهو حتفه، فكن فيها كالمداوي جراحته، يحتمي قليلا مخافة ما يكره طويلا، ويصبر على شدة الأدواء مخافة طول البلاء فاحذر هذه الدار الغرارة، الختالة، الخداعة، التي قد زينت بخدعها، وفتنت بغرورها، وحلت بأمانيها، وتشوفت لخطابها فأصبحت كالعروس المجلوة، فالعيون إليها ناظرة، والقلوب عليها ⦗٤١⦘ والهة، والنفوس لها عاشقة، وهي لأزواجها كلهم قاتلة، فلا الباقي بالماضي معتبر، ولا الآخر على الأول مزدجر، ولا العارف بالله عز وجل حين أخبره عنها مدكر، فعاشق لها قد ظفر منها بحاجته فاغتر وطغى ونسي المعاد، فشغل فيها لبه حتى زالت عنها قدمه، فعظمت ندامته، وكثرت حسرته، واجتمعت عليه سكرات الموت بألمه، وحسرات الفوت بغصته، فذهب بكمده، ولم يدرك منها ما طلب، ولم يروح نفسه من التعب، فخرج بغير زاد، وقدم على غير مهاد، فاحذرها يا أمير المؤمنين، وكن أسر ما تكون فيها أحذر ما تكون لها فإن صاحب الدنيا كلما اطمأن منها إلى سرور أشخصه إلى مكروه، السار فيها لأهلها غار، والنافع فيها غدا ضار، وقد وصل الرخاء منها بالبلاء وجعل البقاء فيها إلى فناء، فسرورها مشوب بالحزن، لا يرجع منها ما ولى فأدبر، ولا يدرى ما هو آت فينتظر، أمانيها كاذبة، وآمالها باطلة، وصفوها كدر، وعيشها نكد، وابن آدم فيها على خطر، وإن غفل فهو من النعماء على خطر، ومن البلاء على حذرفلو كان الخالق لم يخبر عنها خبرا، ولم يضرب لها مثلا، لكانت الدنيا قد أيقظت النائم، ونبهت الغافل، فكيف وقد جاء من الله عز وجل عنها زاجر، وفيها واعظ، فما لها عند الله قدر ولا وزر، وما نظر إليها منذ خلقها ولقد عرضت على نبيك صلى الله عليه وآله وسلم بمفاتيحها وخزائنها، لا ينقصه ⦗٤٢⦘ ذلك عند الله عز وجل جناح بعوضة، فأبى أن يقبلها إذ كره أن يخالف على الله أمره، أو يحب ما أبغض خالقه، أو يرفع ما وضع مليكه، فزواها عن الصالحين اختيارا، وبسطها لأعدائه اغترارا، فيظن المغرور بها المقتدر عليها أنه أكرم بها، ونسي ما صنع الله تعالى بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم حين شد الحجر على بطنه، ولقد جاءت الرواية عنه عن ربه تبارك وتعالى أنه قال لموسى عليه السلام: إذا رأيت الغنى مقبلا فقل: ذنب عجلت عقوبته، وإذا رأيت الفقر مقبلا فقل: مرحبا بشعار الصالحين، وإن شئت اقتديت بصاحب الروح والكلمة عيسى ابن مريم عليه السلام فإنه كان يقول: إدامي الجوع، وشعاري الخوف ولباسي الصوف، وصلائي في الشتاء مشارق الشمس، وسراجي القمر ودابتي رجلاي، وطعامي وفاكهتي ما أنبتت الأرض، أبيت وليس لي شيء، وأصبح وليس لي شيء، وليس على الأرض أحد أغنى ⦗٤٣⦘ مني "

٥١ - ثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أنبأ أبو داود الحفري، عن سفيان بن سعيد، قال: كان عيسى عليه السلام يقول:

فصول الكتاب · 534 فصل · 235 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الزهد · 235 صفحة
مقدمة الكتابللدنيا أهون على الله من هذه على صاحبها، ولو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقىللدنيا أهون على الله تعالى من هذه على أهلها»للدنيا أهون على الله عز وجل من هذه الشاة على أهلها»«الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر»«الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر»يجاء بالدنيا يوم القيامة فيقال: ميزوا ما كان منها لله عز وجل، وألقوا سائرها في«الدنيا ملعونة، وملعون ما فيها إلا ما كان منها لله عز وجل»«من أحب دنياه أضر بآخرته، ومن أحب آخرته أضر بدنياه، فآثروا ما يبقى على ما يفنى»«حب الدنيا رأس كل خطيئة»لما بعث محمد ﷺ أتت إبليس جنوده فقالوا: قد بعث نبي وأخرجت أمته قال: يحبونهذه الدنيا مثلت لي فقلت لها: إليك عني، ثم رجعت فقالت: إنك إن أفلت مني فلن يفلت مني منما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليم، فلينظر ما يرجعما الدنيا في الآخرة إلا كنفجة أرنب«يا عجبا كل العجب للمصدق بدار الخلود وهو يسعى لدار الغرور»«لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى فرعون منها شربة ماء»«الدنيا دار من لا دار له، ومال من لا مال له، ولها يجمع من لا عقل له»حلالها حساب، وحرامها النار«من صح فيها أمن، ومن سقم فيها ندم، ومن افتقر فيها حزن، ومن استغنى فيها فتن، في حلالها الحساب، وفي حرامها النار»«هذه الدنيا»الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون، إن بني إسرائيل لما بسطت لهم«ما شبهت الدنيا إلا كرجل نام فرأى في منامه ما يكره وما يحب، فبينما هو كذلك إذ انتبه»«أحلام النائم»أحلام نوم أو كظل زائل ... إن اللبيب بمثلها لا يخدعيا أهل لذات دنيا لا بقاء لها ... إن اغترارا بظل زائل حمقألا إنما الدنيا كظل بنيته ... ولا بد يوما أن ظلك زائلوإن امرءا دنياه أكبر همه ... لمستمسك منها بحبل غروربؤسا لأزواجك الباقين كيف لا يعتبرون بأزواجك الماضين؟ كيف تهلكينهم واحدا واحدا ولا يكونونأعوذ بالله من شرك. قالت: فإن أحببت أن تعاذ من شري فابغض الدرهم«رأيت الدنيا - يعني في النوم - عجوزا مشوهة حدباء»رأيت في النوم عجوزا شمطاء مشوهة تصفق بيديها، وخلفها خلق يتبعونها ويصفقون ويرقصون، فلمالا تتخذوا الدنيا ربا فتتخذكم الدنيا عبيدا، اكنزوا كنزكم عند من لا يضيعه؛ فإن صاحب كنزأكببت لكم الدنيا على وجهها، فلا تنعشوها بعدي؛ فإن من خبث الدنيا أن الله عز وجل عصي فيهاكببت لكم الدنيا فلا تنعشوها بعدي؛ فإنه لا خير في دار عصي الله عز وجل فيها، ولا خير في داربطحت لكم الدنيا وجلستم على ظهرها، فلا ينازعكم فيها إلا الملوك والنساء، فأما الملوك فلاما سكنت الدنيا في قلب عبد إلا التاط قلبه بثلاث: شغل لا ينفك عناؤه، وفقر لا يدرك غناهأربع من أعلام الشقاء: قسوة القلب، وجمود العين، وطول الأمل، والحرص علىكيف بدنيا تقطع رقابكم؟ فمن جعل الله عز وجل غناه في قلبه فقد أفلح، ومن لا فليس بنافعته«إذا أحب الله عز وجل عبدا حماه الدنيا كما يحمي أحدكم مريضه الماء»اتقوا السحارة، اتقوا السحارة؛ فإنها تسحر قلوب العلماء، يعني الدنيا«إن الله جل ثناؤه لم يخلق خلقا هو أبغض إليه من الدنيا، وإنه منذ خلقها لم ينظر إليها»ضربت على بني قبة الشيطان، اكشطوها بذكر الله عز وجلما أحد من الناس بسط له الدنيا فلم يخف أن يكون قد مكر به فيها، إلا كان قد نقص عقله وعجز﴿فلما نسوا ما ذكروا به﴾ [الأعراف: ١٦٥] إلى قوله ﴿والحمد لله رب العالمين﴾ [الأنعام: ٤٥]لكفى به ذنبا أن الله عز وجل يزهدنا في الدنيا ونحن نرغب فيها، فزاهدكم راغب، ومجتهدكم مقصريا ابن داود، لقد آتاك الله ملكا عظيما. قال: فسمع سليمان كلمته، فقال: لتسبيحة في صحيفة«من أصبح وأكبر همه الدنيا فليس من الله عز وجل»أحق الناس بذم الدنيا وقلاها من بسط له فيها وأعطي حاجته منها؛ لأنه يتوقع آفة تعدو على مالهخلق الله عز وجل الداء والدواء، فالداء الدنيا، والدواء تركهاالدنيا دار ظعن وليست بدار إقامة، وإنما أنزل آدم عليه السلام إليها عقوبة، فاحذرها يا أميرحب الدنيا أصل كل خطيئة، والمال فيها داء كبير قالوا: وما داؤه؟ قال: لا يسلم من الفخرالوضاء الحسنة وجوههم، المعجبون بشبابهم؟ أين الملوك الذين بنوا المدائن وحصنوها بالحيطانما من صباح ولا مساء إلا ومناد ينادي: يا أيها الناس الرحيل الرحيل، وإن تصديق ذلك في كتابأبادر ملك الموت رحمك الله " قال: فقمت عنه، وقام إلى صلاتهأبادر خروج نفسيقدم صالح الأعمال، ودع عنك كثرة الأشغال، بادر قبل نزول ما تحاذر، ولا تهتم بأرزاق من تخلف«التؤدة في كل شيء خير إلا في أمر الآخرة»يتوسد المؤمن ما قدم من عمله في قبره، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، فاغتنموا المبادرة رحمكملا تقعدوا فراغا، فإن الموت يطلبكمأبادر طي الصحيفةزهرة الحياة الدنيا وزينة المترفين، فلو شئت أن أزينكما بزينة من الدنيا يعرف فرعون حينأنزلني من نفسك كهمك، واجعلني ذخرا لك في معادك، وتقرب إلي بالنوافل أدنك، وتوكل علي أكفكمثل الدنيا والآخرة كمثل رجل له ضرتان، إن أرضى إحداهما أسخط الأخرىالدنيا والآخرة يجتمعان في قلب العبد، فأيهما غلب كان الآخر تبعا لهبقدر ما تحزن للدنيا فكذلك يخرج هم الآخرة من قلبك، وبقدر ما تحزن للآخرة فكذلك يخرج هميؤتى بالدنيا يوم القيامة في صورة عجوز شمطاء زرقاء، أنيابها بادية مشوه خلقها، فتشرف علىلا يعيذك الله مني حتى تبغض الدرهم. قال: قلت: من أنت؟ قالت: أما تعرفني؟ قلت لا. قالت: أنايجاء بالدنيا يوم القيامة تتبختر في زينتها ونضرتها، فتقول، يا رب اجعلني لأخس عبادك داراما الدنيا؟ إن كنت لبائعها في بعض الحالات كلها بشربة على الظمأاجعل الدنيا دارا تبلغك لأثقالك، واجعل نزولك فيها استراحتك، لا تحبسك كالهارب من عدوهلا تطلبوا الدنيا بهلكة أنفسكم، واطلبوا الدنيا بترك ما فيها، عراة دخلتموها، وعراة تخرجونتكفينا خلقان من كان قبلناأنا أكرم على الله عز وجل من أن يجعل لي شيئا يشغلني به«الزهد في الدنيا يريح القلب والبدن، والرغبة في الدنيا تطيل الهم والحزن»«احذروا الدنيا؛ فإنها أسحر من هاروت وماروت»مثلي ومثل الدنيا كمثل راكب قال في ظل شجرة في يوم صائف، ثم راح وتركها»ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف، فاستظل تحت شجرة ساعة من نهار، ثم راحلهم الدنيا ولنا الآخرة»؟ قال بلى. قال: «فهو إن شاء الله كذلك»ما رأيت شيئا يرد البصر إلا أهبة ثلاثا، فقلت: يا رسول الله، ادع الله أن يوسع عليك، فقد وسعكانت الدنيا أهون عليهم من التراب الذي تمشون عليه، وما يبالون، أشرقت الدنيا أم غربت، أذهبتلو كانت الدنيا كلها له ما كان له منها إلا الكفاف، ويقدم ذلك ليوم فقرهالمؤمن في الدنيا كالغريب لا ينافس في عزها، ولا يجزع من ذلها، للناس حال - أظنه قال: ولهليس لابن آدم حق فيما سوى هذه الخصال: بيت يستره، وثوب يواري عورته غليظ، وجلف من الخبزالزهد في الدنيا يريح القلب والبدن، وإن الرغبة في الدنيا تكثر الهمطوبى للزاهدين في الدنيا، والراغبين في الآخرة، أولئك قوم اتخذوا أرض الله بساطا، وترابهاكان يأكل الشجر، ويلبس الشعر، ويأكل ما وجد، ولا يسأل عما فقد، ليس له ولد يموت، ولا بيتتابعنا الأعمال ولم نجد شيئا أبلغ في طلب الآخرة من الزهد في الدنياالزهد في الدنياالزهد في الدنيا: من لم يغلب الحرام صبره، ولم يستقل الحلال شكرهمن زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات، ومن ارتقب الموت سارع في الخيراتمن لم يغلب الحرام صبره، ولم يمنع الحلال شكره، قال: معناه: من ترك الحرام، وشكرعهد إلينا أن يكون بلغة أحدنا من الدنيا كزاد الراكب " فلما مات نظر فيما ترك، فإذا قيمتهإن أردت اللحوق بي فليكفك من الدنيا كزاد الراكب، ولا تستخلقي ثوبا حتى ترقعيه، وإياك«إن فتحت عليكم الدنيا فلا تأخذن منها إلا بلاغا، واعلم أن من صلى صلاة الصبح فهو في ذمة الله فلا تخفرن الله في ذمته فيكبك الله على وجهك في النار»أقربكم مني مجلسا يوم القيامة من خرج من الدنيا بهيئة ما تركته فيها»، وإنه والله ما منكم منما أحد أغنى بالله منا، ما لنا إلا ظل نتوارى به، وثلة من غنم تروح علينا، ومولاة لنا تصدقتعتيق إلى الحولأزهد الناس؟ قال: «من لم ينس القبر والبلى، وترك أفضل زينة الدنيا، وآثر ما يبقى على ما يفنى ، ولم يعد غدا من أيامه، وعد نفسه في الموتى»«أزهدكم في الدنيا وأرغبكم في الآخرة»«من زهد في الدنيا أسكن الله الحكمة قلبه، وأطلق بها لسانه، وبصره عيوب الدنيا داءها ودواءها ، وأخرجه منها سالما مسلما إلى دار السلام»أفضل الزهد إخفاء الزهدأعون الأخلاق على الدين الزهادة في الدنيا، وأوشكها ردى اتباع الهوى، ومن اتباع الهوى الرغبةمن رغب في الدنيا وطال أمله فيها أعمى الله قلبه على قدر ذلك، ومن زهد في الدنيا وقصر أملهلو أن الدنيا بحذافيرها عرضت علي حلالا لا أحاسب بها في الآخرة، لكنت أقذرها كما يقذر أحدكمليس الزهادة في الدنيا بتحريم الحلال، ولا بإضاعة المال، ولكن الزهادة في الدنيا أن تكون بماالزهد في الدنيا أن لا تأسى على ما فات منها، ولا تفرح بما أتاك منهاالزهد في الدنيا قصر الأمل، ليس بأكل الغليظ ولا لبس العباءأقضى بهم الزهد؟ قال: إلى الأنس بهجعلت لكل شيء مأوى ولم تجعل لي مأوى، فأجابه الجليل تعالى: مأواك عندي في مستقر من رحمتييولم عيسى ويحيى عليهما السلام في الجنة ثلاثمائة سنة، ويدعى في وليمتهماأقامني الذي لم يرد أن أصيب من الدنيا شيئاما كنت أظن الناس يركبون الشيطان قبل هذا، فأتي بجمله فركبههذا سيبلغنا المقيلكنتم أذل الناس، وأحقر الناس، فأعزكم الله بالدين، مهما تطلبون العز بغيره أذلكم الله عزالعمل الذي يحبك الله عز وجل عليه فازهد في الدنيا، وأما العمل الذي يحبك الناس عليه فانبذحبك للدنيا؟ قال: خذعالزاهد من قدر فتركالزهد الرضا عن الله عز وجلالفقيه الزاهد في الدنيا، الراغب في الآخرة، الدائب في العبادة، البصيرازهد ونم. قال: وقال سفيان: يا بكر، خذ من الدنيا لبدنك، وخذ من الآخرة لقلبك " قال أبو نصر:الزهد ثلاثة أصناف، فزهد فرض، وزهد فضل، وزهد سلامة فالزهد الفرض: الزهد في الحرام، والزهدالزاهد في الدنيا؟ قال: من إذا أنعم عليه شكر، وإذا ابتلي صبر. قلت: يا أبا محمد قد أنعملنا بيتا نوجه إليه صالح متاعنا. قال: إنه لا بد لك من متاع ما دمت ها هنا. قال: إن صاحبيكفيني صاع من طعام في كل جمعة، وشربة من ماء في كل يومعليك بالزهد يبصرك الله تعالى عورات الدنيا، وعليك بالورع يخفف الله عز وجل حسابك، ودع ماإن كنت إنما أريدكم لهذا إني إذا لشقيما يسرني أن لي جميع ما حوت عليه البصرة من الأموال والثمرة بفلسينلا يجوز لأحد أن يظهر للناس الزهد والشهوات في قلبه، فإذا لم يبق في قلبه من شهوات الدنياأرادوا بالزهد لتفرغ قلوبهم للآخرةازهد في الدنياأدلك على من هو أزهد مني؟ قال: ومن هو؟ قال: أنت قال: كيف ذاك؟ قال: لأنك زهدت في الجنة ومامن رضي بالدنيا كلها عوضا من الآخرة، فذاك الذي رضي بأقل مما رضيت بهزهدنا الله وإياك زهد من أمكنه الحرام والذنوب في الخلوات فعلم أن الله يراهلئن حلفتم لي على رجل منكم أنه أزهدكم، لأحلفن لكم أنه خيركممن زهد على حقيقة كانت مؤونته في الدنيا خفيفة، ومن لم يعرف ثواب الأعمال ثقلت عليه في جميعلتحببن إليكم الدنيا حتى تتعبدوا لها ولأهلها، وليأتينكم زمان تكره فيه الموعظة، وحتى يختفيالبدن إذا سقم لم ينجع فيه طعام ولا شراب ولا نوم ولا راحة، وكذلك القلب إذا علقه حب الدنيابقدر ما تحزن للدنيا فكذلك يخرج هم الآخرة من قلبك، وبقدر ما تحزن للآخرة فكذلك يخرج هماتخذوا الدنيا ظئرا، واتخذوا الآخرة أما، ألم تروا إلى الصبي يلقى على الظئر، فإذا ترعرعأوحي إلى الدنيا أنه من تركك فاخدميه، ومن آثرك فاستخدميهبحسبكم بقاء الآخرة من فناء الدنيا. بأي العملين حللت إبقاء الدارين فبت مع دار البقاء، إنسميت الدنيا، لأنها دنية، وإنما سمي المال لأنه يميل بأهلهضعف الناس والذنوب والشيطان، قال: وجعل يعرض بأمور لا توافق الرجل في نفسه، فلما رأى ذلكلا أعلم خليقة يكابد من هذا الأمر ما يكابد هذا الإنسان " قال: وقال سعيد أخوه: يكابد مضايقالدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون، ألا فاتقوا الدنيا واتقواللدنيا أهون على الله عز وجل من هذه على أهلها» قال الحسن: أخبرنا من شهدما الدنيا في الآخرة إلا كرجل وضع إصبعه في اليم، فلينظر بم رجعت إليه»الدنيا مقيل لرائح ... قضى وطرا من حاجة ثم هجراالدنيا غنيمة الأكياس، وغفلة الجهال، لم يعرفوها حتى اخرجوا منها، فسألوا الرجعة فلمما شاء صنع، وما شاء رفع، وما شاء وضع، وما شاء أعطى، ومن شاء منع، إن الدنيا دار غروركانوا أزهد منكم في الدنيا، وأرغب منكم في الآخرةألا أيها الطالب ... أمرا ليس يلحقه ويا من طال بالدنيا ... وزهرتها تعلقه أما ينفك ذا أملألم ترها تلهي بنيها عشية ... وتترك في الصبح المجالس نوحازهرة الدنيا غرور ولو تحلت بكل زينة والخير الأكبر غدا في الآخرةفنحن بين مسارعلو رأت أعين الزاهدين ثواب ما أعد الله لأهل الإعراض عن الدنيا لذابت أنفسهم شوقا واشتياقااستدبرت الدنيا منذ يوم نزلتها، واستقبلت الآخرة، فأنت إلى دار تقرب منها أقرب منك إلى دارمثل الدنيا مثل الحية: لين مسها تقتل بسمها، فأعرض عما يعجبك فيها لقلة ما يصحبك منها، وضعإن سرك أن تجد حلاوة العبادة، وتبلغ ذروة سنامها، فاجعل بينك وبين شهوات الدنيا حائطا منلا يستقيم حب الآخرة والدنيا في قلب المؤمنمثل الذي يريد أن يجمع له الآخرة والدنيا مثل عبد له ربان لا يدري أيهمالم يبق من الدنيا إلا فتنة منتظرة، وكل محزنمن أحب الدنيا وسرته ذهب خوف الآخرة من قلبه، وما من عبد يزداد علما ويزداد على الدنيا حرصاما أكثر أشباه الدنيا منها«إذا رأيت كلما طلبت شيئا من أمر الآخرة وابتغيته يسر لك، وإذا أردت شيئا من أمر الدنيا وابتغيته عسر عليك فأنت على حال حسنة، وإذا كنت على خلاف ذلك فإنك على حال قبيحة»بؤسا لمحب الدنيا، أتحب ما أبغض الله عز وجللا تحزن أن يعجل لك كثير مما تحب من أمر دنياك إذا كنت ذا رغبة في أمر آخرتك حدثنا عبد اللهمثل الدنيا كمثل الماشي في الماء، هل يستطيع الذي يمشي في الماء ألا تبتلصاحب الدنيا لا يلتذ العبادة، ولا يجد حلاوتها مع ما يجد من حب الدنيا " بحق أقول لكم: إنالدنيا بحر عميق يغرق فيه ناس كثير، فلتكن سفينتك فيها تقوى الله تعالى، وحشوها الإيمانويل لصاحب الدنيا كيف يموت ويتركها، وتغره ويأمنها، وتخذله ويثق بها؟ ويل للمغترين كيف أرتهمليس شيء خيرا لنا من أن لا نمتحن بالدنياليست لك بدار، أخرج منها همك، وفارقها بعقلك، فبئست الدار هي، إلا لعامل فيها، فنعمت الداركلف الناس بالدنيا، ولم ينالوا منها فوق قسمتهم، وأعرضوا عن الآخرة، وببغيتها يرجو العباد«الدنيا تحتنا»إذا رأيت العبد دنياه تزداد وآخرته تنقص، مقيما على ذلك، راضيا به فذلك المغبون الذي يلعبأربع لا تجتمع في أحد من الناس إلا تعجب: الصمت وهو أول العبادة، والتواضع لله عز وجل«من سره أن ينظر إلى الدنيا بحذافيرها فلينظر إلى هذه المزبلة»، ثم قال: «ولو أن الدنيا تعدل عند الله جناح ذباب ما أعطى كافرا منها شيئا» . قال أبو بكر: وقال بعض الحكماء من الشعراء:الدنيا جعلت قليلا فما بقي منها إلا قليل من قليل أنشدني أحمد بن موسى الثقفي: [البحر الهزج]ما رأيت قوما قط أرغب فيما كان رسول الله ﷺ يزهد فيه منكم، ترغبون في«الدنيا سجن المؤمن وسنته، فإذا فارق الدنيا فارق السجن والسنة»الدنيا جنة الكافر، وسجن المؤمن، وإنما مثل المؤمن حين تخرج نفسه كمثل رجل كان في سجن فأخرجما بقي من الدنيا بلاء وفتنة، وإنما مثل عمل أحدكم كمثل الوعاء، إذا طاب أعلاه طاب أسفله﴿فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور﴾ [لقمان: ٣٣] قال: من قال ذا؟ قال: منالدنيا كثيرة الأشغال، لا يفتح رجل على نفسه باب شغل إلا أوشك ذلك الباب أن يفتح عليه عشرةالمؤمن من يعلم أن ما قاله الله عز وجل كما قال، والمؤمن أحسن الناس عملا، وأشد الناس خوفاقطعت عظيم السفر وبقي أقله، فاذكر يا أخي، المصادر والموارد، فقد أوحي إلى نبيك محمد صلىناجى موسى عليه السلام، فقال: يا موسى إنه لم يتصنع لي المتصنعون بمثل الزهد في الدنيا، ولم«أزهدكم في الدنيا، وأرغبكم في الآخرة»ما أهونك على الأبرار الذين تصنعت لهم، وتزينت لهم إني قد قذفت في قلوبهم بغضك والصدود عنكما طالب الدنيا من حلالها وجميلها وحسنها عند الله بالمحمود ولا المغبوط، فكيف من طلبها منتريدون بقاء الدنيا وقد أبى الله عز وجل إلا فناءها، وإنما فناء الدنيا بذهابدار بالبلاء محفوفة، وبالفناء معروفة، وبالغدر موصوفة، فكل ما فيها إلى زوال، وهي بين أهلهابقدر ما تفرح للدنيا كذلك تخرج حلاوة الآخرة من قلبككلوا خبز الشعير، والماء القراح ونبات الأرض، فإنكم لا تقومون بشكره، واعلموا أن حلاوةما أعطى الله الدنيا من أعطاها إياها إلا اختبارا، ولا زواها عمن زواها عنه إلا اختبارايكفي أهل الدنيا ما يعاينون من كثرة الفجائع وتتابع المصائب في المال والإخوان، والنقص فيخمسة من علامة الشقاء: قسوة القلب، وجمود العين، وقلة الحياء، والرغبة في الدنيا، وطولأعطاكم الدنيا لتطلبوا بها الآخرة، ولم يعطكموها لتركنوا إليها، إن الدنيا تفنى، والآخرةلدار صدق لمن صدقها، ودار عافية لمن فهم عنها، ودار غنى لمن تزود منها، ومسجد أحباء الله عزيا ويح العابدين أما يستحيون من طلب الدنيا، وقد ضمن لهم الرزق، وكفي الراغب منها الطلبلا تغبطوا حريصا على ثروة، ولا سعة في مكسب، ولا مال، وانظروا إليه بعين المقت له في فعالهطلب أحدهما الدنيا بحلالها فأصابها، فوصل فيها رحمه، وقدم فيها لنفسه، وجانب الآخر الدنيا«لا تتخذوا الضيعة فترغبوا في الدنيا» . قال عبد الله: وبراذان ما براذان وبالمدينة ماأيحزن عبدي أن أقبض عنه الدنيا، وذلك أقرب له مني، أو يفرح عبدي أن أبسط له الدنيا، وذلكالزهد في الدنيا راحة القلب والبدنينبئهم بما عملوا ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى، فإنه لا معقبالساعة قد اقتربت، وإن القمر قد انشق، وإن الدنيا قد آذنت بفراق، وإن المضمار اليوم وغدا«يحشر الناس يوم القيامة كلهم عراة ما خلا أهل الزهد»حب الدنيا يعمي ويصمالدنيا دار مرحلة، وجعل الخير والشر فيها فتنة لأهلها ليبلوهم أيهم أحسن عملا، فهم يتقلبون«الدنيا أمد، والآخرة أبد»ليس من حبك الدنيا طلبك ما يصلحك فيها، ومن زهدك فيها ترك الحاجة يسدها عنك تركها، ومن أحبالدنيا بحر عميق يغرق فيه ناس كثير، فلتكن سفينتك فيها تقوى الله تعالى، وحشوها الإيمانما في أيديكم أسلاب الهالكين، وسيتركها الباقون كما تركها الماضون، ألا ترون أنكم في كل يومالدار التي أصبحنا فيها دار بالبلاء محفوفة، وبالفناء موصوفة، كل ما فيها إلى زوال ونفاديا خاطب الدنيا على نفسها ... إن لها في كل يوم خليل ما أقتل الدنيا لخطابها ... تقتلهم قدمابعث محمد ﷺ قال: فجعل يرسل شياطينه إلى أصحاب النبي ﷺتشتد حاجتي في الدنيا وليست بداري؟ أم كيف أجمع لها وفي غيرها قراري وخلدي؟ أم كيف يشتد حرصياللهم زهدنا في الدنيا، ووسع علينا منها، ولا تزو بها عنا وترغبنا فيهاألا حر كريم يغضب على الدنيالم ينافسوا أهل الدنيا في دنياهم، ولم ينافسوهم في عزها، ولم يجزعوا لذلها، أخذوا صفوهاتطلبون الدنيا وهي مدبرة عنكم، ولكم من الإحداث ما لكم، فقيسوا أمركم«كانوا أزهد في الدنيا وأرغب في الآخرة منكم»«تهون على الدنيا الملامة، إنه حريص على استخلاصها من يلومها» أنشدني أبو إسحاق القرشي التيمي:ذا القرنين لقي ملكا من الملائكة فقال: علمني علما أزدد به إيمانا ويقينا، فقال له: إنك لاالزاهدون في الدنيا، والراغبون في الآخرة؟ قال مسروق: ما كنت لأعطي عليهماالزاهدون في الدنيا، الراغبون في الآخرة؟ فأراه قبر النبي ﷺ وأبي بكر وعمر«لوددت أني من الدنيا فرد كالراكب الغادي الرائح»«ما من مسلم رزق رزقا يوما بيوم لا يعلم أنه قد خير له إلا عاجز»، أو قال: «غبي الرأي»«الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها إلا ذكر الله عز وجل، وما أدى إليه»«لو كانت لي الدنيا كلها فسلبنيها بشربة يوم القيامة لافتديت بها» أنشدني أحمد بن موسى الثقفي:هي الدنيا تعذب من هواها ... وتورث قلبه حزنا وداءأرى أشقياء الناس لا يسأمونها ... على أنهم فيها عراة وجوع أراها وإن كانت تحب كأنها ...كيف يفرح بالدنيا من يومه يهدم شهره، وشهره يهدم سنته، وسنته تهدم عمره؟ كيف يفرح بالدنيا من«الأيام سهام والناس أغراض، والدهر يرميك كل يوم بسهامه ويتخرمك بلياليه وأيامه، حتى يستغرق جميع أجزائك. فكم بقاء سلامتك مع وقوع الأيام بك، وسرعة الليالي في بدنك؟ لو كشف لك عما أحدثت الأيام فيك من النقص، وما هي عليه من هدم ما بقي منك ⦗١٢١⦘ لاستوحشت من كل يوم يأتي عليك، واستثقلت ممر الساعات بك، ولكن تدبير الله فوق الاعتبار، وبالسلو عن غوائل الدنيا وجد طعم لذتها وإنها لأمر من العلقم إذا عجنها الحكيم، وأقل من كل شيء يسمى بقليل، وقد أغنت الواصف لعيوبها بظاهر أفعالها، وما تأتي به من العجائب أكثر مما يحيط به الواعظ، نستوهب الله رشدا إلى الصواب»«الدنيا وقتك الذي يرجع إليك فيه طرفك، لأن ما مضى عنك فقد فاتك إدراكه، وما لم يأت فلا علم لك به، والدهر يوم مقبل تنعاه ليلته، وتطويه ساعاته وأحداثه تنتضل في الإنسان بالتغير والنقصان، والدهر موكل بتشتيت الجماعات، وانخرام الشمل وتنقل الدول، والأمل طويل، والعمر قصير، وإلى الله عز وجل تصير الأمور» أنشدني محمود الوراق قوله:ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم، كما بسطت على من قبلكمبلينا بالضراء مع رسول الله فصبرنا، وبلينا بالسراء فلم نصبر»«بينا أنا نائم أوفيت على جبل، فبينا أنا عليه طلعت علي ثلة من هذه الأمة قد سدت الأفق، حتى إذا دنوا مني رفعت عليهم الشعاب بكل زهرة من الدنيا، فمروا ولم يلتفت إليها منهم راكب، فلما جاوزوها قلصت الشعاب بما فيها، فلبثت ما شاء الله أن ألبث، ثم طلعت علي ثلة مثلها، حتى إذا بلغوا مبلغ الثلة الأولى رفعت عليهم الشعاب بكل زهرة من الدنيا، فالآخذ والتارك وهم على ظهر، حتى إذا جاوزوها قلصت الشعاب بما فيها، فلبثت ما شاء الله، ثم طلعت الثالثة، حتى إذا بلغوا مبلغ الثلتين رفعت لهم الشعاب بكل زهرة من الدنيا، فأناخ أول راكب منهم، فلم يجاوزه راكب، فنزلوا يهتالون من الدنيا، فعهدي بالقوم وهم يهتالون وقد ذهبت الركاب»«ما عبد الله بشيء أفضل من الزهد في الدنيا»من زهد في الدنيا تهاون بالمصيبات، ومن ارتقب الموت سارع إلى الخيراتأين تذهبون؟ بل أين يراد بكم وحادي الموت في أثر الأنفاس حثيث موضع، وعلى اجتياح الأرواح منعلى الأسقام والأمراض أسست هذه الدار، فهبك تصح من الأسقام، وتبرأ من الأمراض، هل تقدر على«عجبت من الناس أنهم ينظرون إلى الموتى في كل يوم ينقلون، وهم في الدنيا في غفلة يلعبون»، ثم«كفى بذكر الموت مزهدا في الدنيا، ومرغبا في الآخرة» قال أبو بكر: قال بعض حكماء الشعراء:الله تعالى يحمي عبده المؤمن من الدنيا، كما يحمي الراعي الشفيق غنمه عن مراتعمسكين ابن آدم رضي بدار حلالها حساب، وحرامها عذاب، إن أخذه من حله حوسب بنعيمه، وإن أخذه منما تكاملت المروءة في امرئ قط إلا لذي المعروف، وهانت عليه الدنيافكأنك بالدنيا لم تكن، وبالآخرة لم تزل»لن تدركوا ما تريدون إلا بترككم ما تشتهون، ولا تنالون ما تأملون إلا بصبركم على ما تكرهون«اتقوا فضول الدنيا، فإنها رجس عند الله عز وجل»«كانت الدنيا ولم أكن فيها، وتكون ولا أكون فيها، وإنما لي فيها أيامي التي أنا فيها، فإن شقيت فيها فأنا شقي»فرب كلمة قد أحيت سامعها بعد الموت، ورفعته بعد الضعة، ونعشته بعد الصرعة، وأغنته بعد الفقر«أترون هذه هينة على أهلها؟»، قالوا: نعم قال: «الدنيا أهون على الله من هذه على أهلها» قال بعضيا مجلس القوم الذين ... بهم تفرقت المنازل أصبحت بعد عمارة ... قفرا تخرقكوأجهشت للتوباذ حين رأيته ... ونادى بأعلى صوته ودعاني فقلت له: أين الذين عهدتهم ... بجزعكما أتت علينا ساعة من أعمارنا إلا ونحن نؤثر الدنيا على ما سواها، ثم لا تزداد لنا إلاالمقام فيها ببر الأمهات والأولاد يسير حتى يصيروا منها إلى دارين: إحداهما فرقة لا تواصلحبكم للدنيا؟» قال: حب الصبي لأمه، إذا أقبلت فرحنا، وإذا أدبرت حزنا وبكينا. قال: «فما بال«لا يصبر عن شهوات الدنيا إلا من كان في قلبه ما يشغله من الآخرة» بلغني عن بعض الحكماء، قال:«تعملون لدنيا صغيرة، وتتركون الآخرة الكبيرة، وعلى كلكم يمر الموت»«من كان صغير الدنيا أعظم في عينه من كبير الآخرة، كيف يرجو أن يصنع له في دنياه وآخرته»تحملني على المكان الخشن، وتركب على المكان الوطيء، ولكن اركب أنت، وأكون أنا خلفك»، قال:«الزهد في الدنيا يريح القلب والبدن، والرغبة في الدنيا تكثر الهم والحزن»«جعل الشر كله في بيت، وجعل مفتاحه حب الدنيا، وجعل الخير كله في بيت، وجعل مفتاحه الزهد في الدنيا»«القنوع هو الزهد، وهو الغنى»الدنيا والآخرة في قلب ابن آدم ككفتي الميزان، بقدر ما ترجح إحداهما تخفليست بدار إقامة، وإنما أهبط إليها آدم عقوبة، فبحسب من لا يدري ثواب الله أنه ثواب، وبحسب«من كانت الدنيا أكبر همه طال غدا في القيامة غمه»اصطلحنا على حب الدنيا، فلا يأمر بعضنا بعضا، ولا ينهى بعضنا بعضا، ولا يدعنا الله عز وجل«الزهد في الدنيا لا يقيم الرجل على راحة تستريح إليها نفسه»«الورع يبلغ بالعبد إلى الزهد في الدنيا، والزهد يبلغ به حب الله تعالى»لم أصبح أملك على الناس إلا سبعة دراهم من لحاء شجر فتلته بيدي، وبنعمة ربي أحدث لو أنالدنيا والآخرة إناءان، أيهما أكفأت كان الشغل فيه»«مثل القلب مثل الإناء إذا ملأته ثم زدت فيه شيئا فاض، فكذلك القلب إذا امتلأ من حب الدنيا لم تدخله المواعظ»يسير الدنيا يشغل عن كثير الآخرةالدنيا دار فناء، ومنزل بلغة، رغبت عنها السعداء، وانتزعت من أيدي الأشقياء، فأشقى الناسالزاهد: الذي إذا رأى أحدا قال هو أفضل منيلو أن علماءنا عفا الله عنا وعنهم نصحوا الله في عباده، فقالوا: يا عباد الله اسمعوا ماما تأخذ إلا من كيسكأيحزن عبدي المؤمن أن أزوي عنه الدنيا وهو أقرب له مني؟ ويفرح أن أبسط له الدنيا وهو أبعد له«لا يصيب عبد من الدنيا شيئا إلا نقص من درجاته عند الله تعالى، وإن كان عليه كريما»«ما رأيت أحدا أعظم الدنيا فقرت عينه فيها، ولا انتفع بها، وما حقرها أحد إلا تمتع بها»«عامة الزهد في الدنيا»، يعني إذا لم تحب ثناء الناس، ولم تبال بذمهم«أهينوا الدنيا، فوالله ما هي لأحد بأهنأ منها لمن أهانها»«إذا أراد الله بعبد خيرا أعطاه من الدنيا عطية، ثم يمسك، فإذا أنفد أعاد عليه، فإذا هان عليه عبده بسطها له بسطا»أخاف أن تدفق علي الدنيا دفقة فتغرقني»أمسك عني الدنيا»ليس لأبدانكم ثمن إلا الجنة، فلا تبيعوها إلا بها»«من علامة المريدين الزاهدين في الدنيا تركهم كل خليط لا يريد ما يريدون»أمران لو لم نعذب إلا بهما كنا مستحقين بهما العذاب من الله عز وجل: أحدنا يزاد الشيء منلو أن رجلا صام الدهر لا يفطر، وقام الليل لا يفتر، وتصدق بماله، وجاهد في سبيل الله، واجتنب«إذا عظمت أمتي الدنيا نزع منها هيبة الإسلام، وإذا تركت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حرمت بركة الوحي» قال: وذكر سفيان نحوه. قال سفيان: ذلك في كتاب الله عز وجل ﴿سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق﴾ [الأعراف: ١٤٦] قال: معناه: سأنزع عن قلوبهم فهم القرآن«رهبة العبد من الله على قدر علمه بالله، وزهادته في الدنيا على قدر رغبته في الآخرة»«لا تزال نفس ابن آدم شابة في حب الدنيا والدرهم، ولو التقت ترقوتاه من الكبر، إلا الذين امتحن الله قلوبهم للآخرة، وقليل ما هم»اشتدت مؤونة الدنيا ومؤونة الآخرة، فأما مؤونة الآخرة فإنك لا تجد لها أعوانا، وأما مؤونةآذنتك ببين، وانطوت لك على حين أنشدني عمر بن علي بن هارون: إنما الدنيا جدود ... فعزيز«ما أعجب يا أمير المؤمنين مما نحن فيه، كيف غلب علينا؟ وأعجب مما نصير إليه كيف غفلتنا عنه ؟ عجب لصغير حقير إلى الفناء يصير غلب على كثير طويل دائم غير زائل»الدنيا من أولها إلى آخرها قليل، وإن الذي بقي منها في جنب الذي مضى منها قليل، وإنما لكالذي نخاف من شر الدنيا أعظم من الشر الذي نحن فيه منها، وإنما يرجح شر الدنيا لنا عندالمعاد لو كان واحدا ما غلبونا على الدنيا "، كأنه يعزي نفسهلتدعنها غير محمودين، ولا معروف لكم ذلك»«إذا أردت أن تعرف قدر الدنيا فانظر عند من هي» قرأت في كتاب داود بن رشيد بخطه، حدثني أبو عبدرأس ما هو مصلحك ومصلح به على يديك الزهد في الدنيا، وإنما الزهد باليقين، واليقين بالتفكر«طالب الدنيا مثل شارب ماء البحر، كلما ازداد شربا ازداد عطشا حتى يقتله»لو أن عبدا أشغل نفسه نفسا من أنفاسه فأصاب بذلك النفس الدنيا بما فيها لكان هو المغبون فيازهدوا في الدنيا تمشوا فيها بلا هم»كانت الدنيا بأيديهم كانوا فيه لله خزانا، لم ينفقوا في شهواتهم ولا لذاتهم، كانوا إذا ورديسمون الدنيا خنزيرة، ولو وجدوا لها اسما شرا منه سموها به، وكانوا إذا أقبلت إلى أحدهم دنياما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكمحق على الله أن لا يرفع شيئا في الدنيا إلا وضعه»للدنيا أهون على الله من هذه على أهلها»«من كانت نيته الآخرة جمع الله له شمله، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت نيته الدنيا فرق الله عليه أمره، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له»«من كانت نيته طلب الآخرة جعل الله غناه في قلبه، وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت نيته طلب الدنيا جعل الله الفقر بين عينيه، وشتت عليه أمره، ولا يأتيه منها إلا ما كتب له»ذكر الدنيا فقال: إنها ملعونة، ملعون ما فيها، إلا ما كان لله عز وجل، أو ما ابتغي به وجههفلو كانت الدنيا تعدل عند الله عز وجل شيئا ما أعطى كافرا منها قدر جناح«ما ذئبان جائعان ضاريان في غنم تفرقت، أحدهما في أولها، والآخر في آخرها بأسرع فيها فسادا من امرئ في دينه يبتغي شرف الدنيا ومالها»«من أحب الدنيا وسرته خرج خوف الآخرة من قلبه، ومن ازداد علما ثم ازداد على الدنيا حرصا لم يزدد من الله إلا بعدا، ولم يزدد من الله إلا بغضا»يجاء بصاحب الدنيا الذي قد أطاع الله فيها وماله بين يديه، كلما تكفأ به الصراط قال له ماله:الدنيا موقوفة ما بين السماء والأرض كالشن البالي، تنادي ربها منذ يوم خلقها إلى يوم يفنيها:شركم عملا عالم يختار الدنيا، ود لو أن الناس كلهم كانوا في عمله مثله، ما أحب إلى عبيد«أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة؟ ما أنا والدنيا إلا كمثل رجل مر في يوم صائف فاستظل تحت شجرة، فلما أبرد ارتحل، فذهب»«من عمل لله تعالى كفاه الله الناس، ومن عمل لآخرته كفاه الله دنياه، ومن أصلح سريرته أصلح الله تعالى علانيته»الزهد: الرضا«الورع أول الزهد، والقناعة أول الرضا» . قال أحمد: وقلت لأبي هشام بن عبد الملك المغازلي: أيعزم له على الزهد فيها، فترك ذلك أجمع، وأقبل على العبادة والتنسكاسترحنا من صحبة الملوك، نمد أرجلنا إذا شئنا، ونتكئ إذا شئنا، ونعمل ماالدنيا مختمرة متنكرة، حتى إذا هبطت ديار الهالكين كشفت قناعها وانحسرت، فانتصبها العاملونلم يبق من الدنيا فيما مضى منها إلا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه»«مثل هذه الدنيا مثل ثوب شق من أوله إلى آخره، فبقي متعلقا بخيط في آخره، فيوشك ذلك الخيط أن ينقطع»أكثر ما أخاف عليكم ما يخرج الله لكم من بركات الأرض» . فقيل: ما بركات الأرض؟ قال: «زهرةمعاوية عاش أربعين سنة، عشرين أميرا، وعشرين خليفة، هذه جثوته عليها ثمامة نابتة، لله در ابنعشرين سنة أميرا، وعشرين سنة خليفة، ثم صرت إلى هذا، هل الدهر والأيام إلا ما ترى؟ رزية مال«من علامة الزاهدين في الدنيا تركهم كل خليط لا يريد ما يريدون»«الدخول في الدنيا هين، لكن التخلص منها شديد»عجبت لمن يعلم أن الموت حق كيف يفرح؟ وعجبت لمن يعلم أن النار حق كيف يضحك؟ وعجبت لمن يرىإذا كان القدر حقا فالحرص باطل، وإذا كان الغدر في الناس طباعا فالثقة بكل أحد عجز، وإذا كانكيف وجدت الدنيا ولذتها؟ قال: «كرجل دخل بيتا له بابان، فقام في وسط البيت هنية، ثم خرج من الباب الآخر»حتى تبعر فيه الغنم»ما رأيت أزهد في الدنيا من علي بن أبي طالب رضي الله عنهوسم الدنيا بالوحشة، ليكون أنس المطيعين بهخلقتم لأمر، إن كنتم تصدقون به إنكم لحمقى، وإن كنتم تكذبون به إنكم لهلكى، إنما خلقتم«لا تغرنكم الدنيا والمهلة فيها، فعن قليل عنها تنقلون، وإلى غيرها ترتحلون، فالله الله عباد الله في أنفسكم، فبادروا بها الفوت قبل حلول الموت، ولا يطول الأمد فتقسو قلوبكم، فتكونوا كقوم دعوا إلى حظهم فقصروا عنه بعد المهلة، فندموا على ما قصروا عند الآخرة» قال: ثم نحب وهو على المنبرلسحق ردائي هذا أحب إلى مما مضى من الدنيا، ولما بقي منها أشبه بما مضى من الماءأمسينا مساء وليس في العرب أحد إلا وهو يرغب إلينا، وهو يرهب منا، فأصبحنا صباحا وليس فيسنيات بلاء، وسنيات رخاء، يوم فيوم، وليلة فليلة: يولد مولود، ويهلك هالك، فلولا المولود بادأرى أشقياء الناس لا يسأمونها ... على أنهم فيها عراة وجوععجبت ممن يحزن على نقصان ماله، ولا يحزن على فناء عمره، وعجبت ممن الدنيا مولية عنه والآخرةالدنيا ليست بدار قراركم، دار كتب الله عليها الفناء، وكتب على أهلها منها الظعن، فكم عامرفرحت ببلوغ أملك، وإنما بلغته بانقضاء مدة أجلك، ثم سوفت بعملك، كأن منفعته لغيرك» أنشدني«الدنيا سبعة آلاف سنة، فقد مضى منها ستة آلاف وست مائة أو خمس مائة ونيف منذ بعث النبي صلى الله عليه وسلم»«الدنيا سبعة آلاف سنة، لأعبدن الله تعالى عبادة لعلي أنجو من يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، ولعله لم يعش بعد مقالته هذه يوما واحدا، فأعطاه الله تعالى بنيته»أفيعجز أحدكم أن يعمل سبع يوم حتى يأمن ذلك اليومأهبط آدم من الجنة إليها عقوبة، يحسب من لا يدري ما ثواب الله أنها ثواب، ويحسب من لا يدريما الدنيا كلها من أولها إلى آخرها، إلا كرجل نام نومة فرأى في منامه ما يحب، ثم انتبهالدنيا جمعة من جمع الآخرةأعوذ بك من دنيا تمنع خير الآخرة»آذنت زينة الحياة ببين ... وانقضاء من أهلها وفناءمن أخذ شيئا من الدنيا بمعصية الله فقد أخذ ثمنا قليلاالدنيا غرارة، أهلكت من كان قبلكم من الأمم السالفة، ألا وهي مهلكة من بقي، ألا فلا تغرنكمنبكي بالدين للدنيا أنشدنا أبو سعيد المديني لعبد الله بن عروة: [البحر البسيط] يبكون بالدينالغرة بالله أن يصر العبد في معصية الله، ويتمنى في ذلك على الله المغفرة، والغرة في الحياةمن سأل الله الدنيا، فإنما يسأله طول الوقوفالدنيا مشغلة، اللهم لا تشغلني بها، ولا تعطني منها شيئاما في الدنيا شيء يسرك إلا قد التصق به شيء يسوؤكلا تشغلوا قلوبكم بذكر الدنياالعبد يكون من أهل الآخرة ثم يرجع إلى الدنيارأس الزهادة؟ قال: «جمع الأشياء بحقها، ووضعها في حقها»من علامة المريدين الزهد في الدنيا ترك كل خليط لا يريد ما يريدونأوصيك بتقوى الله، والعمل بما علمك الله، والمراقبة حيث لا يراك أحد إلا الله، والاستعدادبيعوا دنياكم بآخرتكم تربحونهما - والله جميعا، ولا تبيعوا آخرتكم بدنياكم فتخسرونهما واللهعظمه في عيني صغر الدنيا في عينهأهل الدنيا فيها على وجل، لم تمض بهم نية، ولم تطمئن بهم دار، حتى يأتي أمر الله وهم علىالدنيا عدوة أولياء الله، وعدوة أعداء الله، أما أولياء الله فغمتهم، وأما أعداء اللهيعظمه في عيني صغر الدنيا في عينه، كان خارجا من سلطان بطنه، فلا يتشهى ما لا يجد، ولا يكثرإذا أقبلت على عبدي بوجهي، زويت عنه الدنيا بحذافيرهالا تخرج نفس ابن آدم من الدنيا إلا بحسرات ثلاث: أنه لم يشبع مما جمع، ولم يدرك ما أمل، ولمنال الغنى من عتق من رق الدنياالدنيا والدة الموت، وناقضة للمبرم، ومرتجعة للعطية، وكل من فيها يجري على ما لا يدري، وكلمن أذاقته الدنيا حلاوتها لميله إليها، جرعته الآخرة مرارتها لتجافيه عنها أنشدني الحسين بنما طلعت شمس قط إلا وبجنبتيها ملكان يناديان إنهما ليسمعان من على ظهر الأرض غير الثقلين: ياما من صباح يصبح العباد إلا صارخ يصرخ: أيها الخلائق سبحوا القدوس«ما من يوم ولا ليلة ولا ساعة إلا ولله تعالى فيه صدقة يمن بها عمن يشاء من عباده، وما من الله على عبده مثل أن يلهمه ذكره»عود لسانك: اللهم اغفر لي، فإن لله عز وجل ساعات لا يرد فيهم سائلوالموت يأتي بغتة، فمن زرع خيرا يوشك أن يحصد رغبة، ومن زرع شرا يوشك أن يحصد ندامة، ولكلليس من يوم إلا وهو ينادي: أنا يوم جديد، وأنا عليكم شهيد. ابن آدم إني لم أقر بك أبدا، فاتقما من ليلة إلا تقول: ابن آدم، أحدث في خيرا فإني لن أعود إليكما مضى يوم من الدنيا إلا يقول عند مضيه: أيها الناس أنا الذي قدمت عليكم جديدا، وقد حان منيما من يوم إلا يقول: ابن آدم قد دخلت عليك اليوم، ولن أرجع إليك بعد اليوم أبدا، فانظر ماذاالدهر ثلاثة أيام: أمس لك خلت عظته، واليوم الذي أنت فيه لك، وغد لا تدري ماأمس أجل، واليوم عمل، وغد أملالأيام ثلاثة: معهود، ومشهود، وموعود، فالمعهود أمس، والمشهود اليوم، والموعودأمس أجل، واليوم عمل، وغد أملالدنيا، قال: «ميراث» . قال: والأيام؟ قال: دول قال: والدهر؟ قال: «أطباق، والموت بكل سبيل ، فليحذر العزيز الذل، والغني الفقر، فكم من عزيز قد ذل، وكم من غني قد افتقر»الأيام ثلاثة: فأمس حكيم مؤدب أبقى فيك موعظة، وترك فيك عبرة، واليوم ضيف كان عنك طويل«أمس مذموم، ويومك غير محمود، وغد غير مأمون»ثلاثة أيام، فقد مضى أمس بما فيه، وغدا أمل لعلك لا تدركه، ويومك إن كنت من أهل غد، فإن غداالأيام ثلاثة: فأما أمس فقد انقضى عن الملوك نعمته، وذهبت عني شدته، وإني وإياهم من غد لعلى«ليس من يوم يقدم إلا وهو عارية لليوم الذي بعده، فاليوم الجديد يقتضي عاريته، فإن كان حسنا أدى إليه حسنا، وإن كان قبيحا أدى قبيحا فإن استطعت أن تكون عواري أيامك حسانا فافعل» أنشدني محمود بن الحسن قوله:أمس شاهد فجعك بنفسه وخلف في يديك حكمته، وإن اليوم يوم كان طويل الغيبة، وهو سريع ظعنه، وإنالليل والنهار خزانتان، فانظروا ما تضعون فيهما»، وكان يقول: «اعملوا الليل لما خلق لهليس يوم يأتي من أيام الدنيا إلا يتكلم يقول: يا أيها الناس إني يوم جديد، وأنا على من يعملاختلاف الليل والنهار غنية الأكياسابن آدم طأ الأرض بقدمك، فإنها عن قليل تكون قبرك، ابن آدم إنما أنت أيام، فكلما ذهب يوم ذهبما من أحد إلا وفي عقله نقص عن حلمه وعلمه، وذلك أنه إذا أتته الدنيا بزيادة في مال ظل فرحااليوم ضيفك، فالضيف مرتحل، يحمدك أو يذمك، وكذلك ليلتكيوضعك الليل إلى النهار، والنهار إلى الليل، حتى يسلمانك إلى الآخرة، فمن أعظم منك يا ابنالأيام ثلاثة: فأمس حكيم مودع، ترك فيك عظة حكمته، وأبقى فيك عبرته وعظته، ويومك صديق مودعلنا من كر الليل والنهار ليوم سوء، أو غير ذلك، ثم بكىذهب من عمري يوم كامل، وإذا أصبح قال: ذهبت ليلة كاملة من عمري "، فلما احتضر بكى، وقال: قدمضت الليلة من عمري ولم أكتسب فيها لنفسي شيئا، ومضى اليوم أيضا ولا أراني اكتسبت فيه شيئاهذا يميتنياعتورك الليل والنهار، يدفعك الليل إلى النهار، ويدفعك النهار إلى الليل، حتى يأتيكلكأنك قد رزقت الموت، وعاينت ما بعده بتصريف الليل والنهار، فإنهما سريعان في طي الأجل ونقصلن يلبث القرناء أن يتفرقوا ... ليل يكر عليهم ونهارإن يسلم المرء من قتل ومن هرم ... وملي العيش أبلاه الجديدانإنا لنفرح بالأيام نقطعها ... وكل يوم مضى يدني من الأجلالليل والنهار مراحل، ينزلهما الناس مرحلة مرحلة، حتى ينتهي بهم ذلك إلى آخر سفرهم، فإنأحيط بك من كل جانب، واعلم أنه يسار بك في كل يوم وليلة، فاحذر الله والمقام بين يديه، وأنابن آدم إنك بيومك ولست في غدك، فكن في يومك، فإن يكن غد لك كنت فيه كما كنت في هذا اليومإلى كم يا ليل ويا نهار تحطان من أجلي وأنا غافل عما يراد بي؟ إنا لله، إنا لله، قال: وهومنع البقاء تقلب الشمس ... وطلوعها من حيث لا تمسي وطلوعها حمراء إذ طلعت ... ومغيبها صفراءأشاب الصغير وأفنى الكبير ... مر النهار وكر العشي إذا ليلة هدمت يومها ... أتى بعد ذلك يومطوى أملي طلوع الشمس وغروبها، فما من حركة تسمع، ولا من قدم توضع إلا ظننت أن الموت فيلئن غفلتم إن لله عبادا لا يغفلون عن طاعته في هذا الليل والنهارمن كان الليل والنهار مطيتيه سارا به وإن لم يسر وأنشدني محمود بن الحسن قوله: [البحرجز دهرك بيومكاجعل غدا كيومك، واجعل يومك كما غبر من عمرك، وسل الله الخيرة في جميع أمرك، فهو المعطي، وهوما من يوم أخرجه الله لأهل الدنيا إلا نادى: ابن آدم اغتنمني، لعله لا يوم لك بعدي، ولا ليلةكل يوم بعيشة المؤمن غنيمةاليوم أقرب إلى الموت يوم نعيت، ولم يزل الليل والنهار سريعين في نقص الأعمار، وتقريبالمغبون من غبن خير الليل والنهار، والمحروم من حرم خيرهما، إنما جعلا سبيلا للمؤمنين إلىنفسا تحب الدعة، وقلبا يألف اللذات، وهمة تستثقل الطاعة، وقد رهبت نفسي الآفات، وحذرت قلبيفأحسن ضيافة يومك الذي أنت فيه، وزوده منك برا قبل شخوصه عنك، وأشفق من طلوع التنغيص عليك منأيقظان أنت اليوم أم أنت نائم ... وكيف يطيق النوم حيران هائم فلو كنت يقظان الغداة لحرقتالدنيا ثلاثة أيام: أما أمس فقد ذهب بما فيه، وأما غدا فلعلك لا تدركه، واليوم فاعملالدنيا ثلاثة أيام، مضى أمس بما فيه، وغدا لعلك لا تدركه، فانظر ما أنت عامل فيلا تحمل هم سنة على يوم، كفى يومك بما فيه، فإن تكن السنة من عمرك يأتك الله فيها برزقكسئمت لتكرار الليالي والأيام ودورها علي، هل من شيء يدفع عني سآمة ذلك، أو يسل عني بعض ماما من يوم يخرج من الدنيا إلا قال: الحمد لله الذي أخرجني منها، ثم لا يردني إليها وقالإذا أحب العالم الدنيا نزعت لذة مناجاتي من قلبه»أصبحتم جزرا للموت يأخذكم ... كما البهائم في الدنيا لكم جزر وليس يزجركم ما توعظون به ...«ويلكم علماء السوء من أجل دنيا دنية، وشهوة ردية، تفرطون في ملك جنة علية، وتنسون هول يوم القيامة»«تعلمون لدنيا صغيرة، وتتركون الآخرة الكبيرة، وعلى كلكم يمر الموت»ما أصبح في الدنيا ما يغر ذا قلب، وكلكم ذو قلب، ولكن ما يغر ذا قلب حيالخاسر من عمر دنياه بخراب آخرته، والخاسر من استصلح معاشه بفساد دينه، والمغبون حظا من رضيخبر الدنيا أشد من مختبرها، ومختبر الآخرة أشد من خبرهاأنت فيهم ضيف عند أهل لا تزايلهم، ولا يلهينك مساكن، إنما أنت فيها عمرى عن مساكن أنت مخلدلو جعلت لي الدنيا كلها من أولها إلى آخرها حلالا لقذرتها ولم أردهاما لقلوب أحبائي وما للغم بالدنيا؟ إن الغم بها يمص حلاوة مناجاتي من قلوبهم مصا، يا داود لامن دخل قلبه صافي خالص دين الله شغله عما سواه، يا جابر ما الدنيا؟ وما عسى أن تكون؟ هل هواعمل للدنيا على قدر مكثك فيها، واعمل للآخرة على قدر مكثك فيهامن كان صغير الدنيا في عينه أعظم من كبير الآخرة كيف يرجو أن يصنع له في دنياهيسلم من الدنيا من أخذ منها لها، ثم خرج منه، وحوسب عليه، ومن أخذ منها لغيرها قدم عليهالدنيا غموم وهموم، فإذا رأى أحدكم منها سرورا فهو ربح أنشدني أحمد بن موسى البصري قوله:ارزقني الرغبة في الآخرة حتى أعرف صدق ذلك في قلبي بالزهادة مني في دنياي. اللهم ارزقني بصراكل شيء فاتك من الدنيا غنيمة قال: وذكر سعيد بن أبي الحسن الدنيا، فقال الحسن: يا سعيد سهوتأعظم هؤلاء الدنيا»«لا تجعل بيني وبينك عالما قد سكن قلبه حب الدنيا، إن أهون ما أعاقبهم به أن أنزع حب مناجاتي من قلوبهم»حزن الدنيا للدنيا يذهب بهم الآخرة، وفرح الدنيا للدنيا يذهب بحلاوة«تعملون للدنيا وأنتم ترزقون فيها بغير العمل، ولا تعملون للآخرة وأنتم لا ترزقون فيها إلا بالعمل، ويلكم علماء السوء الأجر تأخذون، والعمل تضيعون، يوشك رب العمل أن يطلب عمله، وتوشكون أن تخرجوا من الدنيا العريضة إلى ظلمة القبر وضيقه، الله نهاكم عن الخطايا كما أمركم بالصيام والصلاة، كيف يكون من أهل العلم من سخط رزقه، واحتقر منزله، وقد علم أن ذلك من علم الله وقدرته؟ كيف يكون من أهل العلم من اتهم الله فيما قضى له، فليس يرضى شيئا أصابه؟ كيف يكون من أهل العلم من دنياه آثر عنده من آخرته، وهو مقبل في دنياه أفضل رغبة؟ كيف يكون من أهل العلم من مسيره إلى آخرته وهو مقبل على دنياه، وما يضره أحب ⦗٢٠٧⦘ إليه مما ينفعه؟ كيف يكون من أهل العلم من يطلب الكلام ليخبر به الناس، ولا يطلب الكلام ليعمل به؟» أنشدني شيخ لنا:خير الدنيا لكم ما لم تبتلوا به منها، فإذا ابتليتم بها فخيرها لكم ما خرج عن أيديكمأصبحتم في دار مذمومة لأهلها، خلقت فتنة، وضرب لها أجل، إذا انتهت إليه تنفذ، فهي دار قلعةلا تعلق قلبك بالدنيا فتعلقه بشر معلق، قطع حبالها، وغلق أبوابها، حسبك أيها المرء ما بلغكالمعمور من هذه الدنيا قد ارتحل، وكأن المغفول من الآخرة قد أناخ بأهله، فثم فضع«هذا لك مع الدنيا، لا حاجة لي فيه»«ما أنا لكم بحامد، ولا لهم بغادر، أنتم أصحاب دنيا تنافستموها بينكم، تهافتون في النار تهافت الذباب في المرق» قال: قلت: أرأيت؟ قال: «إن شئت»، قلت: أرأيت ألك رحل؟ انطلق إلى رحلكالزهد على ثلاثة وجوه: واحد أن يخلص العمل لله عز وجل والقول، ولا يراد بشيء منه الدنياإذا كان يوم القيامة صارت أمتي ثلاث فرق: فرقة يعبدون الله عز وجل للدنيا، وفرقة يعبدونهمثلكم ومثلها كمثل سفر سلكوا طريقا، فكأنهم قد قطعوه، أو أفضوا إلى علم فكأنهم قد بلغوه، وكم«أبغضوا الدنيا يحببكم الله»«حب الدنيا رأس كل خطيئة، والنساء حبالة الشيطان، والخمر داعية كل شر»«من صبر على الأذى، وترك الشهوات، وأكل الخبز من حلاله، فقد أخذ بأصل الزهد»من أدنى الزهد أن يقعد أحدكم في منزله، فإن كان قعوده لله، وإلا خرج، ويخرج، فإن كان خروجه«كنا إذا أسلمنا أقبلنا إلى الآخرة، وتركنا الدنيا لأهل الشرك، وإن الناس اليوم أقبلوا على أمر دنياهم، وتركوا أمر آخرتهم»الناس ثلاثة: زاهد، وصابر، وراغب، فأما الزاهد: فأصبح قد خرجت الأفراح والأحزان من صدره عن«دخولك على أهل السعة مسخطة»«ما بسطت الدنيا لأحد إلا اغترارا» أنشدني الحسين بن عبد الرحمن: [البحر الوافر] كفلت لطالبما هو بالتقشف، ولا بخشونة المطعم، ولكنه طلق النفس عن محبوب الشهوة»لقد رابني من أهل يثرب أنهم ... يهمهم تقويمنا وهم عصل وذموا لنا الدنيا وهم يرضعونها ...«لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا، ولضحكتم قليلا، ولهانت عليكم الدنيا، ولآثرتم الآخرة» ثم قالرأيته عند أبويه، وما فتى من فتيان قريش مثله، يكرمانه وينعمانه، فخرج من ذلك ابتغاء مرضاةحتى متى تسقى النفوس بكأسها ... ريب المنون وأنت لاه ترتع أحلام نوم أو كظل زائل ... إن«طالبان يطلبان، فطالب الآخرة مدرك بما طلب، لا فوت به عليه، وطالب الدنيا عسى أن يصيب منها قليلا، وما يفوته منها أكثر، إن الدنيا لما فتحت على أهلها كلبوا والله أشد الكلب، حتى عدا بعضهم على بعض بالسيف، وحتى استحل بعضهم حرمة بعض، فيا لهذا فسادا ما أكثره»فبينا نسوس الناس والأمر أمرنا ... إذا نحن فيهم سوقة نتنصف«ينبغي للعالم أن يتكرم عما حرم الله عليه، ويرفع نفسه عن الدنيا، فلا تكون منه على بال» وسئل«حب الدنيا في القلب، والذنوب قد احتوشته، فمتى يصل الخير إليه ؟»أرى الدنيا لمن هي في يديه ... عذابا كلما كثرت لديه تهين المكرمين لها بصغر ... وتكرم كل منأوحي إلى الدنيا: «من خدمك فأتعبيه، ومن خدمني فاخدميه»لو كنت باليوم العظيم تعنى لكانت الدنيا عليك سجنا ولم تكن بالعيش مطمئنا أما علمت يا ضعيف«كل ما أصبت من الدنيا تريد به الدنيا فهو مذموم، وكل ما أصبت فيها تريد به الآخرة فليس منها»«كانوا يطلبون الدنيا، فإذا بلغوا الأربعين طلبوا الآخرة» فحدثت به المعافى بن عمران فأعجبه«إذا وقعت العزيمة رحلت الدنيا من القلب، ودرج القلب في ملكوت السماء، وإذا لم تقع العزيمة اضطرب القلب، ورجع إلى الدنيا»«تجاف عن الدنيا ما استطعت»الدنيا دار بلاء، فإذا رأى أحدكم فيها رخاء فلينكره«ترك إعمال الفكر في شيء من الدنيا» أنشدني الحسين بن عبد الرحمن قال: أنشدني إبراهيم بن داود:ارضوا بدنيء الدنيا مع سلامة الدين، كما رضي أهل الدنيا بدنيء الدين مع سلامة الدنيا» قالبلوتم الدنيا؟ فما زالت تؤنبكم عسفا، وتسومكم خسفا، في كل يوم لكم فيها شغل جديد وحزن عتيد«من فرح من قلبه بشيء من الدنيا فقد أخطأ الحكمة، ومن جعل شهوته تحت قدميه يفرق شيطانه من ظله، ومن غلب عليه هواه فهو الغالب»اعمل لنفسك وبادر، فقد أوتيت من كل جانب، واعول كعويل الأسير المكبل، ولا تجعل بقية عمركالعاقبة للمتقين، وإنما يجزى كل قوم بما كانوا يعملون، أما بعد، فإني أكتب إليك يا ابن أخأصبحنا في دهر حيرة، تضطرب علينا أمواجه بغلبة الهوى، العالم منا والجاهل، فالعالم منا مفتونالزاهدون في الدنيا، والراغبون في الآخرة؟ قال: أولئك أهل بدرالزاهد عمر بن عبد العزيز، أتته الدنيا فاغرة فاها فتركها«الزهد فيما يشغلك عن الله عز وجل» وقال بعضهم: الزهد ترك الشهوات«جمع الدنيا، وذهب إلى الآخرة، ضيع نفسه» قيل له: إنه كان يفعل ويفعل، وذكروا أبوابا من أبوابثلاث من مناقب الكفر: الغفلة عن الله عز وجل، وحب الدنيا، والطيرةأنتم اليوم على بينة من ربكم، تأمرون بالمعروف، وتنهون عن المنكر، وتجاهدون في سبيل الله«إذا رأيت الرجل ينافسك في الدنيا فنافسه في الآخرة»«إن زهد رجل فلا يجعلن زهده عذابا على الناس»«هم الدنيا ظلمة في القلب، وهم الآخرة نور في القلب»«للدنيا أمثال تضربها الأيام للأنام، وعلم الزمان لا يحتاج إلى ترجمان، ويحب الدنيا من صمت أسماع القلوب عن المواعظ، وما أحث السباق لو شعر الخلائق» أنشدني أحمد بن أبي نصر:«الدنيا تبغض إلينا نفسها ونحن نحبها، فكيف لو تحببت إلينا ؟»للدنيا أهون على الله عز وجل من جزرة البقل على الملكدار لا يسلم منها من فيها، ما أخذ أهلها منها لها خرجوا منه، ثم حوسبوا به، وما أخذ أهلهاومن يحمد الدنيا بعيش يسره ... فسوف لعمري عن قليل يلومها إذا أقبلت كانت على المرء حسرة ...«من عرف الدنيا لم يفرح بها برخاء، ولم يحزن على بلوى» أنشدني أبو عبد الله الكناني: فتى قالتمثل هذا الخلق مثل قوم اتخذوا الدنيا دار إقامة، واتخذوا الآخرة لهوا وغرورا» ثم قال: «اضربترك الفدى، أرى الناس قد اتخذوا الدنيا رأس مال، وعدوا ما جاءهم من الآخرة ربحا، وقد عزمتلا أريد من الدنيا شيئا، فلا ترزقني منها شيئا»لا ترزقنا دينارا ولا درهما»، فأمنا كلنا ما خلا الرجل المكثر«ينبغي للعبد المعني بنفسه أن يميت العاجلة الفانية الزائلة، المنغصة، بالآفات من قلبه، ويذكر الموت وما بعده من الأهوال والخسران والندامة، والوقوف بين يدي الله عز وجل، وسؤاله إياه، والممر على الصراط والنار، فإنه يخف عليه التجافي عن دار الغرور»«الدنيا تطلب الهارب منها، وتهرب من الطالب لها، فإن أدركت الهارب منها جرحته، وإن أدركت الطالب لها قتلته»«خباث، كل عيدانك قد مصصناه فوجدناه مرا»«من هوان الدنيا على الله عز وجل أن جعل بيته وعرا»«الخلق كلهم يسعى في أقل من جناح ذبابة»، فقال له رجل: وما أقل من جناح ذبابة؟ قال:قوما أكرموا الدنيا فصلبتهم على الخشب، فأهينوها، فأهنأ ما تكونون إذاأخرجني من جوار إبليس إلى جوارك» وأنشدني الحسين بن عبد الرحمن: [البحر الطويل] لعمرك ما«لا يكون الرجل زاهدا في الدنيا حتى لا يجزع من ذلها، ولا ينافس أهلها فيها»إذا أحب العالم الدنيا نزعت مناجاتي من قلبه» أنشدني أبو عبد الله قوله: رويدا بني الدنيا ألملما توعد الدنيا به من شرورها ... يكون بكاء الطفل ساعة يوضع«الدنيا غرارة ترفل بالمطمئن، وتفجع الآمن»ليست لك بدار، أخرج منها همك، وفارقها بعقلك، فبئست الدار هي، يا موسى إني مرصد للظالم حتى﴿ثمنا قليلا﴾ [البقرة: ٤١] ما الثمن القليل؟ قال: «الدنيا بحذافيرها»
جارٍ التحميل