اشتدت مؤونة الدنيا ومؤونة الآخرة، فأما مؤونة الآخرة فإنك لا تجد لها أعوانا، وأما مؤونة
الدنيا فإنك لا تضرب بيدك إلى شيء منها إلا وجدت فاجرا قد سبقك إليه "
٣١٢ - ثنا الحسن بن الصباح، قال: ثنا عبد الله بن محمد، وكان من خيار الرجال قال: ثنا أبو المغيرة المخزومي، قال: ثنا سعيد بن سلمة، قال: أخبرني ابن حميد الطويل، رجل ممن كان انقطع إلى مكة من أهل الفضل، وليس بابن حميد البصري، أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان يقول في دعائه: «اللهم إنك جعلت الدنيا فتنة ونكالا، فاجعل حظي من جميعها، ونصيبي من ⦗١٤٧⦘ قسمها، وشرفي من سلطانها سلوا عنها، وعملا بما ترضى به عني» قال بعض حكماء الشعراء:
[البحر الطويل]
أرى علل الدنيا تروح وتغتدي ... علينا كأطراف الأسنة في القنا
أخوض من الدنيا غرورا كأنه ... سراب من الآمال واللهو والمنى
ولي كل يوم بالمنايا معرض ... من الحادثات ليس غيري بها عنى
كفى عجبا أني أموت وأنني ... مكب على الدنيا وأبني بها البنا
تعلقت بالدنيا غرورا بلهوها ... إذا استحيت الدنيا هنا قلت هي هنا
وما أنا إلا كالغريق تشبثت ... يداه التماسا للحياة بما دنا
وما أنا إن لم يلبس الله ستره ... وما أنا إن لم يرحم الله من أنا
وقال:
عجبت من الدنيا ومن حبنا لها ... ولم تزل الدنيا تعرض للبغض
لهوت وساعات النهار حثيثة ... تلطف للإبرام مني وللنقض
وقال:
[البحر الوافر]
وللدنيا منى فاحذر مناها ... منى الدنيا مراتعها وخيمه
دع الدنيا لراضي الرتع فيها ... يعيش برتعه عيش البهيمه
وما زالت صروف الدهر تجري ... فمقلقة ومقعدة مقيمه
وغب الصبر عافية وروح ... وليس الصبر إلا بالعزيمه
٣١٣ - حدثني أبو عمر الأزدي، قال: نظر رجل من العرب إلى أخيه وحرصه على الدنيا، فقال له: " أي أخي أنت طالب ومطلوب، يطلبك من لا تفوته، وتطلب ما قد كفيته، فكأن ما قد ⦗١٤٨⦘ غاب عنك قد كشف لك، وما أنت فيه قد نقلت عنه، أي أخي كأنك لم تر حريصا محروما، ولا زاهدا مرزوقا
٣١٤ - حدثني ٢٤٣٨ أبو عمر الأزدي، قال: وعظ رجل من العرب ابنا له فقال له: يا بني إن الدنيا تسعى على من يسعى لها، ويسعى معها، فالهرب منها قبل العطب فيها، فقد والله