أوصيك بتقوى الله، والعمل بما علمك الله، والمراقبة حيث لا يراك أحد إلا الله، والاستعداد
لما ليس لأحد فيه حيلة، ولا ينتفع بالندم عند نزوله، فاحسر عن رأسك قناع الغافلين، وانتبه من رقدة الموتى، وشمر للسباق غدا، فإن الدنيا ميدان المتسابقين، ولا تغتر بمن أظهر النسك، وتشاغل بالوصف، وترك العمل بالموصوف، واعلم يا أخي أنه لا بد لي ولك من المقام بين يدي الله، يسألنا عن الدقيق الخفي، وعن الجليل الجافي، ولست آمن أن يسألني وإياك عن وساوس الصدور، ولحظات العيون، وإصغاء الأسماع، وما عسى يعجز ⦗١٧٧⦘ مثلي عن وصف مثله، واعلم يا أخي أنه مما وصف به منافقو هذه الأمة أنهم خالطوا أهل الدنيا بأبدانهم، وطابقوهم عليها بأهوائهم، وخضعوا لما طمعوا من نائلهم، فسكتوا عما سمعوا من باطلها، وفرحوا بما رأوا من زينتها، وداهن بعضهم بعضا في القول والفعل، وتركوا باطن العمل بالتصحيح، فحرمهم الله تعالى بذلك الثمن الربيح، واعلم يا أخي أنه لا يجزي من العمل القول، ولا من البذل العدة، ولا من التوقي التلاؤم، فقد صرنا في زمان هذه صفة أهله، فمن كان كذلك فقد تعرض للمهالك، وصد عن سواء السبيل، وفقنا الله وإياك لما يحب، والسلام»
٣٩٣ - ثنا الوليد بن شجاع السكوني، قال: حدثني ضمرة بن ربيعة، عن ابن شوذب، قال: قيل لكثير بن زياد: أوصنا، فقال: