«أترون هذه هينة على أهلها؟»، قالوا: نعم قال: «الدنيا أهون على الله من هذه على أهلها» قال بعض
الحكماء، وذكر الدنيا، فقال: كم من يوم لي أغر كثير الأهلة، قد صحت سماؤه، وامتد علي ظله، تمدني ساعاته بالمنى، وتضحك لي عن كل ما أهوى في رفاهة ناضرة، وخال تدفق بالغبطة، أرتع في سؤل قريب محياه، تستبق إلي فيه الموافقة، وتلاحظني تباشير الأحبة، تحوز معاني الوصف وينحسر عنه الطرف، حتى إذا اتصلت أسباب سروره في، وكست بهجته كسوفا، وأرهقت نظرتها وحشة الفراق، وقطعتنا فرقا في الآفاق، بعد إذ كنا كالأعضاء المؤتلفة، والأغصان الندية المنعطفة، فأصبح ربعنا المألوف قد محا أعلامه الزمان، وأبلت أسباب العهد به الأيام، فلقلبي ⦗١٣٠⦘ وجوب عند ذكرهم، يكاد يتفطر جزعا مما يعاين من فقدهم، ويقاسي من بعدهم، ونظراتي تطرد في الجفون من حرارات الكمد، وأوجاع كلوم لا تندمل، فما لي وللمقام في مراتع الأشجان، ومرابض المنايا، وأوعية الرزايا
٢٦٩ - وحدثني أبو الحسن الخزاعي، قال: حدثني رجل من ولد شبيب بن شيبة قال: غاب شبيب بن شيبة عن البصرة، عشرين سنة، ثم قدمها فأتى مجلسه فلم ير أحدا من جلسائه فقال: