كتاب طلاق السنة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- القاضي عياض
- الكتاب
- التَّنْبيهَاتُ المُسْتَنْبَطةُ على الكُتُبِ المُدَوَّنَةِ والمُخْتَلَطَةِ
- المؤلف
- عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل (المتوفى: 544هـ)تحقيق: الدكتور محمد الوثيق، الدكتور عبد النعيم حميتي
- الناشر
- دار ابن حزم، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1432 هـ - 2011 م
- عدد الأجزاء
- 3 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
في بيت أهلها، ولم يبن بها إلا أنهم أحلوه 1 وإياها" - يريد دخول غير اهتداء، وأنكر الجماع -: عليها العدة 2 "ولا سكنى لها؛ لأنه قد أقرت أنه لا سكنى لها".
ثم ذكر إذا ادعت ذلك وأنكره هو 3: "لا سكنى لها، وإنما عليه نصف الصداق".
ثم قال: "وإنما يكون عليه السكنى إذا وجب الصداق".
فظاهره خلاف ما ذكر هذا الشيخ، ولكن الفقه ما ذكره؛ لأن هذه لم يستقر له معها سكنى ولا كان دخول اهتداء، فيكون ابتداء سكنى.
ومسألة 4 سكنى المرتدة الحامل، قال في السؤال: "ألها السكنى والنفقة؟ قال: نعم, لأن الولد يلحق بأبيه، فمن هنالك لزمته النفقة".
فحمل بعضهم 5 هذا أن الجواب في النفقة وحدها ولم يُجب عن السكنى؛ إذ هي مسجونة على ما قاله ابن اللباد 6. واختصره المختصرون أن النفقة والسكنى لها لقوله: نعم، في أول الجواب بعد السؤال عنها.
وقيل 7: معنى هذه السكنى إن غفل عن سجنها.
وقد يقال إن ذلك إذا كان الموضع الذي تعتقل فيه تطلب فيه كراء.
وقوله 8: "وإن كانت غير حامل يعرف ذلك لم تؤخر واستتيبت"، فقوله: "يعرف ذلك" يعني أنها لا يعجل قتلها إلا بعد اليقين من براءتها من الحمل لحق الولد الذي في جوفها، فإذا تحققنا براءتها قتلت.
وقوله: لم تؤخر، قد يحتج به من لا يرى التأخير ثلاثة أيام ويخرجه
من قوله هذا، وهو أحد قولي الشافعي.
واختلف عن عمر في ذلك.
وعن مالك في ذلك قولان: وجوب تأخيره، واستحبابه 1.
وقول غيره 2 - وهو أشهب 3 وكذا بينه في كتاب ابن عيسى -: "إنما عدة المستحاضة [سنة، وليست مثل المرتابة, لأن عدة المستحاضة] 4 سَنَة سُنَّة".
قيل: معناه أن السنة جاءت في المستحاضة وأن لها السكنى.
والمرتابة مقيسة عليها، ولأن المستحاضة أمرها أبين في السكنى.
وليس أن قول هذا خلاف لقول ابن القاسم/ [خ 229].
قال القاضي: تأمل هل يقال: إنه كقوله الآخر في كتاب محمَّد؟ 5.
وقوله 6 في المرأة التي مات زوجها في دار بكراء ولم ينقد: "لا يكون لها أن تخرج إذا رضي أهل الدار، إلا أن يكروها كراء لا يشبه كراء ذلك المسكن فلها أن تخرج إذا أخرجها أهل الدار".
احتج به بعض الشيوخ 7 على أن مسألة "المدونة" في غير النقد (فيما) 8 ليس فيه وجيبة 9
وإنما أكرى كل سنة بكذا.
فإذا نقد فيها صار كالوجيبة، وإلا فأي كراء يتجدد للمرأة أو أي 1 زيادة يصح طلبها لأرباب المسكن وقد لزمتهم الوجيبة بما كانت؟ قال: وأما ما فيه وجيبة فسواء تقدم 2 أم لا؛ إذ قد وجب الكراء في ذمة الميت، فأشبه داراً يملكها.
ومثل هذا في رواية أبي قرة 3 وعلي بن زياد وابن وهب عن مالك، خلاف ما في كتاب محمد 4 نصاً أن باقي الوجيبة التي لم يؤد كراءها ميراثاً 5 إلا أن تشاء المرأة أن تسكن في حصتها وتكري 6 نصيب الورثة، يريد برضاهم، إلى تمام المسألة.
ومذهب "المدونة" عندي محتمل لما قال.
وقد يحتمل أن يكون موافقاً لما في كتاب محمَّد ويرجع قوله: "إلا أن يكروها كراء لا يشبه" على جملة المسألة إذا تمت الوجيبة وقد بقي من العدة شيء، أو يكون ذلك إذا قام 7 عليه الغرماء.
ورواية ابن نافع فيمن طلق بالبتات ثم مات في العدة أنه "سواء طلق ثم مات/ [ز 148] أو مات ولم يطلق".
معناه: فلا سكنى لها على الزوج، يعني في غير داره التي يملك.
وكذلك وقعت مفسرة لابن نافع في غير
"المدونة".
وبه فسرها غير واحد 1. وتفريق ابن القاسم بين المسألتين أظهر.
وقوله 2 في المطلقة البتة في بيت بكراء فأفلس زوجها: إن أهل الدار أحق بمسكنهم وأخرجت منه المرأة.
يريد لأنها عين سلعته، فهو أحق بها في الفلس، فإن سلم أحدها كانت المرأة أحق بها من سائر الغرماء بحوزها لها كما اقتضاه بعض الغرماء وحازه قبل التفليس.
وقول ابن المسيب 3 في الحامل المتوفى عنها: "إلا أن تكون مرضعاً، فإن أرضعت أنفق عليها.
بذلك مضت السنة".
قال سحنون: معنى ذلك في مال ولدها.
من كتاب ابن سهل عن ابن وضاح.
ولابن القاسم مثله في "المدنية".
وقوله 4 في مسألة المكاتب يشتري زوجته الأمة "فلم يطأها بعد الشراء، فخرجت حرة فلا استبراء عليها"، كذا عند شيوخنا في الأصل على النفي.
وفي حاشية كتاب ابن عيسى: فالاستبراء عليها في نسخة.
والروايتان تجتمعان إن شاء الله؛ فالأولى أن ذلك إذا حاضت حيضتين عند المكاتب قبل عتقها، وعلى ذلك جاء بالمسألة إذ ذكر ذلك أولها.
ومعنى الرواية الثانية أن عتقها قبل الحيضتين، فلا بد من الاستبراء بحيضة أو حيضتين على اختلاف قول مالك في الكتاب 5. وكذلك في المسألة التي بعدها 6 في التي 7 "تزوج أمة فلم يدخل بها حتى
اشتراها 1: يطأها بملك يمينه، ولا استبراء عليه"، كذا في كتابي وفي سائر النسخ؛ إذ لا تلزمه عدة من نفسه.
وفي طرة كتاب/ [خ 230] ابن عيسى: والاستبراء عليه.
وهذا بعيد، إلا أن يقال 2.
واختلاف قوله في مسألة زوجة المكاتب إذا اشتراها في استبرائها بحيضة أو باثنتين 3، إنما ذلك لغيره لا له؛ إذ له وطؤها بملك يمينه للحين.
وقيل هذا الاختلاف ينبني 4 على الاختلاف في الاستبراء من الفسوخ هل هو استبراء أو عدة؟.
وقيل: ليس من هذا الباب وإنما هو هل إباحة الوطء للمكاتب مبطل لحكم العدة كالوطء نفسه وهادم لها، أم ليس بهادم لها؟.
وقيل في قوله في المسألة 5: إن مات عنها هذا المكاتب أو عجز فصارت لسيده إنه يفهم من هذا أن عجز المكاتب انتزاع لماله.
وقال أبو عمران: لا يفهم منه.
وما قاله الأول بين 6.
وقوله 7: "وتعتد وهي في ملكه؟ قال: نعم، وقد تعتد الأمة من زوجها وهي في ملك سيدها 8 ". قال 9 ابن عبدوس: قال سحنون: لا تشبهها، هذه محرمة على سيدها التي 10 رجعت إليه، وتلك حلال لسيدها
الذي اشتراها وكانت زوجته قبل 1، وإنما تشبه هذه المختلعة؛ لا يحل لأحد زواجها في عدتها، ولزوجها زواجها في عدتها.
وهي في حكم العدة، لأنه لو طلقها قبل الدخول ثبتت 2 على عدتها الأولى، ولو مات عنها مضت لأقصى العدتين، فكذلك هذا المكاتب هي حل له وهي تحري 3 في عدتها.