التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطةكتاب المرابحة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب المرابحة

عن هذه الطبعة
عَلَم
القاضي عياض
الكتاب
التَّنْبيهَاتُ المُسْتَنْبَطةُ على الكُتُبِ المُدَوَّنَةِ والمُخْتَلَطَةِ
المؤلف
عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل (المتوفى: 544هـ)تحقيق: الدكتور محمد الوثيق، الدكتور عبد النعيم حميتي
الناشر
دار ابن حزم، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1432 هـ - 2011 م
عدد الأجزاء
3 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

1 البيوع باعتبار صورها في العقد أربعة: [بيع] 2 مساومة 3 , وبيع مزايدة 4، وبيع مرابحة 5، وبيع استرسال.
[واستيمانة 6] 7. وأحسنها بيع المساومة 8 وهو جائز بلا خلاف، وأسلم من سائرها، وتدخله الدلسة من وجهين: (أحدهما) 9 أن تكون عند المشتري قديمة فيدخلها في السوق ليري

أنها طرية مجلوبة، وهو المسمى بالتبريج.
فهذا قد منعه شيوخنا، وأطلق ابن محرز أنه دلسة، وقال الدادي 1: من فعل ذلك (فقد) 2 أربى 3. ومنه مسألة كراهية أن يباع في التركة ما ليس منها.
وروى عيسى عن ابن القاسم في الرقيق يجلب من طرابلس فيخلط به مصري رأساً، ولا يبين، أن للمبتاع (الرد) 4. وقال 5 مالك مثله فيمن خلط سلعة [13] بتركة، فمبتاعها مخير إذا علم 6، وكذلك إذا أظهر للمشتري أنها طرية، وإن لم؛ يدخلها السوق.
والثاني: كتم عيب فيها مما لو علمه المشتري لم يشترها به، أو بذلك الثمن.
ثم بيع المزايدة، وهو عرض السلعة في السوق فيمن يزيد، وهو جائز عند كافة العلماء، وكرهه بعضهم، ورآه 7 من بيع السوم على سوم أخيه، وهذا عند كافتهم إنما يكره 8 بعد 9 التراكن، والاتفاق 10. ويدخل بيع المزايدة الوجهان المتقدمان.
وثالث: وهو النجش، وهو أن يجعل بائعها من يزيد فيها، أو يفعل

ذلك أحد من قبل نفسه ليقتدى به، ويزيد عليه من يرغب فيها، وليس مذهبه هو الشراء.
فهذا إذا وقع وجب به الرد في قيام السلعة، والرجوع إلى القيمة بعد الفوات 1، إن لم يرض المشتري بشرائه 2 إن كان الناجش من سبب البائع، وإن كان من غير سبب البائع وعلمه مضى البيع، وتحمل الناجش إثمه 3. وحكى القزويني 4 5 عن مالك أن بيع النجش مفسوخ 6. وحكم بيع المزايدة أنها لمن وقعت عليه بالزيادة، فإن أعطى فيها رجلان عطاء واحدا تشاركا فيها 7، على مذهب ابن القاسم في العتبية 8. وقيل: هي للأول منهما، ولا يأخذها الآخر إلا بزيادة 9، وهو قول عيسى، فإن أعطيا فيها معاً اشتركا 10 في ذلك، وهذا فيما بيع على الأيتام، وفي الدين، وبيع السلطان 11 والوكلاء، وكل ما باعه غير مالكه.
وأما ما باعه الرجل لنفسه فإن أراد أعطاها للأول، أو لغيرهما، أو بأقل من الثمن، أو بما أعطي فيها 12، فلا حرج عليه ما لم يركن إلى أحدهما ويواطئه،

وأما إن لم يختر ذلك وطلب الحكم بالواجب في سلعته جرى فيها الحكم على ما تقدم.
وأما بيع 1 المرابحة (فهو) 2 أضيقها، ويتقى فيه الوجهان الأولان، ووجهان آخران.
وهما: الكذب، وهو التزيد في الثمن.
والثاني الغش، وكتمان كل ما لو علمه المشتري لم يشترها بالمرابحة، أو زهد 3 فيها، أو إظهار كل ما يغتر به المشتري أنه ثمنها، من رقم عليها، أو توظيف ثمن، وشبهه.
وأما بيع الاسترسال، والاستئمانة 4، فهو للجاهل بقيمة السلعة، وسعر السوق، يأتي (إلى) 5 الرجل فيقول له: أعطني بهذا الدينار (كذا) 6 أو بهذا الدرهم [كذا] 7، ويتقى فيه الغبن، والخلابة، وكتمان العيب، ويرد إذا خلبه وأعطاه بأكثر من سعر الناس إن كانت لم تفت، فإن فاتت رد إلى سوم 8 الناس، وما يسوى عند العامة، قاله ابن حبيب، وقصره على المشتري دون البائع 9، وغيره يجريه 10 فيهما معاً.
وقوله: "في البز لا يحمل عليه أجر السماسرة 11 " 12.

قال بعضهم: هذا يدل [على] 1 أن أجر السمسار على المشتري، وهذا لا دليل فيه، إنما هو على عرف الناس في البلاد، أو على صورة الحال من مستعملهم، فإن كان البائع هو الذي يدفع سلعته له ليبيعها فلا إشكال أنه أجيره، وأن أجرته عليه 2، وإن كان المشتري هو الذي كلفه بطلب السلع 3 من التجار، ويتكلف له شراءها فهو أجير له 4، وقد جاءت مسائل الجعل والإجارة مرة من استجار البائع من يبيع 5 له، ومرة استجار المشتري من يشتري له، وأرى ما في الكتاب هذا معناه، أو لعله أراد بالسماسرة هنا الذين يتولون 6 الشراء لمن لا يبصر من التجار، أو ممن يبصر ويصون نفسه عن تولي ذلك، ولهم على ذلك أجرة، وهم كثيرون في البلاد 7، منتصبون لذلك، وإلى نحو هذا أشار بعضهم لما وقع هنا.
وقال: مسألة الجعل تفسرها، وهو قوله: "سألت مالكاً عن البزاز يدفع (إليه) 8 الرجل المال يشتري له بزًّا ويجعل له لكل مائة يشتري بها ثلاثة دنانير، قال: لا بأس به" 9، وقد يكون 10 عادة بعض البلاد ذلك، أن الأجرة أبداً في كل شيء، أو في بعض المبيعات على المشتري مشترطة عليه 11، وإذا كان على هذا فيجب أن تكون معلومة، لأنها من جملة

الثمن، وإلا فسد البيع، ويجب إذا كانت على ما وصفنا من الوجه الجائز أن تكون محسوبة مضروب 1 عليها الربح، لأنها بعض الثمن، وقد ذكر بعض شيوخنا [أنه] 2 (إذا) 3 كان لا يستغنى عن أجر 4 السمسار، فالقياس أن يحسب أجره، ويدفع عليه ربحه، لأنه من جملة الثمن، إذ لم يصل إليه إلا بدفعه، وقاله أبو القاسم بن محرز 5. وقال 6 غيره: يحسب، ولا يضرب عليها ربح، وقاله ابن رشد 7. قال القاضي رحمه الله: فكيف إذا كان هذا الأجر مشترطاً عليه من قبل البائع فلا إشكال فيه، وإنما أسقطه في الكتاب مع أجر الطي، والشد، لأن أكثر الناس يتولون 8 ذلك بأنفسهم.
قالوا: ولو علم أنه يحتاج فيه إلى النفقة لحسب 9 كما يحسب الحمل، وكذلك قالوا في الخياطة، والصبغ، والقصارة 10 لو تولى ذلك بنفسه، أو حمل على دوابه لم يحمل أجر ذلك على السلعة إلا أن يبين لأنه 11 من باب التوظيف، والرقم، وقاله سحنون 12، ولم يبين في الكتاب إذا 13 ذكر هذه الأمور التي يجوز حسابها والربح عليها، من صبغ،

وخياطة، وشبهها، فهل 1 يلزم بيانه أم يجمله في الثمن، فلم ير سحنون إجماله، وقال: لا بد من تفصيله، وإن كان محسوباً، فيقول: اشتريتها بتسع، وصبغتها بتمام العشرة.
وإن لم يفعل لم يجز عند سحنون في العتبية 2، وترد إن كانت قائمة، إلا أن يرضى المشتري أخذها بذلك، فإن فاتت مضت بذلك ولم ترد إلى القيمة، وقال محمد، وابن حبيب، لا يلزمه البيان 3، وله 4 أن يبيع بجملة ذلك، ولا يفصل، واختاره أبو إسحاق 5، قال: كمن اشترى سلعتين بثمنين، فباعهما بذلك مرابحة، وأجمل الثمنين 6، وظاهر ما في الموطأ 7 ما أشار إليه سحنون، قال بعض شيوخنا 8: ويجب على قياس قول ابن القاسم أن يحكم في المسألة بحكم الغش 9 بعد الفوات 10. وقوْلُه 11: "فأما كراء الحمولة 12 فإنه يحسب في أصل الثمن، ولا يحسب له ربح، إلا أن يعلم البائع من يساومه بذلك كله، فإن أربحوه بعد العلم بذلك فلا بأس به" 13. فظاهره: أن الكلام إذا أطلق ضرب الربح على ما له ربح، وأسقط

الربح عما لا ربح له، وهذا غرر [14] / وجهل بالمبيع 1، وحقيقة 2 الثمن؛ إذ لا تخلو مسائل المرابحة من وجوه خمسة: الوجه الأول 3: أن يبين جميع ما لزمها مما يحسب، وما 4 لا يحسب مفصلاً، أو مجملاً، ويشترط ضرب الربح على الجميع، فهذا صحيح لازم للمشتري فيما يحسب، وما لا يحسب، وفض الربح على جميعه بشرطه، وإن جميع ما سمَّاه لذلك، وجعل له الربح فيه ثمن المبيع، لأن على هذا وقع الشراء، وهو معنى قوله المتقدم في الكتاب، "إلا أن يعلم البائع من يساومه بذلك، فاربحوه بعد العلم بذلك، فلا بأس به" 5. الوجه الثاني: أن يفسر ذلك أيضاً، ويفسر ما يحسب ويربح عليه، وما لا يربح عليه، وما لا يحسب جملة، ثم يضرب الربح على ما يجب ضربه عليه خاصة، فهذا صحيح بين جائز [أيضاً] 6 (على ما عقداه) 7. الوجه الثالث: أن يبهم ذلك كله، ويجمعه جملة فيقول: قامت عليَّ بكذا، أو ثمنها كذا، وباع مرابحة للعشرة درهم، فهذا بين الفساد على أصولهم، لأنه لا يدري ما يحسب له في الثمن، وما لا يحسب، وما يضرب له 8 الربح مما لا يضرب، فهو جهل بالثمن منهما جميعاً، وإن علم ذلك 9 البائع، فالمشتري جاهل (به) 10، وهذه صورة البيوع

الفاسدة 1، وهذا 2 عندي ظاهر المدونة من قوله: "فإن باع ولم يبين شيئاً مما ذكرت أنه لا يحسب له (فيه) 3 ربح، ثم قوله: إن لم يفت المتاع فالبيع مفسوخ إلا أن يتراضيا على شيء مما يجوز بينهما" 4 وكذلك في الموطأ 5. ومعنى قوله، "إلا أن يتراضيا": فجعل تراضيهما استئناف بيع، ولم 6 يقل هنا ما قال في سائر مسائل المرابحة الفاسدة بالكذب، والغش، ولزوم ذلك إذا رضي المشتري في جميعها أو باحتطاط البائع ما زاده في مسألة الكذب إلا ما اختلف فيه من المشتري من ذلك بالدين.
ووقع في كتاب ابن حبيب إجازة مثل هذا 7 وصحته إذا عقده 8 على المرابحة للعشرة 9 أحد عشر وسكت 10 عن نص ما لزمها (وتفسيره.
قال فضل) 11: وتفسيره أنه جعل هذه الأشياء في أصل الثمن وضرب عليها الربح.
الوجه الرابع: أن يبهم فيها النفقة بعد تسميتها فيقول: قامت علي بمائة بشدها، وطيها، وحملها، وصبغها.
أو يفسرها فيقول: منها عشرة في مؤنتها 12 ولا يفسر المؤنة.
فهذه أيضاً فاسدة لأنها عادت لمجهلة

الثمن 1 حتى الآن ويفسخ.
قاله أبو إسحاق وغيره.
ووقع في كتاب محمد 2 جواز (مثل) 3 هذا إذا وقع على الإبهام في هاتين الصورتين كما نصصنا في المسألتين.
قال: ويعمل فيه على التحقيق وطرح ما يحسب، وما لا يحسب 4، وفيه تعد 5، وظلم على البائع في تخسيره رأس ماله فيما لا يحسب وصار أسوأ حالاً من الكاذب 6 الذي 7 زاد في ثمن 8 (سلعته) 9 ما لم يكن، وقد جعلوا له القيمة ما لم تكن أكثر من الثمن 10 الصحيح.
ووجه بعضهم قول محمد بأن ما يلزم في مؤن السلعة غير خاف قدره، وإن خفي منه شيء فيسير، والغرر اليسير مخفف في البيع.
وهذا توجيه بعيد.
وليس كل أحد يعرف هذا.
ولو صح مثل هذا لصحت الأشرية على القيم، إذ ذاك 11 لا يخفى على التجار، وأهل المعرفة، وهو مما أجمع على فساده، وأوجه ما يوجه به عندي 12 جوازه أن البائع إذا باع على هذا على ربح كذا، أو اشترى عليه المشتري أن ذلك من البائع، على أن الثمن الذي ذكره والربح له معلوم عنده، والمشتري كلذلك جهلاً منهما

بما 1 يجب في ذلك، كما لو لم يقل: لي فيها نفقة، وأطلق الثمن جملة، على ما في كتاب ابن حبيب، ثم تبين الأمر لهما بعد ذلك، فحملا فيه على السنة، إذا 2 لم يعقدا على فساده 3، وإنما الحكم أوجب ما يصير إليه كما لو استحق بعض المشترى أو ظهر به عيب.
وإن قيل: إن البائع كان يعلم ذلك فالمشتري يجهله، وهذا 4 أصل مختلف فيه، إذا كان الفساد من أحد المتعاقدين، هل يفسد العقد أم لا 5؟ وقد تقدم 6 في الكتاب من حيث يخرج القولان من كتاب الصرف وغيره.
الوجه الخامس: أن يفسر المؤنة، فيقول: هي علي بمائة: رأس مالها كذا، ولزمها 7 في الحمل كذا، وفي الصبغ والقصارة كذا، وفي الشد والطي كذا، وباعها على المرابحة للعشرة أحد عشر، أو للجملة أحد عشر، ولم يفصلا، ولا شرطا ما يوضع عليه الربح مما لا يوضع، وما يحسب 8 مما لا يحسب، فمذهبهم جواز هذا، وفض الربح على ما يجب، وإسقاط ما لا يحسب في الثمن، وفي هذا نظر، لأن البائع وإن علم ذلك وبينه على المشتري فقد يجهلان الحكم، وما يجب حسابه، وما لا يجب.
وما يجب له الربح، وما لا يجب 9، فتبقى 10 المجهلة بالثمن، حتى يفصل 11 بينهما بالحكم من يعلم 12، وإلى نحو ما أشرنا

إليه أشار إليه أبو إسحاق فيما ظهر لي [من كلامه] 1 في المسألة 2، ولعل قولهم فيها بالجواز أنهما لم يعملا على الغرر، والمجهلة، ولا عقدا عليه، وظنَّا 3 أن هذا حكم المرابحة، فلم يقصدا الفساد، فكان هذا كغش البائع، أو كذبه، لأنه إن كان عالماً فهو ذلك، وإن كان جاهلاً فهو خطأ، فالعمد 4 والخطأ في أموال الناس سواء 5، وظاهر المدونة والذي في الموطأ 6 وكتاب ابن حبيب أن ما تكلموا فيه خلاف مسألة كتاب [محمد] 7 والله أعلم.
ثم اختلف في تأويل قوله في الكتاب في مسألة إذا باع ولم يبين ما لا يحسب له فيه ربح، وفات المتاع التي تقدمت، "أن الكراء يحسب في الثمن، ولا يحسب عليه ربح، فإن 8 لم يفت فالبيع بينهما مفسوخ، إلا أن يتراضيا على شيء مما يجوز بينهما" 9. هل المسألة من باب الغش، لأن هذا لم يكذب فيما ذكر من ثمنه، ولكنه أبهم فيسقط عنه ما يجب إسقاطه، ورأس المال ما بقي، فاتت أو لم تفت 10، ولا ينظر إلى [15] القيمة، كما؛ لم يذكرها في الكتاب، وهو تأويل أبي عمران على الكتاب.
وعلى مسألة محمد، وابن حبيب 11، وإليه نحا التونسي والباجي 12 وابن محرز

واللخمي 1، وأنكره ابن لبابة.
وقيل: بل هي من باب 2 الكذب لزيادته في الثمن ما لا يحسب فيه، وحمله [الربح] 3 ما لا يجب حمله عليه، فيقال للبائع: تسقط ما يجب إسقاطه من نفقة، وربح، فإن فعل لزم المشتري بما بقي وربحه، وإن أبى فسخ، إلا أن يحب المشتري التماسك، فإن فاتت فهي كالكذب إن لم يضع البائع ما ذكرناه لزمت المبتاع بالقيمة ما لم تكن أكثر من جميع الثمن كله بغير طرح شيء فلا يزاد، أو تكون 4 أقل من الثمن الصحيح بعد طرح كل ما يجب طرحه فلا ينقص، وهو قول سحنون في كتاب ابنه 5. وقول ابن عبدوس 6، وبه فسر بعضهم مذهب الكتاب.
قالوا: وإنما لم يذكر القيمة لأن ذلك عنده أقل مما يبقى بعد الطرح، وإلى هذا مال أبو عمران، وعبد الحق 7، وابن لبابة.
ومسائل المرابحة مترددة 8 بين علتين: الغش والكذب.

فأما الغش، فكتم كل ما لو علمه المبتاع لربما كان يكرهه، كطول بقائها عنده، أو تغيرها في سوق، أو بدن، أو اشتراها له نصراني، أو كتم عيبا 1 بها، أو إظهار ما باطنه خلافه، مثل أن يرقم عليها رقوماً، وإن لم يبع عليها، وكذلك كل ما يغتر به المشتري 2، من تطريتها، أو إدخالها 3 مع الجلب، أو [في] 4 بيع الميراث، أو يبيعها 5 مرابحة وهي ميراث، أو هبة، أو نتاج، أو عمل يده 6، فحكم هذا إذا اطلع عليه المشتري 7 قبل فواته ولم يرد التماسك أن يرده 8، وليس للبائع إلزامه ذلك بإزالة الغش، أو ما كرهه المبتاع 9، أو حط بعض الثمن، وفي الفوات يلزمه الأقل من قيمتها، أو الثمن، وليس للبائع على المبتاع حجة إذا جاوزت 10 القيمة الثمن 11، إذ قد رضي ببيعها منه بذلك مع غشه، وإنما الحجة للمبتاع في (طلب) 12 نقصها من الثمن لما غشه به، وليس ثم ثمن صحيح بغير غش يرجع إليه إلا القيمة في الفوات 13. هذه جمل مسائل الغش المجرد، وحكمها، إلا في غش كتم العيب 14، فحكمه في وجوهه حكم القيام بالعيب في غير المرابحة.

الوجه الثاني: الكذب وهو: الزيادة في الثمن أو كتم 1 ما حط عنه منه، أو تجوز في نقده عنه، ويفترق 2 من مسألة الغش في قيام السلعة أن المشتري إذا لم يتماسك هنا كان للبائع أن يلزمه إياها بالثمن الصحيح، وما ينوبه من الربح، لأنه إذا فعل ذلك معه لم يبق 3 للمشتري حجة، إذ قد رضي على وضع الربح على هذا الثمن الكذب، فإذا أسقط عنه الزائد وربحه لم تكن له مقالة، على أن بعض 4 المتأخرين قال: تبقى للمبتاع حجة في أنه لا تلزمه 5 معاملة من يربي، ويكذب في مبايعته، ولعل ذمته مستغرقة من مثل هذه المعاملة، ولعل هذا مراد عبد الملك في قوله: (إنه) 6 لا يلزم المشتري ما أسقط (عنه) 7 البائع من ذلك، والله أعلم.
ويفترق الكذب من الغش في الفوات، أن في الكذب القيمة ما لم تكن أكثر من ثمن الكذب وربحه بحجة المبتاع المتقدمة، أو أقل من الثمن الصحيح وربحه لحجة البائع المتقدمة 8. وقد قال [مالك] 9 في كتاب محمد 10 في مسألة الكذب: يطرح ما زاد [و] 11 ربحه.
ثم رجع فقال: القيمة أعدل.
وجاءت 12 مسائل 13 اختلفت 14 فيها أجوبة أئمتنا بحسب اختلافهم

من أي أصل هي؟، [أو] 1 من باب الغش، أو (من) 2 باب الكذب، كبيعه 3 بالنقد مرابحة، وكان اشتراؤه 4 بالدين، أو كان قد أخذ بالثمن، أو بيعه على غير ما نقد، أو على ثمن 5 قد تجوز عليه فيه، أو توظيفه 6 على إحدى 7 السلع رقوما من ثمن جملتها فباع 8 عليها، وقد اشتراها جملة، فجعل بعضهم كل هذا 9 من باب الكذب، إذ المعهود الزيادة في بيع الأجل، وفي الجملة، ويجعل قيمة المؤجل ومنابه من الربح كالثمن الصحيح 10. وقال آخرون: ليس بكذب صراح، وإنما هو غش، وخديعة.
واختلف في تأويل قوله في الكتاب في هذه المسألة، "إذا باعها مرابحة ولم يبين أنه اشتراها إلى أجل، قال: البيع مردود، وإن فاتت رأيت له قيمة السلعة يوم قبضها المبتاع نقداً, ولا يضرب له على القيمة ربح.
قلت: فإن كانت القيمة أكثر فليس له إلا ذلك يعجل له، فلا يؤخر، وإنما قال مالك: له قيمة السلعة، وهكذا يكون.
قلت: فإن قال المشتري: أنا أقبل السلعة إلى الأجل، ولا أرد، قال: لا خير فيه، ولا أحب ذلك" 11. فذهب بعضهم أنه بيع فاسد، يفسخ في القيام، ويرد إلى القيمة في الفوات، وليس للمبتاع الرضى به في القيام، ولأنه تأخير من البائع ليتمسك

بعقده، ولا بعد الفوات، لأنه فسخ القيمة في الدين المؤجل، فإن كانا من جنسين كان ديناً بدين، وصرف مستأخر في العينين، وزيادة في السلف إن كانت القيمة أقل 1، وكأنه عندهم وقع على ثمن مجهول، إذ لا يدري كم الثمن والربح إلى الآن 2، وهذه علة إن اطردت 3 لزمت 4 في جميع بيوع المرابحة الفاسدة، وإن كانا من جنس واحد، وهما سواء، أو المؤخر أقل لم يكن بالرضى به بأس، لكن ليس هذا مقصده في الكتاب.
وإلى أن المسألة بيع 5 فاسد ذهب القابسي، وإليه أشار يحيى بن عمر، وقال عليه الأكثر من القيمة أو الثمن.
وتأول قوله: "وإن كانت القيمة أكثر فليس له إلا ذلك" 6 [أي] 7 القيمة أو الأكثر، (والكلام) 8 لا يعطيه.
قال: وقوله في السؤال: أو "الأكثر 9 " 10 خطأ، إنما هو أقل، وكذلك قال ابن المواز 11. وتأول هؤلاء (أن) 12 قوله "في قول المشتري: أنا أقبل ولا أرد (أنه) 13 لا خير فيه" 14، أنه مع القيام، واستدلوا عليه بقوله: "ولا

أرد" 1، ولو 2 كانت فائتة لم يجد ما يرد.
وحملوا "لا خير فيه ولا أحبه" 3 على التغليظ والتحريم.
وقال في كتاب محمد: ليس له ذلك.
وذهب آخرون إلى نحو هذا التأويل، والموافقة عليه، إلا أنهم [16] جعلوا على المشتري الأقل من القيمة أو الثمن، كما جاء؛ في كتاب محمد.
وتأولوا قوله في الكتاب: "ليس له 4 إلا ذلك 5 " 6 أي الثمن.
قالوا وقد جاء به مذكراً، ولو أراد القيمة لقال: إلا تلك، أو هي، لتأنيث القيمة، وهذا استدلال ضعيف، فقد يحتمل قوله ذلك، أن يرجع إلى ما ذكر 7 في الجواب من القيمة، وإن كان المفهوم من سياق الكلام، وظاهره أنه أراد الثمن، وسياق الكلام أيضاً يبعد 8 أن يراد 9 به القيمة، أو الأكثر، وعلى هذا التأويل من القيمة ساقوا ما في كتاب محمد، وعليه اختصرها ابن أبي زيد، وبه قال ابن شبلون واللوبي ومعظم الشيوخ.
وتأول آخرون المسألة أنها صحيحة غير فاسدة، وأن قوله: قبل الفوات أنها مردودة [أي] 10 إن شاء المشتري، وأن له الرضى، وكذلك في كتاب ابن حبيب.
قال ابن أبي زمنين: وهو 11 مذهب ابن القاسم وابن عبدوس.
وأن هذا الرضى كشراء مستأنف، لا يلتفت فيه إلى علة سلف جر

نفعاً 1، لأن هذا قد ملك 2 الرد، وإلى هذا مال 3 أبو القاسم [بن الكاتب] 4 وابن لبابة، وأبو عمران، وابن أبي زمنين، وقد جعلها سحنون كمسألة الكذب، ويقوم المؤخر بالنقد، ويجعل ذلك كالثمن الصحيح في المرابحة، ويراعي ألا تكون القيمة أقل من قيمة المؤخر، يريد مع ما ينوبها 5 من الربح على أصله 6. ورد بعضهم قوله في الكتاب إذا قال المشتري: "لا أرد، لا خير فيه, ولا أحب ذلك" 7 إلى مسألة الفوات للعلة 8 التي ذكرنا 9. قال ابن أبي زمنين في لفظ الكتاب هذا: وهو قول فيه نظر 10، ولو قال: ليس له ذلك 11 إلا أن يشاء صاحبه كان أصوب، وهذا ما لم تفت، وعليه حمل ابن لبابة اللفظة 12 واعترضها، قال بعضهم: وقوله "لا خير فيه" 13 فيه نظر.
[ولو قال: ليس له ذلك إلا أن يشاء صاحبه كان أصوب] 14. وقوله في الكتاب "في اغتلال المشتري السلعة أنه لا يلزمه بيانه في

المرابحة، إلا أن يكون طال أمرها 1 عنده" 2 بين على أصولهم، خلاف ما حكى ابن المنذر 3 عن مالك أنه لا يبيع 4 إذا اغتل [حتى يبين] 5 وهو وهم عليه، غير معروف من مذهبه، وأصوله.
وقوله: "في الذي رقم متاعا اشتراه أو ورثه فباعه مرابحة على (ما) 6 رقم لا يجوز، لأنه من وجه الخديعة، والغش" 7 وظاهر تعليله بهذا يدل أنه عنده من باب الغش، والخديعة، وأنه إنما باع على الثمن الصحيح، لا على الرقم، وعليه حمل المسألة بعضهم، وأن معنى قوله: على ما رقم، أي باعها وعليها هذه الرقوم ليغر بها من يراها، ويظن أن صاحبها اشتراها بتلك الرقوم التي كتب عليها 8، نسي ذلك، فذكر من الثمن [ما هو] 9 أقل، وأن المسألتين في شراء الجملة [والميراث] 10 سواء، حكمهما 11 حكم مسائل الغش.
وقيل: بل معنى ذلك أنه باعها على (أن) 12 رقومها أثمانها 13،

وهذا عند بعضهم 1 كذب بكل حال في المسألتين، وظف الثمن، أو افتعله يجري فيها حكم الكذب.
ومسألة الرقم على ثلاثة أوجه: أحدها: أن يرقم فيها رقوما أكثر من أثمانها، ويبيعها على الثمن الصحيح ليغر 2 بها من يظن به الغفلة، والنسيان لثمنها ممن لا يدعي 3، فيراها فرصة يغتنمها بزعمه، فهذه مسألة غش كما تقدم.
الثانية: أن يبيعها على رقم، وزاد من 4 الكذب، أو تكون ميراثاً، أو هبة، مما 5 لا ثمن لها معلوم 6، فهذه مسألة كذب 7 بنفسها.
الثالثة: أن يشتري جملة ويرقم عليها توظيف 8 الثمن ويبيع 9 على ذلك (مرابحة) 10. فهذه مسألة كذب عند سحنون، لأنه زاد في ثمن الجملة، إذ ليس شراؤها كشراء المفرد، فزاد في التوظيف على ما كان يجب للمفرد بالحقيقة، وهي مسألة غش عند آخرين، إذ يختلف تقويم الناس وتحقيق (الناس) 11 ذلك بينهم، وليس كل أحد يوثق بتقويمه، وعند ابن عبدوس مسألة غش، وكذب، [معاً] 12 للعلتين المجتمعتين فيها.

وقوله: " [أرأيت] 1 إن اشتريت جارية فذهب ضرسها.
لا تبع 2 مرابحة حتى تبين" 3 كذا عندي مصلح، وعليه اختصر ابن أبي زمنين.
وفي بعض الروايات: قد ذهب ضرسها، وعليه اختصر أبو محمد، وفائدة اختلاف الرواية أن الذي اشتراها على السلامة، ثم اطلع على العيب (فرضيه، فبين العيب حين باع، ولم يبين أنه حدث عنده، أو لم يشتر عليها، أنهما مسألتا كذب لما يقع على العيب من الثمن، والذي اشترى على عيب 4) 5، أو حدث 6 عنده فلم يبينه، فهما مسألتا 7 تدليس بعيب.
قاله ابن عبدوس 8، ومثله لابن سحنون 9. وقال 10 فضل: في الذي حدث 11 عنده ولم يبين: هي مسألة غش.
قال القاضي: أما الذي حدث 12 عنده ولم يبين 13. فجمع التدليس والكذب على ما تقدم، أو الكذب والغش على القول الآخر.
و [قد] 14 قال بعضهم: انظر جعل نقص الضرس [الواحد هنا] 15

عيبا 1، وليس عندهم بعيب 2 في البيوع، على ما وقع في كتاب ابن حبيب، ومحمد، إلا في الرائعة، وقد فرق بعضهم بين المقدم في ذلك (والمؤخر) 3 من الفم، فجعل الواحد من ذلك عيباً دون غيره، وقد أشار بعضهم إلى أن هذا حكم المرابحة أن يبين جميع ما فيها من قليل العيوب، وكثيرها، ويسير ما يحدث فيها من التغير وكثيره، فعلى هذا تخرج عنده مسألة الكتاب 4، ولا تكون خلافاً لما تقدم، وذلك أن المرابحة يبين فيها الضرس 5 الواحد، وإن حدث 6 عنده، وإن لم يلزم بيانه في بيع المساومة، كما لا يلزم فيها بيان الثيوبة، والبكارة، ولو افتضها، ثم باع مرابحة لبين 7. وقوله: في مسألة "الجارية التي ولدت عنده لا يبيعها مرابحة ويحبس أولادها إلا أن يبين" 8 اعترضها فضل، وقال: هذا من بيع التفرقة، وللناس 9 في تعليل جوازها تأويلات عدة: أحدها: قولهم: لعله 10 أعتق الولد.
الثاني: لعله بلغ حد التفرقة، وبين السيد بطول المدة.
الثالث: لعله مات.

الرابع: لعله على تأويل ابن القاسم عن 1 مالك في العتبية، وتخريجه في سماعه من المسألة أنه رجع إلى إجازة بيع التفرقة، وقد وهموه في هذا التأويل.
الخامس: أن يكون ذلك برضى الأم على أحد القولين.
[17] السادس: (أنه) 2 [إنما] 3 تكلم هنا على أحكام المرابحة، ولم يتعرض 4 إلى الكلام؛ على التفرقة، فلم يتحرز منها 5، وكثير ما يرد له هذا في مسائله.
ومسألة إجازة ابن القاسم المرابحة على العروض، خرج منها بعض الشيوخ (من الكتاب) 6 جواز السلم الحال 7، وهو استخراج بعيد، وإن كان قد حكي هذا القول عن مالك.
وقال أشهب: هو سلف إلى غير أجل، ولم يجزه إلا أن تكون العروض عنده حاضرة.
وقال ابن حبيب: ليس هذا من السلف إلى غير أجل.
واختلف الأشياخ في تأويل إجازتها 8 على هذا.
فقيل: إنما جاز عند ابن القاسم لأنهما لم يقصدا به 9 السلم، والعرض 10 إنما هو ثمن، والمبيع غيره، وهذا يضعف، لأن الثمن

والمثمون على أصولنا في مراعاة هذا سواء، واحتجاجهم في ذلك بمسألة الشفعة بما بيع بالعروض قد 1 يفترق، إذ 2 لا يقدر الشفيع في مسألة الشفعة إلا على ذلك، وإلا بطل حقه، وهنا قادر 3 على شرائها، وبيعها مساومة، وغير ذلك مما يخرجان به عن السلم لغير أجل.
وقال القابسي: معنى قول ابن القاسم ما قال أشهب قبل، وهما متفقان، لكن ابن القاسم إنما تكلم [في الكتاب] 4 على مجرد جواز بيع المرابحة [في المسألة] 5، (ثم لو سئل كيف يجوز ذلك) 6، قال ما قاله أشهب (أنه) 7 إذا كان العرض عنده، وكثير ما يأتي له مثل هذا [القول] 8 فيجمل 9 الجواب، فإذا سئل فصله.
ومسألة نقد غير ما به عقد فباع مرابحة نص في المدونة أنه لا يبيع 10 على (ما) 11 عقد، كيف كان، من نقد، أو عرض، أو طعام، حتى يبين 12، [وظاهرها كذلك مما نقد كيف كان حتى يبين] 13 وكذلك في كتاب ابن حبيب إذا باع مرابحة ولم يبين.
واختلف ما عقد عليه، وما نقد، ونص 14 في كتاب محمد أنه يجوز

له 1 أن يبيع على ما نقد 2، وإن لم يبين، في الدنانير، والدراهم، والمكيل، والموزون، وسائر العروض، والطعام.
وعلى هذا تأول 3 فضل مذهب المدونة، وكتاب ابن حبيب.
وقال: رأيتهم يذهبون في الجواب في هذه المسألة على أن يبيعه 4 على ما عقد، لا على ما نقد، (ولو باع على ما نقد) 5 جاز، وإن لم يبين.
قال: وكذا 6 رواية ابن وهب عن مالك في موطئه، وابن القاسم، وأشهب عنه في السماع، وعلي وابن أشرس 7 عنه أيضاً.
قال القاضي: وإنما 8 هذا 9 عندي والله أعلم إذا كان الذي نقد أقل مما عقد به، وأنكر محمد بن مسلمة نقده عن الطعام غيره، ورأى ذلك من بيعه قبل قبضه، وقد اعتذر عنها شيوخنا، وتأولوها بما هو منصوص في أصولنا الشارحة.
وقوله في الكتاب: "إن اشتريت سلعة بمائة دينار، ونقدت عنها ألف درهم فبعتها مرابحة، ولم أبين.
[ثم] 10 قال: إن كانت قائمة ردت، إلا أن يرضى المشتري بما قال البائع، فإن فاتت ضرب المشتري الربح على ما نقد

البائع في ثمن السلعة، إلا أن يكون الذي باعه 1 به هو خير للمشتري.
قلت: ولم يكن يرى الربح على ما وجبت عليه الصفقة؟ قال: لا.
ولكن على ما نقد فيها" 2. فمذهبه في المسألة أنه باع مرابحة على ما عقد [لا] 3 على ما نقد.
ثم تكلم على مسألة: إذا عقد بدنانير ونقد طعاماً، وباع على الدنانير.
وجاء بمثل الجواب، وضرب الربح على الطعام على قدر 4 ذلك، إن كان باع 5 على أن للعشرة أحد عشر، ضرب له على قدر ذلك لمائة إردب عشرة أرادب، إلا أن تكون هذه الأرادب أكثر من الدنانير وربحها فلا يكون للبائع أكثر منه، يعني من الدنانير وربحها 6. وكذلك قالوا.
ظاهر كلامه، لو باع على ما انتقد، حمله أكثرهم على ظاهره، وأن المبتاع مخير فيما هو خير له مما اشترى عليه، أو من الوجه الآخر الذي كتمه، وفيه نظر، قد انتقده ابن لبابة وغيره، وإن جوابه فيها على هذا على غير أصله 7 في (مسألة الكذب أو) 8 مسألة الغش، وأن الوجه هنا ألا يجبر 9 البائع على أن يأخذ غير ما رضي به، كما لم يجبره 10 على ذلك إذا كان قد كذب فيما قال: أنه ابتاع به في مسألة الكذب، وهنا كان أولى بالجبر، إذ لا سبب له فيما زاده 11 مما كذب به، وهذا له سبب، لأنه باع

بما اشترى وعقد 1، لكنه لم يبين أنه نقد خلافه، فهو 2 أعذر من الكاذب، فلا يكون أسوأ حالاً منه.
قال القاضي أبو الوليد بن رشد - رحمه الله -: لم يحكم ابن القاسم في هذه المسألة بحكم الكذب، ولا بحكم الغش 3. والصواب 4 على أصله في مسألة الكذب، أن يقال هنا: ينظر إلى ما نقده من الدراهم، فإن كانت بصرف الدنانير، أو أكثر، وإلى قيمة الطعام، فإن كانت قيمته مثل ذلك فلا كلام للمشتري، لأن الذي ابتاع به خير له، وإن كان الذي أخذها به المشتري من الدراهم أو قيمة الطعام أفضل من الدنانير، وأبى البائع أن يضرب له الربح على ذلك رد إلى قيمة سلعته 5، إلا أن 6 تكون أكثر مما أخذها 7 به المشتري، فلا يلزمه ذلك، إذ قد رضي البائع بما أخذ، أو تكون أقل من قيمة ما نقد فيها والربح 8 عليها 9، فلا ينقص [منه] 10، ولم نظلمه 11 ها هنا، إذ 12 رددناه إلى القيمة ما لم تكن أكثر مما باع، أو أكثر من قيمة ما به ابتاع، وهذا على أصله في مسألة الكذب 13.

وأما على ما في الكتاب ففيها إشكال على أصولهم.
وإلى ما ذكرناه 1 أشار ابن لبابة، وتأول قوله: "وإن فاتت السلعة ضرب الربح على ما نقد" 2، أي يضرب ليعرف به قدر ما نقد، وربحه، فلا ينقص منه إن كانت قيمة السلعة أقل منه على ما تقدم.
وعلى هذا التأويل ترجع المسألة إلى ما قلناه، ولكن ظاهر لفظ الكتاب على خلاف هذا، وهو ظاهر كلام فضل بن سلمة، وعليه اختصر المختصرون.
قالوا: وكذلك الحكم لو باع على ما نقد 3، ولم يبين 4 بما عقد، إلا (أن) 5 ابن لبابة رأى في هذه أن تمضي إذا فاتت بما باعها به مرابحة، وقد تقدم أنه تأويل فضل على المدونة، وكتاب ابن حبيب 6، وليس في المدونة (فيه) 7 خلاف، ولعل جوابه في المدونة على أحد [18] قوليه في كتاب محمد في مسألة الكذب 8 يطرح وربحه، ثم رجع فقال:؛ القيمة أعدل 9. وقوله: "في الذي (باع) 10 بمائة مرابحة ثم ثبت أنها عليه بمائة وعشرين.
وقوله في قيامها: خير المشتري بين ضرب الربح [له] 11 على رأس ماله

عشرين ومائة أو ردها، وإن 1 فاتت خير المشتري أيضاً، فإن شاء أعطى البائع قيمتها إلا أن تكون أقل مما اشتراها به، وربح ذلك، أو أكثر من رأس مالها، وضرب الربح عليه، فلا يكون عليه غير عشرين ومائة، وضرب الربح عليها" 2. قال ابن أبي زمنين: لا معنى لقوله خير المشتري، إذ لم يعطنا 3 في الجواب إلا وجهاً واحداً، وهو غرم القيمة.
قال القاضي رحمه الله: تخييره 4 هنا بين على الوجه الذي حده 5 في قيامها، وهو أن يضرب له الربح على رأس ماله، فإن أبى رجعنا إلى القيمة، أوَلا 6 تراه كيف قال: خير 7 أيضاً، فاستغنى عن ذكر ذلك ثانية في الفوات إذ قد ذكره في القيام.
وقوله: "إن ورثت (نصف) 8 سلعة، ثم اشتريت نصفها 9 لا تبع 10 مرابحة حتى تبين 11 " 12 يحتج به القابسي في تفريقه بين تقدم الميراث، أو الشراء، لأنه جعل في الكتاب الشراء بعد الميراث، وغيره، يسوي بينهما، ولا يجيزه 13 لغير هذه العلة، بل لوقوع 14 البيع على ما ابتاع، وورث،

فيكون كاذباً في ثمن وبيع 1 الميراث.
ودليله، قوله في الكتاب: "فإذا بين فإنما يقع البيع على ما ابتاع" 2 ولو قال أبيعك النصف الذي اشتريت ولم يبين قبل ولا بعد فههنا لقول أبي الحسن وجه.
وقوله في آخر باب السلعة بين الرجلين يبيعانها مرابحة: "وقد اختلف فيها قول الشعبي 3 " 4، لم يكن عند ابن عتاب، وثبت في كتاب 5 ابن المرابط، ولم يعرفه ابن وضاح، وصح في كتاب يحيى بن عمر، وأحمد بن أبي سليمان 6، وأحمد بن خالد.
قال إسحاق 7: ولم يقرأه أحمد.
وهو لسحنون وصح في رواية أبي عمران، وقال: هو 8 صحيح من الرواية، وأجمل اختلاف قوله ولم يبينه في الكتاب.
قال: واختلافه فيها إنما هو في بيعها مرابحة، فأحد القولين للشعبي،

مثل ما في الكتاب: "فض الثمن على رؤوس الأموال" 1، وقوله الآخر: "أو 2 الثمن بينهما نصفين كما لو باعاها 3 مساومة" 4. وقوله في مسألة "الذي اشترى سلعة بمائة فباعها مرابحة فحط عنه عشرين، قال: نزلت بالمدينة، فقال مالك: إن حط عنه بائع السلعة مرابحة عن مشتريها ما حطوا عنه كان المشتري بالخيار" 5. قيل: معناه أن النازلة نزلت بالمدينة، فأجاب فيها مالك بما ذكر، لا أن مسألة حط عشرين ومائة بعينها هي 6 النازلة بالمدينة، لأنه كثير مما لا يمكن حطه في البيع ولا يلزم حطه لمشتري 7 السلعة 8 مرابحة، ولا لمشترك 9، ولا لمولى 10. قالوا: وإنما الحطيطة التي توضع ما يعلم أنه يوضع لاستصلاح البيع، ولا حد فيها، والعشر من العشرة قليل، ومن الألف كثير، وذلك بحكم الاجتهاد، والعوائد، والمفهوم من قرينة الحال.
وقوله: "جعله شبه البيع الفاسد" 11 لم 12 يحكم له بحكم البيع الفاسد، ولا هو عنده بيع فاسد، لأنه إن رضي به المبتاع جاز، لكنه فيه

فساد للكذب، أو الغش، [لا عقده] 1 وإنما تعلق به حق المشتري، فهو بالخيار، إن شاء أسقطه، أو قام 2 به، وكذلك جعله ابن عبدوس كبيع الشروط 3، وليس مراده أيضاً أن فيه شرطاً، لكنه 4 أراد أن حكمه حكمها في إسقاط من تعلق ليرد بالشرط حق، فيلزم 5 البيع، فكذلك هذا، ألا تراه في مسألة "الجارية التي باعها 6 [مرابحة] 7 ولم يبين بأنه زوجها، كيف قال: فإذا 8 كان في البيع فساد لم يكن فوتها عند المشتري بالذي يمنعه من الرد بالعيب" 9، فقد سمى أيضاً الغش بالعيب فساداً، فهذا مراده، ولو كان حكمه (عنده) 10 حكم 11 البيع الفاسد لألزم فيه القيمة، ما بلغت، كسائر البيوع الفاسدة.
وقوله في مسألة الجارية المذكورة: وإن كانت 12 فاتت بعتق، أو تدبير، أو كتابة، خير البائع، فإن أحب حط عن المشتري ما يقع على العيب من الثمن، وما ينوبه من الربح، وإلا أعطى قيمة سلعته معيبة، [إلا أن تكون قيمة سلعته معيبة] 13 أقل مما يصير عليها من الثمن وربحه، فلا يكون للمشتري أن ينقصه من ذلك 14، لأن البائع يطلب

الفضل [قبله] 1، وقد ألغينا عن المشتري قيمة العيب، (وضرب الربح عليه، أو تكون القيمة أكثر مما ينوب الثمن وربحه بعد إلغاء قيمة العيب) 2، وما يصير 3 من الربح عليه، فلا يكون للبائع على المشتري غير ذلك، لأنه قد كان رضي بها 4. كذا في كتاب شيوخنا 5، وروايتي، وأكثر النسخ 6 في مساق هذا الجواب 7. وقوله: "فلا يكون 8 للبائع أن ينقصه من ذلك" 9 .. كذا عند شيوخي، وروايتي، وهي رواية أحمد بن أبي سليمان، ويحيى بن عمر، وفي بعضها "فلا يكون للبائع" 10، وكذا عند ابن خالد، قال بعضهم: وهو أصح من المشتري.
قال القاضي رحمه الله: وهما عندي يرجعان إلى معنى واحد، لكن لفظ 11 المشتري أليق، وأحسن في نظم كلام المسألة وبيانها، وما جاء به بعد، (وقد) 12 جاء في بعض الروايات مكان ما تقدم بعد قوله: "أو تكون القيمة أكثر من الثمن، فلا يكون للبائع على المشتري غير ذلك، لأنه قد

كان رضي بذلك" 1، وهذه الزيادة 2 كلها في الروايتين من تخيير البائع.
وقوله: "وإلا أعطى قيمة سلعته إلى آخر الكلام" 3 فيه التباس وترديد، وحذف أكثرهم هذه الزيادة من ذكر التخيير، وقد كثر فيها تأويل الشارحين، فمن قائل 4: إن جوابه فيها ليس على (جواب) 5 مسألة العيب، (بل) 6 على مسألة الكذب، وأكثر ما فيها من اللبس، قوله في الرواية الأولى: "وأكثر مما ينوب الثمن وربحه بعد إلغاء قيمة العيب" 7. وقوله: "لأنه قد كان رضي بذلك" 8، قال ابن لبابة: يريد/ [19] بحط العيب وربحه، وإلا فبماذا رضي، ولو رضي بذلك لم يعط قيمة السلعة، واختصرها بعضهم على المفهوم من أصل مذهبه.
فقال ابن عبدوس: (فإن فاتت بعتق، أو نحوه، فعلى البائع رد قيمة العيب من الثمن، بما يقع لذلك من رأس المال، وربحه.
قال ابن عبدوس:) 9 وهذا معنى ما كرر فيه الكلام في الكتاب، وليس كمسألة الكذب، وعلى كلامه هذا اقتصر 10 أبو محمد في اختصاره، وجاء بها ابن أبي زمنين على مثل هذا اللفظ، والاختصار.

قال: ووقع في الأم فيه لفظ مشكل، اختصرته على ما يؤدي من المعنى.
وقال ابن لبابة: وقع في آخر المسألة في جل الروايات لفظ، هو جواب غير 1 ما ابتدأ به، ولعله قول آخر، وهو محذوف في بعض الروايات، وإنما خلطا (على) 2 الوهم، وظن أنهما واحد.
وقال بعض شيوخنا: الكلام في الرواية الواحدة على ظاهره، أن المبتاع يرجع بقيمة العيب، وما ينوبه من الربح، على حكم التدليس بالعيب، بانفراده، وعلى الرواية الأخرى، جعل الحكم فيها حكم الكذب بانفراده، وهو الأظهر من مراده في الكتاب، وقصده، إذ لو قصد مقصد حكم العيب مجرداً 3 لقال يرجع بقيمته وما ينوبه 4 من الربح، ولم يحتج إلى هذا التطويل في ذكر القيمة، واعتبارها بما إذا حصل لم يرجع إلى معنى فيه فائدة، ولأن الرجوع بالعيب وما ينوبه أفضل للمشتري، فمن حقه أن يطلب به على مذهبه.
وتأول القاضي أبو الوليد بن رشد 5 [رحمه الله] 6 معنى مسألة الكتاب، أنه دلس بالعيب وزاد في الثمن فاجتمع 7 في المسألة الكذب والتدليس بالعيب، فيكون للمشتري في فواتها المطالبة بالوجهين، جميعاً، فيرجع على البائع بقيمة العيب، وما ينوبه من الربح، وبحطيطة 8 الكذب أيضاً، وما ينوبه 9 من الربح، فإن أبى كانت على المبتاع القيمة ما لم تكن

أكثر من الثمن الذي باع به بعد إلغاء قيمة العيب وما ينوبه 1 من الربح، فلا يزاد [على] 2 البائع، أو أقل من الثمن الصحيح بعد إلغاء قيمة العيب ونوبه من الربح، فلا ينقص 3، وهذا على الرواية الأولى، ونحو من هذا كلام ابن عبدوس 4، في مسألة الكذب والعيب 5. وقد جاءت مسألة الكتاب في كتاب (ابن) 6 سحنون على نحو ما في الكتاب على الرواية الثانية، ومثله في الواضحة على تأويل فضل.
والذي في أصل الواضحة ما لم يكن 7 أكثر من الثمن 8، ولم يقل: أو أقل، (فجعلها مسألة غش.
وتأول بعض القرويين إنما طالبه بالكذب لا بالعيب، وعلى هذا يكون ترك الجواب عن ما ابتدأ الجواب عنه من حكم العيب) 9. ورجع إلى حكم الكذب.
وقد ذهب بعض شيوخ القرويين إلى تقويم 10 مسألة الكتاب، أنها 11 جمعت العيب والكذب، ونظر في تقويمها بالحكم، وهذا غلط، إذ ليس فيه كذب إلا من سبب كتم العيب، وأنه [لما] 12 لم يذكر أنه

حدث عنده 1، فكأنه زاد في ثمنها ما كان يجب أن يحط للعيب، فالعيب بنفسه هو الكذب، والكذب هو العيب، فلا يجمع على البائع القضاء بالحكمين، وهما واحد، لكن المشتري مخير أن يقوم بما شاء من الحكمين، فإن قام بالعيب لم تفت السلعة إلا بما تفوت 2 به العيوب 3، وكان [حكمها] 4 حكم العيب مجرداً ولم يلتفت إلى الكذب كما نص عليه في كتاب ابن حبيب، [وغيره] 5 وإن 6 قام بالكذب لم يلتفت إلى العيب، وأفاتها حوالة الأسواق فما 7 زاد.

فصول الكتاب · 90 فصل · 2277 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة · 2277 صفحة
" التنبيهات" المستنبطة على الكتب "المدونة" والمختلطة:" التنبيهات" المستنبطة على الكتب "المدونة":كتاب المساقاةكتاب الجعل والإجارةكتاب تضمين الصناعكتاب كراء الدور والأرضينكتاب الشركةكتاب القراضكتاب الشهاداتكتاب المديان والحجر والتفليسكتاب الرهنكتاب الغصبكتاب القسمةكتاب الحبس والصدقة والهبةكتاب العاريةكتاب القذفكتاب الاستيعاب:كتاب الطبقات لابن أبي دليم (ت: 351 هـ):كتاب إصلاح الغلط لابن قتيبة:كتاب غريب الحديث لأبي سليمان حمد بن محمد البستي الخطابي:كتاب ابن مزين (ت: 259 هـ):كتاب الخلاف:
كتاب الوضوء والطهارة
كتاب الصلاة الأول
كتاب الجنائز
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة الأول
كتاب الزكاة الثانيكتاب الأيمان والنذوركتاب الضحايا
كتاب الجهاد
كتاب (1) النكاح الأول
كتاب (1) الرضاعكتاب إرخاء الستور
كتاب طلاق السنة
كتاب الأيمان بالطلاقكتاب التخيير والتمليككتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعانكتاب العتق الأولكتاب العتق الثانيكتاب المكاتبكتاب المدبركتاب أمهات الأولادكتاب الولاء والمواريث
كتاب الصرف
كتاب السَّلَم الأول
كتاب السلم الثالثكتاب بيوع الآجالكتاب البيوع الفاسدةكتاب الغرركتاب المرابحةكتاب بيع الخياركتاب التجارة إلى أرض الحربكتاب الوكالات
كتاب العيوب
كتاب الاستبراءكتاب الصلحكتاب العراياكتاب المساقاةكتاب الجوائح
كتاب الجعل (1) والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدوابكتاب الشركةكتاب القراضكتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب المديان والحجر (1) والتفليسكتاب المأذونكتاب الحمالةكتاب الحوالةكتاب الرهونكتاب الغصبكتاب الاستحقاق
كتاب الشفعة
كتاب القسمة
كتاب الحبس (1) والصدقة (2) والهبة
كتاب (1) العاريةكتاب (1) الوديعةكتاب اللقطة (1) والضوال (2) والإباقكتاب حريم الآباركتاب الوصايا الأولكتاب الوصايا الثانيكتاب (القطع في) (1) السرقة (2) والحرابةكتاب القذف والحدود في الزناكتاب الجنايات
كتاب الجراحات (1) والديات
جارٍ التحميل