كتاب الصيام
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- القاضي عياض
- الكتاب
- التَّنْبيهَاتُ المُسْتَنْبَطةُ على الكُتُبِ المُدَوَّنَةِ والمُخْتَلَطَةِ
- المؤلف
- عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل (المتوفى: 544هـ)تحقيق: الدكتور محمد الوثيق، الدكتور عبد النعيم حميتي
- الناشر
- دار ابن حزم، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1432 هـ - 2011 م
- عدد الأجزاء
- 3 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
عنه بالخفض 1 وغيرُه.
واختلف على هذه الراوون والمختصرون والمتأولون:
فحكى إسماعيل القاضي 2 وأبو الفرج 3 وغيرهما أن مذهب ابن القاسم: يجزئه عن رمضانه هذا ويقضي الأول.
وإلى هذا نحا أبو محمَّد بن أبي زيد 4 وابن شبلون.
وعليه اختصر ابن أبي زمنين.
وإياه رجح غيرهم من القرويين في تأويل لفظ "المدونة" لاحتجاجه بقول بعض أهل العلم 5، وهو قول المغيرة 6 وأشهب وعبد الملك بإجزاء حجة النذر.
وحجتهم أن هذا الشهر مستحق العين للصوم، فكان صومه له أولى من غيره، كما تعين النذر في الحج بالدخول فيه والفرض على التراخي كقضاء الفائت.
وذهب الفضل بن سلمة والقاضي علي بن جعفر التلباني 7 أن مذهب ابن القاسم إجزاؤه عن الأول ويقضي الآخر.
وهو مذهب سحنون في تأويل المسألة 8. وهو لابن القاسم في "العتبية" نصاً 9، وقاله أيضاً أشهب 10، واختصره
عليه جماعة.
وحجتهم أنه الذي نوى، وإنما الأعمال بالنيات.
وقال 1 ابن القاسم (أيضاً) 2 في "المبسوط" و"العتبية"، ورواه ابن القاسم عن مالك في "المبسوطة" 3، ورواه علي 4 أيضاً عن مالك، وروي عن سحنون 5 أيضاً وأشهب 6 / [خ 92] وأصبغ 7 وابن/ [ز 62] حبيب 8 أنه لا يجزئه عن واحد منهما.
وترجح فيها أبو عمران وقال: إما أن يجزئه عن الذي نوى أو لا يجزئه عن واحد منهما.
وهذا أصح الوجوه في النظر على أصل مذهب مالك 9. والحجة لهذا أن هذا الذي هو فيه لم ينوه فلا يجزئه عنه، ونوى الأول في وقت صومه 10 مستحق فلا يصح فيه صوم غيره.
وقيل: الخلاف في ذلك أيضاً مبني على الخلاف في تعيين رمضان لسنته هل يلزم أم لا؟ وعليه اختلف في مسألة الأسير 11. وما ذكرناه أولى وأظهر.
وقوله 12: الشأن في رمضان الصلاة وليس القصص والدعاء.
قيل:
هو إشارة إلى إنكاره ما جاء في الحديث: ما أدركت الناس إلا وهم يلعنون الكفرة في رمضان 1. وقد يحتمل أن يكون على وجهه، وهو معنى قوله في "المدونة" 2: "لا أرى أن يعمل به، ولا يقنت في رمضان ولا غيره ولا في الوتر أصلاً".
وروى ابن وهب 3 عنه استحباب ذلك في النصف الآخر من رمضان.
ونحوه في رواية السبائي 4 عنه، وفي المبسوط" مثله.
وقوله: "الذي كان عليه الناس الطرد 5؛ يقرأ الرجل خلف الإِمام".
ثبتت هذه اللفظة لابن لبابة، وطرحها ابن وضاح ولم يعرفها.
ولم تكن في كتب شيوخنا 6. ومعناه ما فسره بعد من اتصال قراءة بعضهم لبعض 7.
وقوله 8: "ليس ختم القرآن بسنة"، أي ليس لها حكم السنن, ولم يرد أنها بدعة، وتمام كلام ربيعة يبينه 9، لكنه مما يستحب ويرغب 10 فيه، وقراءة الطرد تدل عليه، ولا يجتمع فيه لغير الصلاة كما مضى عليه
السلف، ألا تراه كيف قال: "الشأن في رمضان الصلاة"، فأخبر عما كان عليه [أمر] 1 الناس.
وقد روى 2 محمَّد بن يحيى السبائي 3 عن مالك في تفسير معنى قوله: لعن الكفرة في رمضان، أنه القنوت الذي كان يقنت في رفع الرأس من الركوع من ركعة الوتر في النصف الآخر منه، وأن الإِمام كان يدعو على الكفرة ويستنصر للمسلمين ويجهر بذلك كما يجهر بالقراءة.
ونحوه لابن حبيب؛ قال: وينصت من وراءه ويؤمنون 4.
وقوله 5 في قيام رمضان: "الذي كان يقومه الناس بالمدينة تسع وثلاثون ركعة يوترون منها بثلاث"، خرج منه بعض الشيوخ قولاً لمالك أن الوتر ثلاث 6 كما يقول أبو حنيفة 7.
وليس في هذا دليل له, لأن مالكاً لم يقله من قبل نفسه ولا قال: إني أفعله فيلزم ذلك مذهبه، وإنما أخبر عما كان يفعل الأمراء من الوتر.
وإنما أمر الأميرَ في "المدونة" 8 ألا ينقص من عدد القيام، وقال له: "هذا الذي أدركت الناس عليه" وهو الذي سأله عنه الأمير، ولم يتعرض للوتر جملة، بل قد أخبر أن صلاتهم فيها مخالفة لمذهبه، وأنهم كانوا لا يسلمون من الشفع قبلها, ولذلك قال: فإذا جاء الوتر انصرفت فلم أصل معهم.
فكيف يلزم شيئاً ينص على أنه لا يراه ولا يفعله؟
وقد اختلف في معنى ما وقع في الآثار 1 من قيام عمر وغيره من قولهم: يوترون منها بثلاث، على مذهب من يرى الوتر واحدة من المالكيين والشافعيين، لا سيما بعد التنفل وقيام رمضان؛ فقيل: لعل هذا فعلوه للخلاف في مسألة الوتر، وليوتى 2 بالأكمل.
وقيل: لعله لمن ينصرف إلى منزله فيشفع قبل وتره.
والأصح في هذا كله/ [خ 93] أن السلف كانوا يوترون بواحدة وبثلاث.
وفي "صحيح البخاري" 3: "قال القاسم 4: رأينا/ [ز 63] أناساً منذ أدركنا يوترون بثلاث، وإن كلاًّ لواسع".
وذكر ابن حبيب أن سبب ترك الفصل والسلام منها أن الأمراء رأوا نقصان 5 الناس عند تمام كل شفع فحرسوا 6 عليهم وترهم بأن وصلوه بآخر شفع لئلا ينقص 7 من حضره فيفوتهم.
وذكر يحيى بن إسحاق في كتابه عن ابن نافع: لا بأس أن يوتر الرجل بركعة واحدة ليس قبلها شيء، فإن أوتر وصلى شفعاً قبل وتره فلا أرى أن يسلم منه ولا يفصله وليُصَلِّه ثلاث ركعات لا يسلم 8 بينهن، قال: وكذلك جاء عن الأئمة من أهل العلم وفعله عمر بن عبد العزيز في إمرته على المدينة والسبعةُ الفقهاء بها 9.
قال القاضي - رضي الله عنه -: وقد امتثله محمَّد بن إسحاق بن السليم 1 أيام قضائه بقرطبة وتوليته 2 صلاتها.
والمعروف من مذهب مالك الفصل في ذلك على ما تقرر في أمهاتنا.
قال عيسى 3: وهي السنة.
وقول مالك 4 في صلاة الرجل في بيته في القيام في رمضان أحب إليه، وإنه الذي رأى عليه من عدَّدَ من العلماء 5 يفعل، وإنه الذي يفعل هو.
ثم قال آخر الكتاب 6: "وقد كنت أصلي معهم مرة، فإذا جاء الوتر انصرفت فلم أوتر معهم".
والوتر معهم إنما كان حيث يصلون القيام في جماعة بعد ذلك.
فدل كلامه هذا أنه كان يقوم معهم وأنه اختلف فعله = أما الفقهاء السبعة فالمشهور في تعدادهم أنهم عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمَّد بن أبي بكر، وسعيد بن المسيب، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وسليمان بن يسار، وخارجة بن زيد بن ثابت.
وفي عدهم وتحديدهم بعض الخلاف والتفصيل انظره في إعلام الموقعين: 1/ 24 بتحقيق عبد الرحمن الوكيل المطبوع بدار إحياء التراث العربي عام 1389/ 1969.
وقوله، وأن ما ذكر أولاً آخر فعلته 1 لقوله آخراً: "ولقد كنت أصلي معهم مرة" 2، فدل أن بعد ذلك لم يصل معهم.