كتاب المساقاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- القاضي عياض
- الكتاب
- التَّنْبيهَاتُ المُسْتَنْبَطةُ على الكُتُبِ المُدَوَّنَةِ والمُخْتَلَطَةِ
- المؤلف
- عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل (المتوفى: 544هـ)تحقيق: الدكتور محمد الوثيق، الدكتور عبد النعيم حميتي
- الناشر
- دار ابن حزم، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1432 هـ - 2011 م
- عدد الأجزاء
- 3 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
- النص الأول
: نص "المدونة": قلت: أرأيت الرجل يأخذ النخل والشجر مساقاة، أيكون جميع العمل من عند العامل في المال في قول مالك؟ قال: نعم، إلا1
الجزء: مقدمة ¦ الصفحة: 112
أن يكون في الحائط دواب أو غلمان كانوا يعملون في الحائط فلا بأس بذلك.
قلت: أرأيت إن شرطهم 2 المساقي في الحائط وأراد رب المال أن يخرجهم من الحائط، أيكون ذلك لرب المال أن يخرجهم في قول مالك، قال مالك: أما عند معاملته واشتراطه فلا ينبغي له أن يخرجهم ولا ينبغي له 3 ... إلخ.
قال عياض في تعليقه على هذا النص: وقوله: "إذا كان في الحائط دواب أو غلمان يعملون في الحائط ويشترطهم فلا بأس بذلك" 4 أوقف في كتاب "ابن عتاب": "ويشترطهم"، وكتب عليه ليس هذا الحرف من "المدونة" 5. وصح في الأسدية.
وقال: هو لفظ مستغنى عنه، ولذلك طرحه سحنون، والله أعلم.
إذ ذلك للعامل وإن لم يشترطهم، كما بينه بعد ذلك في الباب، إلا أنه يستفاد من إثباتها في "الأسدية" قول ثان له، مثل ما في كتاب "ابن مزين" ليحيى، وابن نافع، أنهم لا يدخلون إلا باشتراط، ولعمري إن هذا في الكتاب غير بين، وقد سأله عن هذا فلم يعط فيه جواباً بيناً، وأجابه على منع اشتراط رب الأرض إخراجهم لفساد المساقاة بذلك.
وقد اعترض المسألة حمديس، والذي يقتضيه كلامه أن الذي فهم منها صحة لفظة الاشتراط، وإثباتها على ما في "الأسدية", لأنه قال: ينبغي على أصله ألا تفسد المساقاة باشتراط رب النخل إخراجهم, لأنه لو سكت عن الاشتراط لم يدخلوا، وإنما يصح جوابه أن يكون السقي إذا وجب في الحائط، وقع على ما فيه من جميع آلاته، وإن لم يشترط، كالبياض اليسير في النخل تقع المساقاة عليه، وإن لم يذكراه.
اهـ.
وهذا النص الذي قدمه عياض والذي شرح فيه المسألة شرحاً وافياً
الجزء: مقدمة ¦ الصفحة: 113
يجيب كذلك عن السؤال الذي طرحناه في البداية عن ما هو المصدر الذي يقارن به سحنون ويطرح منه هذه المسائل، فتبين من خلال هذا النص أنه يقارن بالنسخة الأصلية "للمدونة"، وهي "الأسدية".
- النص الثاني
:
نص "المدونة": وقد قال غيره: لا يجوز البيع، ويكون موقوفاً، إلا أن يرضى العامل بتركها، فيجوز بيعها، وهو أحسن من هذا (1).
قال عياض: وقول غيره في المساقي يفلس فيبيع الغرماء الحائط: لا يجوز البيع، ويكون موقوفاً، إلا أن يرضى العامل بترك المساقاة.
ثبت عند شيوخنا، وسقط للدباغ.
قال أبو محمَّد: طرحه سحنون.
وقال: يجوز بيعه للضرورة.
قال سحنون: قول الغير هو النظر، وقول ابن القاسم أحب إلي، إذا وقعت الضرورة كان أخف، ولو كان ابتداء لم يجز.
قال غيره: ومعنى قول الغير يكون موقوفاً، أي: حتى يؤبر ثم يباع.
انتهى.
ورغم كلام أبي محمَّد بأن سحنون طرح هذه المسألة فهي ثابتة في نسختي دار صادر ودار الفكر، إلا أن النص فيه ما يشعر بأن سحنون يميل إلى قول ابن القاسم وإن كان النظر مع قول الغير، ويستفاد هذا من كلامه آخر النص: وهو أحسن من هذا (2) فيجوز (3).