كتاب القسمة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- القاضي عياض
- الكتاب
- التَّنْبيهَاتُ المُسْتَنْبَطةُ على الكُتُبِ المُدَوَّنَةِ والمُخْتَلَطَةِ
- المؤلف
- عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل (المتوفى: 544هـ)تحقيق: الدكتور محمد الوثيق، الدكتور عبد النعيم حميتي
- الناشر
- دار ابن حزم، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1432 هـ - 2011 م
- عدد الأجزاء
- 3 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
1
وهي تمييز حق على الصحيح من مذهبنا.
وأقوال أئمتنا.
وإن كان أطلق عليها مالك 2 أنها بيع 3، واضطرب [فيها] 4 رأي ابن القاسم، وسحنون، على ما في مسائلنا بين 5 الأصلين 6. ولا خلاف في لزومها إذا وقعت على الوجه الصحيح 7. وهي على أربعة أضرب:
قسمة حكم وإجبار، وهي قسمة السهم، والقرعة 8. فلا تجوز 9 إلا بالتعديل والتقويم 10، والتسوية، وفي الجنس الواحد، وفي 11 غير
المكيل، والموزون، ولا تجوز 1 بتعديل السهام، بزيادة دراهم، أو دنانير، أو غير ذلك، من [غير] 2 جنس 3 المقسوم، من أحد 4 الجهتين، والمتقاسمين.
وقسمة مراضاة 5 وتقويم فيما اختلفت 6 أجناسه 7، أو اتفقت، وهي جائزة بغير قرعة، ولم يجزها ابن القاسم، وغيره، بالقرعة.
إذ القرعة تنافي التراضي.
فلا تجوز عند ابن القاسم [بالقرعة] 8، مع اختلاف أجناسها.
وأجاز أشهب 9 القرعة فيها.
وقد تأول على 10 ابن القاسم إجازتها من مسألة الشجرة والزيتونة 11، وسيأتي الكلام عليها إن شاء الله (تعالى) 12.
وقسمة مراضاة على غير تعديل.
وحكم هذه حكم البيوع في كل وجه، ولا يرجع فيها بغبن، على القول بأنه 13 لا يرجع به في البيوع، ويرجع بالغبن في الوجهين 14 الأولين، ويعفى عن اليسير في ذلك، في قسمة التراضي.
واختلف في اليسير [في قسمة] 1 القرعة، كالدينار والدينارين من العدد الكثير.
فذهب أبو محمد بن أبي زيد وبعضهم (إلى) 2 أنه معفو عنه، وأبى ذلك آخرون.
وقالوا تنتقض القسمة، لأنه 3 خطأ في الحكم، يجب فسخه، ولا يفرق فيه بين القليل والكثير.
وهو عندهم ظاهر المدونة.
وهو قول أشهب، وابن حبيب، ومثله في المبسوط.
وقيل: قسم القاسم كحكم القاضي 4 5، لا يرد منه إلا الخطأ البين.
وقسمة مهايأة 6: وهي قسمة المنافع بالمراضاة أيضاً 7، لا بالإجبار والقرعة 8، ويقال: بالنون.
لأن كل واحد (هنأ) 9 صاحبه ما أراده.
ويقال: (مهايأة) 10، [بالياء] 11 باثنتين (تحتها) 12. لأن كل واحد هيأ للآخر ما طلب منه، وهذا الضرب منها على ضربين: مقاسمة الزمان.
ومقاسمة الأعيان 13. وهي جائزة على الجملة، لكنها تختلف فروعها في مهايأة الغلة، أو الخدمة، أو السكنى 14، وفي العبد الواحد، أو أكثر، وفي
الدار 1 الواحدة أو أكثر، أو العبد والدار 2، والأرض وغير ذلك على ما تفسر 3 في أصولنا.
وكتب شيوخنا 4.
وقوله في [مسألة] 5 قسمة العلو والسفل: ذهب بعضهم أن ذلك إنما يجوز بالمراضاة، لا بالقرعة، على ما جاء مفسراً لعبد الملك.
وما في كتاب ابن شعبان.
والعلة أنه كقسم شيئين.
إذ لا ساحة للعلو، وإنما هو مرتفق للسفل، والأكثر يجيزونه على الوجهين، بالسهم، والمراضاة.
وترجح في ذلك أبو عمران 6.
وقوله: "لو أن داراً بيني وبين رجل قاسمته الدار، فأخذ طائفة، وأخذت طائفة [على أن الطريق] 7 لي، إلا أن له في الطريق الممر، ذلك جائز" 8. تأولها سحنون أنها على المراضاة، لا بالقرعة، إذ يجب قبل القسمة إخراج الطريق، وتأولها أبو عمر ابن المكوي 9 10 أنها جائزة على الوجهين، وذلك أنه 11 قد لا يحتاج إلى (إخراج) 12 طريق في قسمة كل
دار، لإحاطة الطريق 1 ببعضها، فحيث يخرج نصيبه يخرج بابه لما يليه من المحجة، وقد يضطر إلى خروجهم من النصيبين معاً، على باب الدار نفسها، ولا ينقسم الباب، فتقوم رقبته في أحد النصيبين على أن الممر فيه للآخر.
ومعنى "الأقرحة" 2: الفدادين.
واحدها قراح، بالفتح.
مثل 3 زمان.
وأزمنة.
وذكر في الكتاب واحدها "قريح 4 5 ولا يبعد صوابه إن كان سمع، مثل قفيز، وأقفزة.
وبعير وأبعرة.
قال الخليل 6 القراح من الأرض كل قطعة على حيالها 7، من منابت النخل 8 وغير ذلك 9 قال ابن دريد: القراح من الأرض، ما خلص طينه 10 من السبخ، وغيره.
وأصله الخالص 11 من كل شيء.
وقوله: "لا يقسم 12 الزرع فدادين، ولا مذارعة.
ولا قَتًّا" 13 (بفتح
القاف) 1، يعني حزماً، وقبضاً، وأصله الجمع.
وكلما 2 جمعته قليلاً، قليلاً، فقد قتتته 3.
و"الفرسك" 4، بكسر الفاء، والسين المهملة، نوع من الخوخ، أملس 5.
"والْخَرص والْخِرص" 6 بالفتح 7، اسم الفعل 8. (والمصدر) 9 وبالكسر اسم الشيء المخروص.
والرانان 10، خفان طويلان.
يبلغان الفخذين 11.
والساعدان 12: ما يغشى به الذراعان في الحرب 13، وغيرها 14.
وربيع الماء، هي الساقية.
وجمعها أربعاء 15.
وقوله في الحكم على الغائب في الدور، والأرضين، بينه في داخل الكتاب، إنما ذلك إذا ادعي عليه 1 في أصولها 2، ويستأنى 3 به 4.
وأما القسم فيقسم عليه، وقد فرق في أول الكتاب هنا بين القريب الغيبة، وبعيدها 5. وكذلك 6 جعل يحكم عليه في الشفعة 7.
وفي كتاب الشفعة: بيع رباعه في الدين، وفي الكفالة، وفي نفقة الزوجة.
وعبد الملك يحكم على الغائب في كل شيء، ولا يستأنى به.
وقد مضى في كتاب الشفعة من هذا.
فانظر ما أثبتناه هناك، مما 8 لا يحتاج إلى تكراره.
وقد ذكر أيضاً في مسألة الدار إذا ادعى عليه أنه وارث معه أنه لا يحكم عليه 9 (فيها) 10. وهذا موافق لما في داخل الكتاب، أنه لا يحكم عليه في دعوى الأصول.
ثم قال إلا أن تطول الغيبة جداً، [124] وتبعد 11. وقوله يكتب القاضي إليه فيوقف، إما أن يستخلف، وإما أن يقدم فيخاصم 12.
قال فضل: هذا من قوله يدل أن الخصومة حيث يكون المدعى فيه، وهو قول عبد الملك، وقال مطرف: القضاء حيث المدعى عليه.
قال: وبه الحكم في المدنية 13، وبه حكم ابن بشير بالأندلس.
وقاله أصبغ،
وسحنون.
واستدل بعضهم عليه من قوله في الكتاب، في آخر كلامه، في هذه المسألة.
"وإن كانت بعيدة، فعلم أن الذين طلبوا لا يقدرون على [الذهاب إلى] 1 ذلك الغائب، ولا يوصل إليه، رأيت أن يقضى لهم" 2، ولا حجة في هذا، لأنه إنما قال هذا في العذر للذهاب بإعذار القاضي، والكتاب له، ليأتي أو يوكل 3 فانظره.
وتأمل قوله هنا: فادعى 4 أنه وارث 5، فجعل الدعوى بالوراثة 6 وغيرها (سواء) 7. وهو مذهبه في الكتاب.
وأشهب يفرق في ذلك، ويقول: إن كانت 8 بميراث، وطال مقامها بيد الغائب، فلا يقضى عليه فيها حتى يقدم.
و"البز" 9 بفتح الباء، في إطلاقه في الكتاب، إنما هو [في] 10 كل ما يلبس من الثياب، كان صوفاً، [أو بزاً] 11، أو كتاناً، أو قطناً، أو حريراً، مخيطاً، أو غير 12 مخيط.
وقال 13 صاحب العين 14 البز: ضرب من الثياب (المخيطة) 15.
وقال ابن دريد: البز: (إنما هو) 16 متاع البيت خاصة من
الثياب 1.
و"الملفقة" 2: الثياب 3 المخيطة.
والقمح المعلوث 4 بالثاء المثلثة، ويقال: بالغين المعجمة، وبالمهملة 5 معا، الذي فيه تبن، وزبل، لم تحسن 6 تصفيته من ذلك.
و"حشف التمر" 7، بفتح الشين رديه، وهو ما يبس من التمر، قبل طيبه، وزهوه.
وقوله: "لأن حشف التمر من التمر" 8 قالوا معنى ذلك، ما فيه حلاوة.
وأما ما لا حلاوة فيه جملة، فحكمه حكم التبن، والغلث 9.
"والأجنحة" 10 الرفوف والغرف الخارجة عن 11 الأفنية.
وقوله في البقل: "لا يعجبني قسمته بالخرص" 12، [ثم ذكر قياسه ذلك على قول مالك في منع قسمة الثمار بالخرص] 13 غير النخل، والعنب، ثم قوله: "والبقل أبعد من الثمار" 14. فاختلف في تأويل المسألة.
فحملها سحنون على المنع جملة، وأنكر ذلك عليه ابن عبدوس 15. وقال
إنما منعها 1 ابن القاسم إذا كانت على التأخير.
وأما على الجذ فيجوز.
وهو قول أشهب 2. وهذا دليل الكتاب بعد عندهم من قوله بعد هذا في مسألة الزرع، أنه يجوز بيعه بالخرص على الجذاذ، وذلك 3 في البلح الصغير 4.
وقوله فيه: "هو 5 بقل من البقول" 6.
وقوله: "إنما هو بمنزلة البقل، والعلف" 7 في القسمة.
وكذلك قوله: في فداني كرّاث [بفدان كرّاث] 8، أو سريس، أو سلق 9. قال: لا خير في ذلك 10، إلا على الجذ 11. ثم قال: وكذلك البقل عندي 12 كله بين أن المنع إن لم يكن على الجذاذ.
وأشار بعض الشيوخ إلى أن الخلاف يدخل في خرصه 13 لقياسه 14 إياه على الثمار الذي اختلف قوله فيها.
ومسألة "قسمة اللبن في ضروع الماشية" 15، ومنعه 16 له للمخاطرة.
ثم ذكر مسألة تفضيل أحدهما 1 الآخر بشيء بين، إلى آخر المسألة 2. وإجازته لها سقطت من رواية أحمد بن خالد.
ولم يقرأها.
وثبتت في أصل ابن عتاب.
وصحت عند ابن المرابط، لابن باز، والدباغ.
وقال 3 أشهب: هي أحرى ألا تجوز.
وقاله سحنون 4.
وقوله: "في ثلاثة 5 ورثوا قرية لها ماء، أو مجرى 6 ماء 7 تقسم 8 الأرض على قدر مواريثهم، ولهم من شربهم من الماء على قدر مواريثهم، وكل إشراك في قلد، فباع أحدهم نصيبه في ذلك، فشركاؤه دنية أحق به في الشفعة من [سائر] 9 شركائه في الماء" 10.
"والدنية أهل وراثة 11 " 12 يقال 13: دنية بكسر الدال، وسكون النون، ويقال: دنيا 14، ودنيا، بالكسر، والضم، مقصور.
ومعناه: القريب، وتقدمت لفظة القلد، وتفسيرها في كتاب الشفعة.
وظاهر قوله في الشركة هنا [أنها] 15 في القلد، وإن اقتسموا الأرض،
ومذهبه هنا، وفي كتاب الشفعة، أن من باع أرضه، أو قاسمها، وبقي بئرها، فلا شفعة له في البئر إذا باع شريكه نصيبه منها.
وفي العتبية له الشفعة 1، وقد نبهنا على الخلاف في تأويل ذلك، وهل هو خلاف على ما ذهب إليه أكثرهم 2 أم لا؟ لأنها لا تنقسم.
كما قال في الموطأ: لا شفعة في بئر لا بياض لها.
وإنما الشفعة فيما ينقسم، وتقع فيه الحدود 3 من الأرض 4 فأما ما لا ينقسم، فلا شفعة فيه.
أو هو 5 غير خلاف، وأن معنى التي لا شفعة فيها: البئر المفردة.
والتي فيها الشفعة البئار 6 الكثيرة 7 التي تحتمل 8 القسمة 9 على مذهب سحنون.
أو [أن] 10 التي فيها الشفعة ما تعلقت 11 بها أرض (من حقها) 12، مما له حريم من الآبار وفناء.
والتي لا شفعة فيها 13 التي لا فناء لها، ولا حريم، ولا حصة من أرض، على ما ذهب إليه ابن لبابة.
واحتج على ذلك بالألفاظ التي وقعت لمالك، وابن القاسم، وظواهر في المدونة، والعتبية، وغيرهما 14.
ومسألة القلد 15 عنده 16 من ذلك.
لأنه قال: لا بد للعين، أو
البئر 1 التي يقسم 2 ماؤها بالقلد، [من ساقية يجري فيها الماء ويصب، (ويقسم) 3 وموضع القلد، ويجلس 4 (الأمناء والقسام عليه) 5، واستدل بقوله في كتاب] 6 حريم البئر 7 إن اشتريت 8 شرب 9 يوم، أو يومين بغير أرض، من قناة 10. أو من بئر 11، أو من عين 12، أو نهر، أنه جائز، ولا شفعة فيه، لأنه ليس معه أرض 13، وبقوله في العتبية: الشفعة في الماء الذي يقسم بالأقلاد.
وإن لم يكونوا شركاء في الأرض التي تسقى بتلك العيون 14.
وتأول سحنون مسألة القلد ها هنا، أن الماء [المشترك] 15 لقوم لهم شركة في الأرض.
قال: ولولا ذلك لم تكن لهم شفعة، لأنها بئر واحدة، واستدل بما قبل الكلام وبعده من قوله: إن قسمت 16 الأرض، ولم يُقسم الماء، فباع رجل حظه من الماء كانت 17 فيه الشفعة.
وكذلك لو باع حظه
من (الأرض دون) 1 البئر.
ويكون 2 قوله على هذا "وكل قوم كانوا أشراكاً 3 في قلد من الأقلاد فهم أحق بالشفعة" 4 [كلاماً] 5 مبتدأ 6 [غير] 7 عائد 8 على ما قبله 9 من مسألة الثلاثة الذين 10 [125] اقتسموا الأرض أول المسألة 11.
وقال سحنون: وتكون 12 الأرض بين طوائف، لكل طائفة حصة مشتركة بينهم، والماء بين الجميع كلهم يريده، فتكون 13 الشفعة بين الذين اشتركوا في الأرض فهم أهل قلد واحد 14. والآخرون أهل قلد آخر.
ولا شركة 15 لهم معهم.
هم شركاء في أرض أخرى.
قال القاضي رحمه الله: قد يحمل كلامه في الكتاب على هذا، أو يكون الاشراك قد اقتسموا، ثم مات بعض من له شرك في قلد، فباع بعض ورثته نصيبه من الماء، فأهل موروثه أحق، لأنهم (بعد) 16 شركاء في
أرضهم 1، وقلدهم.
وقد يظهر مثل هذا (من) 2 مسألة حريم البئر في قوله: "لو أن قوماً اقتسموا أرضاً 3 وبينهم 4 ماء يسقون به، ولهم شركاء 5 في ذلك الماء، فباع من أولئك رجل حصته من الماء، أيضرب 6 مع شركائه بحصته 7 من الأرض.
قال 8: لا" 9، فقد دل أنهم أشراك في الماء، مفترقون في شركة الأرض أيضاً.
وإن لم يكن جميعهم شريكاً في الأرض، ولكن بعضهم شريك 10 لبعض في أرض، وبعضهم شريك 11 لبعض في أرض أخرى 12. فتأمله.
وقوله: "إذا 13 قسمت النخل وتركت البئر فلا شفعة فيها" 14. قال ابن القاسم: فالعيون 15 بتلك المنزلة 16. اختلف في تأويلها على ما تقدم.
فقال سحنون: يريد عيناً واحدة منها، كبئر واحدة.
فإذا 17 كانت كثيرة بينهم على الإشراك دون أرض، ففيها الشفعة.
لأنها 18 مما ينقسم 19.
وقال ابن لبابة: [بل] 1 هو على ظاهره.
ولا فرق عنده على ما تأوله عليه بين عين واحدة وعيون كثيرة، إذا لم يكن لها أرض، ولا فناء، ولا حريم فلا 2 شفعة في شيء منها، وإن كان لها أرض وإن قلت شفع فيها مع الأرض.
وصفة قسمة 3 الماء بالقلد مما اختلف فيها، وتكلم فيها المتقدمون، والمتأخرون، وتعقب بعضهم على بعض، ولم يسلم 4 بعد من التعقب والاعتراض.
فقال ابن حبيب عن عبد الملك، وغيره من علماء المدينة، وأصبغ من المصريين: هو أن يؤخذ قدر من فخار، أو غيره، فيثقب في أسفلها بمثقب، يمسكه الأمينان عندهما، ثم يغلقانها مع انصداع الفجر، وقد جعلت تحته قصرية، وأعدَّا 5 جراراً 6 بمياه، فإذا انصدع الفجر صبَّا 7 الماء في القدر، فسال من الثقب 8، وكلما هم الماء أن ينضب، صبَّا 9 حتى يكون 10 مسيل 11 الماء من الثقب معتدلاً، النهار كله، والليل كله، إلى انصداع الفجر، فينحيانها 12، ويقتسمان ما اجتمع من الماء على أقلهم سهماً، كيلاً، أو وزناً.
ثم يجعلان لكل وارث قدراً يحمل 13 سهمه من
الماء، ويثقبان كل قدر بالمثقب الأول، فإذا أراد أحدهم السقي علق قدره 1 بمائه 2 وصرف 3 (الماء) 4 كله إلى أرضه، فيسقى 5 ما سال الماء من القدر 6 ثم كذلك بقيتهم.
ثم إن تشاحوا في التبدئة استهموا فيه 7.
وانتقدها عليه من جاء بعده، فقال بعض شيوخ الصقليين: قوله، ثم يجعلان لكل وارث قدراً يحمل سهمه، فإنما يصح ذلك إذا تساوت أنصباؤهم، وأما إن اختلفت 8 كان صاحب الكثير مغبوناً، لأن القدر كلما كبرت 9 ثقل فيها الماء، وقوي 10 جريه من الثقب، حتى يكون 11 مثلي ما يجري من الصغيرة 12 أو أكثر، لأن أحدهم قد تكون 13 له عشرة أسهم، وللآخر سهم، فإذا 14 أخذ حقه في قدر صغير خف جري الماء، فأخذ أكثر من حقه.
(قال) 15: والذي أرى، أن يقسم الماء بقدر أقلهم سهماً،
فيأخذ صاحب السهم سهمه، في قدر واحد، ويأخذ الآخر سهمه 1 في عشرة قدور، فيكون جري الماء على حد واحد 2 قال: وهذا أبين 3.
قال القاضي رحمه الله: اعترض اعتراضاً صحيحاً، وقد أغفل ما هو أشد منه، وذلك قوله [أولاً] 4 وكلما هم الماء أن ينضب (صبا) 5، فهذا فيه من الاعتراض نحو ما ذكره، لأن صب القدر من 6 الثقب وهي ملأى 7 بخلاف صبها بعد نقصها، ولو قال: فكلما 8 نقص من الماء شيء دركه كان أخلص، حتى يكون جري الماء من الثقب على حد واحد.
وقد تفطن لهذا أبو عبد الله (محمد) 9 بن العطار، فقال: (قد) 10 ينقص الماء من القدر، ولعله مراد ابن حبيب.
وإن 11 كان النضوب 12 إنما هو في لسان العرب غور الماء، وذهابه، لا نقصه.
وكذلك 13 أيضاً يبقى 14 على ابن حبيب، وعلى هذا الآخر في قسمة الماء، على ما ذكروه من قدور مفترقة 15، صغار كلها، على قول هذا، أو صغار وكبار بقدر الأنصباء، على القول الأول، أن الليل والنهار ينقصان قبل تمام جري ماء، هذه القدور
[ولا بد] 1 من ذلك، فإن قدراً كبيراً 2 يجري منها الماء ليلة ويوماً، لا يمكن أن يجري ذلك 3 الماء من قدور 4 صغار [أو صغار] 5 وكبار 6 في تلك المدة، لضعف جري الماء، وبطء اندفاعه من الصغار، بخلاف قوة اندفاعه من الكبار لِرُزْمِ 7 الماء، فلو 8 قسم الماء على ما قالاه، لتمت الليلة واليوم، وبقيت من الأنصباء فضلة، ومن الأشراك من لم يسق، وقد تكلم أيضاً أبو عبد الله بن العطار 9 فيها، وأخذ طريقاً آخر لم 10 يسلم فيه هو من هذا الاعتراض (أيضاً) 11. فقال: إنه إذا أرادوا السقي، بعد قسمة الماء، (وابتدأ أحدهم) 12 بالقرعة، أو التراضي، أخذ ما جاز 13 للمبتدئ بالسقي [من] 14 مكيلة الماء، ويلقى 15 ذلك في القلد، فيسقى 16 إلى أن يذهب منه الماء، فإذا ذهب ألقيت 17 فيه مكيلة الضي تليه، ثم هكذا يفعل لكل 18 واحد منهم، إلى أن ينقضي اليوم والليلة،
وهما 1 الدهر كله.
واعتراض الصقلي 2 على ابن حبيب، لازم 3 لابن العطار 4 لقوة اندفاع الماء الكثير، وضعف القليل، وأنه 5 (قد) 6 يمكن أن يمتد جري هذا القليل لضعفه حتى يأخذ من النهار مثل ما أخذ من له مثلاً سهمه، أو أكثر، لقوة دفع 7 الكثير (برزمه) 8، وكذلك يبقى 9 عليه ما صورناه من الاعتراض بانقضاء اليوم والليلة، [قبل فراغ الماء، وهذا مما لا شك فيه، ولولا قولهم يفعل 10 ذلك لكل واحد منهم إلى أن ينقضي اليوم والليلة] 11 وهما الدهر كله، لقلت 12 لعلهم لم يقصدوا في القسمة بهذا قسمة كل يوم، وليلة 13، وإنما أرادوا 14 قسمة الماء، فتتم 15 الدول المذكورة في يوم وليلتين، أو دون ذلك، أو أكثر، [126] لكنه ليس مرادهم.
ويبقى فيه (أيضاً) 16 [على هذا] 17 اعتراض آخر؛ سنذكره في مراعاة سقي الليل،
من سقي النهار، لكن كلام ابن حبيب [وابن يونس] 1 معناه عندي 2 [على] 3 هذا وأنهما لم يقصدا في القسمة كل يوم وليلة، وإنما راعوها في الاختبار 4، ثم بعد ذلك عند 5 القسمة يبدأ الأول، أي وقت شاء.
حتى يتم سقيه، ويأخذ الذي يليه 6. هكذا، حتى تتم دولهم، متى تمت من الزمان.
ثم يرجعون 7 إلى الأول، كان ذلك في يوم وليلة، أو أكثر من ذلك.
ويستريح من الاعتراض بهذا الفصل الآخر.
وباعتبار سقي الليل والنهار، إذ باختلاف الدول تأتي دولة [هذا] 8 مرة نهاراً، ومرة ليلاً 9.
وكذلك الآخر.
فيعتدلون 10 وذهب ابن لبابة إلى نحو ما ذهب إليه ابن العطار في قسمته من 11 قدر واحدة.
لكنه سلك مسلكاً آخر.
فقال: إنه [يؤخذ] 12 قدر مستوية، (ويثقب) 13 في جانب القدر ثقب 14 بقدر الأنصباء، لكل 15 قسط من الماء ثقب 16 في جانب القدر، بعد
أن يوضع قسط الماء فيها، ويغلق الثقب الذي في أسفله، ويكون 1 ثقب القسط الثاني من مبلغ ماء القسط الأول في جانب القدر، ثم يثقب للثالث ثقباً 2 عند آخر القسط الثاني، وهكذا يثقب ثقباً عند انقضاء كل قسط، فمن خرج سهمه ألقى ماؤه في القلد، فإن خرجت القرعة لمن له ثلاثة أقساط فتح أولاً 3 الثقب الأول فإذا انقضى القسط الذي فوقه فتح الثاني، ثم كذلك الثالث، فإذا تم انقضى سهمه.
وكذلك من 4 له قسط، أو قسطان.
وهذا أيضاً، وإن سلم من اعتراض الصقلي، فلا يسلم من هذا الاعتراض الثاني، لأن خروج قسط ماء من ثقب تحته في جانب القلد، ليس في القوة كخروجه أولاً من أسفل القلد، وهو مملوء بمائه قسطاً 5 مثلاً، أو غيره، أو أكثر.
وقد أشار ابن أبي زمنين إلى نحو هذا.
وقال: يثقب لصاحب الثلث 6 في القدر ثقبة في مقدار ثلثها، ولصاحب النصف في مقدار نصفها 7، على مقدار سهامهم، وقال: هكذا رأيته لبعض العلماء.
وهذا يدخل عليه ما دخل على ابن لبابة من الاعتراض.
والذي يظهر لي مما يقطع هذه الاعتراضات كلها 8، وهو أخصر في العمل، وأقل في التعب 9، وتكثير الأواني 10 بأن [تكون] 11 صفة هذه القسمة على ما سنذكره 12، ...............
وذلك [أنا] 1 إذا نصبنا القدر 2 مع الفجر، وهي ملأى، ولم نغفل 3 عن تدريك الماء فيها أبداً، ولا يتركها تنقص حتى يكون جري الماء (فيها) 4 من الثقب طول اليوم والليلة 5 معتدلاً، وإن شئنا جمعنا الماء الخارج من أسفل القدر 6 في آنية، ثم قسمناه على ما ذكروه، أو حبسنا تحت الثقب آنية قد عرفنا كيلها، أو وزنها، فكلما امتلأت أزلناها، ونصبنا أخرى مثلها، وأرقنا الأولى، أو دركنا بها نقص القدر، ثم هكذا نداول 7 بين الآنيتين 8، حتى ينقضي اليوم والليلة.
وقد عرفنا عدد ما ملأنا من 9 الأواني، ويستغنى بذلك عن إعداد الماء في الجرار كما قالوا بتدريك الماء في القدر 10، وعن 11 إعداد القصاري لجمع الماء.
فإذا عرفنا عدد الجميع من الأواني، وما فيها، قسمنا ذلك على الأنصباء، وعرفنا ما يقع لكل سهم بتلك الآنيتين، واحتفظنا بتلك الآنيتين، فإذا احتاجوا إلى السقي علقنا القدر 12 مملوءاً ماء، كما فعلنا 13 أولاً، كما قالوا، ونصبنا تحته 14 تلك الآنية 15 مع الفجر، وبدأنا بالأول على ما تقدم، وفتحنا الثقب، وكلما نضب من
الماء شيء دركناه على ما ذكرنا 1 أولاً، حتى يعتدل جريه عند السقي، كما كان يعتدل عند الاختبار، والقياس، فإذا امتلأت هذه الآنية فمن كانت قدر نصيبه أمر بتحويل الماء، وجعلت الأخرى لغيره، وأريقت هذه، أو درك بها ما نضب من ماء القلد، ومن كان له اثنان فحتى تمتلئ اثنتان 2، وكذلك من له ثلاثة، وداولنا بعدهما بين الاثنين أبداً على ما ذكرناه، ولا يحتاج لغيرها 3، والقدر في كل ذلك تتعاهد 4، ويأتي الصب منها 5 في حين القسمة، والسقي على حد ما كان منها حين القياس، والاختبار، بلا خلاف، فلا مرية أن 6 اليوم والليلة، لا تتم إلا بتمام امتلاء العدد من هاتين الآنيتين الذي كان 7 أولاً، لاعتدال خروج الماء من الثقب الواحد، في اليوم والليلة، أولاً وآخراً، ولا 8 يبقى على هذا اعتراض، جملة، إلا في وجه واحد، لا بد من تصوره على كل حال، وقد أشار إليه ابن لبابة، وهو بين من اختلاف السقي بالليل 9 والنهار، فإن من الناس من يرغب (في) 10 سقي الليل لكثرة الماء فيه، وسرعة جريه (فيه) 11، والراحة من معاناة الشمس، والحر، في تصرف الساق، وأنه أحسن لما سقي، ومنهم من يرغب (في) 12 سقي النهار، لكونه أقل مؤونة، ومشقة من معاناة الظلام، والسهر، و [ما] 13 اختلف هكذا فلا يصح جمعه في قرعة، لأن من خرج
[له] 1 سهمه بالليل قد لا يحبه، ولا يوافقه ذلك، وكذلك من خرج له بالنهار، لما ذكرناه، وإذا اختلفت الأغراض لم يصح 2 جمعه في 3 قرعة، فإن 4 قلنا بتفريق القلد بالليل، والنهار، وأن يجعل 5 قسمة الليل على حدة، يقسمه 6 بالسقي 7 جميعهم، وقسمة النهار على حدة، كذلك سلم من هذا الاعتراض، إذا كان مدة السقي قريبة من مدة القياس، والاختبار [بالليل والنهار] 8 لاختلاف الليالي 9 والأيام، بالطول والقصر، إلا أن يقال 10: إن الضرورة داعية إلى هذا، وهو غاية المقدور، كما تقسم الدار الواحدة، وبعضها جيد البناء، وبعضها واه.
والأرض الواحدة بعضها 11 كريم، وبعضها دني مع اختلاف الأغراض في ذلك.
[127] قال ابن لبابة: لو قسم ماء كل ليلة/ وماء كل يوم، وعرف ما لكل ليلة، وكل يوم، على شهور العجم، كان أحب إلي، وأجود [لاختلاف]) 12 الليالي والأيام.
قال القاضي رحمه الله: ولكن مثل هذا يشق، ويحتاجون أن يعلموا ذلك السنة كلها للقياس، ثم بعد ذلك يجرون ما يأتي من أيام السنين المقبلة، ولياليها على ما تقرر عندهم في السنة قبل، وأما إن قلنا على ما
يظهر من كلام ابن حبيب 1، وبعضهم إنه إنما يعتبر 2 قدر اليوم والليلة عند الاختبار، لا عند القسمة، بدليل أنه لم يقل عند القسمة أن يعلق القلد 3 مع 4 انصداع الفجر، كما قاله عند الاختبار، خلاف ما قاله ابن العطار، وظهر من كلام ابن لبابة، وغيرهما.
فيرتفع 5 الاعتراض عن تفريق الأواني كما قال ابن يونس، وعن مراعاة حال الليل مع النهار، وعن طول بعض الأيام والليالي، وقصرها، لما ذكرناه من اعتدال أحوالهم بانتقالهم، باختلاف الدول، وأن 6 الذي يسقى اليوم صباحاً بابتداء 7 خروج الماء من الأواني المفرقة 8، وبطئه وتمام 9 اليوم والليلة قبل تمام الدول، وبما 10 جاءته 11 دولته في الدور الرابع أو الخامس ليلاً، ويصير الذي سقى ليلاً نهاراً فيعتدل أمرهم، باختلاف أحوالهم، ويصح الاعتبار 12 والله أعلم.
فتأمل هذا كله.
وقف عليه.
فإنك لا تجده مجموعاً، ولا مشروحاً موضوعاً 13 في غير هذا التعليق.
وقد قال أصبغ: إنما كان ابن القاسم يقول: يقسم الماء بالقلد، ولا يفسره.
قال أبو عبد الله بن العطار في جواب له في هذه المسألة: وينظر في
القسمة إلى من قربت أرضه من القلد، وإلى الذي تبعد 1 أرضه.
فإن كانا 2 في ابتداء شركتهما في الأرض معلوم من ميراث أو ابتياع، أو غيره، ثم تقاسموا بعد فقسمتهم في السقي على قدر أنصبائهم، البعيد والقريب 3 سواء، وليس للذي بعدت أرضه عن القلد [أن يقول] 4: لا تحسبوا 5 علي الماء حتى يدخل أرضي، لأن أرضه حين القسمة قد قومت لبعدها من القلد، بدون ما قومت به القريبة منه، التي صارت [لغيره] 6، ولو لم يحسب 7 عليه الماء إلا من وقت دخوله أرضه، لاستوت في التقويم البعيدة والقريبة [منه 8] 9 وان لم يعلم في الأراضي 10 التي لهؤلاء قسمة، واشتراك قبل، ولا كيف كان أصل ملكهم لهذه الأراضي، إلا أنهم شركاء في الماء، والقلد، فلا يحسب على البعيد الأرض السقي حتى يبلغ أرضه 11.
وفي ثمانية أبي زيد عن عبد الملك في القوم يرثون الأرض، وعليها ماء مأمون كثير 12 فيقسمون الأرض، والشرب، وبعضهم أقرب إلى العين، ثم يقل الماء، فيقوم لمن قرب، ولا يروى لمن 13 بعد، فأرادوا رد القسم.
قال: أما قسم الأرض، فقد مضى.
ويُرد قَسم الماء، فيزاد من بعد على من
قرب، بقدر ما يستوي (في) 1 القرب والبعد 2 في السقي، فيكون للبعيد 3 منه أكثر مما للقريب 4 على مثل ما لو قسمت بالماء قسماً واحداً.
قال القاضي: [رحمه الله: وهذا غير مخالف لما قاله ابن العطار، لأن قسمتهم الأولى ليس فيها مراعاة قرب الماء من بعده، لأمنه وكثرته كما لو كانت أرض مطر.
قال المؤلف رحمه الله] 5: وإذا كان هكذا 6 لم تصح قسمة ماء القلد 7 بينهم، ولا قياسه ولا جمع 8 ما يخرج من القلد، حتى يطلق أول 9 الماء إلى أرضه، وماء الثقب من القلد يجري حينئذ في الأرض مراقاً غير مجموع، ولا محسوب، فإذا بلغ أرضه 10 أشعر 11 الأمناء حينئذ، ببلوغه 12 بصوت، أو ضرب بشيء يبلغهم لحينه، فيبدأون حينئذ بجمع 13 الماء في الآنية، وحسابه على ما تقدم.
وقول مالك: "وإنما البلح الصغير علف، قال ابن القاسم: هو بقل من البقل" 14. نحا اللخمي إلى تخريج الخلاف بين مالك، وابن القاسم، من هذه الألفاظ.
وأن مالكاً يحكم له بحكم العلف، فيجيز فيه على قوله
القسمة، وإن لم تختلف حاجتهما.
وتأخير أحدهما الأيام، ويجذ الآخر، وعلى أنه طعام لا يجوز إلا أن يجذا جميعاً، أو على اختلاف حاجتهما كسائر الثمار.
قال: ويجب أن يلتفت إلى عادة أهل البلد فيه، من استعماله علفاً.
أو للأكل 1 والذي ألزم من الخلاف فيه، لا يلزم، ولا أراده مالك، ولا ابن القاسم، ألا ترى أن ابن القاسم آخر الكلام جمع بين اللفظين، وفسر مقصده.
وقال: "وإنما هو بمنزلة العلف، والبقل" 2 في القسمة.
وقوله: "إذا اقتسما الثمرة بعد ما أزهت، لاختلاف حاجتهما، فتركاه حتى أثمر؟ لا تنتقض" 3 القسمة.
موافق لما في كتاب التجارة إلى أرض 4 الحرب، وكتاب البيوع الفاسدة 5، من جواز اشتراط التبقية، حتى يصير تمرا، وخلاف ما في كتاب الجوائح.
ومسألة ما يجمع في القسم من الحيوان، والعروض 6 اختلف على 7 ابن القاسم في تأويل كلامه، واختلف لفظه في الكتاب.
فقيل: هو اختلاف من قوله، مرة قال: يقسم كل صنف من الجنس على حدته، إذا كان فيه ما يحتمل القسم.
وإلا جمع كله في القسم، كانت ثياباً، أو عبيداً، أو حيواناً.
وكل 8 جنس منها مختلف.
كما قال مرة في الثياب والبز.
فيكون تفريقه على هذا استحساناً 9.
ومذهبه [الآخر] 1 أنه يجمع الجنس كله في القسم، وإن كان في كل صنف ما يحتمل القسم على ظاهر قوله مرة في الثياب 2: تجمع 3 كلها.
وعلى قوله [في] 4 العبيد: صغارهم، وكبارهم، والهرم، والجاربة الفارهة، ذكرانهم، وإناثهم" 5. قالوا: فعلى هذا تجمع 6 الخيل، والبراذين، والحُمُر، والبغال.
ومذهبه الثالث: أن ذلك لا يجمع منه شيء إلى غيره.
وإن لم يحتمل القسم.
وليقسم 7 كل صنف من الجنس (بحياله) 8، ثياباً كانت، أو دواباً 9، أو عبيداً، على ظاهر قوله: "تقسم 10 الخيل على حدة، والبغال والبراذين على حدة" 11 على اختلاف رواية المدونة في ذلك، على ما سنذكره.
وعلى ما في كتاب محمد: يجمع كل صنف من السبي 12 في الغنائم، ويقسم على حدة، وكل لفظ من ألفاظه في هذه المسائل في الكتاب محتمل لهذه الوجوه.
والله أعلم.
[128] وأما أشهب 13 فراعى في الجمع 14 ما لا يجوز؛ تسليمه،
بعضه في بعض، من الجنس الواحد 1، وابن حبيب راعى ما تقارب، وتشابه في الأصل، والصفة، كالكتان مع القطن، والصوف مع المروزي والحرير مع الخز 2.
وقوله في الجذع 3: لا يقسم 4 يعني وإن احتمل القسم، وانتفع (به) 5 اختلف 6 في تأويله.
فقيل: ذلك على اختلاف القول في قسمة الحمّام.
وما لا ينقسم إلا بتغييره 7 عن هيئته.
وإن احتمل القسم، وانتفع به.
وقيل: بل لأنه يحال عن حاله، (وأما 8 القسم فيما لا يحال عن حاله، وإنما يقسم بالعدد، والمقدار، وأما ما يحال عن حاله) 9 بالنقص، والتغيير 10، والتفريق.
فلا يكون ذلك إلا في الرباع، والأرضين.
وهذا قول أشهب 11 قال: ولو كان القطع يصلح الثوب، والخشبة، لم يقسم 12.
قال حمديس: إلا أن تكون الخشبة نخرة لا تصلح إلا للحطب، فتقسم.
وهذا 13 لا يختلف فيه.
وقوله: "إن 1 ورثنا نخلاً، فيها بلح، أو طلع، فأردنا قسمتها.
قال: أما الطلع فلا يقسم على حال، إلا أن يجذّاه ويقسما 2 الرقاب بينهما، ويتركا 3 البلح حتى يطيب" 4 وضرب على الطلع في كتاب ابن وضاح، ويحيى بن عمر، [وكان] 5 في أصل ابن وضاح وروايته.
وضرب عليه 6 ابن خالد، وصح في رواية أحمد بن داود.
قال سحنون: إذا طرحت الطلع صحت المسألة.
وفي بعض النسخ: "أما البلح، والطلع 7 فلا يقسم على حال" 8.
قال القاضي رحمه الله: كان سحنون قد ذهب إلى ما في لفظ المسألة من الإشكال، وإلا فلا اعتراض فيها على أصله، لأنه إنما شرط ترك البلح.
وتخصيصه بذلك يدل [على] 9 أنه لم يشترط ترك الطلع الذي 10 بسببه 11 اعترض سحنون على أصله في الكتاب، أنها إذا كانت ذات طلع لم تؤبر، لم تقسم 12 جملة حتى تؤبر، للعلة التي ذكرها في الكتاب، وإنما تم 13 الكلام على الطلع في قوله: "إلا أن يجذاه" 14 والمسألة على هذا صحيحة سالمة من الاعتراض، خلاف ما تأوله بعضهم على الكتاب أنه يقسم بترك
البلح، والطلع، وقد نقل أبو محمد ذلك 1 عن ابن القاسم (في نوادره) 2 3.
وفي مسألة التي اقتسما بلحاً [ليجذاه] 4 لاختلاف حاجتهما إليه، للبيع، والأكل 5 معناه ليجذه 6 أحدهما شيئاً فشيئاً 7 بحسب (حاجة) 8 عياله، وبيعه 9 الآخر دفعة، أو دفعتين لرغبة سوقه.
قال بعضهم: وكذلك لو كانت حاجتهم [إليه] 10 جميعاً للأكل، وعيالهما 11 يختلف 12 بالقلة والكثرة 13 لجاز قسمه 14 بالخرص كما قال.
وبهذا البيان يندفع اعتراض سحنون على 15 المسألة، بقوله: إذا جذاه قسماه كيلاً، أو كلما جذا 16 منه، ولم يحتج إلى خرصه، وذهب فضل إلى أن ما وقع في كتاب ابن حبيب خلاف (ما في) 17 المدونة.
وظاهره يدل على ما ذهب إليه سحنون 18، لأنه منع من ذلك، إذا استوت حاجتهما إلى جمعه رطباً،
لأكله كذلك، أو بيعه.
قال: ولا يجوز اقتسامه حينئذ، إلا كيلاً بعد جمعه.
قال فضل: وهذا أشبه 1 مما له 2 في المختلطة.
قال القاضي رحمه الله: لا خلاف بينهما على ما بينته 3 قبل، لأن أولئك لم تستو حاجتهما، لأن الذي يحتاج القليل 4 كل يوم لعياله لا ينتفع بجمع الكثير، والذي يحتاج الكثير لبيعه 5 لحضور 6 سوقه ووقت الرغبة فيه لا ينتفع بالقليل، بل كل واحد منهما يضره 7 خلاف مراده.
ومسألة قسمة الساحة 8 تقدم الكلام عليها في كتاب الشفعة.
وقوله: "لا يقسم الوصي على الصغار 9 بينهم 10، ولا يقسم إلا السلطان، إن رأى ذلك خيراً لهم" 11، وفي الواضحة: تجوز مقاسمة 12 الوصي بينهم، كالأب، ولا مدخل للقاضي في ذلك على الوصي 13.
قال فضل: هذا أشبه من قول ابن القاسم.
واحتج بمقاسمة اللقيط 14، والحاضن 15. ومثله ليحيى 16 بن عمر.
وقال أشهب: إذا لم يدخل الوصي عليهم 1 مرفقاً فلا أحب أن يقسم، فإن 2 فعل مضى.
وإن لم يكن بأمر سلطان.
ومثله في كتاب محمد.
قال: إذا كانوا صغاراً جاز أن يقسم بينهم الرباع وغيرها 3.
وذكر في الكتاب مقاسمة الوصي للصغار 4 مع الكبار، أنه يمضي على وجه الاجتهاد، وأحب إلي أن يرفعه إلى القاضي، حتى يبعث من يقسم بينهم.
وقال في آخر الكتاب: يجوز أن يقاسم 5 على [الصغير] 6 الدور والعقار أبوه، أو وصي أبيه، وكذلك العُروض، وجميع الأشياء 7.
فقوله: على الصغير 8. ظاهره أنه مع أجنبي 9، لا أنه 10 بين محجوريه، لذكره أول المسألة: كبيراً 11. وذهب ابن شبلون إلى أن مذهبه في الكتاب مفصل على ثلاثة أوجه 12:
فإن كانوا صغاراً كلهم لم يقسم بينهم، إلا بأمر السلطان.
فإن كان معهم كبار 13 استحب له استئذان السلطان في مقاسمتهم مع الكبار.
فإن لم يفعل مضى.
فإن كانت مقاسمة الصغار مع أجنبي جازت له المقاسمة دون استئذان.
وقوله: "إذا (اقتسموا) 1 دوراً 2 وأرضين 3 ورقيقاً وحيواناً 4 فأتى موصى له 5 بالثلث أو أتى 6 رجل فقال: إنه 7 وارث معهم 8، قال: إن كانت دراهم، وعروضاً، فإنما لهذا الموصى له أو [لهذا] 9 الوارث أن يتبع كل واحد بما صار في يديه من حقه" 10.
واختلف 11 في معنى هذا، فقال 12 أصبغ: معناه أن العروض هنا 13 مستوية القيم، يريد إذا كان يخرج نصيب هذا الطارئ في عين (منها) 14 لاستوائهما 15 واستواء أنصبائهم في الميراث، أو تقاربهم 16 وإنما يصح كلامه على هذا، مثل أن يكونا 17 ابنين، أو أخوين، وترك الميت ستة أثواب، أو أعبداً 18 مستوية القيم، فقسماها 19 ثلاثة، ثلاثة،
فهذا الطارئ من موصى له، أو وارث 1، يأخذ ثلث ما 2 بيد كل واحد منهما، وذلك ثوب، إذ هو حقه من ميراثه، أو وصيه، فحصل 3 له ثوبان كما حصل 4 لكل واحد منهما، [129] وضعف بعضهم قول أصبغ.؛ وقال: (بل) 5 أراد هنا بالعروض 6 المكيل، والموزون الذي له مثل.
قال القاضي رحمه الله: لا وجه لتضعيف قول أصبغ.
وهو صحيح، بين [على] 7 ما فسرناه.
وقوله: "وأما الدور والأرضون والجنات، فإن كانوا اقتسموا كل دار على حدة، ولم يجمعوها في القسم، فأعطى كل إنسان حقه في موضع واحد، فأرى أن تنقض القسمة 8 حتى يجمع له حقه في كل دار، وأرض، وجنان.
كما يجمع 9 لهم.
وكذلك لو اقتسموا الدور، فلم يقطع لكل إنسان نصيبه في كل دار، ولكن جمع له 10، فإنهم يقتسمون الثانية 11 فيجمعون 12 نصيبه كما جمع لهم" 13، فمذهب ابن القاسم أنه إنما يتبع كل وارث بما صار إليه من حقه، إن كانت وصية بجزء، وإن كانت بعين، فهو كالغريم يطرأ عليهم.
وقال 14 أشهب: يكون شريكاً لكل واحد منهم
بقدر حقه، إلا أن تكون هذه الأشياء لو قسمت على اجتماعها جمع له حقه (فيها) 1 في شيء واحد، أو اثنين، فيقاسمهم 2 وهو 3 غير مخالف لقول ابن القاسم على تأويل أصبغ المتقدم، إذا تأمل.
وانظر قوله في المسألة الأخرى: "إذا لحق دين أو وصية، والوصية دراهم أو كيل 4 من طعام" 5.
وقوله: إذا أبى 6 أحد الورثة فسخ 7 القسمة، وأدى 8 الدين 9، أن ظاهره انتقاض القسمة ابتداء، لا 10 بالتزامه ما ذكر.
وقوله في المسألة الأخرى: "إذا ترك دوراً، أو عروضاً، ولم يترك دراهم، ولا دنانير، وجاء موصى له بألف درهم؟، أن القسمة تنتقض إن لم يدفعوا إليه وصيته" 11. وفرقُ [ما] 12 بين هذه الأجوبة، (أن هذا الموصى له) 13 بمعين 14، أو عدد، كطرو المديان على الورثة، أو على موصى (له) 15 لأن هذه الوصية بمعين 16، وشيء مخصوص 17 بعدد، أو كيل،
بخلاف الجزء، فهما مختلفان.
وإن الموصى له بالثلث، وجزء معلوم كطرو 1 وارث على وارث أو غريم على غريم.
وقال 2 ابن حبيب: الموصى له بجزء معين 3 بمنزلة لحوق 4 الدين 5. ومثله في كتاب محمد 6.
ومذهب ابن القاسم في مسألة لحوق دين 7، أو وصية بمعين 8 على تركة 9، وقد اقتسم 10 الورثة جميعها، إذا قال واحد منهم 11 لا أنقض القسمة، وأنا أؤدي 12 جميع الدين، أو الوصية 13، ولا أبيعكم 14 لاغتباطه بحظه 15، أن ذلك له، ولا تنتقض القسمة.
وكذلك 16 قال: إذا تطوع جميعهم بإخراج 17 المال من عندهم 18، فهذا كله يدل أن ابن القاسم يرى أن تنتقض 19 ........................................
القسمة عنده 1، وهو قوله في أكثر مسائله 2 أن نقضها وإمضاءها حق للورثة، أو لمن له في نقضها حق.
ومرة قال: إنها 3 تنتقض بين من بقي حظه في يده 4 أو شيء منه، أو استهلكه، (أو شيء منه) 5 دون من هلك بيده بأمر من الله 6 فلا يرجع 7 عليه بشيء من الدين، والوصية.
ولا يرجع هو على سائر الورثة فيما بقي من التركة 8 بعد تأدية الدين 9، كما وقع في غير رواية يحيى في المدونة.
ونقله أبو محمد في مختصره.
وروى أشهب عن مالك أن القسمة منتقضة، لحق الله 10 بكل حال.
وعند ابن حبيب أن القسمة تنتقض 11 بين 12 جميعهم 13، لحقوقهم 14 إلا أن لمن شاء أن يفك نصيبه بما ينوبه من الدين، إلا أن يكون ما بيد بقية الورثة أو أحدهم تلف (بأمر) 15 من الله (تعالى) 16، فليس له إلا أن يشركهم في ضمانه.
وقال أشهب، وسحنون: لا تنتقض القسمة جملة 17، ويُفَضّ ذلك على ما بأيديهم 18، على خلاف بينهما في صفة الفض، فسحنون يقول: ذلك على