كتاب (القطع في) (1) السرقة (2) والحرابة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- القاضي عياض
- الكتاب
- التَّنْبيهَاتُ المُسْتَنْبَطةُ على الكُتُبِ المُدَوَّنَةِ والمُخْتَلَطَةِ
- المؤلف
- عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل (المتوفى: 544هـ)تحقيق: الدكتور محمد الوثيق، الدكتور عبد النعيم حميتي
- الناشر
- دار ابن حزم، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1432 هـ - 2011 م
- عدد الأجزاء
- 3 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
3
أخذ الأموال بغير حقها 4، ورضى أربابها [محرم] 5 ممنوع، وهو على ضروب عشرة: حرابة، وغيلة، وقهر، وخيانة، وسرقة، واختلاس، وخديعة، وتعد، وغصب، وجحد 6.
واسم 7 الغصب ينطلق على ذلك كله في اللغة، ولكل واحد من هذه الضروب في الشرع حكم على حياله.
فالحرابة: كل مال 8 أخذ بمكابرة، ومدافعة 9.
والغيلة: ما أخذ بعد قتل صاحبه بحيلة لهلاكه، ليأخذ ماله من إلقائه12
في 1 مهواة، أو سقي سم.
وحكمه حكم الحرابة.
والغصب 2 في عرف الشرع: ما أخذه ذو 3 القدرة والسلطان بسلطانه، ممن لا قدرة له على دفعه.
والقهر نحو منه، إلا أنه يكون من ذي 4 القوة في جسمه 5 للضعيف، ومن الجماعة [للواحد] 6، وحكمه حكم الغصب، واسمه يطلق عليه لغة وشرعاً.
وعلى هذا يحمل [ما جاء] 7 في كتاب محمد، إذا كان من 8 داخل المصر، وأما خارجه فحكمه حكم الحرابة، وعليه يحمل ما جاء في [161] المدونة، إذا كان بغير سلاح.
وقول ابن القاسم: لا قطع على مكابر، إلا أن يؤخذ بحكم الحرابة.
والخيانة: ما كان لآخذه عليه قبل أمانة، أو يد، وللمتصرف فيه إذن 9.
والسرقة 10: كل ما أخذ على وجه الاختفاء، والتستر.
والاختلاس: كل ما أخذ بحضرة صاحبه، أو القائم عليه، أو الناس، ظاهراً على غفلة وفر به آخذه بسرعة 1.
والخديعة: كل مال أخذه بحيلة، اختدع بها صاحبه، كالمتشبه 2 بصاحب الحق، أو الوديعة، فيأخذها ممن هي بيده 3، أو المرائي برأي الصلاح 4، أو الفقر، وليس منهم 5، ليأكل بذلك ما لا يحل له ممن أبيح له ذلك، والذي يسقي الناس السيكران حتى ينام أو يخبل عقله، فيأخذ ماله، أو يشبه عليه بشعوذة، ونحو ذلك.
وفي المدونة في ساقي السيكران: أنها حرابة 6، وظاهر ما في كتاب محمد أنها إنما تكون حرابة إذا كان ما سقاه يموت منه.
والجحد: إنكار ما تقرر 7 في ذمة الجاحد 8، وأمانته 9، من مال غيره، وهو من نوع الخيانة.
والتعدي: ما أخذ بغير إذن صاحبه، بحضرته، أو مغيبه، وليس على وجه القهر، والاختلاس، وهو نحو من الغصب.
لكن بينهما فرق في الصورة، وفي بعض وجوه أحكامهما.
ولهذه الوجوه في الشرع حكمان: ضمان ما أخذ لربه، وحدود الله في ذلك.
فحد الحرابة: ما نص الله تعالى عليه من التخيير بين أربعة، (في) 1 القتل، أو الصلب، أو القطع من خلاف، أو النفي من الأرض، ولا خلاف في المذهب أن للإمام فيمن [لم] 2 يقتل، أو تطل 3 [إخافته] 4، ويعظم شره، أن يأخذ فيه بأي ذلك شاء، لكنه استحب للإمام أن ينزل التخيير في عقابه بحسب حاله، فإن كان لأول خروجه ولم يخف طريقاً، ولا قتل، ولا أخذ مالاً، فعقوبته الضرب، والنفي.
فإن أخذ مالاً، أو أخاف سبيلاً، فالخيار في الوجوه الأربعة، لكن استحب إن كان من ذوي الرأي والتدبير قتله، وصلبه.
وإن كان من ذوي البطش، والجرأة، قطعه.
أو قتله.
أو صلبه.
فإن قتل فلم يختلف التأويل على المذهب أنه يقتل.
وهو قول مالك.
وأكثر أصحابه.
وأنه لا بد من قتله.
ولا تخيير للإمام فيه، إلا أبا مصعب، فرأى التخيير فيه سائغاً وإن قتل في سائر الوجوه.
واختلف تأويل الشيوخ على مذهب الكتاب إذا طالت إخافته، وعظم شره، ولم يقتل.
فأكثرهم يرون أن الإمام فيه مخير بما شاء، لكن [لا] 5 يستحبون له النفي، ويجري الاستحباب في تفصيل صفاته، كالذي قبله، إذا أخاف، وأخذ المال، و [لو] 6 لم تطل إقامته، وهو ظاهر لفظه في قوله: "لا يخير الإمام إذا قتل، وأخذ المال، وأرى 7 أن يقتل إذا أخذ المال، ولم يقتل إذا رأى ذلك الإمام" 8، وعلى هذا اختصرها أكثرهم.
وتأول بعض الأندلسيين أن حكم هذا حكم الذي قتل، لا تخيير
للإمام فيه، ولا بد من قتله، واستدلوا بقوله: "فأما من أخاف، ونصب نصباً شديداً فهذا لا تخيير فيه، ويقتله الإمام" 1. ولم يكن هذا الكلام في رواية الدباغ.
وهو له في كتاب محمد، إذا طال زمانه، واشتدت محاربته، وأخذ المال، قتل، وإن لم يقتل، وتأول الأولون ما في الكتاب أن معناه أن له قتله، لا أن ليس له تخيير في سواه، وهو الصحيح.
وحكى القاضي أَبو الحسن الماوردي عن مالك في المسألة خلاف مذهبه، وأن العقوبات فيما حكاه عنه عنده على الترتيب، لا على التخيير، بحسب اختلاف صفاته 2، فيقتله بكل حال، إن كان ذا رأي، وتدبير، ويقطعه من خلاف، إن كان ذا بطش، وقوة.
وإن كان بخلاف ذلك عزره، وحبسه.
فجعل ما استحسن مالك في إباحة التخيير مستحقاً مرتباً، ولا يقوله مالك، ولا أصحابه.
فهذا حد الحرابة، والغيلة، وما في معناهما.
وأما حد السرقة: فقطع اليد، كما نص الله تعالى عليه 3، وبينته السنة من شروط ذلك، في النصاب 4، والحرز 5، وترتيب القطع في الأعضاء الأربعة، فلا يصح القطع عندنا إلا بتسعة شروط: البلوغ، والعقل، وألا يكون للسارق في المسروق شبهة ملك، ولا إذن، وألا يكون السارق مضطراً للسرقة لمجاعة لحقته 6، وأن يكون المسروق مما يصح ملكه، وتموله، وأن يُخرجه من حرز مثله، وأن يكون نصاباً يوم السرقة، وأن
يكون من الأموال التي يجب فيها القطع، وأن يأخذه على وجه الاستتار، والاختفاء 1.
واختلف في وجوب القطع، أو سقوطه في نوادر مسائل خرجت عن بعض هذه الأصول، كالخلاف في سرقة الصبي الحر 2، وهو مما لا يصح تملكه، وكالخلاف في سرقة أهل المغنم منه 3، وفيه لهم شبهة، وكذلك الخلاف في مسائل، هل هي سرقة؟ أو خيانة؟ أو إخراج من حرز؟ أو غير إخراج 4؟ وهي منصوصة في أمهاتنا 5. وما عدا هذين الضربين: الحرابة، والسرقة، وما في معناهما من سائر الأقسام، فليس فيه حد محدود، ولكن في ذلك العقوبة بالسوط، وطول السجن، كحكم فاعل ذلك، وجنايته، وأما الحكم الآخر، فضمان ما أخذه هؤلاء، فكلهم ضامنون لما أخذوه في جميع الوجوه لأربابه، إلا في المحارب، ومن في معناه، والسارق ومن في حكمه، إذا أقيم 6 عليهما حدهما وهما عديمان، وقد ذهب عين ما أخذوه، فلا ضمان عليهم، ولا يجمع 7 عليهما عقوبتان، حد، وغرم 8. وكذلك لو طرأ عليهما من يوم السرقة إلى [162] يوم القطع عدم لم يضمنا.
وإن كان؛ اليوم موسراً، هذا مشهور المذهب، وأشهب يشترط تمادي العدم إلى يوم الحكم بالغرم، فلو حدث له عسر بعد القطع وقبل الحكم بالغرم لم يلزمه عنده ضمان.
وحكى ابن شعبان الضمان على كل حال، قطع أو لم يقطع، في حال اليسر، والعسر.
وحكى عبد الوهاب عن بعض مشايخنا أن القياس إسقاط
الضمان مع القطع في كل حال، من عسره، ويسره 1. وهو ظاهر حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - خرجه النسائي، فأما مع وجود عين ما أخذوه فذلك لأربابه بكل حال، وإن كان في يد غيره ممن اشتراه منه 2.
وقوله في الكتاب: وإنما تقوم الأشياء [كلها] 3 بالدراهم 4 مذهبه، وهو مشهور المذهب 5، أن للسرقة نصابين: من الفضة ثلاثة دراهم، ومن الذهب ربع دينار 6، وما عداه مما يقوم، فما قيمته ثلاثة دراهم كان أكثر من ربع دينار، أو أقل، وجب فيه القطع، هذا مذهب بعض 7 شيوخ المذهب، وشارحيه، سواء كانت المعاملة في البلد بالدنانير، أو بالدراهم.
وهو نص ما في كتاب محمد 8.
وذهب ابن عبد الحكم أن نصاب السرقة واحد، وهو ربع دينار من الذهب، أو قيمته فيما عداه.
وأن التقويم بالذهب على كل حال في كل شيء من الفضة، والعروض.
وأن الثلاثة دراهم إذا كانت أقل من ربع دينار لارتفاع الصرف فلا قطع فيها، وهو مذهب الشافعي 9. وقال بعض المتأخرين من شيوخ القرويين إنه القياس، لقوله عليه السلام: القطع في ربع دينار، ولا قطع إلا في ربع دينار.
وذهب غير واحد من شيوخ البغداديين، والمغاربة، أن التقويم إنما هو بمعاملة البلد، من دنانير، أو دراهم 10، وأن معنى قوله في الكتاب: "يقوم بالدراهم" 11، أنها بها
معاملتهم 1، وإن كانت المعاملة بهما جميعاً فالتقويم بأكثرهما 2 معاملة به، كسائر التقويمات [في المقومات] 3.
واستدل بعضهم بقوله أيضاً في الكتاب في مسألة الدهن 4: إن كانت قيمته إذا سلت 5 ربع دينار قطع 6.
ولقوله في الشاة: إن كانت قيمتها يوم خرج بها ربع دينار قطع 7، وقد قوم هنا بالذهب، وحمل ذلك أنه تسليم منه أن القيمة قد تكون بالذهب.
وقوله: "هل يحبس السارق حتى يزكى الشاهدان، أم 8 يكلفه القاضي؟ قال: لا يكلفه 9 عند مالك، ولكن يسجنه، وليس في الحدود كفالة" 10، يريد بالكفيل الضمين، فأما الكفيل من الشرط فملازمته له، أو من الناس في الأمر القريب لئلا يفر، فهذا كالسجن، ومما يفعله الحاكم فيما قرب.
وقوله في الشهود إذا أشهدوا فزكوا بعد أن عموا، أو خرسوا 11، أو جنوا، أو ماتوا، أنه تجوز شهادتهم.
فقوله: عموا، أو خرسوا، سواء على غير المذهب، وإنما هو من سؤالات المخالف الذي لا يجيز شهادتهم، ونحن نجيز شهادتهم ابتداء.
وقيل: لعله يريد في الزنا، وحيث لا تجوز فيه شهادة الأعمى، فسأل هل يراعى ذلك بعد أداء الشهادة، وهذا يؤيده 1 قوله: "أو خرسوا" 2.
وقوله: "أرأيت النصراني يسرق من نصراني، أو من مسلم 3، فتقوم عليه بينة من المسلمين، قال: قال مالك: يقطع" 4. ثبتت هذه المسألة في بعض النسخ، ولم تكن في أصول شيوخنا.
وقوله "في الضيف إذا سرق من بعض منازل الدار وليس عليه غلق 5: لا قطع عليه، لأنه 6 أدخله داره، وائتمنه عليه" 7. اختلف فيها، وفي 8 تأويل قوله في المدونة هذا، فقيل: معناه أنه لم يخرج به، ولو خرج به من الدار لقطع، وعليه تأول بعض شيوخ 9 (عبد الحق) 10 مذهب الكتاب، وحكى استحسانه، واستصوابه عن أبي محمد 11، وحكاه [عن] 12 مالك نصًّا في كتاب محمد 13.
وذهب غيره من شيوخ الأندلسيين إلى أن مذهب الكتاب ألا قطع عليه جملة، وإن أخرجه إلى مخارج الدار قال: وهو مذهب محمد، لأنه نص في الكتابين، أنه خائن، وليس بسارق 14، ونص في كتاب محمد: لا
يقطع وإن خرج به من الدار 1. ومذهب سحنون القطع، وإن لم يخرج به 2، وكذلك اختلفوا في مسألة الزوجين أيضاً، فقيل: ظاهر المدونة القطع، وإن لم يخرج به من الدار، وهذا تأويل [الأندلسيين، وهو قول سحنون في الزوجة والضيف 3. وقيل: لا قطع حتى يخرج به من الدار، وهذا تأويل] 4 القرويين.
وحكاه عبد الحق [عن مالك] 5 في كتاب محمد، كما حكاه 6 في الضيف سواء، والذي لمالك في كتاب محمد: لا قطع على الزوجين، وإن خرجا به من الدار 7، كما نقلنا قبل في الضيف، وتأول بعض شيوخنا اللفظ الذي حكاه عبد الحق لمالك في كتاب محمد، أنه لا يقطع حتى يخرج به من الدار، أنه عائد على المسألة التي قبله 8 في الأجنبي، لا على الزوجة والضيف، لنصه أنه لا قطع عليهما وإن خرجا 9 به في أول الكلام، وإلا فكان قوله متناقضاً، ولا خلاف فيما سرقه أحد الزوجين من صاحبه مما لا يغلقه دونه في منزلهما، ولا يحجره عنه، أنه لا قطع فيه، ولا خلاف في سرقة أحدهما من الآخر مما هو خارج عن مسكنهما، مما لم يؤذن له في التصرف، أن فيه القطع.
واختلف على المدونة مما سرقه الأجنبي من بيوت الدار المشتركة غير المأذون فيها لغير أصحابها 10.
فقيل: معنى المدونة أنه لا يقطع حتى يخرج به من جميع الدار، كما
قال في الثوب المنشور، وفيما سرق 1 من قاعتها، وهو تأويل بعض شيوخ عبد الحق، وهو قول سحنون.
قال بعض شيوخنا: وهو القياس، لأن الأشراك يتحفظ بعضهم من بعض، بالإغلاق لأحرازهم من 2 الأجنبي بباب 3 الدار.
وقيل: ظاهره 4 أنه يقطع إذا أخرجه عن حرزه، ولم 5 يبن به، وفيما أخذه من ساحة الدار إذا خرج 6 به؛ [163] عنها، وكذا نص في كتاب محمد في الوجهين جميعاً 7، وهو تأويل بعض الأندلسيين.
وقيل: القياس أنه 8 متى أخرجه من الحرز إلى الساحة، [ألا يقطع فيما أخذ من الساحة] 9، لأنها غير حرز، فلو 10 كانت حرزاً لشرط خروجهُ من الدار، وإليه نحا أَبو إسحاق التونسي 11، والقياس ما قاله سحنون، وتأوله القرويون.
وقوله: "في الذي أخذ في جوف الليل ومعه متاع، فقال: فلان أرسلني إلى منزله فأخذت له هذا المتاع.
قال مالك: ينظر، فإن كان له إليه انقطاع لم يقطع، وإلا قطع، ولم يقبل قوله" 12.
قيل: معناه إنه [اعترف أنه] 1 سرقه، وأخذه خفية، وكذلك له في كتاب محمد.
قال أَبو عمران: وهو تفسير لما في المدونة.
وإنما قطع بإقراره.
ولو قال دفعه إلي ما قطع.
وقال غيره: إنما لم يقطعه وإن أخذه على وجه الاستتار، بالليل 2، لأنه لم تقم بينة 3 على ذلك، ولو قامت عليه [بينة] 4 لم يصدق، وإن كان له إليه انقطاع، كما قال فى المسألة التي قبلها.
ولم يفصل فيها.
ومسألة "دعوى السارق المتاع أنه متاعه، وقد قامت عليه البينة بالسرقة، يقطع، ويحلف مدعي المتاع أنه ليس للسارق، فإن نكل حلف السارق، ودفع إليه المتاع، ولم تقطع يده" 5. كذا جاءت المسألة في بعض الأصول، وهي ثابتة.
وكذا في كتاب ابن المرابط.
وكذا اختصرها ابن أبي زمنين، ولم يذكر ابن أبي زيد قوله: ولم تقطع يده.
وحوق في كتاب ابن عتاب على قوله: ولم تقطع يده.
ولم تكن في أصله.
وكانت عنده مخرجة.
وقال: أوقفها سحنون، وسقطت في كثير من الأصول.
وقرأها ابن لبابة.
وأنكرها العتبي.
وحكى اللخمي أن في بعض روايات المدونة: وتقطع 6 يده، وفي بعضها: [ولم تقطع يده] 7، واختصرها كثير من المختصرين: فلا بد من قطعه، ويحلف له الطالب، ويأخذه، فإن نكل حلف السارق وأخذه 8.
واختلف في غير المدونة إذا صدقه صاحب المتاع: هل يقطع؟ وهو قول ابن القاسم، أولاً، وهو قول عيسى.
وروي عن ابن القاسم أنه: لا يمين على صاحب المتاع، قال ابن أبي زمنين: وهو أشبه بأصولهم.
ومسألة 1 السارق من الحمام 2، وقوله: إن سرق منه من لم يدخل الحمام قطع 3. ثم قال: فإن سرق هذا المتاع في الحمام رجل ولم يدخل الحمام من مدخل الناس من بابه، مثل أن يتسور، أو ينقب، فأخرجه، فإنه يقطع 4، قد تشكل هذه المسألة على كثير ممن (لم) 5 يذاكر، فيظن أنه إنما يقطع من نقب الحمام، ولم يدخل من بابه، وليس [كذلك] 6 بل كل من دخل الحمام، وسرق من نقبه 7، أو غيره، ممن لم يدخل مع الناس داخل الحمام، أو اعترف أنه لم يأت ليدخل الحمام، إنما جاء ليسرق قصداً، فإنه يقطع، لأن العلة في سقوط القطع عنهم 8 الإذن في لبس ثياب بعضهم بعضاً.
والتصرف في التوسع لأنفسهم فيها، وتنحيتها 9 عن أماكنها لذلك، وليهيئ 10 موضعاً 11 منها 12 لثيابه، فصار بحكم العرف كالمأذون له في ذلك، فيسقط عنه القطع لذلك، وإذا اعترف أنه [لم] 13 يدخل
الحمام ولا جاء لدخوله إلا للسرقة 1، فقد اعترف أنه ممن لا إذن له في ذلك.
وقد ذهب بعض الشيوخ أنه إن سرق من الثياب التي في الطيقان 2 قطع، كان ممن دخل الحمام أم لا، لأنه لا إذن له في التصرف [فيها] 3، وإنما هي لمن سبق 4، إلا أن تكون لهم عادة في المشاركة، والتوسع في ذلك، أو تكون طيقاناً كباراً تحمل ثياب جماعة، وترفع فيها كما يصنع على الألواح والدكاكين.
وقوله في شهادة الأخوين لأخيهما، "قال: إذا كانا مبرزين في العدالة جازت شهادتهما لأخيهما" 5. قد 6 تقدم الخلاف في تأويل المدونة، ولفظها في المسألة.
وفي غيرها.
وهل التبريز شرط في ذلك، أو هو 7 اختلاف من قوله في كتاب الشهادات، وقد اختصر كثير لفظ التبريز هنا.
والأترجة 8، بضم الهمزة، وفيها ثلاث لغات: أترنجة، وأترجة 9 بحذف النون، وترنجة.
وقول مالك في الكتاب في الأترنجة التي قطع فيها سارقها إنها التي تؤكل 10، ولم تكن ذهباً، ولو كانت ذهبا لم تقوم، وقد
ذكر في الحديث أنها قومت 1. وقال غيره: إنها 2 كانت من ذهب قدر الحمصة.
قيل: يجعل فيها الطيب.
و"حريسة الجبل" 3: هي ما في المراعي من المواشي.
و"المراح" 4 بضم الميم: موضع مبيت الماشية 5. وقيل: منصرفها للمبيت.
وقد تقدم في الزكاة.
و"الجرين" 6 بفتح الجيم 7: كالأندر 8 للتمر.
والمجن بكسر الميم: الترس.
وقوله: نطرون كذا هو في أصول شيوخنا بنون، وطاء مهملة، وقيدناه عن ابن عتاب بفتح النون، ورويناه عن غيره بضمها.
وكذا قيده ابن المرابط.
وابن وضاح.
بقوله: لطرون باللام.
قال ابن وهب: هو جنس من الشب 9. وقال غيره: هو غاسول يشبه الطفل.
و"الطرار 1 " 2 هو الذي يطر ثياب الناس 3، أي يقطعها، ويشقها عن أموالهم ليأخذها.
وقوله "في الشاهدين في الطلاق: ولم يدخل بها فرجعا عن شهادتهما بعد أن قضى القاضي بها أن عليهما نصف الصداق" 4. وكذا عندنا في الأصول.
قال بعض الشيوخ: لم يبين لمن هذا النصف، وقد حمله أكثرهم على أنه إنما يغرمه للزوج، وكذا جاء مفسرا في كتاب العاشر من الأقضية 5، غرما النصف الذي قبضت المرأة للزوج، وحمله 6 غير واحد على أنه إنما يغرما 7 النصف للمرأة، ليكمل لها صداقها الذي وجب لها على 8 الزوج، وأبطلاه عليها بالطلاق 9 قبل الدخول.
وعليه 10 اختصر المسألة القرويون 11. قالوا: وضمنا 12 نصف الصداق للزوجة.
قالوا: وهذا الذي يقتضيه النظر والقياس على الأصول، لأن غرمه على الزوج 13 لا وجه له، إذ النصف عليه متى حصل الفراق قبل 14 الدخول واجب، فلم يغرمانه 15 له، وإنما الحق
للمرأة لإبطال النصف ... 1. عليها 2، وأشهب وسحنون لا يريان عليهما من المهر شيئاً 3.
[164] ومسألة السارق إذا صبغ الثوب.
وقوله:؛ "إذا 4 أراد صاحب الثوب أن يعطي السارق قيمة صبغه، ويأخذ ثوبه فذلك له، وإن أَبى بيع الثوب، وأعطي منه قيمته يوم السرقة لربه" 5. كذا في كتاب ابن عتاب، وكثير من الأصول على اختصار لفظها.
وعليه اختصر أَبو محمد، وأكثر المختصرين.
وفي رواية ابن المرابط، وبعض الروايات 6، قال: أرى 7 أن يباع الثوب، وذكر في الجواب مثل الأول، إلا أنه لم يجعل له تخييراً.
وعلى هذا اختصر ابن أبي زمنين.
ثم قال بعد ذلك: فإن قال رب الثوب أنا آخذ ثوبي، وأدفع إليه القيمة 8، قال: ليس ذلك له 9، ولكن يباع، فيعطى قيمته على ما وصفت لك، ولا يكون بالخيار عليه، كذا في كتاب ابن عتاب، وهو خلاف ما عنده أول المسألة، ووفق ما عند غيره.
وهذا الكلام الآخر ثابت في كثير من النسخ، ساقط 10 من كثير 11، وأوقفها في كتاب
ابن المرابط.
وكان عنده، قال: ذلك عليه.
وكذلك الغاصب (أيضاً) 1. إذا صبغ الثوب.
وكذا (كان) 2 في كتاب ابن سهل.
ومسألة السارق 3 "إذا سرق حنطة فطحنها سويقاً" 4. ثابتة صحيحة في أكثر الأمهات.
وفي كتاب ابن عيسى، وابن المرابط، وابن سهل.
وأوقفها في كتاب ابن عتاب.
والحيف 5: الظلم.
والداعر 6: الفاسق الجريء بفسقه.
ومعنى تكز 7 بالزاي تنقبض 8، ويبطل النفع بها.
و"الصوائف" 9: الجيوش العظام، الذين يغزون في الصيف.
وعينوا السرقة.
أي أظهروها، وأروا عين المسروق نفسه.
وقوله: "ينبغي للإمام أن يسأل الشهود في السر" 10، موافق لما في كتاب ابن حبيب، أنه لا يجتزئ بتزكية العلانية عن تزكية السر، وخلاف معروف مذهبه بالاجتزاء بأحدهما عن الآخر، ولقوله بعد هذا: "إذا زكوا جازت شهادتهم، ولا أبالي في السر سأل عنهم، أو في العلانية" 11.
وقوله: "في جواز شهادة التجار إذا دخلوا دار الحرب على
السرقة" 1، حجة لمن يقول: أنها ليست بجرحة، وقد ذكرناها قبل في كتاب الولاء، والتأويل فيها.
وقوله: "إذا قال رب المتاع ما سرق مني فأقمت عليه الحد، أيقول للذي أقر له بالسرقة: احمل متاعك، فيجعل المتاع 2 متاعه، أأقطعه؟ قال: نعم" 3. كذا في كتابي الذي أقر له.
وأشك في صحتها من رواية ابن عتاب.
ولم تكن لابن المرابط.
وليست له في كتابه.
ولا في كتاب ابن سهل، ولا أكثر النسخ، والروايات، وإنما فيها القول قول الذي أقر بالسرقة، احمل متاعك.
وبإسقاطه 4 تصح المسألة، ويزول إشكالها.
وبذلك اختصرها المختصرون.
ولكن قد يرد له إلى معناها، أي للسارق الذي أقر لهذا، إلا أن يكون معناها المسروق منه، بدليل قوله: "فيجعل المتاع متاعه، ويقطعه 5. إلا أن يدعيه رب المتاع، فيكون المتاع له" 6، فيرجع إثباتها وسقوطها بمعنى واحد.
وشغب بفتح الشين [المعجمة] 7، وفتح الغين [المعجمة] 8، وآخره باء، قرية من مصر على اثني عشر 9 مرحلة 10.
والربيئة 11 بفتح الراء، وكسر الباء بواحدة مهموز، الطليعة التي
تتجسس للمحاربين، وينظر لهم من الأماكن العالية وشبهها.
وقوله "في الذي يشهد 1 عليه بالإقرار بالسرقة، وهو ينكر، إنه 2 يقال إذا أتى بأمر يعذر 3 " 4 ومثله في كتاب القذف في المعترف بالزنا، إذا قال: (إنما) 5 أقررت لوجه كذا.
قال: وكذلك إن جحد الإقرار أصلاً، فإنه يقال 6.
وقال: في آخر الكتاب "في الذي تقدم عليه البينة بإقراره بالحرابة، وهو ينكر، أنه يقال.
ولا يقام عليه الحد" 7.
وثبت 8 في كتاب القذف أيضاً في المعترف بالزنا إذا رجع، وإن لم يقل لوجه كذا، لم يحد 9. فظاهر هذا، قول له آخر 10 قد جاء عنه في (غير) 11 الكتاب، أنه يقال: وإن لم يأت بعذر.