التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطةصفحات 987-1026
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصرف

صفحات 987-1026
عن هذه الطبعة
عَلَم
القاضي عياض
الكتاب
التَّنْبيهَاتُ المُسْتَنْبَطةُ على الكُتُبِ المُدَوَّنَةِ والمُخْتَلَطَةِ
المؤلف
عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل (المتوفى: 544هـ)تحقيق: الدكتور محمد الوثيق، الدكتور عبد النعيم حميتي
الناشر
دار ابن حزم، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1432 هـ - 2011 م
عدد الأجزاء
3 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

1 الصرف مأخوذ من التقلب، ومنه صرف الدهر 2. وتصرف الأمور أي تقلبها واختلافها شيئاً 3 بشيء، وكذلك مصرف 4 الذهب بالفضة (وإرطالها بالنحاس) 5 قلب عيناً 6 بأخرى، وبه سمي فاعل ذلك صيرفياً.
وقد يكون من الصريف 7 الذي هو الصوت؛ لجلبه 8 أصوات الدراهم والدنانير عند تحريكها وعدها أو وزنها.
ولهذا يعبرها 9 أهل العبارات 10 بالخصومات 11 والنزاع 12.

وقد يكون من الوزن، وهو أصلها، والصرف الوزن.
وهو أحد التفاسير في قوله عليه السلام: "لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً" 1، أي وزناً ولا كيلاً.
قاله ابن دريد 2. والورق 3 - بكسر/ [خ 295] الراء وفتحها - الدراهم، حكاه الهروي، وكذلك الرقة، بكسر الراء وتخفيف القاف.
قال بعضهم: ولا يقال لما لم يضرب 4 من الدراهم ورق ولا رقة 5، وإنما يقال فضة.
والفقهاء يطلقون هذه الأسامي كلها بمعنى على الفضة.
وكذلك قال ابن قتيبة: إن ذلك كله يقال في المسكوك وغيره 6. وألفاظ الحديث يدل 7 على صحة هذا.
والنَظِرة 8، بكسر الظاء، بمعنى التأخير، قال الله تعالى 9: ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ 10. وهَآءَ وهَآءَ 11، بالمد والفتح غير منون، بمعنى: خذ وتناول، أي يقول كل واحد منهما لصاحبه ذلك.
وقيل: هو بمعنى خذ وأعط.
وأكثر المحدثين والفقهاء يقولونه بالقصر 12. وقد قيل فيه ذلك.
ويقال: هَأْ،

بالهمزة ساكنة 1. فمن قصره فهو تسهيل هذا الوجه 2، ومنه قولهم: هاكم.
ويقال: هآءِ، ممدود مكسور.
والمد والفتح أفصح وأشهر 3؛ قال الله تعالى: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ 4. والمناجزة 5: المسارعة.
والإنجاز: الإسراع والعجلة.
واختلف لفظه في الفلوس في مسائله بحسب اختلاف رأيه في أصلها أهي كالعرض 6 أو كالعين؟ فله هنا 7 فيها التشديد وأنه لا تصلح فيها النظرة ولا تجوز، وشبهها بالعين.
وظاهره المنع جملة كالفضة والذهب.
وقال بعد هذا 8: ليست كالدنانير والدراهيم 9 في جميع الأشياء، وليست كالحرام البين، وأكره التأخير فيها، وأجاز بدلها 10 إذا أصابها ردية 11. وقال في بابي 12 السلم: إن باع بها وكيل ضمن؛ لأنها كالعرض إلا في سلعة يسيرة الثمن.
وفي الزكاة: لا تزكى إلا في الإدارة كالعرض.
وفي

السلم الثالث منع بيعها جزافاً كالعين.
وفي الأول: يسلم فيها الطعام والعرض لا غير.
وفي القراض - من رواية عبد الرحيم 1 - جواز بيعها بالعين نظرة.
وفي العارية: إن أعارها فهو قرض كالعين.
وفي الاستحقاق: إن استحقت وكانت رأس مال سلم أتى بمثلها كالعين.
وفي الرهون: إن رهنت طبع عليها كالعين.
ومسألة اللذين 2 تواجبا الصرف ثم استقرض كل واحد منهما من غيره ما صرفه، قال: "لا خير فيها"، ثم ذكر مسألة 3: إذا استقرض أحدهما الدينار 4 فقال: "إن كان شيئاً متصلاً".
فخففه.
وقال أشهب في الباب الآخر 5 فيها: "لا خير فيه".
حمل سحنون أن قول ابن القاسم في المسألتين متعارض 6، ولذلك قال في الأولى: هي خير من التي تحتها، والآخرة كلام أشهب خير.
وهو مذهب/ [ز 213] غير واحد من الشيوخ، سواء علم الآخر أنه لا دينار عنده في المسألة الثانية أم لا.
وذهب بعضهم 7 إلى أن اختلاف جواب ابن القاسم لاختلاف المسألتين، وأن صاحب الدراهم في المسألة الثانية لم يعلم أنه لا دينار عند صاحبه فلم يلزمه ما فعله من الاستقراض له؛ إذ لعله إنما فعل ذلك طمعاً أن يبطل الصرف وندماً ويحل 8 الصفقة فلم تلزم دعواه صاحبه.
ولو كان عالماً ألا شيء عنده لما جازت كالأولى.

وقيل: بل إذا كان ذلك منهما معاً كثر الغرر من الجهتين 1 والخطر، إذ يمكن أنهما لا يجدا 2 من يسلفهما معاً في الحين أو من يسلف أحدهما ولا يسلف الآخر.
وإذا كان من الجهة الواحدة كان أقل خطرا.
والغرر القليل مغتفر، وقلما تسلم منه البيوعات.
ونبه بعض الشيوخ أنه يستفاد من هذه المسألة أنه لا يلزم تعيين الدينار/ [خ 296] في الصرف ولا من شرطه إحضار العينين.
والرَماء 3، بفتح الراء ممدود: الربا، وهو مفسر في الحديث 4. وتكسر الراء ويقصر أيضاً 5. والربا مقصور، وأصله الزيادة؛ ربا الشيء إذا زاد.
وكان ربا الجاهلية زيادة محضة.
ومسألة السيف 6 المحلى وقوله في مشتريه: ولم أنقد ثم بعت السيف، فعلم بفسخ 7 ذلك، فبيع الثاني جائز.
يخرج من هذا الكلام أنه إنما باعه ولا علم عنده من فساد فعله لقوله بعد ذكر البيع الثاني: وعلم بقبيح 8 ذلك.
كذا روايتنا بالواو.
ورواه بعض شيوخ القرويين: ثم علم.
وعلى هذا اللفظ نقلها ابن محرز، وبه استدل.
وهو 9 أبين في

الاستخراج وأرفع للاحتمال، وأنه إنما يفوت البيع الفاسد بالبيع الصحيح إذا لم يقصد بائعه تفويته به، وأنه لوعلم بفساده ثم باعه ليفوته لم يمض بيعه ونقض البيع الأول والآخر.
وسواء في هذه الوجوه كان النصل 1 تبعاً أو جُلّاً.
وقوله 2 عن ربيعة: إنه كان يرى بيعه إذا كان ما فيه من الفضة تبعاً بالذهب إلى أجل.
وهو قول سحنون وأشهب 3. وكذلك يقولون ببيعه بما فيه من تبع 4 الفضة بالفضة إلى أجل أو من بيع 5 الذهب بالذهب إلى أجل.
ومالك اقتصر فيه على ما مضى من عمل الناس على ما قاله في "موطأ" 6 كتبه، والاقتصار على ما جاء من جواز بيعه نقداً، وخروجه عن حكم البيع والصرف وحكم بيع العين بالعين متفاضلاً لما كانت العين تبعاً.
وجرى هنا مجرى العرض عنده إلا في التأخير، وعن حكم البيع والصرف إذا لم يكن العين تبعاً، وأجراه في هذا الوجه مجرى الصرف في جميع وجوهه.
وذلك كله للضرورة إلى استعماله وللمضرة في نزعه وتفصيله، وللأثر الوارد في ذلك إن كان ثبت عنده.
ولم ير حوالة الأسواق فيه فوتاً 7. وهذا خلاف ما في "الموازية" 8 في الحلي الجزاف أنه تفيته حوالة

الأسواق 1. وهذا جزاف 2 لا شك فيه، وأفاته بتغير 3 ذاته من تغير 4 نصله وإن كان تبعاً، ومن أصله أنه لا يفيت تغير 5 الأقل في البيع؛ إذ النصل هو المقصود من السيف والذي يقع عليه اسمه، وغير ذلك في المعنى 6 تبع له وإن كثر، كمال العبد لو 7 كان أضعاف قيمته فهو في حكم التبع له، ولأن النصل متى انقطع لم تبق المنفعة المرادة بالسيف، كما ترد الدار باستحقاق منفعة منها تضر بساكنها وإن كانت أقل ثمن الدار كاستحقاق موضع مستراحها أو بئرها، بخلاف استحقاق غير ذلك منها مما تراعى كثرته من قلته.
وكذلك ذكره 8 انكسار الجفن 9 (على قلته في جانب السيف؛ لأنه صون للنصل ولا يستغني عنه، ولأنه إذا انكسر لا يمكن رد حليته على غيره إلا بتغيرها 10 أو نفقة 11 في إصلاحها، أو يكون انكسار الحلية أو بعضها بانكسار الجفن) 12. وبعضهم يرويه: نصله وجفنه 13، تحرزاً 14 من المسألة - ولا يحتاج/ [ز 214] إلى ذلك لما ذكرناه - وكذلك نقض حليته قد

يكون نقصاً 1 لا يرجع إلا بمؤونة ونفقة، أو يكون نقص 2 فساد.
وقد تأول بعضهم أن تقويته له 3 بهذه الأشياء اليسيرة في الظاهر خلاف لقوله: لا تفيته حوالة الأسواق.
وقوله 4 في الكتاب في السيف: إذا كان ما فيه من الذهب والورق الثلث، ظاهره جواز تحليته بالذهب.
ونحوه في "الموطأ" 5 في السيف والمصحف والخاتم، ومثله في كتاب محمد 6. وفي "المختصر" وفي "سماع" ابن القاسم 7 وعند ابن حبيب 8 ما ظاهره خلاف هذا أنه لا يجوز في حلية الرجال/ [خ 297] الذهب؛ لأنه قال: وما كان من حلي الرجال فيه الذهب والفضة جميعاً فلا يحل شراؤه بالذهب على حال وإن كان الذي فيه يسيراً جداً، لأن الذهب ليس من حلية الرجال، ولا بأس ببيع ذلك بالورق إن كان الذي فيه من الورق تبعاً.
فحمله غير واحد من شيوخنا على الخلاف.
وقال أبو عمران: ليس في الظواهر نص على خلاف ما قال ابن حبيب.
قال القاضي: قد نص البغداديون من أئمتنا على جواز ذلك.
وقد تأول كثير من الشيوخ 9 مسألة الخاتم الذي فيه الذهب أنه خاتم النساء.
وتردد

بعضهم في 1 إذا كان في خاتم الرجل الأقل ذهبا.
ونص في "العتبية" 2 وغيرها منع 3 القليل من ذلك فيه والكثير.
وحلي النساء كله حكمه حكم السيف إلا ما كان منظوماً فليس له هذا الحكم.
وحكم 4 العروض والعين إذا اجتمعا في صفقة لا يجوز إلا أن يباع كل واحد منهما بانفراده بما يجوز أن يباع به أو يكون العين يسيراً جداً أو العرض كذلك فيباع، بخلاف ما هناك من عين أو بعرض آخر.
ووقع في كتاب ابن حبيب أنه يجوز أن يباع ذلك بالورق نقداً، فتأولوه فيما فيه الذهب يسيراً أقل من الدينار أو الجوهر يسيرا كذلك.
وكذلك قال ابن القاسم في حلية السيف إذ نقضت فلا تباع بفضة.
وقوله 5: "تكون حليته الثلث فأدنى"، معظم شيوخنا أن هذا حد القليل والتبع.
وما زاد عليه فليس بتبع وإن قل.
قال الباجي 6: لم يختلف أصحابنا في النص على ذلك.
وقال التونسي: إنه إن زاد على الثلث القليل لم يجز.
وخرج الباجي 7 من جواز مسألة الشراء بنصف درهم ورد درهم صغير أن التبع النصف.
قال: ومن أصحابنا العراقيين من يرى النصف في حيز القليل.

وهل يكون المراعى في هذا الثلث قيمة الفضة مصوغة من قيمة الجميع أو وزنها من قيمة النصل والجفن؟ اختلف 1 شيوخنا في ذلك.
وظاهر "الموطأ" 2 وكتاب محمد 3 مراعاة القيمة من الجميع.
وجاء في "المدونة" 4: "وعلى البائع الثاني قيمة السيف من الذهب يوم قبضه"، ظاهره قيمة جميعه من فضة ونصل، خلاف ما وقع لسحنون هنا ولبعض الشيوخ في المسألة الأولى 5. وقول سحنون 6 في الذي نصله تبع لفضته إذا فات بالبيعة الثانية الصحيحة "هذا من الربا، وتنقض فيه البياعات كلها حتى يرد إلى ربه، إلا أن يتلف البتة ويذهب فيكون على مشتريه قيمة الجفن والنصل ووزن ما فيه من الفضة، لأن الفضة ليس فيها فوت.
وكذلك إذا انقطع السيف أو انكسر الجفن فإنما عليه قيمة النصل والجفن ووزن الورق.
وليس ما 7 قال ابن القاسم: إن عليه قيمته من الذهب".
ثبتت 8 في بعض النسخ من الكتاب، وسقطت في أكثر الروايات 9. وعلى أنها من غير "المدونة" أدخلها ابن أبي زيد وابن أبي زمنين وأكثر المختصرين 10 والشارحين.

وقول سحنون هذا على أصله في البيوع المجتمع على تحريمها أن البياعات تنقض فيها أبداً وترد إلى ربه، وله أن يجيز أي بيعة شاء من الصحيح وأنه لا يفيته بيد مشتريه شيء/ [ز 215] وضمانه من بائعه.
وإن هلك بيد مشتريه ببينة فضمانه من البائع إلا أن يكون الهلاك من سببه أو بدعواه.
وقد اعترض أبو محمد بن أبي زيد قول سحنون: وزن 1 الفضة وقال: كيف/ [خ 298] يردها وهي مصوغة 2 وقد يزاد في الثمن لها! وتأول اللخمي أن معنى قوله: ووزن الورِق أي مصوغاً.
قال: وهذا على أحد قولي مالك في القضاء في المصوغ بالمثل.
وحمله غيره على ظاهره وأنكر ما قال، وأنه ليس أصلهم.
وذكر في الكتاب 3 بعد هذا مسألة الحلي يكون فيه الذهب والفضة، وأحدهما ثلث والآخر ثلثان: إنه لا يباع بشيء مما فيهما 4، ولكن بالعرض.
وعند أشهب 5 وعلي: يباع بأقلهما، ورواه علي عن مالك 6. وقد حكاها ابن القاسم عنه في "المستخرجة" 7 وكتاب محمد 8 وقال: رجع مالك فقال: لا يباع بذهب ولا ورق على حاله 9. ظاهر مسألة الكتاب أن جميعه ذهب وفضة، وعليه تأولها فضل، ولو

كان فيه لؤلؤ وحجارة مركب ومشبك بهما.
ففي كتاب ابن حبيب 1: إن كانا جميعاً تبعاً للحجارة بيع باحدهما نقداً.
قال القاضي: ومثال ذلك أن تكون قيمة اللؤلؤ والحجارة مائة وفيه من الذهب والفضة خمسون، اتفقا أو تفاضلا؛ لأنك متى أفردت أحد 2 العينين كانت أقل من الثلث، فإذا اجتمعتا كانتا ثلثا.
فكل واحد من العينين تبع لصاحبه وللجوهر الذي معه، كذا فسرها فضل.
قال ابن حبيب: وإن كانا جميعاً أكثر من التبع فلا يحل بيعه بواحد منهما؛ مثال 3 أن يكون ما فيهما من الذهب والفضة تسعون أو ثمانون 4 ومن الحجارة ما قيمته مائة.
فإن كان أحدهما تبعاً والآخر أكثر من التبع فلا بأس ببيعه بالتبع ولا يباع بالأكثر.
ومثاله أن تكون قيمة الجوهر مائة كما قلنا والذهب سبعون 5 والفضة عشرة، فإن سبعين 6 أكثر من جملة المائة 7 التي هي مائة وثمانون.
أو يكون الذهب مائة والجوهر خمسين والفضة خمسين.
قال فضل: وروايته 8 هنا على رواية أشهب، فأما ابن القاسم فإنما

أجاز أن يباع بالتبع فدون إذا كان أحدهما 1 مع الجوهر فقط.
حتى إذا كانا جميعاً مع الجوهر لم يجز أن يباع بواحد منهما وإن كانا جميعاً تبعاً للجوهر الذي معهما.
وهذا على القول الذي رجع إليه مالك.
وعلى ما في كتاب ابن حبيب هو 2 الذي حكاه ابن القاسم في "المستخرجة".
قال القاضي: وكان يجب على رواية ابن القاسم وغيره إذا كان مع العينين 3 لؤلؤ أو حجارة وكانا تبعاً أن يباع بأقلهما أو بأكثرهما.
ولا مانع من ذلك لأنه إذا جاز عنده إذا كان وحده أن يبيعه بذلك 4 العين التي هي تبع أو إذا كان غير تبع أن يبيعه بخلافه، فما يمنع من بيعه بما شاء منهما إذا كانا تبعاً؟ وإنما كلام ابن القاسم في الحلي من الذهب والفضة خالصاً دون حجارة كما قدمناه ويدل على ذلك جوازه مقاسمة الحلي في كتاب القسمة إذا كان فيه من اللؤلؤ والجوهر 5 الثلثان ومن الذهب والفضة الثلث فأدنى.
وكذلك السيوف المحلاة وإمضاؤه قسمتها على القيمة.
وما وقع في كتاب محمد من هذا واختلاف قول مالك وما ذكر فضل معناه عندي فيما كثر من ذلك ولم يكن تبعاً.
وقوله 6 في الذي يصرف عند الصراف ديناراً بعشرين درهماً ثم يشتري سلعة من رجل فيحيله عليه، ومثلها بالذي اقتضى من صرفه/ [خ 299] عشرة ثم قال لصاحبه 7: ادفع العشرة الباقية إلى هذا: "قال مالك: لا يعجبني حتى يقبضها هو منه ثم يدفعها إلى من أحب، وهذا مثل ذلك".
قال

سحنون 1: لو لم يفترقا لم يكن بذلك بأس، يعني المتصارفين، وقاله أشهب 2. وهذا معنى مسألتي الكتاب 3. ألا ترى قوله: "ألا ترى أنهما افترقا قبل قبضها؟ ". وكذا هو مفسر في كتاب محمد 4؛ قال: إلا أن يقبضها مكانه قبل افتراق الثلاثة.
وقال في "المبسوط": إذا باع السيف المحلى بفضة فلم ينقد حتى/ [ز 216] باعه من آخر ثم نقد في المجلس، أن البيع ماض.
فلم ير العقد بين 5 الصرف والقبض تفرقاً.
وحكى 6 شيخنا القاضي أبو الوليد أن قول سحنون 7 خلاف، وأنه لا يجوز في الإحالة وإن كانا حاضرين.
وهذا على الخلاف في التأخير اليسير في الصرف.
وفي كتاب محمد 8 جوازه.
وفي "المدونة" ما يدل على القولين.
ومسألة إذا استقرض 9 أحدهما الدينار من ذلك، وكذلك مسألة 10 الذي صرف ووكل من يقبض وقام وذهب، فهذا يدل أنه إنما منع ذلك لأجل الافتراق.
ومسألة 11 الصيرفي يمسك الدينار ليقاص به الآخر من دين له عليه،

قال 1: "إذا تناكرا رأيت ألا يجوز ويدفع إليه ديناره صرف دراهمه ثم يتبعه بدينار".
اعترضها سحنون وقال، جوابه فيها على غير أصل، ولها نظائر تكسرها.
ويجب أن يكون الدينار معقولاً.
ووقع لأشهب في كتاب محمد 2: للصيرفي حبسه أحب الآخر أو كره.
وحمله بعض الشيوخ على الوفاق.
قال بعضهم: معنى تناكرا أي أنكر أن يكون له عنده شيء.
والأظهر ما قاله غيره أن التناكر في تسليم المقاصة؛ قالوا: لأن الاختلاف والمناكرة توجب المطاولة وتراخي القبض وذلك يبطل الصرف، فأمرا بإنجازه ثم يطلب من له حق حقه.
ولو كان عقدهما الصرف على شرط ألا يقاصه كان في ذلك ثلاثة أقوال: إبطال الشرط وجواز العقد.
وصحتهما.
وفسادهما.
على أصل الخلاف في بيع وشرط.
وقد اختلفوا في هذة المسألة بالأقوال 3 الثلاثة في كتاب محمد 4. ومسألة 5 من أسلفني دراهم فاشتريت بها منه مكاني حنطة أو ثياباً: إن كان 6 السلف إلى أجل ذلك على النقد، وإن كان حالاً جاز [ذلك] 7 يداً بيد.
وفي الأصل: أو إلى أجل 8. وهذا الحرف موقوف في كتاب ابن عتاب.
وقال أبو محمد: يريد إلى أجل كآجال السلم.
وقال سحنون: هو حرف سوء، وأمر بطرحه.
قال ابن وضاح: هو لأشهب.
قال

بعض شيوخنا: ومن قول أشهب أدخله سحنون.
وهو يجيز ذلك، وليس لمالك.
قال فضل: قرأه لنا يحيى، وما أرى سحنون طرحه إلا لأنه يرد عليه سلفه وأسلم عيناً عليه في ذمته في طعام إلى أجل.
وهذا الدين بالدين.
وبهذا علل مالك المسألة ومنعها في "المبسوطة".
وقيل: إنما الاختلاف في إثبات هذه اللفظة وطرحها على الخلاف في العارية الحالة؛ هل توجب تأخير 1 مقدار الانتفاع بها أم لا توجبه؟ وكذلك السلف الحال.
والذي يدل عليه قوله هنا أن السلف إذا وقع مطلقاً أنه يتضمن التأجيل، وأن صاحبه إذا قام مكانه يطلبه/ [خ 300] لم يكن ذلك له، وضرب له من الأجل ما يرى أنه أدار المسلف منفعته به.
وعليه يدل منعه أن يصارفه بدراهم أسلفها له مكانه بدينار وقوله: آل أمرك أن رددت إليه دراهمه وأخذت منه ديناراً في دراهم إلى أجل، فقد جعل لها أجلاً 2. وقوله 3 في القائل للذي 4 عليه الدين: بع هذه العروض واستوف حقك منها: "لا بأس به".
اعترضها سحنون وقال: أخاف أن يسلمها لنفسه فيكون ربها مخيراً، فقد فسخ دينه فيما لا يتعجل.
ولا أدري رضي بذلك أم لا.
وقوله 5: "إلا أن يكون مثل صنف عرضه في صفته وجودته وعدده أو أقل أو أدنى".
قال بعض الشيوخ: هذا ترك لقوله أول السلم: إن العرض بمثله إلى أجل على وجه البيع لا يجوز 6.

قال القاضي: هذا غير بين، لأن هذين لم يقصدا وجه البيع ولا تبايعا عرضاً بعرض، وإنما اتهما أن يمسك الآخر العرض لنفسه.
وهو إنما قبضه ليبيعه، فليس ينزل منزلة ما قصد.
وقوله 1 في القائل لمن له عليه طعام من شراء: "بعه لي وجئني بالثمن" وذكر المسألة وقال 2: "إن جاءك بأكثر من دنانيرك أو أقل كان رباً وبيع الطعام قبل استيفائه"، فوجه الربا إنما/ [ز 217] هو في دفع الأكثر، فتجتمع العلتين 3. ولم يذكر إن جاءه بمثل رأس المال سواء، فعند أشهب يجوز ذلك.
قال فضل: ويجب على أصل ابن القاسم أنه لا يجوز لتأخير قبض رأس مال 4 السلم عند الإقالة.
وقوله 5: "أرايت عبداً لي صيرفياً، أيجوز لي أن أصارفه؟ قال: نعم، عبدك وغير عبدك 6 سواء".
كذا عندي، وعليه اختصره كثير من المختصرين.
وكذا جاء في "المبسوط" و"الأسدية".
ولهذا قال ابن أبي زمنين في "اختصاره": إذا كان مسلماً.
وفي بعض النسخ "نصرانياً"، مكان "صيرفياً".
وعلى هذا اختصره أكثرهم 7. وفي بعض المختصرات: (صيرفياً نصرانياً) 8. ظاهره إنما سأله من أجل عملهم بالربا واستحلالهم له بدليل قوله

بعد 1: "وكره مالك أن يكون النصارى صيارفة في أسواق المسلمين لعملهم بالربا".
وهذا يدل أن الرواية الصحيحة: نصرانياً.
وبعضهم تأولها على مصارفته إياه بالربا فمنعه.
ولهذا قال: إنه كغيره من الناس، وإن الربا بينه وبين عبده لا يجوز.
(وهذه تصحح رواية إسقاط "نصراني".
وابن وهب 2 يجيز الربا بين السيد وعبده) 3. وهو على الاختلاف: هل معاملته معاوضة صحيحة أو هو انتزاع؟ وعلى الاختلاف: هل العبد مالك حقيقة أم لا؟ وعلى هذا تنبني مسائل كثيرة من المذهب.
وقيل: معنى المسألة أن العبد النصراني كان يتجر بمال نفسه؛ إذ لا يجوز لسيده أن يأذن له في التجارة بماله.
وقيل: يحتمل أنه أراد إذا وقعت المسأله ونزلت معاملته معه مضت، وأنه كغيره من النصارى.
واختصره بعضهم: عبدك وعبد غيرك من الناس سواء.
ويحتمل أنه وإن تجر بمال سيده فإنما يكون ذلك بمحضر سيده فتجوز له معاملته.
قيل: وإنما تجوز مصارفته من عبده النصراني أو غيره بغير السكة التي فيها اسم الله لكراهة مسهم لها ودفعها إليهم.
وقوله 4 في الذي يشتري بنصف درهم طعاماً ونصفه فضة نقداً: إنه يجوز، ولم يجزه في الثلثين، فرأى النصف هنا غير كثير.
وكذلك إذا أخذ بنصفه فلوساً وبنصفه فضة؛ قال 5: "وهذا بمنزلة العرض".
وخفف أشهب في الأكثر 6. وأجاز في كتاب محمد 7 أن يأخذ بكسر الدرهم سلعة ويأخذ

بباقيه دراهم صغاراً، ومنع ذلك في نصفه فلوساً ونصفه فضة/ [خ 301]. ورواه يحيى عن مالك.
ووافقه عليه ابن القاسم في كتاب محمد 1. ومثله في "العتبية" 2 إذا أخذ بنصفه لحماً ونصفه درهماً صغيراً؛ قال مالك: وكنا نكرهه ويخالفنا فيه أهل العراق.
قال عنه أشهب: وكان مالك يكرهه في القليل والكثير، وكنا نكرهه ثم خففناه، ونحن نجيزه الآن لأن الناس لا يطلبون فيه صرفاً.
ومنعه أشهب 3 أيضاً في بلد فيه الفلوس، وأجازه 4 ببلد فيه الدراهم الصغار خلاف 5، ولا فرق بينهما.
قال بعض الشيوخ: ولو كان الغالب على البلد المعاملة بالخراريب والدراهم الصغار لم يجز، كما لو كانت سكتهم مكسورة مجموعة ومقطوعة لم يجز الرد بوجه في قليل ولا كثير، إذ لا ضرورة لذلك.
ولا يختلفون في هذا كما لا يختلفون أن ما جاز من ذلك في المعاملات لا يجوز في القرض 6 وغير البيع، إذ لا ضرورة فيه.
وجاء في رواية عيسى أنه يجوز في الاقتضاء من درهم 7 البيع كما يجوز في أصله 8، ولا يجوز في الاقتضاء من القرض كما لا يجوز في أصله.

قال بعضهم: ولو كان الذي يرجع إليه فضة غير مسكوكة لم يجز.
قال ابن أبي زمنين: وهذا إنما هو في الدرهم الواحد ولو كثرت لم يجز 1. ومسألة 2 الذي استودع دنانير رجلاً فصرفها بدراهم، قال: ليس له إجازة ذلك وإنما له مثل دنانيره.
قال ابن أبي زمنين: معناه: صرفها لنفسه، ولو صرفها لربها لكان له أن يجيز.
وفي كتاب محمد عكسه أنه إذا صرفها لنفسه 3 لم يكن لربها الرضا بها 4؛ لأنه صرف فيه خيار، ولو لم يصرفها لربها ورضي بإسلامها لربها جاز، يريد ورضي ربها 5؛ لأنه صرف مبتدأ 6. قال أبو عمران: سواء عندي صرفها لنفسه/ [ز 218] أو لربها، وليس 7 له إلا مثل دنانيره.
وهذا على الاختلاف في الخيار في الصرف.
ومذهب "المدونة" وغيرها منعه.
وفي كتاب محمد ما يشعر بالخلاف فيه.
وهو نص في "الزاهي" 8. وفي "المدونة" الاختلاف فيما يؤول من الصرف إلى الخيار مما لم يعقد عليه المتصارفان الخيار كقضاء الكفيل دراهم عن دنانير.
وقد قال في السلم الثاني في الذي دفعت إليه دنانير ليسلمها في طعام فصرفها بدراهم لغير نظر ثم اشترى طعاماً وقبضه: إن لرب الدنانير أن ياخذ الطعام؛ ففيه إجازة ما فعله

من الصرف.
وكذلك في مسألة 1 الذي أمره أن يبيع له سلعة أو طعاماً فباعها بطعام أو غيره فله إجازته.
وفي تأويل هذه تنازع مذكور في السلم.
وقال في مستودع الحنطة 2 يشترى بها لربها تمراً: له أن يجيز ما صنع ويأخذ الثمن 3. وقال في آخر المسألة 4: "لأنه لما تعدى على الحنطة ضمنها".
قالوا: فرق بين هذا وبين الدنانير أن المبتاع بالدنانير ابتاع على ذمته، فلا يسقط استحقاقها ما لزم ذمته فلم يكن له أخذ العوض 5، وأما الطعام فمشترى لعينه، فإذا استحق انتقض البيع، وإذا أخذ عرضه 6 انتقض البيع.
وأشهب لا يجيز لربه الرضا بالطعام إذا باعه المودع لربه؛ لأنه طعام بطعام فيه خيار.
قالوا: وهذا إذا أضمر ذلك في المسألتين، ولو صرح بذلك لمن صرف منه أو بايعه لفسخ البيع على كل حال.
وقد عارض بعضهم إجازته هذه المسألة بمسألة مستحق الخلخالين إذ لم يجز إجازة 7 الصرف فيهما لربهما إلا بحضورهما، فيكون كالصرف المبتدأ.
وقول سحنون 8 في مسألة الخلخالين كقوله 9 هنا في الطعام؛ إن أجازه مستحقها 10 جاز.
قال: ومسألة الطعام خير منها.

وفرق بعض المشايخ/ [خ 302] بينهما بما تقدم من ضمان الطعام بتعديه، وإنما أخر عن 1 ذمته تمراً.
والخلخالان لم يضمنا 2 لحضورهما، وبائعهما غير متعد.
وقال أبو عمران: يمكن أن يكون بائع الخلخالين أودع الثمن حتى جاءه المستحق فأجاز البيع وأخذ الثمن، أو مشتريهما أودع الخلخالين فأجاز المستحق البيع فلذلك جاز.
ويكون تمادي يد المودع 3 عنده قبضا لهما بعد إجازة البيع وأخذ الثمن، ولا يحتاج فيه إلى تجديد قبول المشتري؛ إذ يد المودع كيده، وهو في نفسه متماد على الشراء فأغنى ذلك عن تجديد القبول.
ولو كان ذلك فيما يوزن احتاج إلى تجديد الوزن 4. ومسألة 5 ثوب بدينار إلا درهماً، وقوله: "قلت: فإن كانت السلعة والدرهم نقداً والدينار إلى أجل؟ قال: لا يصلح.
قلت: لم؟ قال: لأنه يدخله ذهب بفضة إلى أجل".
ثبتت في نسخ.
وسقطت من نسخ 6. وثبت 7 عندي لغير ابن وضاح.
وسقطت عنده.
وقول أشهب 8: يجوز إذا تقدم الدينار والدرهم كذلك يقول إذا تأخرا أو اختلفا 9 جميع الوجوه جائزة عنده.
كذا وقع له في "المستخرجة" 10.

وهي رواية ابن وهب 1 وابن عبد الحكم 2 عن مالك.
وقول ربيعة 3 في الرجل يشتري الثوب بدينار إلا درهمين 4 أو ثلاثة إلى آخر المسألة.
طرح ابن وضاح: (أو ثلاثة) 5 في كتاب ابن سهل.
وثبت في سائر الأصول.
وقوله 6: "إن فيه لمغامزكم من الصرف".
كذا لابن وضاح.
وعند غيره: لما غمزكم 7. وقوله 8: "فدفع الدينار وأخذ الثوب ولم يجد عنده درهماً.
قال: هو أمثل أن يأخذ الدرهم مع الدينار".
كذا لابن عيسى، وكذا لابن وضاح.
والذي عندي في الأصل: هو أمثل من أن يأخذ 9. وسقوط "من" الصواب.
وقول يحيى بن سعيد 10: "أشبه لعمل 11 الصالحين ألا يفارقه حتى

يأخذ الدرهم ولا يكون في شيء نظرة".
هذا مثل قول محمد بن عبد الحكم 1. وقول سحنون 2: "ابن وهب عن طلحة بن أبي سعيد 3. والليث عن صخر بن أبي غَليظ" 4. كذا هو بفتح الغين المعجمة وآخره ظاء معجمة.
وفي حاشية كتاب ابن سهل: عن الليث عن طلحة بن أبي غليظ 5. وكذا رواية ابن وضاح 6. وكذا قُيد على 7 أبي ميمونة - دراس بن إسماعيل - / [ز 219] هنا.
قال أحمد بن خالد: هذا غلط، وهو في "موطأ" ابن وهب عنهما معاً عن صخر، ويدل عليه قوله: حدثهما.
ولكن في تلك النسخ: حدثه 8. وقوله 9: "ابن الدراوردي عن ربيعة وغيره: لا يكون بيع وصرف وبيع 10، ولا شركة وبيع".
سقط قوله: ولا شركة وبيع.
عند ابن وضاح وابن باز 11.

وقوله 1: "ولا وَأْي"، بإسكان الهمزة، أي وعد.
والعِينة 2 - بكسر العين - قد فسرها في "المدونة"؛ وهو أن يبيع الرجل الرجل السلعة بثمن معلوم إلى أجل ثم يشتريها منه بأقل من ذلك الثمن.
أو يشتريها بحضرته من أجنبي ثم يبيعها من طالب العينة بثمن أكثر مما اشتراها به إلى أجل، ثم يبيعها هذا المشتري الآخر من البائع الأول نقدا بأقل مما اشتراها به.
وخفف هذا الوجه بعضهم ورآه أخف من الأول.
وسميت عينة لحصول العين - وهو النقد - لبائعها.
وهو قد باعها بتأخير.
والعينة على وجوه أربعة: حرام وربا صراح.
ومكروه.
وجائز.
ومختلف فيه: فالأول الذي هو ربا صراح أن يراوض الرجل الرجل على ثمن السلعة التي يساومه فيها ليبيعها منه إلى أجل/ [خ 303] ثم على ثمنها الذي يشتريها به منه بعد ذلك نقداً.
أو يراوضه على ربح السلعة التي يشتريها له من غيره فيقول: أنا أشتريها على أن تربحني فيها كذا، أو للعشرة كذا.
قال ابن حبيب: فهذا حرام.
قال: وكذلك لو قال له: اشترها لي وأنا أربحك وإن لم يسم ثمناً؛ قال: وذلك كله رباً.
ويفسخ هذا، وليس فيه إلا رأس المال 3. والثاني المكروه مثل الذي يقول له: اشتر سلعة كذا وأنا أربحك فيها وأشتريها منك من غير مراوضة ولا تسمية ربح، أو لا يصرح بذلك ولكن يعرض به.

قال ابن حبيب 1: فهذا يكره؛ فإن وقع مضى.
وكذا قال ابن نافع عن مالك؛ قال مالك: ولا أبلغ به الفسخ.
قال فضل بن 2 سلمة: وهذا على قول ابن القاسم.
ويجب أن يفسخ شراء الآمر.
وكذلك كرهوا أن يقول له: لا يحل لي أن أعطيك ثمانين في مائة ولكن هذه سلعة قيمتها ثمانون خذها بمائة.
والثالث الجائز، وهو لمن لم يتواعد على شيء ولا يراوض 3 مع المشتري فيه كالرجل يقول للرجل: عندك سلعة كذا؟ فيقول: لا، فينقلب عنه على غير مواعدة فيشتريها التاجر ثم يلقى صاحبه فيقول: تلك السلعة عندي.
فهذا له جائز أن يبيعها منه بما شاء من نقد وكالئ.
ونحوه لمطرف عن مالك.
قال ابن حبيب: ما لم يكن عن مواعدة أو تعريض أوعادة.
قال: وكذلك ما اشتراه الرجل لنفسه يعده لمن يشتريه منه بنقد أو كالئ، ولا يواعد في ذلك أحداً ليشتريه منه ولا يبيعه 4 له.
وكذلك الرجل يشتري السلعة لنفسه وحاجته، ثم يبدو له فيبيعها، أو يبيع دار سكناه ثم تشق عليه النقلة منها فيشتريها، أو الجارية ثم تتبعها نفسه، فهؤلاء ما استقالوا أو زادوا فيه فلا بأس به.
قاله مطرف عن مالك.
وذكر ابن مزين: لو كان مشتري السلعة يريد بيعها ساعة يقبضها فلا خير فيه، ولا ينظر إلى البائع كان من أهل العينة أم لا؟ فيلتحق هذا الوجه بهذه 5 الصورة على قوله بالمكروه 6.

الوجه الرابع 1 المختلف فيه: ما اشتري ليباع بثمن بعضه مؤجل وبعضه معجل.
فظاهر مسائل الكتاب والأمهات جوازه.
وفي "العتبية" 2 كراهته لأهل العينة.
قال ابن حبيب: إذا اشترى طعاماً أو غيره على أن ينقد بعض ثمنه ويؤخر بعضه إلى أجل؛ فإن كان اشتراه ليبيعه كله لحاجته لثمنه فلا خير فيه 3. وكأنه إذا باعه بعشرة نقداً وعشرة إلى أجل قال له: خذه فبع منه ما تريد أن تنقدني، وما بقي فهو لك ببقية الثمن إلى الأجل.
وإنما يعمل بهذا أهل العينة، وهو قول مالك فروجع فيها غير مرة فقال: أنا قلته، قاله ربيعة وغيره قبلي 4. قال ابن لبابة: وغيره هنا ابن هرمز 5. وذكر ابن عبدوس نحوه من رواية ابن وهب وابن نافع عن مالك.
ونزل ابن لبابة ما جاء في ذلك من الجواز والمنع على التفريق بين أهل العينة/ [ز 220] وغيرهم؛ فيجوز في غير أهل العينة ويمنع في حقهم.
ويحيى بن أبي أُسَيد 6 بضم الهمزة وفتح السين وسكون الياء، كذا رويناه هنا.
وفي كتاب ابن سهل: بفتح الهمزة والكسر قرأه ابن وضاح.
وكذا وجدته مقيداً بخط شيخنا القاضي الشهيد في أصله من "تاريخ البخاري" 7. والأول الصواب على ما رويناه في "المدونة".
وكذا قيده أئمة الحديث وأصحاب علم الرجال والضبط 8. وكذا وجدته مقيداً أيضاً بخط القاضي الشهيد في كتاب آخر.

وكذا/ [خ 304] رويناه [عنه] 1 في كتاب عبد الغني الحافظ 2. وهو مصري مولى الزبير بن العوام، يكنى بأبي مالك، وقد حدث عن ابن عمر 3. وأبو البَلاط 4، بفتح الباء وتخفيف اللام 5. وقول ابن عمر 6 له في مسألته: إنا نشتري السلع 7 فنعطي الدراهم فترد إلينا من تلك الصغار: "لا تصلح".
قال 8: هي تبين مسألة الكتاب أنما أجاز الرد في كسر الدرهم الواحد للضرورة، وأما إذا كثرت الدراهم فلا يجوز الرد في كسورها.
ومعنى مسألة أبي البلاط عندهم هذا في كثرة الدراهم لا في الدرهم الواحد.
وإلى هذا التأويل ذهب ابن أبي زمنين 9 من الأندلسيين 10 وأبو محمد اللوبي من القرويين ومن شايعهم من الفريقين.
وقال أبو القاسم بن الكاتب: إن علة مسألة أبي البلاط كون الدراهم الصغار مجهولة الوزن، واستدل بقوله 11: "لو وزنت كانت سواء".

وقال غيرهم 1: بل كانت العقود تقع بدراهمهم الصغار، ثم يدفعون كبارا إذا كانت عند المشترى بعددها، ويرد فضل وزنها من الفضة.
وقول يونس 2 بن يزيد لربيعة: "ما صفة البيعتين اللتين لا يجيزهما 3 الصفقة الواحدة.
كذا عند ابن عيسى وهو أبين.
وسقط عند ابن عتاب لفظة "لا"، وكتب عليه: معنى يجيزهما 4 نجمعهما 5. فعلى هذا يخرج وجه لإسقاط 6 "لا".
ووجدت هذا التفسير لسحنون في بعض حواشي الكتب 7. وقوله 8 في آخر مسألة الورثة يتزايدون في الحلي إن تلف بقية المال: "أليس يرجع عليهم فيما صار عليهم يقتسمونه؟ "، يريد أن شراءه وكتبه على نفسه - وإن ظن أنه بقدر ميراثه - لا يبيح له ترك النقد في المجلس؛ إذ قد يتلف المال فيرجع عليهم ويرجعون عليه، ويتناقدون ما فضل به بعضهم بعضا.
فآل أمرهم إلى تأخير الصرف.
وقد يكون قوله: عليهم بمعنى لهم، كما يجيء لهم بمعنى عليهم.
وقد يكون معنى ذلك فيما كتبوه هم عليهم كما كتب هو على نفسه.
والجُرْز 9 المموه، بضم الجيم وسكون الراء وآخره زاي: ضرب من

السلاح مثل العمود والدبوس وشبهه (من السلاح) 1. وغلط من قال: إنه إناء.
ومعنى المُمَوه: المَغْري المَطْلي.
وذكره 2 بيع القدح والسكين وما عدا السيف 3 والمصحف والخاتم، وبعد هذا ذكر الإبريق من الفضة 4، وبعده ذكر الآنية، وتكلم عن 5 استحقاق أثمان ذلك وفي العيب به، ونص في باب استحقاق الدراهم على كراهتها وإن كان ما فيها تبعاً، قال: ولا أرى أن تشترى.
وقد كررها 6 في السلم الثاني.
وهناك الكلام عليها.
وقوله هنا 7: لا تباع بفضة، ظاهره أن تباع بالذهب.
ونحوه في كتاب ابن حبيب 8. وجوزوها 9 بالعرض.
وإنما منع بيعها بما فيها، لكن قوله في باب الاستحقاق: "لا أرى أن تشترى" يرفع الإشكال.
والأصل فيما لا يجوز اتخاذه من ذلك أنه لا يباع بما فيه ولا بغيره من العين لجمعه البيع والصرف لغير ضرورة، إلا أن يكون ما فيه من العين أقل من الدينار أو من العرض كذلك، على ما تقرر في أصل مسألة جمع البيع والصرف.

وقوله 1: وكيع عن محمد بن الشغيثي 2، كذا لابن وضاح عند ابن عتاب، بفتح الشين المعجمة وكسر الغين المعجمة بعدها، وبعدها ياء باثنتين تحتها، ثم تاء مثلثة.
وعند إبراهيم بن محمد في/ [خ 305] هذا النسب: السَبِيعي، بفتح السين المهملة وبعدها باء بواحدة مكسورة، وهو خطأ.
والصواب الأول/ [ز 221]، لكن صوابه بضم الشين وفتح الغين 3. وكذا كان عند ابن عيسى لابن وضاح 4. وهو محمد بن عبد الله بن مهاجر الشغيثي.
كذا ذكره البخاري في "تاريخه" 5 وقيده الحفاظ.
وشغيث قبيلة من بني العنبر بن تميم 6، وأما السبيعيون ففي همدان.
وقوله 7 في حديث نافع عن ابن عمر في الذي تقاضاه فقال: "يا نافع، اذهب فصرف له، أو أعطه بصرف الناس، قلت: أرأيت إن أراد أن يأخذها مني؟ " قائل هذا نافع لابن عمر.
وكذا جاء في بعض النسخ مبيناً.
قال نافع: أرأيت؟ 8.

وبُسر بن سعيد 1، بضم الباء وبالسين المهملة.
وقوله 2 في الذي صرف ديناراً بدراهم فوجدها نُقصا فرضيها: لا بأس به.
معنى النقص هنا في وزن آحادها وقبضها 3 عددا أو قبضها عدا 4. ولو كان النقص من الكيل لكان كنقصان العدد، وقد قال بعد هذا: إن تأخر من العدد درهم فرضي أن يأخذها لم يجز، لأن الصفقة وقعت على ما لا خير فيه.
وتلك الدراهم النقص المذكورة هي بمعنى الزُلُل التي ذكر أشهب في الكتاب 5. وهي بضم الزاي واللام وتخفيفها.
ورواها بعضهم مشددة اللام، وهو خطأ.
والعُتَّق 6، بتشديد التاء وفتحها، كذا الرواية.
والصواب العُتُق، بضم التاء وتخفيفها، مثل لفظة الزلل.
ومعناه القديمة.
وقوله في بدَل ستة دنانير بستة دنانير.
أصلحها سحنون: ثلاثة، على ما تقدم قبل هذا في "الأم" أنه 7 يجوز ذلك في الدينارين والثلاث 8. وعلى مقتضى كتاب محمد 9 يجوز في الدينارين ولا يجوز في العشرة.
قد يتعلق به في تصحيح رواية: ستة.

وقوله 1: "لا يجوز أن يأخذ قبل الأجل سمراء من محمولة 2 وإن كانت سلفاً.
أشهب: وقد قال: إنه جائز".
كذا عند ابن عتاب، وظاهره أن الخلاف لمالك.
وعند ابن المرابط 3: "وقال أشهب: إنه جائز".
وفي نسخ: وقد قال عبد الرحمن.
وعليه اختصر المختصرون 4. ولم يلتفت هنا إلا لعلة حط الضمان، فلما لم يكن في القرض أجاز ذلك فيه.
وفي القول الأول التفت إلى علة الطعام بالطعام نسيئة 5. وقوله 6: "في الذي أسلف عشرة دنانير تنقص سدساً أو ربعاً من كل دينار فأعطاه عشرة قائمة: لا بأس به".
أخذ هنا من الكتاب جواز اقتضاء القائمة 7 من الفرادى 8 كما نصوا عليه.
وهو مما لا يختلف في اقتضاء

أحدهما 1 من الاخرى 2؛ لأن الفضل من جهة واحدة.
وقال 3 في اقتضاء المجموعة 4 من القائمة: لا يجوز.
كذا في الأصول.
وعليها تكلم الشيوخ وفرقوا بين اقتضاء المجموعة عنها في المنع واقتضائها هي عن المجموعة في الجواز 5. وقال بعضهم: لا فرق بين الوجهين؛ فإما الجواز فيهما أو المنع.
وإليه نحا اللخمي 6. وإلى المنع فيهما نحا ابن لبابة.
وفي بعض النسخ في هذا الموضع "فرادى"، مكان "قائمة".
وكذلك في أصل كتابي.
واذا كان كذا جاء الكلام في الفرادى أنها لا تقتضى من المجموعة.
وهذا ما لا يختلف فيه أنه لا تقتضى أحدهما 7 من 8 الأخرى لفضل وزن هذه وفضل عيون هذه.
= قال: الفرادى [في طبعة دار صادر: الفراد] إذا أخذت المائة فوزنتها كانت أنقص من المائة المجموعة لا تتم مائة؛ تصير تسعة وتسعين وزناً.
وإن وزنت مائة قائمة كيلاً زاد عددها على مائة دينار فرادى).
وفي الجواهر 2/ 393: الفرادى: هي التي تنقص.

وقوله في صفة القائمة: الميالة، أي الراجحة في الوزن.
وقوله: "ولا يباع القمح وزنا بوزن".
يؤخذ منه أحد القولين أنه لا يباع بالدقيق كذلك، خلافاً لما حكاه البغداديون 1 من جوازه بالوزن/ [خ 306]. وفي "السليمانية" مثله.
ومعنى 2 ما ذكر من الكيل في كتاب الصرف وزن الدراهم قبله 3 بالصنجة.
وكِفة 4 الميزان بالكسر، وكذلك كل مستدير، وكذلك كُفة الحابل وهو الصائد 5 وكُفة الثوب 6، بالضم، وكذلك كل مستطيل 7. وكفة كل شيء حرفه، لأنه يكف عن الزيادة فيه 8. وطُلَيب بن كامل 9، بضم الطاء المهملة وآخره باء بواحدة، واسمه عبد الله، مصري من أهل إسكندرية من كبراء أصحاب مالك.
وقيل: أصله من الأندلس 10.

والدينار البارُّ 1، بتشديد الراء: الرديء، كذا الرواية وكذا يقولونه.
وصوابه: البائر.
وقد تأول بعضهم من كلامه في مسألة الدينار البار/ [ز 222] شرحاً لمسألة طليب، وهو قوله هنا: "مثل الدينار المصري والعتيق الهاشمي ينقص قيراطاً، فيأخذ به ديناراً دمشقياً قائماً أو باراً كوفياً 2 خبيثه 3 الذهب فلا يصلح، وهذه كلها هاشمية"، ثم قال آخر المسألة 4: "هذا تفسير ما فسر لي مالك".
وقد علل لمنعه بقوله 5: "وإنما يرضي صاحب هذا القائم أن يعطيه بهذا الناقص لفضل ذهبه وجودته على دنانيره".
وقيل: إنه محتمل لاختلاف القول من مالك، وأن هذا رجوع إلى مثل ما قاله ابن القاسم.
وقد قال أبو عمران: إنه يحتمل أن ابن القاسم يجيزه إذا اختلفا في السكة والنفاق جميعاً ما لم يكن فضل في عيبه 6. ومالك لا يجيزهما مع اختلاف النفاق، ويجيزهما مع اختلاف السكتين إذا اتفق النفاق.
ومسألة 7 اقتضاء المحمولة من السمراء أقل كيلا من جميع حقه، منعه ابن القاسم وأجازه أشهب، وكذلك الدقيق من القمح؛ قالوا: هذا في القرض، فأما البيع فيتفقان أنه لا يجوز، لأنه بيع الطعام قبل استيفائه ومتفاضلاً، وهو في آخر الكتاب 8 بين أنه من قرض أو تعدي 9. وكل

ذلك بعد حلول الأجل.
وما ألزم ابن القاسم أشهب 1 في اقتضاء الشعير من ذلك أقل كيلاً يلزمه، لأنه أدنى مع اختلاف الجنس الواحد كالمحمولة 2. وما ألزمه 3 من بدل إردب 4 بخمس ويبات 5 لا يلزم؛ لأنها زيادة في العدد كدينار بدينارين.
ومسألة المراطلة، لم يشترط في الكتاب معرفة وزن الدنانير والدراهم ولا عدها 6. وقال القابسي 7 وغيره: لا بد من معرفة وزن إحداهما، يعني في بلد تجري فيه كيلاً، وإلا كان عندهم من بيع المسكوك جزافاً.
وعلى هذا إذا كانت عددا فلا بد من معرفة عدد الدراهم من الجهتين أو الدنانير، بخلاف الوزن؛ لأن معرفة وزن أحدهما 8 معرفة وزن الأخرى 9 بخلاف العدد، إلا في مثل القائمة وشبهها المعلومة 10 اتفاق وزنها وعددها، فمعرفة ما في الكفة الواحدة منها معرفة ما في الأخرى من وزن أو عدد.
وقال أبو عمران ومن وافقه: لا يلزم شيء من هذا مع حضور الكفتين في المراطلة لتحقق المماثلة.
وكذلك جوز في الكتاب مراطلة المسكوك بالمصوغ دون شرط.
وشرط القابسي فيها مماثلة الذهبين فقط.
وشرط غيره مع ذلك مماثلة قيمة السكة والصياغة.

وقول عمر بن الخطاب 1: "دعوا الربا والرِّيبَة"، أي ما يريب ويخشى أن يكون ربا.
ومعنى قوله 2 في آية الربا: توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يفسرها لنا، أي لم ينص على جميع فروعها وإلا فقد بين أصولها وقرر/ [خ 307] 3 قواعدها وأكمل الله الدين قبل موته عليه السلام.
وقوله 4: ومنها "أن تباع الثمار وهي مغْضَفة"، بالغين المعجة الساكنة وفتح الضاد المعجمة بعدها.
كذا قيدناه هنا، وقيدناه في غير هذا الكتاب عن أبي الحسين الحافظ اللغوي بكسر الضاد، وهو الصواب.
ومعنى ذلك مسترخية متدلية من شجرها.
والأغضف المسترخي الأذنين من الكلاب وغيرها، ومن قاله بالظاء 5 أخطأ.
ورأيت بعض المشايخ حكى أنه هنا روايته.
وقال لي أبو الحسين: صوابه عندي بالصاد والعين المهملتين، أي لم تطب.
قال القاضي رحمه الله: وما مضت به الرواية الصحيحة أولى.
قال شمر 6: معناه قاربت الإدراك ولم تدرك.
قال القاضي رحمه الله: وذلك عند 7 ظهورها وكبر حبها واسترخاء عراجينها بها، فنهى عن بيعها حينئذ حتى تحمر أو تصفر ويبدأ 8 طيبها.

وقوله 1 في مسألة الذي وجد فضلاً عن 2 وزنه - واختلفت الصفة وهو أدنى -: "لا خير فيه؛ لأنه باع صفة أجود مما أخذ وبما أعطى"، في الكلام تلفيف 3، ومعناه أنه باع الصفة التي كانت له، وهي/ [ز 223] أجود، بهذه التي أخذ وبالزيادة التي ازدادها للفضل، فهو بيع الطعام 4 متفاضلاً إن كان مما لا يجوز فيه التفاضل، وقبل 5 استيفائه.
ومسألة 6 الأخذ من رجل كان أقرضه ديناراً سدسه دراهم: "لا بأس به، قال: وكذلك يجوز لي أن آخذ بنصفه أو بثلثيه.
وكذلك إن أخذ بنصفه أو بثلثه عرضاً جاز أن يأخذ ببقيته دراهم"، فهذا يدل أن مذهب الكتاب في البيع والصرف في الدينار الواحد أنه يجوز أن يأخذ بأكثره دراهم كما نص عليه ابن حبيب، خلاف ما قاله محمد 7 أن ذلك إنما يكون الصرف في أقل الدينار.
ولأنه إذا جاز في النصف كما نص عليه كان أجوز في غيره، لأنه إن كان الأقل الدراهم غلبنا البيع، وإن كان الأقل العرض غلبنا الصرف.
وقول ربيعة 8 في الذي قطَّع ديناراً له على رجل دراهم بسعر اليوم يعطيه درهماً درهماً: "لا يصلح، عاد صرفاً وبيعاً في الدين عاجل بآجل".
قيل: ما عجل الصرف وما أخر البيع، وهذا ليس ببين.
ومعناه عندي أنه صرف عاد بالتأخير بيعاً وخرج عن حكم الصرف الناجز، فيكون معنى قوله

في الدين: أي بالتأخير الذي دخله عاد بيعا، ألا تراه كيف قال 1: "فهو بمنزلة الربا في البيع".
والدرهم السُّتُّوق 2، بضم السين والتاء وتشديدهما، كذا ضبطته هنا.
والصواب فتح السين، وهو مما تغلط فيه العامة 3، وهو الرديء.
والدانَق 4 والدانِق معاً - بالفتح والكسر - جزء من الدرهم 5. وقول أشهب 6: "لا بأس بالستوق بالدراهم الجياد وزنا، إن هذا يشبه البدل"، ظاهره إجازة المغشوش مع الجيد.
وقد قدم أول كلامه أنه مردود لغش فيه.
وإلى هذا أشار ابن محرز 7 وجوزه 8 في القليل والكثير.
وذهب ابن الكاتب أن ذلك إنما يجوز في القليل؛ الدرهمين والثلاث 9 لقوله: كالبدل، فلا يجوز من ذلك إلا ما يجوز في البدل.
واعترضوا على قوله وردوه؛ لأن البدل المراعى الجواز في قليله إنما هو في المعدود لا في

فصول الكتاب · 90 فصل · 2277 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة · 2277 صفحة
" التنبيهات" المستنبطة على الكتب "المدونة" والمختلطة:" التنبيهات" المستنبطة على الكتب "المدونة":كتاب المساقاةكتاب الجعل والإجارةكتاب تضمين الصناعكتاب كراء الدور والأرضينكتاب الشركةكتاب القراضكتاب الشهاداتكتاب المديان والحجر والتفليسكتاب الرهنكتاب الغصبكتاب القسمةكتاب الحبس والصدقة والهبةكتاب العاريةكتاب القذفكتاب الاستيعاب:كتاب الطبقات لابن أبي دليم (ت: 351 هـ):كتاب إصلاح الغلط لابن قتيبة:كتاب غريب الحديث لأبي سليمان حمد بن محمد البستي الخطابي:كتاب ابن مزين (ت: 259 هـ):كتاب الخلاف:
كتاب الوضوء والطهارة
كتاب الصلاة الأول
كتاب الجنائز
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة الأول
كتاب الزكاة الثانيكتاب الأيمان والنذوركتاب الضحايا
كتاب الجهاد
كتاب (1) النكاح الأول
كتاب (1) الرضاعكتاب إرخاء الستور
كتاب طلاق السنة
كتاب الأيمان بالطلاقكتاب التخيير والتمليككتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعانكتاب العتق الأولكتاب العتق الثانيكتاب المكاتبكتاب المدبركتاب أمهات الأولادكتاب الولاء والمواريث
كتاب الصرف
كتاب السَّلَم الأول
كتاب السلم الثالثكتاب بيوع الآجالكتاب البيوع الفاسدةكتاب الغرركتاب المرابحةكتاب بيع الخياركتاب التجارة إلى أرض الحربكتاب الوكالات
كتاب العيوب
كتاب الاستبراءكتاب الصلحكتاب العراياكتاب المساقاةكتاب الجوائح
كتاب الجعل (1) والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدوابكتاب الشركةكتاب القراضكتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب المديان والحجر (1) والتفليسكتاب المأذونكتاب الحمالةكتاب الحوالةكتاب الرهونكتاب الغصبكتاب الاستحقاق
كتاب الشفعة
كتاب القسمة
كتاب الحبس (1) والصدقة (2) والهبة
كتاب (1) العاريةكتاب (1) الوديعةكتاب اللقطة (1) والضوال (2) والإباقكتاب حريم الآباركتاب الوصايا الأولكتاب الوصايا الثانيكتاب (القطع في) (1) السرقة (2) والحرابةكتاب القذف والحدود في الزناكتاب الجنايات
كتاب الجراحات (1) والديات
جارٍ التحميل