التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطةكتاب المدبر
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب المدبر

عن هذه الطبعة
عَلَم
القاضي عياض
الكتاب
التَّنْبيهَاتُ المُسْتَنْبَطةُ على الكُتُبِ المُدَوَّنَةِ والمُخْتَلَطَةِ
المؤلف
عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل (المتوفى: 544هـ)تحقيق: الدكتور محمد الوثيق، الدكتور عبد النعيم حميتي
الناشر
دار ابن حزم، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1432 هـ - 2011 م
عدد الأجزاء
3 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

1 التدبير عقد عتق مقيد بموت العاقد.
وله أحكام خالف فيها العتق إلى أجل والوصية [بالعتق] 2 بعد الموت.
وهو مأخوذ من العتق بعد موت المعتق وإدبار الحياة عنه.
ودبر كل شيء: ما وراءه، بسكون الباء وضمها.
والجارحة، بالضم لا غير.
وأنكر بعضهم الضم في غيرها 3. فمتى نص على لفظ التدبير أو قال: هو حر عن دبر مني فهذا حكمه، ما لم يقيد ذلك بما يزيله عن سنته بقوله 4: ما لم أغير ذلك، أو أرجع عنه، أو لم أنسخه بغيره، أو أحدث فيه حدثاً.
فهذا له حكم الوصية.
ومتى كان العتق بلفظ الوصية ولم يذكر لفظ التدبير فليس له حكم التدبير، إلا أن يقيده أيضاً بصفة التدبير وسنته، كقوله: إذا مت فعبدي فلان حر، لا يغير عن حاله، أو لا مرجع لي فيه ومثل هذا.
فهذا له حكم التدبير.
وأما إن قال ذلك مجرداً: عبدي حر إذا مت، أو متى مت، أو بعد موتي، فله نيته في ذلك من تدبير أو وصية.
فإن عري عن ذلك فابن القاسم 5 يراها

وصية حتى ينوي التدبير.
وأشهب 1 يراه تدبيراً حتى ينوي الوصية أو يقارنه ما يقتضيها، من كونها لسفر أو في مرض أو تجديد وصية ونحوها 2. وكذلك اختلف إذا قيد تدبيره بشرط كقوله: إن مت في سفري أو مرضي، أو في هذا البلد، أو إذا قدم فلان فأنت مدبر، هل هي وصية له الرجوع فيها؟ - وهو قول ابن القاسم في "سماع" أصبغ 3 إلا أن يكون قصد التدبير - وله في كتاب محمد بن المواز 4 وابن سحنون 5: هو تدبير لازم.
وقاله ابن كنانة 6. وذكر في الكتاب 7 جواز رهن المدبرة ورهن جنينها 8، واحتج بأن "ذلك لا ينقصها من عتقها شيئاً وإن مات سيدها" فاعلم أنه إنما يجوز ارتهانها على وجهين: إما في غير ابتداء سلف وابتداء عقد بيع، بل تطوع بالرهن، أو برضى من المرتهن أن يأخذها عوضاً عن رهن آخر، فهذا جائز لا اعتراض فيه؛ لأنه إن حل أجل دينه والسيد حي عديم، والدين بعد التدبير، لم تبع وبقيت رهناً إن شاء المرتهن إلى موت السيد أو ملائه.
وإن كان الدين قبل التدبير بيعت فيه وكان أحق بها، فلا علة هنا تمنع من الرهن وإن كان إنما رهنها في نفس عقد بيع؛ فإن كان الدين قبل التدبير جاز ذلك قولاً واحداً؛ لأنها في كل حال بحلول الدين أو بموت السيد تباع فيه،

والمرتهن أحق بها.
وإن كان الدين بعد لم يجز للغرر؛ إذ صاحب الدين لا يدري متى يقبض دينه، وهو إنما يرجو قضاءه من رهنه أو ملاء السيد، فلا يدري هل يحل أجله قبل موت السيد وهو ملي فيأخذه لأجله، أو وهو عديم وهو لا يقدر على بيع الرهن فينتظر وفاة السيد لبيعه؟.
وعلى هذا الوجه تأول بعض شيوخنا 1 قول أشهب في منعه رهن المدبر.
وعلى ما تقدم يجب أن يتأول إطلاق إجازة مالك وابن القاسم لرهنه.
ويكون هذا كله غير اختلاف منهم، بل كل منهم تكلم على وجه لم يتكلم عليه الآخر.
وتأول أبو محمد وأبو عمران قوله في جواز رهن ما دبر جنينها 2 أنما ذلك إذا كان الدين متقدماً لا متأخراً؛ إذ لا يجوز له أن يعرض المدبر للبيع، ومعنى/ [ز 202] ذلك أنها تباع بجنينها.
وهذا كما تراه لو لم يرهنها لكان هذا الحكم؛ إذ ليس تدبير ما في بطنها بأقوى من عتقه.
ونحن نبيعها للغرماء بما في بطنها ولو أعتقه فلم يزد الرهن هنا حكماً، اللهم إلا أن يقال: إن هذا مستقل 3 الصورة في التدبير، وإن الرهن فيه تصرف يشبه البيع، فيكون هذا على وجه الكراهة لا على الإيجاب في المنع، ويلزم هذا كله في رهن كل مدبر.
ويحمل عليه ظاهر قول أشهب في منع رهن المدبر مطلقاً، خلاف ما تأوله من ذكرناه قبل والله أعلم.
وقول يحيى بن سعيد في المدبر 4 "إذا مات سيده: ماله له، وولده من أمته لورثة سيده، لأن ولده ليس من ماله"، ظاهره الخلاف.
وقد ذهب عمر بن عبد العزيز وجابر بن زيد وعطاء 5 أن ولد المدبرة غير مدبرين،

مملوكون 1 لسيدها.
وهو أحد قولي الشافعي 2، فيشبه أن يحيى ذهب إلى هذا.
وهو قول عطاء 3 أيضاً في ولد المدبر من أمته إن لهم حكم أمهم.
وهو قول ابن عمر 4 والليث والأوزاعي والزهري 5. فهم على هذا مال للسيد انتزاعهم في صحته.
وقد تأول بعض شيوخنا 6 قول يحيى أنه في أولاده قبل التدبير.
فيكون وفاقاً لمذهب مالك، والله أعلم.
وقوله 7 في الذي كاتب عبده ومدبره، فمات السيد وخرج بعض المدبر من ثلثه: إنه يسعى مع صاحبه في بقية الكتابة إلى آخر المسألة، ثم قال: "وإنما يسعى من المدبر ما بقي فيه من الرق"، صحت هذه الزيادة لابن وضاح وحده، وليست في كل الروايات.
ولم يذكرها ابن أبي زمنين ولا غيره من المختصرين.
وقول أشهب 8: "لا يجوز عقد كتابة عبدين أحدهما مدبر" إلى آخر كلامه.
سقطت في كتاب ابن عتاب لغير ابن وضاح.
وهي ثابتة لأكثر الرواة من القرويين وغيرهم.
وقوله في المدبر 9 يقع "في المغانم إذ عرفوا سيده، أو أنه لأحد من المسلمين بعينه".
كذا في كتب شيوخنا.
وسقطت لفظة "بعينه" في بعض الروايات.
وقد نبه عليها ابن أبي زمنين وقال: سقطت في أكثر الروايات.

وبسقوطها تصح المسألة؛ لأن حكم المدبر إذا علم به في المقاسم - وإن لم يعرف ربه - خلاف العبد الذي ليس بمدبر؛ لا يقسم ويؤاجر.
بذلك فسرها سحنون.
قال القاضي: ومما يدل أن الصواب سقوطها أنه كلام مكرر؛ لأن قوله قبل: "إذا عرفوا سيده"، يغني عن قوله: "إن عرفوا أنه لرجل بعينه"، فدل على سقوط: عينه.
ويأتي قوله 1: "فإن لم يعلموا حتى اقتسموه" أي لم يعلموا أنه مدبر.
وقول بعض الرواة 2 في مسألة النصراني يشتري مسلماً ويدبره: "لا يجوز اشتراء النصراني لمسلم؛ لأني لو أجزت له اشتراءه ما بعته عليه، ولكن لما لم يجز له ملكه ابتداء لم يجز له شراؤه".
قال ابن أبي زمنين: معناه أن البيع يفسخ وينقض التدبير.
قال القاضي: قال بعض شيوخنا: لأنه إذا لم يجز شراؤه فكأنه دبر عبد غيره.
وتأول أكثرهم قول غيره على تعجيل العتق كما نص عليه في مسألة 3: إذا أسلم مدبره.
وفيها تكلم غيره في تبتيل حريته.
ولأنه منع نفسه بالتدبير من بيعه.
ولم يتكلم على المسألة الأولى في التدبير، وإنما تكلم في الشراء مجرداً بغير تدبير.
ولو كان كلامه وجوابه على الوجهين لكان تناقضاً؛ لأنه قال في أول الكلام 4: "لو أجزت شراءه ما بعته عليه"، أي لتركته له ملكاً وواجرته له كما يقول ابن القاسم في التدبير.
ثم قال آخراً في مسألة: إذا أسلم عبده فدبره 5، "فلما منع نفسه بالتدبير من البيع".
فلو رد المسألة على الأولى لكان ظاهر كلامه أنه يبيعه عليه في مسألة الشراء إذا لم يدبره فتأمله فإنه دقيق المعنى.
وقد وجدت في

بعض النسخ تمام قول بعض الرواة عند قوله: / [ز 203] لم يجز له شراؤه.
ثم قال: وقال غيره: وإذا أسلم عبده ثم دبره.
فانظره 1. وقوله 2: استباع سيده، أي طلب منه البيع.
وقوله 3: تشبث بنصيبه، بشين معجمة وآخره تاء مثلثة، قبلها باء بواحدة: أي تمسك كما جاء في الرواية 4 الأخرى.

فصول الكتاب · 90 فصل · 2277 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة · 2277 صفحة
" التنبيهات" المستنبطة على الكتب "المدونة" والمختلطة:" التنبيهات" المستنبطة على الكتب "المدونة":كتاب المساقاةكتاب الجعل والإجارةكتاب تضمين الصناعكتاب كراء الدور والأرضينكتاب الشركةكتاب القراضكتاب الشهاداتكتاب المديان والحجر والتفليسكتاب الرهنكتاب الغصبكتاب القسمةكتاب الحبس والصدقة والهبةكتاب العاريةكتاب القذفكتاب الاستيعاب:كتاب الطبقات لابن أبي دليم (ت: 351 هـ):كتاب إصلاح الغلط لابن قتيبة:كتاب غريب الحديث لأبي سليمان حمد بن محمد البستي الخطابي:كتاب ابن مزين (ت: 259 هـ):كتاب الخلاف:
كتاب الوضوء والطهارة
كتاب الصلاة الأول
كتاب الجنائز
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة الأول
كتاب الزكاة الثانيكتاب الأيمان والنذوركتاب الضحايا
كتاب الجهاد
كتاب (1) النكاح الأول
كتاب (1) الرضاعكتاب إرخاء الستور
كتاب طلاق السنة
كتاب الأيمان بالطلاقكتاب التخيير والتمليككتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعانكتاب العتق الأولكتاب العتق الثانيكتاب المكاتبكتاب المدبركتاب أمهات الأولادكتاب الولاء والمواريث
كتاب الصرف
كتاب السَّلَم الأول
كتاب السلم الثالثكتاب بيوع الآجالكتاب البيوع الفاسدةكتاب الغرركتاب المرابحةكتاب بيع الخياركتاب التجارة إلى أرض الحربكتاب الوكالات
كتاب العيوب
كتاب الاستبراءكتاب الصلحكتاب العراياكتاب المساقاةكتاب الجوائح
كتاب الجعل (1) والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدوابكتاب الشركةكتاب القراضكتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب المديان والحجر (1) والتفليسكتاب المأذونكتاب الحمالةكتاب الحوالةكتاب الرهونكتاب الغصبكتاب الاستحقاق
كتاب الشفعة
كتاب القسمة
كتاب الحبس (1) والصدقة (2) والهبة
كتاب (1) العاريةكتاب (1) الوديعةكتاب اللقطة (1) والضوال (2) والإباقكتاب حريم الآباركتاب الوصايا الأولكتاب الوصايا الثانيكتاب (القطع في) (1) السرقة (2) والحرابةكتاب القذف والحدود في الزناكتاب الجنايات
كتاب الجراحات (1) والديات
جارٍ التحميل