كتاب القراض
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- القاضي عياض
- الكتاب
- التَّنْبيهَاتُ المُسْتَنْبَطةُ على الكُتُبِ المُدَوَّنَةِ والمُخْتَلَطَةِ
- المؤلف
- عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل (المتوفى: 544هـ)تحقيق: الدكتور محمد الوثيق، الدكتور عبد النعيم حميتي
- الناشر
- دار ابن حزم، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1432 هـ - 2011 م
- عدد الأجزاء
- 3 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
1
وله اسمان: القراض، والمضاربة.
فالقراض: مأخوذ من القرض.
قال صاحب العين 2: أقرضت الرجل إذا أعطيته ليعطيك 3 4، فهي عطية ليجازى عليها [صاحبها] 5. (قال الله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ 6 الآية.
والقراض: عطية ليجازى عليها) 7 بجزء من ربحها 8. والقرض في السلف من هذا.
فكأن القراض سلف ينتفع 9 آخذه، لكن 10 لا ضمان عليه فيه.
وعليه رده، ومكافأة 11 ما 12 صنعه معه ربه بما يدخله عليه فيه من
ربح.
ولهذا سمي 1 مقارضة، إذ المنفعة فيه والرغبة من الاثنين التي منهما (تتم) 2 المفاعلة.
ولا يكون ذلك في السلف، إذ النفع فيه للمتسلف 3 وحده.
وقد (قيل) 4: سمي السلف قرضاً، لأن الله تعالى يجازي عليه بثوابه 5. وهذا معترض، لأن هذا الاسم كان معروفاً في الجاهلية 6. وهم لا يطلبون من الله جزاء، ولا يعترف أكثرهم بمعاد.
وأما تسميته مضاربة 7، فمن الضرب 8 في الأرض للتجارة (به) 9، والسفر لذلك 10.
قال الله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ [76] / يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ 11.
وكان أصل القراض في الجاهلية دفع المال ليسافر به.
فتكون المضاربة هنا إما لأنها بمعنى السفر الذي جاء فيه فاعل من الواحد، فقالوا (فيه) 12: سافر، أو لأجل أن عقده من اثنين.
ولا خلاف في جواز القراض بين المسلمين، وأنه رخصة مستثناة من الإجارة المجهولة 13، ومن السلف بمنفعة 14، وهو بمعنى قول بعض
شيوخنا، أنه سنة 1، أي إباحته، والرخصة فيه جائزة بالسنة، لا بمعنى السنة التي يحض على إتيانها 2. ولهذا قال ابن عبد الحكم: لا أقول: هو 3 سنة.
ولا خلاف أنه جائز بالدنانير، والدراهم.
غير جائز بالعروض ما كانت 4.
واختلفوا في الشروط التي بها يصح، فعندنا أن شروطه عشرة شروط 5:
- نقد 6 رأس المال (للعامل) 7.
- وكونه معلوماً.
- وكونه غير مضمون على العامل.
- وكونه مما يتبايع به أهل بلدهما من العين: مسكوكاً [كان] 8 أو غير مسكوك.
- ومعرفة الجزء الذي تقارضا عليه من ربحه.
- وكونه مشاعاً، لا مقدراً بعدد، ولا تقدير.
- وأن لا يختص أحدهما بشيء معين سواه، إلا ما يضطر إليه العامل من نفقة، ومؤنة في السفر.
- واختصاص العامل بالعمل.
- و (أن) 1 لا يضيق عمله 2 بتحجير، أو تخصيص يضر بالعمل.
- وأن لا يضرب له أجلاً 3. ومذهب الكتاب في القراض الفاسد كله أنه يرجع 4 فيه إلى أجرة مثله، إلا في تسع مسائل 5:
- القراض بالعروض.
- وإلى أجل.
- وعلى الضمان.
- والقراض المبهم.
- والقراض بدين يقبضه المقارض من أجنبي.
- والقراض على شرك في المال.
- والقراض على أنه لا يشتري إلا بالدين، فاشترى بالنقد.
-[والقراض على أن لا يشتري إلا سلعة كذا مما لا يكثر وجوده فاشترى غير ما أمر به] 6. - والقراض على أن يشتري عبد فلان، ثم يبيعه ويتجر بثمنه.
ومما جعل فيه قراض المثل في الكتاب، مسألة عاشرة ليست من القراض الفاسد، وهو: إذا اختلف المتقارضان، وأتيا بما لا يشبه، وحلفا 1، هذا مذهبه في الكتاب 2.
وقد عبر بعضهم عن مذهب الكتاب، ومذهب ابن القاسم فيه، وروايته عن مالك، وهو الذي حكاه ابن حبيب عنه، أنه يرد 3 إلى قراض مثله 4، في كل منفعة اشترطها أحد المتقارضين على صاحبه، داخلة في المال، ليست بخارجة عنه، ولا خالصة لمشترطها 5.
وقد أشار ابن القاسم إلى هذا المعنى في الكتاب.
قالوا: ويرد إلى أجر مثله، بكل حال، على رب المال في كل منفعة اشترطها أحدهما على صاحبه 6، خالصة وخارجة من المال، وفي كل غرر، وحرام تعاملا عليه، خرجا به عن سنة القراض 7، وهو قول مطرف، وابن عبد الحكم، وابن
نافع، وأصبغ، وجماعة من أئمتنا، واختيار ابن حبيب 1، إلا أنه يرى الإجارة إنما هي في ربح إن كان في المال، وإن لم يكن فيه ربح لم يكن له شيء، وغيره ممن تقدم يرى أنها منفعة متعلقة بذمة رب المال 2، وهو المشهور.
ونص ما في الكتاب، ومذهب عبد المالك، وأشهب 3. وروي عن مالك (أن) 4 جميع القراض الفاسد يرد إلى قراض مثله 5، من غير تفصيل 6. فهذه في الجملة 7 ثلاثة أقوال.
وخرَّج عبد الوهاب قولاً رابعاً على ما ذهب إليه [محمد] 8 ابن المواز: أنه يرد إلى قراض مثله ما لم يكن أكثر من الجزء الذي سمى 9. إن كان رب المال هو مشترط 10 الشرط فإنما يكون له الأقل من قراض المثل، أو الأجرة 11، أو من جزئه المشترط من الربح 12. = القوانين الشرعية، فإذا فسد المستثنى رجعنا إلى أصله، لأن الشرع لم يستثن الفاسد فهو مبقى على العدم، وله أصل يرجع إليه، وهو الفرق بينها وبين البيع، أن البيع ليس له أصل آخر يرجع إليه، في ذلك قولان.
وثانيهما: أن أسباب الفساد إذا تأكدت بطلت حقيقة القراض بالكلية، فتتعين الإجارة، وإن لم تتأكد اعتبرنا القراض، ثم النظر بعد ذلك في المفسد هل هو متأكد أم لا؟ هو تحقيق المناط.
(الذخيرة: 6/ 45).
وفيها قول خامس ذهب 1 إليه ابن نافع في بعض هذه الصور: أنهما يمضيان على قراضهما.
ويسقط الشرط.
قاله في القراض إلى أجل، أنه يسقط الأجل، (وهذا) 2 يأتي على الاختلاف في بيع وشرط.
والقول بسقوط الشرط، وصحة البيع 3 4. على أنهم استبعدوا قول ابن نافع هذا.
وفيها قول سادس لابن نافع أيضاً، في شرح ابن مزين.
أن لمشترط الزيادة إسقاطها، ويبقيان على قراضهما، فإن أبيا 5 أبطلناها، ورد إلى أجرة مثله، والمال وربحه ووضيعته لربه.
القول السابع: قول عبد العزيز في الكتاب أنه يرد في كل شيء إلى أجرة مثله 6. وهو مذهب الشافعي، وأبي حنيفة 7.
وقوله: "في الذي يعطيه دراهم 8 ليصرفها (دنانير) 9 ويعمل بها قراضاً لا يعجبني، لأن في هذا منفعة لرب المال" 10.
قال فضل: هذا إذا كان الصرف في البلد 11 له بال.
وقد ذكر أشهب عن مالك: أنه يرد إلى قراض مثله 12، ويعطى أجرة صرفه، فإن لم يكن له بال مضى.
وهذا إذا كان التعامل في البلد بالدنانير، (وليصرف رأس
المال 1 دنانير.
وهو دليل مسألة الكتاب.
لقوله: "وهي مثل [المسألة] 2 التي فوقها" 3.
ولو كانت معاملتهم بالدراهم، وكان في بيعها بالدنانير) 4 ليشتري بها في بلد آخر مما يتعامل فيه بالدنانير جاز.
لأن هذا كله نوع من التجارة 5 وضرب من النظر، ويرد دراهم.
وعلى هذا قالوا: لو أعطاه دنانير ليصرفها دراهم، ويشتري بها، ويكون رأس المال الدنانير - لأن الشراء بالدراهم من جنس 6 النظر - جاز.
وقد وقع في بعض نسخ المدونة 7 هذا آخر الباب.
وأشهب يجيزه في تصريف الدنانير.
وكان صحيحاً في كتاب شيخنا القاضي أبي عبد الله.
قالوا: ولو كان على أن يكون رأس المال الدراهم لم يجز عند ابن القاسم.
وأجازه أشهب.
ومعناه 8 عندهم: إذا كانت 9 أجرة البيع بها الشيء اليسير.
وقوله "في الذي يعطي المال على أن الربح كله للعامل ولا ضمان عليه لا بأس به" 10. قال سحنون: ويكون ضامناً 11 كالسلف.
قال فضل: إنما هذا 12 إذا لم يشترط ألا ضمان عليه.
وقال محمد: إذا قال خذه (قراضاً) 1، ولك ربحه.
فهذا لا ضمان عليه.
وإن قال: خذه واعمل به، ولك ربحه، ولم يذكر قراضاً، فهو ضامن.
وقوله "فيمن دفع إلى رجلين (مالاً) 2 قراضاً على أن لأحدهما سدس الربح، وللآخر الثلث لا يجوز [77] لأن العاملين بالمال لو اشتركا على مثل هذا لم يجز 3. وإنما يجوز من هذا؛ إذا عملا على مثل 4 ما يجوز في الشركة بينهما" 5.
قال بعضهم: ظاهر هذا أنه لو كان عملهما على قدر أجزائهما من الربح جاز.
ونحوه 6 لحمديس.
وفي سماع أصبغ لا خير فيه.
فإن عملا مضى 7.
قال فضل: القياس أن يرد 8 إلى قراض مثلهما، لأنها زيادة داخلة في المال على أصله.
وقال بعض مشايخنا المتأخرين: الصواب جوازه.
واعتراض سحنون على ابن القاسم بأن رب المال كأنه زاد أحدهما السدس صحيح.
وله مكارمة أحدهما دون الآخر.
وقوله: "في الذين يأخذون [المال] 9 قراضاً فيشهدون الموسم، (أترى 10 لهم نفقة في مال القراض، فقال مالك: لا يخرج حاجاً، وتكون
نفقته في القراض.
وأبى ذلك" 1. كذا لابن وضاح.
وسقطت (لا) عند ابن باز وغيره) 2. والمعنى صحيح على الروايتين.
لأن ما بعده يبينه، أنه لا يجوز له ذلك، ويمنعه.
وقول غيره في مسألة العامل: "إذا صبغ (البز) 3 بمال من عنده" 4 ثابت في الأصول.
وقال الشيخ أبو محمد: هو مطروح في الأم.
وعلم 5 في كتاب ابن المرابط على فصل منه.
وهو قوله: "إلا أن يكون فيها فضل، فيكون له من القيمة قدر رأس المال، وربحه" 6. وقال: ليس المعلم عليه ليحيى، ولا أحمد.
وقوله في مسألة الذي يخرج لحاجة نفسه: "أو ليس [قد] 7 قلت لي في الذي يخرج وينفق من عنده أنه يحسب نفقة مثله، إلى قوله: إنما 8 قال ذلك مالك إذا أراد أن يخرج في حاجة نفسه إلى آخر الكلام" 9. ثم ذكر قول سحنون: إذا خرج في حاجة 10 نفسه، وأعطي مالاً قراضاً، فلا ينبغي (له) 11 أن ينفق [من] 12 المال الذي أعطي 13 قراضاً، لأنه لم يكن
خروجه بسبب ذلك المال.
وإنما كان خروجه لحاجة نفسه.
كذا عندنا في الأصل، "يحسب نفقة مثله" 1، وفي بعض الروايات: لا يحسب، ولم يكن عند ابن عتاب قول سحنون آخر الباب 2، ولا عند ابن المرابط، وثبت في رواية ابن لبابة.
(قال ابن لبابة) 3: اختلف الرواة في حروف من هذه المسألة عن سحنون.
وموضع الغلط رواية من روى: لا يحسب.
والدليل على صحة إسقاطها.
أنه إنما سأله عن رجل لم يخرج إلا بمال القراض، غير أنه أنفق من مال نفسه، وأوجب له الرجوع في مال القراض، فقال السائل: أو ما [قد] 4 قلت 5 [لي] 6 فيمن خرج وأنفق من مال نفسه، فإنما احتج عليه بخلاف جوابه فيما سأله عنه.
"فقال ابن القاسم: [إنما قال ذلك مالك] 7. لأنه خرج في حاجة نفسه" 8، وفي القراض: ومسألتك إنما خرج من سبب القراض، فالفرق بين المسألتين بين 9.
قال ابن لبابة: فأنبأك بأن 1 الجوابين في المسألتين 2 مختلفان.
فإذا 3 كان جوابه في المسألة التي لم يشخصه إلا في القراض أن النفقة في القراض، كان الجواب الثاني ضده.
وضده قوله: لا ينبغي أن ينفق من المال الذي يعطى قراضاً، لأنه لم يكن أول خروجه بسبب ذلك المال، ويكون 4 كمسألة الغازي، والحاج، وإليه ذهب من أثبت: لا 5، وبكون 6 النفقة تجب 7 على الحالتين اللتين 8 خرج فيهما، وهما حاجته والقراض بدليل قوله: "فيفض ذلك على المال القراض ونفقة مثله" 9. وقول سحنون موافق لما في مختصر ابن عبد الحكم.
قال ابن لبابة: إنما أدخله سحنون مخالفة لما قبله.
و [قد] 10 قال في الباب الآخر بعده إذا خرج بمال نفسه، وغيره: "أن النفقة على قدر المالين" 11.
وللقائل 12 أن يقول: تفترق المسألتان لأن هذا خرج بهما معاً ابتداء.
والأول ابتداء 13 خروجه لحاجة نفسه، فهو أشبه بالحاج.
وقال حمديس في هذه المسألة: ينبغي أن تكون 14 أصلاً لمسألة من
أراد الحج، والغزو، وأخذ قراضاً أن يفض 1 النفقة عليه، وعلى المال الذي أخذه.
ولو كان لم يرد ذلك إلا للتجارة في القراض، فنفقته وكراؤه من 2 القراض.
ولا يضره حجه ولا غزوه إذا لم يشغله 3 عن القراض.
كما لو استأجر نفسه في حج، أو غزو، فخرج 4 مع مستأجره وحج عن نفسه، وشهد القتال، أن ذلك جائز، إذا لم يشغله عن الإجارة، وله سهمه.
قال 5 فضل: ينبغي أن ينظر إلى قدر نفقته في سيره في حاجة نفسه، وإلى مال القراض، فتكون النفقة على المالين بقدر كل واحد منهما.
ومثله في سماع ابن القاسم.
وقوله: "في الذي يقارض عبده أو أجيره أنه جائز وقول غيره في الأجير: ليس هو مثل العبد" 6.
ثبت قول الغير في الأصول، وهو ثابت لابن وضاح عند ابن المرابط.
ولم يكن في كتاب ابن عتاب.
وكتب عليه: "قال سحنون: ليس هو مثل العبد" 7 كره أن يقارض الرجل أجيره.
قال فضل: يريد أنه 8 لا يجوز.
لأن الخدمة غير التجارة.
ومن استأجر أجيراً لعمل غير معين فأراد رده إلى غيره لم يجز.
لأنه دين بدين 9.
وقال ابن أبي زمنين: ما أرى غيره فرق بين الأجير والعبد، إلا أن الأجير إذا أشغله بالقراض 10 خفف عنه بعض ما استأجره، فيكون ذلك
التخفيف زيادة يشترطها العامل على رب المال.
وقال غيرهما: معنى قول ابن القاسم: أن الأجير على خدمته، لم ينحرف عنها.
ويتجر في خلال ذلك، إذا أمكنت 1 سلعة ابتاعها.
وقال يحيى بن عمر: إن كان استأجره [ليتجر له فيجوز أن يعطيه مالاً قراضاً وإن كان لخدمة فلا يجوز دفعه القراض له، وإن كان استأجره] 2 ليدفع له القراض لم يجز.
وقال غيره: معنى المسألة لابن القاسم أنه أجير ملك جميع خدمته، فصار كالعبد.
ويكون ما استأجره فيه يشبه عمل القراض.
وهو [نحو] 3 قول يحيى.
وقوله: "في المقارض يشتري سلعة ثم دفع إليه رب المال قراضاً ليعمل به على حدة بالثلث، أو النصف، لا أرى به بأساً، قلت: وكذلك لو باع السلعة ولم يأمره أن يخلطه بالأول، فنض 4 في يده الأول، وفيه خسارة، أو ربح، فقال: إن كان باعها بمثل رأس المال فلا بأس أن يدفع إليه مالاً على مثل القراض الأول، لا زيادة [فيه] 5 ولا نقصان 6. وإن كان بربح، أو خسارة فلا خير فيه بوجه" 7، شرط خلطه أو لم يخلطه.
اختصرتها على المعنى.
وذكر قول غيره 1.
وقد اختلف في معنى قوله في المسألة الأولى التي جوزها بشرط، إذا كان مثل القراض الأول إذا لم يكن فيها ربح، فذهب ابن لبابة [إلى] 2 أن معنى ذلك على غير الخلط، ولو كان على (معنى) 3 الخلط لجاز، وإن اختلفت الأجزاء 4. ويعضد هذا ما له في كتاب محمد: لا بأس (أن) 5 يأخذ 6 مائتين على أن يعمل بكل مائة على حدة، إذا كانت 7 على جزء واحد، فإن اختلفت الأجزاء لم يجز، إلا على الخلط.
وإلى هذا [78] / نحا فضل في معنى قوله.
وقيل: الأظهر على لفظ الكتاب خلاف هذا.
أو أنه لا يجوز 8 إلا على الخلط.
وإن اتفقت الأجزاء.
بدليل قوله في المسألة بعدها: "وإن اشترط عليه ألا يخلطه" 9. فدل أن كلامه في الأولى 10 على الخلط، وهو قول ابن حبيب.
ورواية أبي زيد.
وتأويل أبي محمد 11. وقال فضل: إلا أن يريد أن الأول لم يحضر في وقت دفع الثاني.
حتى يعرف 12 صحة الأمر فيه، كما عرف 13، إذا كان ذلك في
وقت واحد (فعسى به) 1.
ولم يختلفوا في جواز المسألة في دفع المالين على الخلط في الابتداء، اختلف الجزء، أو اتفق، ولم يختلفوا على اختلاف الأجزاء، وترك الخلط أنه لا يجوز، وتلخيص هذه الجملة أنه ما لم يشغل المال فليزده رب المال 2 ما شاء (على ما شاء) 3، إذا كان على الخلط، كما لو قارضه 4 بمالين، ولا يجوز على غير الخلط بحال.
فإذا شغله بشيء 5 لم يجز أن يزيده على الخلط بحال.
وجاز على كل حال، على أن لا يخلط.
فإذا باع السلع ونض (المال) 6 مثل رأس المال جاز أن يزيده على مثل القراض (الأول على الخلط) 7.
ويختلف في ترك الخلط، وإن كان فيه ربح، (أو وضيعة لم تجز الزيادة بحال، لا على الخلط، ولا على غيره، إلا أن يتقابضا، ويتفاصلا، ثم يستأنفا القراض.
وخالفه غيره إذا كان فيه ربح) 8، على ما نصه في الكتاب.
وقوله في آخر باب المقارض يشترط عليه ألا يسافر بالمال: "إذا أراد رب المال أن يبيع العامل 9 السلعة مكانه، ليس ذلك له إلى قوله: (لئلا) 10 يذهب عمل العامل (باطلاً" 11. زاد) 12 في بعض الروايات:
"ابن وهب، وقال 1 الليث مثله.
إلا أن يكون طعاماً يخاف عليه السوس، أو شبهه 2، فيتلف رأس المال، فإنه يؤمر حينئذ بالبيع" 3. ولم يكن هذا في كتاب ابن وضاح.
وكتب في كتاب ابن عتاب عليها: أدخلها إبراهيم بن محمد من موطأ ابن وهب.
وليس مما دون سحنون، وصحت لابن باز عند ابن المرابط.
ولم يكن في كتاب الأبياني، ولا في رواية الدباغ.
وفي كتاب ابن المرابط يخاف عليه اللصوص، مكان السوس في كتاب ابن عتاب.
وما في كتاب ابن عتاب أصح معنى.
وقوله في الذي [قال لرجل] 4 اجلس في هذا الحانوت وأعطيك مالاً تتجر به، فما ربحت فلك نصفه 5، فهذا لا خير فيه.
كذا في أصل ابن عتاب وخارج كتابه: فهذا أجير 6، لابن وضاح وكذا في أصل ابن سهل، وهو على أصل ابن القاسم صحيح الجواب، وكذا قال في المسألة قبلها التي يبين هذه بها.
وقوله "في باب المقارض بألف يبتاع عبدين صفقة واحدة بألفين قال: يكون شريكاً" 7، قالوا معناه: أنه زاد الألف، واشترى بها لنفسه.
ولو كان للقراض كان رب المال مخيراً عليه، على ما تقدم في الكتاب.
وإلى هذا ذهب ابن لبابة 8، وغيره.
وذهب فضل أنه إنما اشتراها على القراض.
ومعنى قوله: كان شريكاً 1: إذا أبى رب المال أن يدفع إليه الألف، على ما تقدم في الأم.
ثم قال فيمن دفع مائة قراضاً، "فاشترى العامل بمائتين مائة نقداً، ومائة إلى سنة 2، [أرى] 3 أن تقوم المائة الآجلة بالنقد" 4. كذا في كتاب ابن عتاب.
ونحوه في كتاب ابن سهل.
وكثير من الأصول.
قال ابن وضاح: وكذا أصلحها سحنون.
قال: وكانت في الكتاب "أن تقوم السلعة بالنقد" 5. وهو خطأ.
وكذا في العتبية 6، وكتاب عبد الرحيم 7. وكذا 8 ألفيت في بعض الأصول من المدونة.
وهي رواية القابسي عن الدباغ.
والأبياني.
وخطؤوا هذه الرواية.
وقاله ابن المواز.
والوجهان مرويان عن مالك.
قال فضل: قرأ لنا عبد الجبار: تقوم المائة بالنقد، فإن كانت قيمتها خمسين 9.
وقرأ لنا غيره: "فإن كانت قيمتها خمسين ومائة" 10.
قال سحنون: السلعة 11، في كتاب ابن القاسم، وأنا أصلحت المائة.
وتقويم السلعة بحال.
قال يحيى: وقرأ علينا: السلعة.
وقال: هي خطأ.
قال فضل: وهذا على مذهب ابن القاسم.
وأما على ما أصلح سحنون فلا معنى لذكر مائة 1. وإصلاح 2 سحنون هو على رواية أشهب عن مالك.
قال القاضي: لا يصح ذكر لفظة مائة بعد خمسين، مع قوله: تقوم 3 المائة، كما 4 قال فضل.
وإنما يتوجه على قوله: تقوم السلعة، وسقطت لفظة مائة من كتاب ابن عتاب، وابن سهل، وأكثر الأصول.
وثبتت عند ابن المرابط.
وفي بعض النسخ وقد تقدم أن تقويم المائة هو الصواب.
قال محمد بن المواز: روي لنا عن ابن القاسم في كتاب عبد الرحيم 5 "أن تقوم السلعة بالنقد" 6، فما زادت قيمتها على المائة التي دفع إليه رب المال كان بتلك الزيادة شريكاً.
قال ابن لبابة: السلعة ثابتة في الأسدية.
وكذا في بعض روايات المدونة.
تقوم السلعة بالنقد، فتعرف زيادة قيمتها 7 على مال القراض، فيشترك به صاحب المال.
وهذا 8 نحو ما حكاه محمد عن كتاب عبد الرحيم.
قال ابن لبابة: قال سحنون: تعرف قيمة الدين بالنقد، فيشترك رب المال بتلك القيمة.
وفي بعض الروايات أسقط القول الأول، وجعل قول سحنون مكانه.
ومحمد بن عبد الرحمن الأسدي 1 عن عروة بفتح السين، أسد قريش.
وهو أبو الأسود، المعروف بيتيم عروة، شيخ مالك 2.
"ومقدم مولى أم الحكم" 3 بفتح القاف والدال 4.
ومسألة "الذي يبتاع السلعة 5 فيقصر ماله عنها، فيأتي الرجل فيأخذ منه مالاً قراضاً إلى قوله فلا أحب هذا" 6. زاد في بعض الروايات، ولو علم أن ذلك صحيح لم يكن لغلاء وقع فيه.
وما أشبه ذلك.
لم يكن به بأس، ولم يكن في أصول شيوخنا من المدونة.
وهي صحيحة في أصل سماع ابن القاسم.
وفي الأسدية.
قال فضل: وطرحها سحنون.
وقال: لا يعجبني العمل به، وإن صح.
وقاله ابن القاسم أيضاً.
[79] قال ابن المواز: لا يحل، لأن ثمن السلعة صار ديناً في ذمة العامل.
فإن 7 وقع فالربح له،؛ والوضيعة عليه.
"ومسألة المقارض يشتري من رب المال سلعة لا يعجبني، وإن
صحت من هذين فلا تصح 1 من غيرهما، إلى آخر المسألة" 2. وقع 3 في أصل الأسدية: وإن صح لم أر به بأساً.
ومثله في كتاب عبد الرحيم 4، واختلف قول مالك فيه في كتاب محمد 5.
وقوله "في المقارض يطأ جارية من (مال) 6 القراض فحملت منه إن كان له مال أخذ منه قيمتها" 7. كذا عندنا.
وكذا في المبسوط.
وقيل 8 معناه: أن العامل اشتراها للقراض، ثم تعدى 9، ولذلك لزمته القيمة.
وقيل: ذلك سواء.
وقد كان من قول ابن القاسم: أنه وإن اشتراها وقد تسلف ثمنها من مال القراض أنه يتبع بقيمتها، وإن كان عديماً.
وقيل: ذلك سواء.
ويتبع بقيمتها بالوجهين، إن كان موسراً.
فإن كان عديماً بيعت ويتبع بقيمة الولد، إن لم يكن في ثمنها فضل عن قيمتها.
قالوا وهذا أصل قول مالك.
وقول ابن القاسم ضعيف عندهم 10.
وقوله: "في العبد إذا أعتقه إن كان العامل موسراً أعتق عليه وغرم لرب المال رأس ماله وربحه" 11 قيل: معناه اشتراه لنفسه، ولو كان للقراض كانت عليه قيمته.
قال بعض (الشيوخ) 1: ويلزم إذا اشتراه لنفسه فأعتقه أن يكون عليه الأكثر من الثمن، أو القيمة يوم أعتقه.
وكذلك 2 يأتي الجواب في مسألة الجارية المتقدمة.
والكلام فيها في هذه الوجوه سواء 3.
وقول غيره آخر الباب: "كل من جاز له أن يبيع شيئاً أطلقت يده عليه إلى آخر المسألة" 4، صحيح لابن باز عند ابن عتاب.
وقال ابن وضاح: أمر سحنون بطرحه.
وسقط من كتاب ابن المرابط.
وقوله: "في باب عبد القراض يقتله عبد رجل: أرأيت إن لم يكن في العبد يعني القاتل فضل عن رأس المال؟ فقال سيده: أنا أقتل، وأبى العامل ذلك.
وجوابه: أرى 5 لرب المال أن يقتص، وإنما ذلك في القتل" 6. ثبتت هذه المسألة عند ابن وضاح، في كتاب ابن عتاب، وابن المرابط، وكثير من النسخ.
قال ابن وضاح: وقرأتها 7 على سحنون، فلم يقرأها ابن باز.
وقال هي من المختلطة.
ولم تثبت في رواية يحيى، ولا في كتاب الأبياني.
واعترضها فضل بن سلمة.
وقال كيف يكون للسيد القصاص إذا لم يكن في العبد فضل؟، والعامل يقول: أرجو أن يحول سوقه بزيادة.
قال القاضي: وتأمل قوله: وهذا في القتل 8 يدل أن الجراح بخلافه.
قالوا: لأنه في القتل مفاضلة.
وليس كذلك الجراح.
لبقاء العبد في يد 9 العامل يعمل به، فيكون باقتصاصه نقص رأس المال، ويجبره [العامل] 10 بالربح.
وقوله في "باب الدعوى إذا قال رب المال أبضعته معك، وقال العامل: بل هو قراض.
القول قول رب المال، ويحلف.
إلى قوله فإن نكل كان القول قول العامل مع يمينه" 1، إن كان ممن يستعمل [مثله] 2 في القراض.
وقال بعض الشيوخ: وهذه زيادة مستغنى عنها، لأن من نكل كان القول قول خصمه، ادعى ما لا يشبه أم لا.
لأنه قد صدقه.