كتاب الغصب
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- القاضي عياض
- الكتاب
- التَّنْبيهَاتُ المُسْتَنْبَطةُ على الكُتُبِ المُدَوَّنَةِ والمُخْتَلَطَةِ
- المؤلف
- عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل (المتوفى: 544هـ)تحقيق: الدكتور محمد الوثيق، الدكتور عبد النعيم حميتي
- الناشر
- دار ابن حزم، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1432 هـ - 2011 م
- عدد الأجزاء
- 3 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
1
الغصب في لسان العرب ينطلق 2 على أخذ كل ملك بغير رضى مالكه 3 من شخص، أو مال، أو منافع، وكذلك التعدي، كان سراً، أو جهراً، أو اختلاساً، أو سرقة، أو خيانة، أو قهراً، غير أنه استعمل في عرف الفقهاء 4 في أخذ أعيان الممتلكات بغير رضى أربابها.
وغير ما يجب 5 على وجه القهر، والغلبة من ذي سلطان، وقوة، واستعمل التعدي عرفاً، في التعدي 6 على بعضها 7 أو منافعها 8، سواء كان للمتعدي [106] في ذلك؛ يد بإذن أربابها أو لم يكن، كالقراض، والودائع،
والإجارة، والصناع، [والبضائع] 1 والعواري.
وفرق الفقهاء بين الغصب، والتعدي في وجوه، منها:
أن الغاصب ضامن للسلعة يوم الغصب 2، لأنه يوم وضع يده عليها بالتعدي، والمتعدي (من) 3 يوم التعدي، لأن يده كان قبل عليها بإذن ربها، ولأن 4 الغاصب إذا جاء بها سالمة لم يضمنها، والمتعدي يضمنها وإن جاء بها سالمة، لكن قد جعل غير ابن القاسم الغاصب كالمتعدي، إذا أمسكها عن أسواقها، أو حتى نقصت قيمتها، ولأن افتراقهما في الفساد اليسير، فالغاصب يضمن فيه، والمتعدي لا يضمن، إلا في الكثير، ولأن على المتعدي كراء ما تعدى عليه، وأجرته بكل حال عند مالك.
وقال في الغاصب: لا كراء عليه، وفي كثير من هذه الأصول اختلاف بين أصحابنا معلوم 5.
وقوله "في الغاصب 6 للجارية: إذا أصابها (عيب) 7 غير مفسد 8 قال لي مالك: ليس له إلا جاريته، إلا أن تنقص 9 في بدنها، ولم يقل لي: نقصان قليل، ولا كثير 10 وذلك عندي سواء، إن نقصت قليلاً، أو كثيراً، إن أحب أن يأخذها معيبة على حالها، وإن أحب ضمنه قيمتها يوم
غصبها" 1. ظاهر قول مالك هنا خلاف قول ابن القاسم 2، لقوله: "وذلك عندي سواء" 3، لإشعاره بخلاف ما تقدم.
وأن 4 الغصب والتعدي على ظاهر قوله هذا 5 سواء، لا تلزمه 6 القيمة، إلا في الكثير دون اليسير، نحو ما يظهر أيضاً من قوله في باب اغتصاب الجواري، إذا أصابها عند البائع 7 عيب مفسد كان لربها 8 أن يضمنه جميع قيمتها، وكما يظهر من كتاب محمد 9، وما نص عليه أبو القاسم بن الجلاب، في اختلاف قوله في العيب اليسير، أنه لا يضمن به الغاصب 10، ورجحه بعض المتأخرين من شيوخنا.
وقوله في الغاصب: "إلا أن يكون استعمل الدابة فأعجفها، أو أدبرها 11 أو أنقضها 12 فله أخذ القيمة" 13. كذا روايتنا هنا.
وكذا في كثير من الأصول، وفي بعضها: فأعجفها 14، وأدبرها 15 وأنقضها.
ومعنى "أنقضها" 16: أثقل حملها 17 حتى أنقضها 18.
ومعنى أنقضها 1: أذهب قواها، ولحمها.
من نقضت الحبل 2 إذا حللت فتله 3. وقد يكون أنقضها: أي فعل ذلك (بها) 4 حتى (يسمع) 5 نقيض عظامها.
وهو صوتها 6. وقد ذكر هذان التفسيران في قوله تعالى: ﴿الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (3)﴾ 7.
وقوله في المسألة: "فله أن يأخذ دابته يوم غصبها" 8. ثم قال: "إنما له أن يأخذها إذا وجدها على حالها، أو يأخذ قيمتها يوم غصبها، إذا كان دخلها نقص 9 ولا شيء له من عملها" 10 ولم يذكر أن يأخذ معها ما نقصها فعله 11 احتج بهذا، ومثله، بعض المشايخ من الأندلسيين بأن هذا قول له آخر في المدونة في النقص، وإن كان من فعله أنه لا يأخذ له شيئاً، كما الذي يكون من عند الله، ومثله عنده [قوله] 12 في السارق يهزل الدابة من ركوب 13، وفي كتاب القذف، وغير موضع في الكتاب، ألفاظ تشبه هذا، وغير موضع في العتبية، وهو قول أشهب 14. [أنه] 15 إنما له أخذ القيمة، أو أخذها ناقصة، وهو قول سحنون، ومحمد 16. ولم يرو في هذا
القول له أن يأخذ ما نقص، لأنه ملك أخذ القيمة، فكأنه فسخها في بعض عبد، وقيمة بعضه، ولم يراع هذا ابن القاسم في مشهور قوله، ورأى أنه لم يملك بعد القيمة 1 حتى يختارها، فمن حجته أن يقول: أنا لا أطالبك بالغصب، وأطالبك بالتعدي، واختلافهم في هذا على اختلافهم من أصل هذا الباب، وهو: من ملك أن يملك.
أهو كمن ملك حقيقة، أم لا 2؟
وقد ركب (بعض) 3 مشايخنا على هذا الأصل مسائل لا تبعد 4 من اختلافهم عليه، وذهب بعض شيوخ القرويين 5 إلى أن ما وقع في الكتاب مما تقدم، ليس بخلاف من قول ابن القاسم، وإنما هو فرق بين الهزال، والعجف، وبين نقص البدن، لأن نقص البدن لا يرجع في ثاني حال، والهزال والسمن له لا يبقى على حال، وقد ترجع الدابة لحالها 6 ثانياً 7.
وقيل: الفرق بينهما [أيضاً] 8 أن عجف الدابة وما ينال من سبب الركوب، هو من سبب مباشرة الراكب، فأشبه ما كان من السماء، مما لا شيء على الغاصب فيه، بخلاف ما قصده من قطع يد، وعضو، وهذا فرق ليس بالبين، لأن العمد والخطأ في أموال الناس سواء.
وما كان من سببه ولم يقصده، فأقل أحواله أن يكون حكمه حكم الخطأ، ولا يختلف في خطإ الغاصب، كما اختلف في خطإ المشتري، ورواية علي بن زياد، وأشهب 9، في العبد المغصوب إذا تغير عن حاله أن ربه بالخيار، إن أحب
أن يأخذ قيمة العبد، أو الدابة، ولا شيء له من غلتهما، وإن شاء أخذهما ناقصين، وأخذ غلتهما، وهو أحسن من رواية ابن القاسم، وقول ابن نافع مثل قول ابن القاسم، وقعت هذه الرواية في كتابي.
ولم تكن في أكثر النسخ 1. وهي صحيحة في غير المدونة 2.
وقوله في المتعدي يقطع يد عبدي، أو أمتي، أو فقأ أعينهما، أو قطع أيديهما، أو أرجلهما جميعاً، أو يداً أو رجلاً 3 ما عليه؟
قال في قول مالك: يضمن قيمة العبد كلها، إذا كانت جنايته على العبد 4 قد أفسدته بمنزلة ما أفسد من العروض 5. ثم قال: ونحن نقول إذا كان فساداً 6 لا منفعة في العبد حتى يضمنه من تعدى عليه، عتق عليه، كمن مثل بعبده 7.
ثم قال: في قطع يد الدابة، أو رجلها، أو فقأ عينها، أو قطع ذنبها 8 إن كان عيباً أفسد الدابة حتى لا يكون فيها كبير 9 منفعة، أخذها الجاني، وغرم قيمة جميعها 10 والغنم، والبقر، (والإبل) 11 مثل الثوب 12. فلم يفسر في جوابه هنا.
ورد الأمر إلى فساده، إلا أنه يفهم من قوله: إذا كان فسادا لا منفعة فيه، حتى يضمنه من تعدى عليه (عتق عليه) 13 أنه يضمنه
فيما يعتق عليه 1 وإن لم تبطل [به] 2 منفعة [107] /؛ لكنه 3 قد بين مذهبه في الفساد بقوله: "حتى لا يكون فيه كبير منفعة" 4، فلم يجعله فساداً 5 يقطع منه المنفعة بالجملة، وبينه أيضاً في كتاب الديات، بتفريقه بين العينين، واليدين، في التضمين.
وبين العين الواحدة، واليد الواحدة 6. فقال: لا يضمن في ذلك، فعلى هذا (يأتي) 7 كلامهم كله تفسيراً 8 لما قال، من مراعاتهم قطع يد العبد الصانع، أنه يضمن، وإن بقيت فيه منافع، بخلاف التاجر.
وقطع ذنب دابة (الامتطاء) 9 أو أذنها 10، على ما في كتاب ابن حبيب 11. وابن القصار.
أو فقأ عين الفرس الفاره 12 على ما لعبد الملك في الثمانية، وإن بقيت فيه منافع الحمل، والركوب لغير ذوي الهيئات، لكنه أفسد على صاحبها غرضه فيها، أو إفساد ضرع الشاة التي تراد للبن, وإن بقي فيها منفعة اللحم، والنتاج، والصوف، إذا كثر المراد منها للبن 13 بخلاف البقرة، والناقة، على ما قالوه وكان ببلادهم، وشبه هذا، فكله يستفاد منه ما ذكرناه، ويحتمل ما وقع من اختلاف قول عبد الملك في كتاب ابن حبيب 14، في المقطوعة الأذن، والمفقوءة العين،
(أن) 1 في فره دواب الامتطاء الخلاف، فإنه 2 مرة قال: إن قطع الأذن لا يوجب التضمين.
وإنما يرجع بما نقص.
وهو قول مطرف، وأصبغ 3.
ومرة قال: أنه يوجب التضمين.
كقطع الذنب.
وهذا [القول] 4 أولى.
إذ لا فرق بين الأذن، والذنب، في اجتناب أهل المروءة، والهيئات، ركوب من به ذلك.
وكذلك قولهم: الثلاثة إن فقأ العين في هذا النوع لا يوجب التضمين.
وقال عبد الملك أيضاً في الثمانية: في فقء عين الفرس الفاره 5 يضمن قيمته.
وكذلك تفريقهم في تضمينه بإفساده ضرع الشاة الغزيرة اللبن 6 وبين 7 البقرة، والناقة، ومرة سوى البقرة والشاة في ذلك 8. وعلى الخلاف حمل المسألة اللخمي في التعدي اليسير، إذا أفسد الغرض [المقصود] 9 وقد يحتمل أن اختلاف قولهم هذا ليس بخلاف في هذا الأصل.
وإنما هو اختلاف في صورة هذه النوازل.
هل هي مفيتة للغرض المقصود منها؟ حتى كان غيره ليس بكبير منفعة لما لم يكن مقصوداً.
أم هل ما بقي فيه من المنافع كثير 10 وهذا يسير في جانب ما بقي؟
وقد يحتمل أن خلاف قوله في الأذن الواحدة، والعين الواحدة، لاختلاف الضرر في العداء عليهما، فلم يضمنه إذا كان قطع الأذن يسيراً،
وهو معنى قوله عندي.
لأنه قال: لا يركب ذو 1 الهيئة 2 مقطوع الذنب، ويركب أجدع 3.
والجدع قطع اليسير من الأذن، وهي الخضرمة 4 أيضاً 5، ويكون معنى القول الآخر في تضمينه إذا كان اصطلم 6 جميع الأذن 7 ولا فرق بين (في) 8 القبح، وتجنب ذوي 9 الهيئات بين 10 ركوب أقطع الأذن، أو أقطع الذنب.
وهذا لا يسمى جدعاً، وإنما يسمى أعضباً 11 واصطلاماً 12. وكذلك ضمنه في ققء العين 13، إذا كانت حجراً قبيحة المنظر 14 مما لا يركبها بتلك الصفة من ذكر، ولا يضمنها 15 إذا بقيت قائمة الشخص، وإن أفسد نظرها، لأن هذه لا يجتنب ركوبها ذو الهيئة، لأن تشويهها ليس بظاهر 16.
وقوله: "فيمن أقام شاهداً على أرض أنها له، وشاهداً 1 (آخر) 2 أنها حيزه 3 " 4 بتشديد الياء.
كذا روايتنا في هذا الحرف.
وكذا ضبطه ابن سحنون.
وجاء في رواية (الأجدابي) 5 حيزه 6 بسكون الياء.
وهما صحيحان، كما قيل: هيّن، وهيْن.
قال سحنون في المجموعة: ومعناه الملك، أي ملكه، وحقه.
قالوا: ولو أراد بقوله: حيزه 7 غير الملك، وإنما أراد به الحوز لم تكن شهادة بالملك.
قال سحنون: ولا يقضى [له] 8 بها حتى يشهدوا 9 بالملك، وأنه كان يحوزها بحقه 10 يريد ولا يتم له الملك والحكم به إلا باليمين مع شهادة شاهد الملك، لكن شهد 11 له هنا باليد، فإن جاء من يشهد له بالملك كان أحق منه 12.
وقوله في شاهد بالملك، وآخر بالغصب: "لا أراها شهادة واحدة، فإن كان قد دخل الجارية نقص حلف مع شاهد الغصب، وأخذ قيمتها، إن شاء 13 " 14 لم يجعلها شهادة واحدة في الفوات، إذ لم يتفقا على
الغصب، فيضمنه ولا على الملك في القيام، (فيأخذها) 1 بيمين بعد 2 القضاء أنه لم يفت 3 وأنها ملكه، إذ لم يشهد شاهد الغصب بالملك التام، وإذ لو شهد شاهدان بالملك لما حكم له بها، حتى يحلف يمين القضاء أنها ما خرجت من ملكه، ولو تمت الشهادة على الغصب ردت إليه ولم يحلف، ولأن الشهادة بالغصب ليست بشهادة على الملك، إذ قد يقول: لا أدري أنها 4 ملكه، ولعلها عنده وديعة، أو عارية، أو رهن، أو بإجارة، وإنما رأيت أخذها من يده.
وقد ذكر أبو عمران عن أصبغ: أن ابن القاسم رجع عما في كتاب الغصب.
وقال: أراها شهادة واحدة 5، إذا لم تفت الأمة 6.
قال القاضي: وهذا كله عندي غير اختلاف، وإنما لم يرها في كتاب الغصب شهادة واحدة لما قلناه، وجعلها في الرواية الأولى شهادة واحدة، ولم يقل تامة 7 لأنها توجب في قيامها تقدم يد القائم عليها دون الحكم له بملكها، حتى يحلف مع شاهد الملك ويمين القضاء، وحتى لو جاء آخر بشاهدين على الملك، أو بشاهد 8 عليه، وأراد 9 أن يحلف (معه) 10 كان أحق بها 11 إلا أن يحلف هذا مع شاهد الملك.
[108] واختلف: هل يمينه مع شاهد الملك معارض لشاهدين بملك
غيره؛ أو 1 يرجح عليه 2 الشاهدان، وعلى هذه الرواية الأخيرة في المسألة اختصر أبو محمد المسألة.
[وقال] 3: فقد 4 اجتمعا 5 على إيجاب الملك، ولم يجتمعا على إيجاب الغصب، واتبعه أكثر المختصرين.
وقد قال بعد هذا: إذا شهدوا أنه 6 غصبها [منه] 7 فقد شهدوا أنها له 8. وإن 9 قالوا: لا ندري، أهي 10 للمغصوب 11 أم 12 لا؟
ثم قال: أما كنت ترده 13 عليه 14 , وهذا إنما يريد ردها إليه بتقدم 15 يده عليها، على ما قدمناه.
ومسألة الذي يدفع ثوباً للغسال ثبتت 16 عند ابن وضاح.
وسقطت عند إبراهيم 17 و [عند] 18 ابن المرابط.
وضرب عليها في كتاب يحيى بن عمر.
وابن أبي سليمان 19.
وقوله: "إن 1 ادعى الغاصب هلاك الجارية، وحلف على صفتها، وغرم القيمة، ثم ظهرت بعد ذلك، مخالفة للصفة، أن للمغصوب منه الجارية" 2، أن يزاد إلى ما أخذ تمام قيمة الجارية 3 (يعني جاريته له) 4 لأنه إنما جحده بعض القيمة.
كذا أصلحها سحنون.
وكذا في كتاب أبي إبراهيم.
وكذا خرجها في كتاب ابن المرابط.
وكان في أصله: فيكون للمغصوب منه الجارية، أن يأخذ من الغاصب تمام القيمة، لأنه إنما جحده 5 بعض القيمة، وهما بمعنى.
وفي بعض الروايات: "فيكون للمغصوب منه الجارية، أن يرد 6 ما أخذ، ويأخذ جاريته، وإن شاء تركها، وحبس ما أخذ من القيمة.
قيل 7: هذا قول مالك؟ قال: هذا رأيي" 8. وكذلك 9 في كتاب ابن عتاب.
وعلم 10 عليه.
قال ابن وضاح: قال سحنون: لست أعرفه.
يقول هذا وتركه، ولم يعرضه سحنون.
قال يحيى بن عمر: روى 11 أصبغ، وأبو زيد عن ابن القاسم 12 أن لربها أن يرد ما أخذ ويأخذ جاريته.
وقوله في مستحق الجارية وقد ولدت من المشتري، أو أعتقها.
قال: "أما في العتق فله أن يأخذها، ويردها رقيقاً، وأما إذا ولدت من المشتري، فقد اختلف قول مالك فيها 1 وأحب [قوليه] 2 إلي 3 أن يأخذها 4 و [يأخذ] 5 قيمة ولدها 6 " 7 وهذا [هو] 8 قول مالك الأول.
وله في المسألة ثلاثة أقوال معلومة، نص 9 في المدونة على اثنين منها، هذا أحدها 10
والثاني: يأخذ قيمتها، وقيمة الولد 11.
والثالث: عنه في كتاب ابن حبيب 12، وغيره، الذي رجع [إليه] 13 حين نزلت 14 به، في استحقاق أم (ولده محمد) 15 وأفتى بها، وحكم في مسألته 16 بقوله: إذ "ليس 17 له إلا قيمتها 18 " 19 ...................
(فقط) 1 وهو 2 قول عبد الملك، وابن دينار، وابن أبي حازم 3، والمغيرة، وابن كنانة.
وقد ذكروا 4 في غير كتاب ابن حبيب أنه كان قول مالك 5. قال ابن لبابة، وأبو عمران، وقد أشار إلى هذا في كتاب الغصب من المدونة، وفي كتاب الاستحقاق، وذكر ابن لبابة لفظه 6 الذي قدمناه.
قال القاضي رحمه الله: وليس فيه بيان، ولا يتفهم 7 منه هذا القول، ولا التفرقة بين العتق والولادة، إذ ليس فيه إلا الإشارة إلى اختلاف قوله، وظاهر ما نص عليه مما سمعه منه، وإنما حدث رأي مالك المتقدم 8 إذ هذا القول الثالث ليس مما سمعه منه، وإنما حدث رأي مالك (فيه) 9 على ما في كتاب ابن حبيب، آخر أمره بعد فراق ابن القاسم ورجوعه إلى مصر، والله أعلم.
لكن ما في كتاب الاستحقاق 10 يحتمل أكثر مما في كتاب الغصب بعض 11 التأويل.
فانظر 12 لفظه في الموضعين، وسنذكرها في الاستحقاق (إن شاء الله) 13.
وقوله في آخر باب من اغتصب شجراً فأثمرت، أيكون لي ما أنفقت.
قال: لا شيء لك فيما أنفقت على النخل، ولا فيما رعيت الغنم، ولكن يكون لك ذلك فيما عليك من قيمة الغلة، إلا أن يكون ما أنفق أكثر مما اغتل، إلى آخر المسألة 1. كذا في نسخ.
وكذا في كتاب ابن المرابط.
أوقفه 2 من قوله: ولكن إلى 3 ما اغتل.
وقال صح ليحيى.
وسقط للدباغ.
وفي كتابي 4: أيكون ما أنفقت [في ذلك] 5 (لي) 6. قال: يكون ذلك لك 7 فيما عليك من قيمة الغلة 8، إلى آخر المسألة.
وكلاهما بمعنى واحد.
قال ابن خالد: أصلح سحنون المسألة.
وفي كتاب ابن عتاب خارجاً سحنون، وقد قيل: لا شيء لك فيما أنفقت 9 على النخل، ولا فيما رعيت الغنم 10، وحوق عليه.
وقال 11: كذا هو موقوف عند ابن وضاح.
وليس عند إسحاق.
الزيادة ثابتة في كتاب أبي عبد الله بن الشيخ.
وقد اختلف قول ابن القاسم فيما أنفق على النخل 12 والغنم.
وقوله في باب مستعير الدابة إذا تعدى عليها مثل الأميال، والبريد 13
وأتى 1 بها على حالها، فلا يلزمه 2 قيمتها، إلا أن تعطب فيه، وليس له إلا كراء ما تعدى، إذا أتى بها على حالها، فإن أصابها في ذلك البريد عيب ضمنها 3، زاد في بعض الروايات إذا كان عيباً مفسداً، أو إن كان (عيباً) 4 يسيراً، فأرى ذلك كمن تعدى على بهيمة رجل فضربها، أنه إن كان عيباً يسيراً، فما نقص من ثمنها.
وإن كان مفسداً لزمه قيمتها.
إلى آخر المسألة 5.
وإلى قوله: "وإنما يضمن ما حدث فيها (من عيب) 6 " 7. صحت هذه الزيادة في كثير من الأصول.
وسقطت في أخرى 8. وحوق عليها في بعضها 9. وكانت 10 في كتاب ابن عتاب.
وابن المرابط موقوفة.
وكتب عليها: [طرحها] 11 سحنون، وكتب عليها في كتاب ابن المرابط، قال الأصيلي: قرأها لنا أبو الحسن، يعني الدباغ.
وقال 12: قرأتها 13 على أحمد، وكان بعضها محوقاً عليه عند أحمد.
وقال 14 يحيى، وابن وضاح: طرحها سحنون.
وقال ابن هلال: قال سحنون: والصواب أنه 15 إذا أصابها
عيب في التعدي فهو كالغصب، ورب الدابة مخير بخلاف التعدي.
وانظر قوله في المكاري 1: "إذا حبسها عن أجلها كان عليه كراء (ما) 2 حبسها فيه، وإن كان لم يركبها، وهي على حالها، على حدودها" 3 ظاهره أن عليه كراءها بالغاً ما بلغ، لو استعملت فيما يستعمل 4 فيه مثلها، كما قال غيره في الأكرية.
وقيل: بل على أنها لم تركب على ما قال هناك 5 هو.
[109] وقوله: "فجعله مِلاطاً لبنياني" 6 بكسر الميم، أي طيناً، وهذه المسألة ثابتة في أكثر؛ الأصول.
وكتب عليها (في كتاب) 7 ابن المرابط: صحت ليحيى وأحمد.
و"الودي" 8 بكسر الدال، وتشديد الياء، صغار النخل، التي تنقل للغرس.
ومسألة "من وهب طعاماً لرجل 9 أو إداماً، فاستحق 10 ذلك [منه] 11 (مستحق) 12 وقد أكله الموهوب [له] 13 لكان 14 للمستحق
طلب 1 الواهب، ولا شيء على الموهوب، إلا أن يكون الواهب عديماً، أو لا 2 يقدر عليه، فيطلب الموهوب 3 " 4، معنى ذلك عندهم: أن الواهب غاصب، ولو كان غير غاصب 5 لم يتبع إلا الموهوب، وكذلك في المجموعة 6، ولأشهب يتبع أيهما شاء 7، وستأتي 8 في الاستحقاق.
مسألة 9 المحاباة والخلاف هل هي كهذه 10 أم لا؟
ومسألة "من اغتصب فضة فصاغها 11 دراهم، أو حلياً 12 " 13 , سقطت عند (ابن) 14 أبي سليمان، وثبتت 15 لغيره.
وقوله في تقويم الخمر: "يقومها أهل دينهم" 16 كذا روايتنا.
وكذا عند ابن عتاب.
وهي رواية ابن باز.
وحوق عليها في كتاب ابن المرابط.
وقال ضرب عليه [عند] 17 يحيى.
وكذا في أصل الأسدية.
وفي نسح 1: يقومها من يعرف القيمة من المسلمين 2. وكذا في كتاب ابن سهل.
وهي 3 رواية الدباغ، في حاشية ابن المرابط، وعليه اختصر أكثر المختصرين 4. (قال فضل) 5: وهي روايتنا 6 عن 7 عبد الرحيم.
وقد اختلف (فيه) 8 قول ابن القاسم، قال أحمد بن خالد: كذا أصلحت، وكانت 9 في الأسدية (خطأ) 10. والقولان معروفان.
وفيها 11 أقوال (أخر) 12 معلومة 13 كلها ترجع إلى معنى واحد، إلا ما ها هنا.
وقوله في الغاصب ليس له في حفرة حفرها في بئر في الأرض، ولا تراب ردم به حفرة في الأرض، أو مطامير حفرها 14 طرح سحنون (قوله) 15 ولا تراب ردم به حفرة في الأرض، وهو ثابت في أصول شيوخنا.
وثبت ليحيى، وابن وضاح، وسقط لأبي الحسن الدباغ، قبل 16
ذلك.
لأن التراب ينتفع به 1.
قال القاضي رحمه الله: وقد يحتمل أن التراب من تراب الأرض، فلا حق له فيه، فتصح المسألة، لكن إن كان لرب الحفرة 2 بها منفعة فله إلزام الغاصب إخراج التراب (منها) 3 وتفريغها، كان له أو لرب الأرض، وله إلزامه إن كان لرب الأرض، ونقله (له) 4 من موضع منها رده إلى موضعه، كما له أن يلزمه ردم ما حفر فيه من آبار 5، وحفر إن لم تكن 6 له بها منفعة.
ومسألة الحكم بين أهل الذمة في الربا، وقوله: "والترك أحب إلي" 7.
اختلف في تأويل كلامه.
فقيل: الترك 8 أحب إلي من الحكم بينهم (في كل شيء.
وقيل بل هو إنما يرجع إلى الحكم بينهم في الربا خاصة.
ومعنى قوله: "إذا تظالموا بينهم في الربا لم أحكم بينهم" 9) 10.
قيل إذا طلبوا أن يحكم بينهم فيه بغير حكم 11 المسلمين، وأما على حكم المسلمين فلا يكرهه 12.
وقيل: بل كره الحكم بينهم فيه جملة، لأن حكم الإسلام في حقهم غير متوجه، إذ ليسوا بمسلمين.
كما قال في مسألة الحكم في الطلاق بينهم، وغيرها.
والخلاف في تأويل ذلك.
وقوله في غاصب الثوب يصبغه، ربه بالخيار في تضمينه، أو دفع قيمة صبغه 1، ونحوه في اللقطة.
وقال في كتاب السرقة 2 خلافه.
ولا يكون بالخيار.
وله قيمته.
وقال هنا في غاصب السويق يلته، والحنطة يطحنها 3، عليه مثلها 4. [وقال في غاصب الخشبة يصنعها مصراعين عليه قيمتها 5، وفي الفضة يصوغها عليه مثلها 6] 7 قال ابن لبابة: يجب على قوله في مسألة الثوب يصبغه هنا.
وفي اللقطة، أن صاحب الخشبة بالخيار، وتعليل ابن القاسم في مسألة الحنطة، والفضة، بأني لو أجزت له أخذ ذلك، ودفع ثمن العمل، كان من التفاضل في الطعام، والفضة، ولا يلزم 8. لأن الطعام طعامه، والفضة فضته، وأشهب يقول في مثل هذا 9: يأخذ شيئه، ولا غرم عليه في العمل، من طحن 10 وصبغ.
قال القاضي: يدل على هذا أنه أصل (مختلف) 1 فيه، في الكتاب.
والصحيح تخيير رب المال، إذ لا يمنع أخذ ثمن ماله 2 ولأنه لا يشاء متعد 3 أن يصل إلى غرضه، فيما لم يتمكن 4 من شرائه، لتعديه فيه، وتغييره.
وغرم قيمته، وأخذه بغير اختيار ربه، على 5 هذا القول الآخر إلا شاء 6، وهذا أصل أبي حنيفة 7، ومما أنكر عليه.
وفي آخر مسألة الكتاب في مستحق نصف أرض قد 8 عمرها المشتري وبناها.
وقوله: ويكون للمشتري النصف 9 الذي اشتراه، إلى آخر المسألة 10. ثبتت في كتاب ابن عتاب 11. وقال: لم تكن عند أبي إبراهيم.
وتمت المسألة عنده قبل هذا الكلام.
وفي أكثر النسخ، وهي ثابتة للدباغ.
ساقطة ليحيى.
وفيها في بعض النسخ زيادة.
قال ابن وضاح: أوقفها 12 سحنون.