كتاب الحبس (1) والصدقة (2) والهبة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- القاضي عياض
- الكتاب
- التَّنْبيهَاتُ المُسْتَنْبَطةُ على الكُتُبِ المُدَوَّنَةِ والمُخْتَلَطَةِ
- المؤلف
- عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل (المتوفى: 544هـ)تحقيق: الدكتور محمد الوثيق، الدكتور عبد النعيم حميتي
- الناشر
- دار ابن حزم، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1432 هـ - 2011 م
- عدد الأجزاء
- 3 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
3
معنى لفظة الحبس والصدقة والوقف واحد، لكن أحكامها مختلفة في وجوه، ومتفقة 4 في وجوه.
فأما الحبس فتختلف 5 أحكامه في بعض الوجوه، وتتفق 6 في وجوه، إذ لا يخلو أن تبهم 7 هذه الألفاظ أو تفسر.
فتجعل 8 لشخص معين محصور، أو وجه معين محصور، أو وجه معين غير محصور، أو لغير معين 9 محصور، أو لغير معين 10 غير محصور 11.12
ولكل [وجه] 1 من هذا 2 حكم، يتفق في بعضها، ويختلف في الباقي 3.
فأما لفظة الحبس المبهم كقوله: داري حبس، فلا خلاف أنها وقف مؤبد، لا يرجع 4 ملكاً، ويصرف 5 عند مالك في الفقراء، والمساكين 6، وإن كان في الموضع عرف للوجوه التي توضع فيها الأحباس، وتجعل لها، حملت عليه.
وعند ربيعة يسكنها قرابة المحبس 7.
فأما إن عين شخصاً فقال: حبس على فلان، أو على أولاد فلان، وسماهم، وعينهم، فاختلف فيه قول مالك: هل يكون مؤبداً لا يرجع ملكاً؟ فإن مات فلان رجعت حبساً لأقرب الناس بالمحبس 8 على سنة مراجع الأحباس؟ فإن لم تكن له قرابة رجعت إلى الفقراء 9 والمساكين 10؟
والقول الآخر: أنها ترجع بعد موت المحبس عليه ملكاً للمحبس 11، أو ورثته إن مات كالعمرى.
وأما إن جعله في وجه معين محصور ففيها قولان: فحكى 12 ابن
الجلاب فيمن قال: داري حبس في وجه كذا روايتين عن 1 مالك 2.
إحداهما: أنه [لا] 3 يتأبد حبسه، فإذا 4 انقرض (الوجه) 5 الذي جعله فيه رجع له ملكاً 6 في حياته، ولورثته بعد مماته 7.
والقول الآخر: أنه يبقى 8 حبساً على أقرب الناس للمحبس 9 [عليه] 10
وأما إن جعله على وجه معين غير محصور كقوله: حبس في السبيل، أو في وقيد مسجد كذا، أو إصلاح قنطرة كذا، فحكمه حكم الحبس المبهم المتقدم ذكره، ويوقف 11 على التأبيد، فإن تعذر ذلك الوجه بخلاء البلد، أو فساد 12 موضع القنطرة حتى يعلم أنه 13 لا يمكن أن تبنى 14 وقف إن طمع بعوده إلى حاله، أو صرف في مثله.
[139] وأما إن جعله في وجه محصور غير معين يتوقع انقراضه، كقوله: على بني زيد، وعلى عمرو؛ وولده أو عقبه، أو فرسي 15 حبس على من يغزو في هذه الطائفة، أو يطلب العلم بمدينة كذا، فحكم هذا
أيضاً حكم الحبس المبهم المطلق المؤبد، يمضي أبداً ويرجع بعد انقطاع الوجه الذي وجه له لمرجع 1 الأحباس على ما تقدم.
وهذا مذهبه في المدونة وغيرها.
واختلف (فيه) 2 قدماء أصحابه 3، ونقل 4 اللخمي عن ابن الجلاب 5 أنها تعود ملكاً 6، وأراه تأول ما نقلناه عنه على ذلك.
وقيل: هي 7 على من وجد كما لو عين، وهو الذي له في المجموعة 8.
واختلف إن قال: بني زيد، هل هو مثل ولد زيد فيمن وجد؟ وفيمن لم يوجد؟ فيكون [بعد] 9 حبساً مؤبداً [كما تقدم]؟ 10.
وأما إن جعله على غير معين وغير محصور كقوله: على بني تميم، أو على المساكين، أو (على) 11 المجاهدين، أو في إصلاح المساجد 12 أو لطلبة العلم، فهذا حبس مؤبد كالمبهم المطلق 13.
وأما إن حبس 1 على معدوم بعده 2 موجود 3 غير محصور كقوله: على أولادي وبعدهم للمساكين 4 فلم 5 يترك ولداً أو أيس من الولد فعند ابن القاسم يرجع ملكاً، و (عند) 6 عبد الملك ينفذ حبساً للمساكين 7.
وأما إن جعل مكان قوله: هو حبس، هو وقف 8، فالذي حكاه شيوخنا البغداديون 9 أنه ينفذ حبساً كان على معين، أو مجهول، أو محصور، أو غير محصور.
وأنه لا يختلف فيه.
وحكى غيرهم من شيوخنا أنه لا فرق بين قوله: (حبس 10 وبين قوله:) 11 وقف 12 وأنه يدخله 13 من الاختلاف في بعض الوجوه ما يدخل الحبس.
وأما إن قال مكان هو حبس أو وقف: هو صدقة، فإن عينها لشخص معين فهي ملك له، وكذلك إن جعلها لمجهولين غير محصورين، كالمساكين فهي ملك لهم، تقسم عليهم إن كانت مما ينقسم 14، أو بيعت،
وقسمت، أو أنفقت فيما يحتاج إليه ذلك الوجه المجهول، وتعين 1 المجهولين 2 هنا باجتهاد الناظر في موضع الحكم، ووقته، فلا يلزم عمومه 3، أو لا يقدر 4 عليه أو لا 5 هو مقصد المحبس، وإنما أراد الحبس.
وأما إن قال في الصدقة: على مجهولين محصورين مما يتوقع انقطاعه كقوله: على ولد فلان، أو فلان، وولده كما تقدم، فاختلف فيه، فقال مالك (وجاء له) 6 في الكتاب 7: هي 8 حبس.
مؤبد وترجع 9 بعد انقراضهم مرجع الأحباس 10 سواء قال: ما عاشوا أو 11 لا.
وفي رواية أشهب (عنه) 12 ترجع 13 لآخر المحبس عليهم ملكاً 14.
وقيل: بل حكمها حكم العمرى 15 16.
وحكى ابن الجلاب إذا جعلها صدقة في وجه كذا أنها مما اختلف فيه قول مالك، فمرة جعلها كالعمرى، ومرة جعلها [تنفذ] 17 حبساً.
قال: إلا
أن يريد أنه تصدق بعين ملكه 1 لا بمنفعته.
فيكون 2 [ملكاً] 3 لمن تصدق بها عليه 4.
قال القاضي رحمه الله: وهذا عندي يرجع إلى معنى اختلافه 5 في هذا الوجه قبله المجهول المحصور والله تعالى أعلم.
وهذا كله إذا أفرد 6 هذه الألفاظ، وأما متى قيدها بصفة، أو أجل، أو شرط، فيختلف حكمها، فإن قال: حبس، أو وقف، أو صدقة، شهراً، أو سنة، أو حياتي، وشبه هذا، على معين، أو مجهول، أو معدوم فلا خلاف أنها في الجميع هبة منفعة، وعمرى إلى أجل، ترجع 7 عند 8 تمامه لربها 9 أو لورثته.
فأما إن قال في المعين: حياته، أو ما عاش، فتختلف الأحكام في هذه الألفاظ الثلاثة.
فأما في الصدقة: فلا يختلف أنها عمرى.
وأما في الحبس: فقيل: أنه سواء قال ذلك أو لم يقله، على الخلاف في تأويل ما في المدونة.
قال بعض شيوخنا: إنه 10 سواء على ظاهر المدونة.
(قال) 11:
وهو 1 تأويل سحنون.
وقال محمد متى قال حياته وشبهه فلا يختلف أنها كالعمرى 2، ونحوه لمطرف.
قال مطرف: وكذلك لو قال: على فلان بعينه 3.
وأما في المجهول المحصور إذا قيده بحياتهم 4 أو ما عاشوا فمذهبه في الكتاب أنه حبس 5 مؤبد كما لو لم يقله 6، وكذلك يشبه أن يكون على قوله الآخر إذا لم يقيد أنها تكون ملكاً 7، وأما على القول أنها إذا لم يقيد كالعمرى فأحرى أن يؤكد العمرى بهذه الألفاظ.
وقال مطرف: متى قال [ما] 8 عاشوا فهي عمرى 9، وأما إن قيدها 10 بالصفة كقوله: حبس صدقة، أو صدقة حبس على فلان، ففي الكتاب لمالك: إنه حبس مؤبد، وعنه أيضاً في مختصر ابن عبد الحكم أنها ترجع ملكاً كالعمرى، وكما لو 11 أفرد الحبس وكذلك لو قال: حبْس على فلان لا تباع، ولا توهب، ولا تورث 12، فهي حبس 13 على مذهبه في الكتاب.
وله في العتبية: ترجع ملكاً كالعمرى.
وقال مطرف: لو قال مع هذا على فلان بعينه، ولفظ بعينه فهي 14
عمرى 1، وإلا فهي حبس.
واختلف 2 في هذا في الصدقة أيضاً، فروى أشهب عن مالك أنها تبتل 3 ولا يضر الشرط، وقال أشهب، وسحنون: هي حبس محرم.
وقال مالك أيضاً، وابن القاسم: هي صدقة [باطل] 4 إما بتلها 5، أو رجعت إليه إلا في صغير، أو سفيه، فيشترط له ذلك إلى رشده 6. وهو أيضاً مذهبه (في المدونة) 7 في الهبة على هذا الشرط، وهي كالصدقة في هذا الاختلاف.
وأما لو قال في جميع هذا: لا تباع، ولا تورث، ولا توهب، ولا تملك 8، لكان حبساً محرماً من غير 9 خلاف، لارتفاع الاحتمال، نص عليه البغداديون 10.
"ومواحيز 11 الإسلام 12 " 13: رباطاته.
[140] "ودهلك" 14 بفتح الدال قيل: (هو) 15 اسم ملك.
قال أبو عمران: هو [اسم] 1 ملك من ملوك السودان، وبه سمي البلد، وهي جزيرة بساحل البحر من ناحية اليمن 2.
قال القاضي رحمه الله: دهلك أقدم من هذا الزمان الذي تكلم فيه مالك، وهي مدينة قديمة.
قالوا وتلك الناحية أقصى تهامة اليمن 3.
وخبث الفرس 4 كذا 5 روايتنا بالباء بواحدة وآخره ثاء مثلثة، ومعناه فسد وبطل، ورواه بعضهم خنب 6 بالنون المكسورة وآخره جاء بواحدة، ومعناه هلك 7. وليس المراد بهذا كله هلاكه، ولا فساده بالكلية، إذ لو كان هذا لم يقل: يباع، ويشتري بثمنه فرساً 8 مكانه 9، وإنما معناه (أنه) 10 أبطل ما يراد [منه] 11 من استعماله في الجهاد، والوجه الذي حبس له 12.
ومعنى "كلب" 13 بكسر اللام، أصابه داء الكلب، وهو السعار 14، وأصله في الكلاب.
واختلف في تفريقه في الكتاب في جوابه بين الثياب والخيل.
فقيل: ليس بخلاف، وإنما هو جواب بحسب السؤال، فقال ذلك في الخيل لأنها بقيت فيها 1 منفعة الحمل وغير ذلك.
وقيل: بل المقصود من 2 الخيل المنفعة بها في الغزو, لا للغزاة.
فجعلت 3 أثمانها في مثلها.
والثياب المنفعة بها 4 للغزاة، [فإذا بُلِيت] 5 ولم ينتفعوا بها بنفسها أعطيت أثمان 6 ما بيع من خلفها لهم ينتفعون به عوضها 7.
وقوله "وقد رأى 8 غيره أن ما جعل في السبيل 9 من العبيد والثياب لا يباع،" 10 إلى آخر قوله.
كذا في كتاب ابن عتاب، والذي في كتاب ابن المرابط وابن سهل وكثير من النسخ: وقد روى غيره 11 وعلى ذلك اختصرها غير واحد 12، واختصرها ابن أبي زمنين وقد روي عن مالك.
ومرمة الدار 13 إصلاح ما وهى 14 من بنيانها 15.
ومعنى المردودة 1 من بناته 2 أي المطلقة.
وقوله "و (قد) 3 روي عن 4 ربيعة خلاف لهذا في الرباع والحيوان إذا رأى 5 الإمام ذلك" 6 يعني 7 ما روى عنه ابن وهب في موطئه، [أنه] 8 أرخص في بيع ربع وتمر تعطل، ويعاوض به في ربع (آخر) 9 نحوه 10 يكون حبساً.
"وقول ربيعة وغيره: إذا تصدق الرجل على جماعة لا يعرف عددهم ولم يسمهم فهي بمنزلة الحبس" 11 هو وفاق لقول مالك في الكتاب خلاف 12 لما في كتاب محمد 13 أنها 14 ترجع لآخرهم 15 ملكاً 16.
وكذلك قول 17 "بعض من مضى [من أهل العلم] 18 إذا تصدق على الرجل وعقبه من بعده فهو الحبس الذي لا يباع ولا يوهب" 19، إلى آخر
المسألة.
هو وفاق أيضاً، والعقب في كل هذا غير معين.
وعليه يحمل "قول يحيى بن سعيد: من حبس داراً أو تصدق بها" 1، مثل أن يقول: على ولدي ولم يسمهم، يريد بذلك كل من يولد له.
قال: وكذلك على ولدي و [على] 2 من يحدث لي بعدهم.
وتفريقه بين هذا وبين المعين، هو كله وفاق، وأن تحبيسه 3 على ولده، ومراده كل من يولد له، كقوله: على ولدي، وولد ولدي.
وكقوله: على [كل] 4 من يولد لي.
"وقول ربيعة أيضاً، والصدقة الموقوفة التي تباع 5 إن شاء صاحبها، إذا تصدق بها الرجل على الرجلين، أو الثلاثة 6، وسماهم بأعيانهم.
ومعناه: ما عاشوا، ولم يذكر عقباً، فهذه الموقوفة التي يبيعها صاحبها إن شاء إذا رجعت [إليه] 7 " 8، هذه كلها موافقات لقول مالك، وهذه هي العمرى 9.
وقول ربيعة 10 أيضاً: كل ما جعل حبساً صدقة، أو حبساً، ولم يسم صدقة، موافق لأحد قولي مالك المتقدمين.
وقول ابن بكير 11 موافق للقول الآخر.
وقول 1 يحيى بن سعيد: يبدأ بالولد فإن فضل فلولد الولد 2 موافق لقول مالك في الكتاب.
"وقول ربيعة: ولد الولد بمنزلة الولد، والذي يحدث 3 بمنزلة من كان يوم تصدق إلا أن يأخذ قوم بفضل 4 أسنان 5، وكثرة عيال 6، إلى 7 قوله: وليس 8 بينهم أثرة 9 إلا بتفضيل 10 حق يرى" 11.
وقوله في الأثر الآخر: "وأما ما ذكرت من ولد الولد مع الولد فإنما يقع ذلك على الاجتهاد، يكون المال 12 قليلاً مستوفى فيكون الأعمام أحق به من ولد أخيهم 13 " 14.
قيل: هذا كله وفاق، وإن معنى قوله الأول راجع إلى الآخر، وإن معنى قوله أولاً: أن ولد الولد بمنزلة الولد 1. يريد إذا صار الحبس لهم يوماً ما، كانوا في ذلك بمنزلة آبائهم في الحبس 2، وإن كان طبقة منهم عند تصير 3 الحبس إليها بحكم الطبقة التي قبلها.
وإلى هذا ذهب المغامي، وأبو عمران.
كما قال: "والذي يحدث بمنزلة من كان يوم تصدق" 4.
ومعنى قوله: فضل 5 أسنان 6 لي، وقول ربيعة أيضاً: من حبّس على ولده وولد غيره 7 فإنهم يسكنونها على قدر ما يرتفقون، فإذا انقرضوا فهو لولاة المحبس 8 دون غيرهم 9 وفاق أيضاً، يعني يرجع 10 لأقرب الناس به، والولد هنا غير 11 معين، ألا تراه كيف قال: كانوا ولد ولد أو غيرهم 12.
و"عُصارة" 13 العيش: رفاهيته 14 وطيبه وأصله اللين 15.
"والخصاصة" 16: الحاجة، وعدم الشيء وضيق العيش.
وقول مالك آخر الباب "ومن بلغ منهم حتى تزوج 1 وتكون حاجته ومؤنته مثل البنين فهم فيه (شرعاً) 2 سواء إذا كان موضعاً" 3 وسعة 4 كذا الرواية، وهو مما يشكل معناه ويحيل (عن) 5 ظاهره ومعناه عندي، مثل البنين الأعيان 6.
قال ابن أبي زمنين: لو قال مثل الآباء كان أبين.
ووقع في رواية الدباغ إذا كانوا ضعفاً مكان اللفظ الآخر.
"وعبد الرحمن بن [عبد] 7 القاري" 8 بياء مشدودة منسوب إلى القارة 9.
وقول عمر [رضي الله عنه:] 10 "ما بال رجال ينحلون أولادهم نِحَلاً يمسكونها 11 " 12. بكسر النون وفتح الحاء جمع نحلة، وهي العطية 13، والنحل بالضم وسكون الحاء أيضاً، وجمعه نِحَلاً بتحريك الحاء.
"وقول أبي بكر [رضي الله عنه] 14 في حديث عائشة 15:
"جاد 1 عشرين وسقاً" 2 بتشديد الدال أي ما يجد منه هذا العدد.
والوسق بالكسر: الاسم 3 وبالفتح: المصدر.
وقوله: "فيمن أعطى رجلاً داراً على أن ينفق على الرجل حياته أن ما استغلها فذلك له، ويرد الدار [141] على؛ صاحبها، والغلة له بالضمان، وما أنفق على الرجل غرمه الرجل [له] 4، وأخذ داره" 5.
ظاهره أن الغلة للمعطي لا لرب الدار، كما قال في كتاب السلم في الذي 6 باع منه داره على أن ينفق على المشتري حياته 7، وأنه لا فرق بينهما، وإن سمى هذه عطية فهو بيع فاسد.
وقوله هنا: "وما أنفق على الرجل غرمه" 8، وفي كتاب السلم: بقيمة ما أنفق 9 يحتمل الوفاق وأن يكون هنا ما أنفق [عليه] 10 دراهم دفعها له في النفقة، أو مكيلاً، أو موزوناً معلوماً.
وفي كتاب السلم: ما لم يحقق ذلك كله يرجع إلى قيمة 11 نفقته وتقديرها، أو دفع 12 إليه طعاماً مصنوعاً، وأشياء 13 مما
يرجع 1 إلى القيمة 2.
وفي آخر باب 3 تحبيس ثمرة الحائط.
قال بعض الرواة: "وإن مات ميت والثمرة قد أُبِّرت فحقه فيها ثابت، قاله غير واحد من الرواة" 4. وقاله أشهب 5. كذا في نسخ، وثبت عند ابن عتاب وابن المرابط إلا قوله: قال بعض الرواة.
وقال يحيى بن عمر: طرح سحنون: قال بعض الرواة (مرة) 6، وقرأه أخرى 7. ولم يكن في كتاب ابن وضاح، من أخذ ابن القاسم برجوع مالك إلى آخر الباب.
وسقط عنده 8 لفظ 9 المخزومي 10 قبل 11. وسقط وقاله 12 أشهب آخر الباب عند ابن المرابط لغير أحمد.
وقوله: "في الذي تصدق على رجل غير سفيه بدراهم وجعلها 13 على يد 14 غيره وهو حاضر أنه جائز إذا لم يشترط على المدفوعة 15 إليه ألا يدفعها إلا بأمره" 16.
وقال في باب حيازة الغاصب: "إذا كان الموهوب [له] 1 حاضراً (أو) 2 غير سفيه، وأمر 3 الواهب رجلاً يقبض 4 ذلك [له] 5 ويحوز 6 له لم يجز" 7.
ورواية ابن وهب عن مالك، والليث بعد ذلك في المسألة، لا يجوز 8 في باب حوز الهبة للطفل، والكبير 9. معناه: إذا أمر الحائز ألا يدفعها إليه، وعليه يدل سياق كلامه قبل، وبعد.
وذهب بعض الشيوخ إلى أنه اختلاف من قوله، وإليه نحا اللخمي.
وذهب بعض الأندلسيين إلى أن المسألتين مفترقتان.
وأن الأولى: إنما صح فيها حوز الأجنبي لأنه كان أولى (بما) 10 في يد الواهب، فخروجها من يده إلى غيره حوز.
والثانية: إنما كانت في يد غير الواهب، وهو الغاصب، فلم ير قبض غير الموهوب له منه قبضاً، (لأنها لم تخرج من حوز، ويستدل عليه بقوله في الكتاب بإثر الجواب: "والغاصب ليس بحائز" 11.
فهذا يدل 12 على مسألته 13، وإن كان) 14 ظاهره أنه إنما أراد أن
هذا الذي دفع إليه ليس بحائز، وكذلك 1 ما وهب بيد غاصب إذ ليس بحائز.
وذهب أبو عمران إلى أنهما مفترقان [أيضاً] 2 وأن الفرق بينهما (بياض) 3.
قالوا: ولا خلاف على قوله في المسألة الأولى إذا شرط 4 ألا يدفعها إليه إلا بأمره أنها لا تمضي، كما 5 [لا] 6 خلاف إذا قال له: خذها له، أو ادفعها له.
وقال الموهوب: أمسكها عندك أنها تمضي.
واختلف إذا لم يقل: ادفعها 7 ولا أمسكْها وسكت على رأي بعضهم.
وعلى قول غيره: تمضي 8 بكل حال إلا أن يشترط إمساكها، [ولو شرط إمساكها] 9 له حتى يموت الواهب، فلا يختلف أنها وصية ماضية من الثلث، وقاله محمد.
وقوله " [في الرجل] 10 يدفع إلى الرجل الدنانير يفرقها في سبيل الله، فيموت الآمر، أن ما فرق بينها ماض، وما لم يفرق فإن كان أشهد بذلك حين دفعها إليه فهو ماض من رأس المال، وإن كان لم يشهد فما بقي موروث" 11. معناه: أن الورثة مقرون بذلك، ولو نازعوه 12
لضمن ما فرق وما بقي، إن كان لم يشهد بعد أن يحلف منهم من يدعي عليه بذلك من 1 يظن به ذلك.
ومسألة "ما يشتريه 2 الناس من الهدايا في الحج 3 لأهليهم 4 من 5 الكسوة، ثم يموت قبل أن يصل، إن كان أشهد على ذلك مضى لمن أشهد له به" 6. الأهل هنا الزوجات والبنون 7 وغيرهم، كباراً كانوا أو صغاراً، بينة في كتاب محمد، وهو يرد [ما وقع] 8 في رواية يحيى عن ابن القاسم إنما أجاز 9 ذلك لصغار ولده ومن 10 في حجره، إذ لو لم يجز إلا لهؤلاء لم يختص ذلك بالحج، والسفر، دون الإقامة 11.
ولا معنى لما قال بعض الصقليين: إنما معنى ذلك إذا وهب العين ثم اشترى به فجعل الشراء يقوم مقام الحوز، لأن مسألة الذي وجه صدقته وهبته قد جعلها حوزاً.
والعلة في ذلك [كله] 12 عدم التفريط 13 في الحوز.
قال في الكتاب: وكذلك الذي يبعث بالهدية، أو الصلة وهو غائب
فيموت الباعث قبل أن تصل (إلى المبعوث) 1 إليه تمضي 2 إن كان أشهد 3 على ذلك 4، إنما جعل هذا حوزا وإن لم تصل 5 إلى المبعوث إليه، أو الموهوب 6 له، لأن هذا أقصى ما يقدر عليه، ولأن الموهوب غير مفرط في القبض، فهذا على مراعاة أن التفريط هو المعتبر 7 في إبطال الحوز على أحد القولين.
ومن هذه المسألة يخرج، وبها عللها الشيوخ.
وسيأتي بيانها 8 [بعد] 9 (إن شاء الله تعالى) 10.
وقوله "وإن لم يشهد الباعث فأيهما مات قبل أن تصل 11 فهي ترجع إلى الباعث أو إلى ورثته 12 " 13. ومثله لأشهب عند محمد 14، قالوا: هذا 15 على غير أصله المعلوم ومذهبه المحقق في أنه لا يعتبر موت الموهوب [له] 16، وورثته يقومون مقامه في طلب الهبة، كما قال بعد هذا في الكتاب 17، وفي غيره.
وفي كتاب ابن حبيب [في مسألة] 18 من مات
منهما رجعت لورثته.
وهذا هو الجاري على الأصل المتقدم.
قال القاضي: ولعل 1 معنى ما في الكتاب هنا 2 أن يقول الباعث: [أنا] 3 إنما تصدقت بها صلة للمبعوثة 4 إليه بعينه إن وجد حيًّا 5، فيكون مصدقاً، إذ لا يلزمه [إلا] 6 ما أقر به من معروفه، إذ 7 [لو] 8 لم يشهد على أصله فيلزمه بظاهر فعله، وقوله؛ [[142] / كما قال ابن شهاب إثر المسألة: إذا قال المتصدق "وإنما أردت 9 بها صلته 10 " 11 إن كان أشهد على صدقته فتوفي المعطى قبل بلوغها له 12 ثبتت 13، وليس للمتصدق فيها رجوع 14.
وقد قيل: إن الفرق بين المسألتين أن الغائب هنا لم يسمع منه قبول، فيخرج من هذا أن عدم القبول يفسد الهبة، وإن كان الواهب حياً.
وقوله في المتصدق بالحائط 15 وفيه تمر مأبور يقول.
إنما تصدقت بالحائط دون الثمر 16، القول 17 ................................
قوله دون يمين 1. ومثله في [كتاب محمد 2 وفي] 3 الواضحة في مسألة السقي: يحلف.
ذهب القاضي أبو 4 الأصبغ بن سهل 5 [إلى] 6 أنه خلاف 7.
قال القاضي رحمه الله: وقد يقال: ليس بخلاف، لأنه 8 إنما قال في الكتاب 9: لا يمين عليه لأنه معروف لا يلزم موليه إلا ما أقر به، ولم يدع الموهوب بياناً، إنما طلبه بحكم ما يلتزم من هبته، فلا يكون له في الثمرة شيء، كالبيع.
ويكون التزام اليمين إذا ادعى عليه أنه بين، وهذا عندي الصواب، وهو الجاري على أصولهم، وقد ذكروا 10 الخلاف في اليمين في دعوى الهبة ببيان وتحقيق، فكيف هذا 11 الذي لم يدع [عليه] 12 شيئاً.
وقد أشار بعضهم إلى أن الخلاف فيها من الخلاف فيمن أقر بنصيب لرجل في دار له، وأن 13 القول قوله فيما يعينه من ذلك ويحلف.
فال القاضي رحمه الله: وهذا عندي غير تخريج بين، ولا صحيح 14.
والمسألتان مفترقتان هذا مقر بحق عليه، والأول متطوع بغير حق عليه، وقد يكون الخلاف فيها إن سلمناه من الخلاف في اليمين في التهم وما 1 لم تتحقق 2 فيه الدعاوى 3 وهذا عندي أضعف.
وقوله: "في صدقة البكر يجوز صنيعها في ثلثها إذا دخل بها وعرف من صلاحها 4 " 5.
وقول ربيعة: "هي بالخيار إذا برزت فإن أقامت على الرضى بما أعطت بعد أن تتزوج جاز" 6. يستدل به من يرى أن بدخولها يجوز فعلها لكن [انظر] 7 قوله: "وعرف من صلاحها 8 " 9. فهو شرط آخر مع الدخول.
ومعنى برزت 10: أي ظهرت وخرجت من حجيبة 11 الأبكار، وشهدت مشاهد النساء.
ومسألة "هبة الذمي للذمي وقوله: لا يحكم بينهم" 12.
قال بعض شيوخنا معناه أنهم لم يترافعوا إلينا، ولو ترافعوا لحكمنا بينهم بحكم الإسلام.
وقيل: معناه وإن ترافعوا لم يحكم بينهم، لأن هباتهم ليست 1 من التظالم، وهو ظاهر لفظه هنا.
لقوله: "ليست بمنزلة أخذ ماله" 2، وتشبيهها 3 بالعتق.
وقد اختلف في الحكم بينهم إذا ترافعوا إلينا في العتق والطلاق والزنا والنكاح.
"وقول 4 غيره في هبة الذمي (إن كان) 5 من أهل العنوة لم يجبر على إتلاف ماله" 6. ثابتة في كتاب ابن عتاب وابن المرابط، (وغيره 7) 8 وقال أشهب مكان غيره وصحت في كتاب ابن سهل لابن باز وحده.
وقال الأصيلي: ليست في رواية القرويين، وصحت لأحمد بن خالد وحده ولم يقرأه إسحاق 9.
و"حميد بن أبي الصعبة" 10 بفتح الصاد وجاء بواحدة 11.
وفي رواية (ابن) 12 أبي عقبة 13 عن جبلة 14 بن أبي الصعيد بالدال
وهو وهم والأول المعروف.
كذا قاله البخاري 1 وغيره.
وأرض قفار: بكسر القاف خالية من الإنس.
وقوله: "إذا وهبت لرجل ما 2 تلد جاريتي عشرين سنة، أو ثمرة نخلة عشرين سنة، أنه جائز إذا حاز الموهوب النخل، وكذلك الجارية" 3.
هذا بيان أن حوز الرقاب لما لم يوجد بعد من الغلل المتصدق بها حوز للصدقة، إذ لا يقدر على أكثر من هذا.
وإلى هذا ذهب أبو عمران، خلاف ما ذهب إليه ابن حبيب 4.
وقيل: إن الحوز لها لا يصح إلا إذا كان 5 في الأصول الثمر 6 أو الحبل 7 أو ما تصدق به 8 من غلة.
ولا يصح إذا لم يوجد، وهو قول عبد الملك في كتاب ابن حبيب 9. وقال أشهب في الحبل 10: لا يصح الحوز فيه إلا بعد الولادة 11 كما لا يصح رهنه.
وقوله: "في المتصدق بنصف دار بينه وبين رجل، أو وهب له نصف داره غير مقسومة، الهبة جائزة، وقبضها أن يحل فيها محل الواهب، ويحوز، ويمنع 12 مع شركائه" 13.
ظاهره أنه لم يبق للواهب فيها 1 شيء، وأن الموهوب حاز ما وهب له مع إشراك الواهب، وبهذا يتبين 2 أن قوله نصف داره أنه لم يكن للواهب النصف الآخر، وذهب بعض الشيوخ [أن ظاهره] 3 أن جميعها له، لكن جوابه في الحوز لم يأت عليها إذ لا يصح حوز [هذه] 4 إلا بالمقاسمة.
[يريد] 5 أو يخرجاها من أيديهما لحائز آخر، أو يسلم جميعها للموهوب.
وفرق في كتاب محمد 6 بين العبد والدار، فأجاز بقاء 7 أيديهما في العبد، ويقسمان خدمته أو غلته بالأيام، ولم يجز ذلك في الرباع.
وفي كتاب محمد أيضاً: التسوية بين العبد والدار، وأن 8 كون 9 أيديهما عليهما 10 حوز 11 لهما.
وفي كتاب ابن سحنون: الصدقة مع بقاء أيديهما عليها 12 باطل.
وقال ابن مزين 13: إذا عمرها المتصدق والمتصدق عليه كما يعمر الشريك مع شريكه، ويمنع كما يمنع، ويقضي كما يقضي حتى صار في جميع ذلك مثله بالصدقة تامة وقد حازها.
قال: وهو قول ابن القاسم
وعيسى، ولم ير 1 ذلك أصبغ بغير مقاسمة، وقد قال مالك في مسألة صدقة الأب: وحبسه على صغير وكبير فلم يخرج 2 من يده حتى مات أنها باطل للكبير 3.
واختلف قوله في الصغير.
قيل: الاختلاف 4 في جواز الصدقة فيها [على الصغير] 5 مبني على الخلاف في حوز 6 المتصدق عليه مع المصدق ما بينهما فيه شرك، فعلى القول أنه يصح 7 لهما يصح 8 للصغير، ويصح حوز الكبير لنصيبه مع الأب، لأن الكبير إذا قام لم يكن له أن يحوز نصيبه مع الأب على [143] هذا،؛ وعلى قوله: لا يصح حتى يحوز المتصدق (عليه) 9 أو الأجنبي 10، الجميع.
يأتي قوله هنا لا يصح لهما 11 لأن 12 مقتضاه أن الكبير وضع يده فيه مع الأب فلم 13 تصح لهما 14، وأن للكبير أن يخرجه من يد الأب.
وقوله هنا لأن الحبس لا يقسم 15 بيان من الكتاب في هذه المسألة أنه لا يقسم 16، وقد سوى في كتاب محمد بين الحبس والصدقة في
[جواز] 1 (حوز) 2 نصيب الصغير إذا أبرز له ذلك الأب، ومنع نفسه من منافعه 3. وقوله: "في المتصدق على ولد له كبار أشهد على ذلك، وأنه دفع إليهم وقبضوا ولا يعلم الشهود ذلك إلا بقولهم، ولم تكن لهم بينة أنهم قد حازوا في صحة منه فهي موروثة" 4. ظاهره 5 بيد من كانت حين التخاصم فهذا الحكم فيها وهو قول عبد الملك وابن حبيب 6. وقال مطرف وأصبغ: إن 7 كانت في يد المتصدق عليه وقت الاختلاف فذلك يكفيه مع ثبوت أصل الصدقة، والبينة على من يريد إخراجها من يده 8. وقوله: "فيمن وهب داراً حاضرة أو غائبة فلم يقبضها الموهوب فلا حق له وإن كان لم يفرط في قبضها لأن هذه حيازة" 9. هذا بين في أنه لا يراعى في عدم الحوز التفريط من غيره 10. خلاف ما تقدم في هذا الأصل في الهبة للغائب، وهدية الحاج لأهله أن عدم التفريط لا يبطلها إذا مات ولم تبلغ لربها، وكذلك (من) 11 مسألة الذي
أبى أن يدفع [إليه] 1 الهبة فخاصمه فلم يحكم له بها حتى مات.
وقوله: "إذا أوقفها السلطان حتى ينظر في حجتهم، فمات الواهب فهي للموهوب إذا ثبتت الهبة" 2. وكذلك قوله في كتاب الهبات: "إذا لم يقم 3 حتى مرض الواهب لا شيء له فيها" 4. وهو يحمل على أنه فرط، وفي كتاب ابن حبيب: أنه لا ينفعه الإيقاف إلا أن يحكم [له] 5 (به) 6 في حياته، وإن لم يمكنه القبض فلا يضره موته 7، قال فضل: هذا خلاف ما في المختلطة.
قال القاضي رحمه الله: انظر قوله: ولم يمكنه القبض، فهو يقوي ما تأولناه أنه غير مفرط، وهو قول عبد الملك أن الصدقة ما لم يفرط في 8 قبضها جائزة، كان القبض قبل الموت أو بعده، علم بها الموهوب أو لم يعلم [وهي] 9 محمولة على التفريط حتى يثبت أنه لم يفرط، وقاله ابن كنانة 10. وقال أصبغ ومطرف: إذا 11 لم يقبضها وأعجله الموت أو أمهله فالصدقة باطل 12.
قال 13 عبد الملك بن حبيب: وأخبرني أصبغ (عن ابن القاسم) 14
عن مالك بالقولين جميعاً 1.
وقول "ابن شهاب فيمن أعمر رجلاً بيتاً ثم قال هو لفلان بعدك، فإنه ينفذ ما قاله 2 إذا كان هبة للآخر" 3، بفتح الخاء وكسرها وهما بمعنى واحد.
وقوله في عبده المستأجر يهبه ربه لا تصح الهبة إلا بهبة الإجارة معه 4. (قالوا معناه أنها لم تقبض بقبض الإجارة على نحو منها أو من ربها حوز للصدقة ولمنافعه) 5 وأما لو (كان السيد) 6 قبضها ثم وهبها لكانت هبة دنانير، ولم تصح هبة العبد 7. وأشهب يجيز أصل المسألة.
وقوله: "في باب حوز الأجنبي للكبير والطفل في رواية ابن وهب عن الليث ومالك كراهة الهبة على ألا يبيع ولا يهب" 8، إلى آخر كلامه.
ثم قال: وقد قاله كثير من أصحاب مالك 9. ثبتت هذه اللفظة الأخيرة لابن وضاح في كتاب ابن عتاب، وسقطت لغيره.
وأعلم 10 عليها في كتاب ابن المرابط، وأوقفها.
[ثم] 11 قال: وقال غيره 12 "ألا ترى أن السفيه والصغير 13 لهما وقت يقبضان إليه" 14. إلى آخر المسألة.
كذا في كتاب
ابن سهل، وابن عتاب، وهي رواية الدباغ، والأبياني، ووقع في بعض النسخ مكان غيره.
قال 1 سحنون 2.
ومعنى "طمثت" 3 حاضت.
هي بفتح الميم في الماضي، وكسرها في المستقبل.
وانظر منعه هنا حيازة الأم والأخ، وما في الشفعة واللقطة وإجازته حوز الملتقط لمن التقطه.
وما في كتاب ابن حبيب 4 عن مطرف وعبد الملك وابن نافع وأصبغ أن حوز كل من [كان] 5 في حجره صغير يليه بحسبة، أو صلة رحم صحيح، يحوزون عليه ما تصدق به عليه، هو أو غيره 6، كالأب والوصي، إلا ابن القاسم 7 فلم ير ذلك للأخ، ولا للأجنبي، إلا أن يكون وصيًّا.
وابن وهب يرى الأجداد كالآباء، وكذلك الأمهات، والجدات 8.
فقيل: كلام ابن القاسم هنا في القرابة خلاف قوله في الملتقط، وأنه اختلاف من قوله.
وقوله: "فيمن تصدق بصدقة على غيره لا يكون 9 هو الحائز إلا أن يكون والداً أو وصياً أو من يجوز أمره عليه" 10 [يعني] 11 كوكيل القاضي.
وقيل: يستفاد منه أن السيد (يحوز ما) 12 تصدق 13 به على عبده وأم ولده.
ومعنى الاعتصار 1 للهبة في اللغة: الحبس، والمنع 2.
وقيل: الارتجاع.
قاله ابن الأعرابي.
وهما 3 في اعتصار الهبة (صحيحان) 4. لأنه ارتجاع وحبس لما أعطاه ومنع 5 له.
واعلم أن الاعتصار مختص بالهبة وحدها، وما في معناها 6 من العطية، والنحل، والمنحة، وشبهها، دون الصدقة والحبس، فلا اعتصار فيهما 7. (وكذلك الهبة والعطية والنحل وشبهها.
إذا قال في ذلك لله أو لصلة رحم، أو لثواب الله، فلا اعتصار فيه 8،) 9 كما أن الصدقة إذا شرط فيها الاعتصار فله شرطه.
ودرء الحد مهموز، أي ترك، وأسقط، وأصل الدرء الدفع.
وقوله: وأما العمرى بمنزلة الصدقة والحبس بمنزلة الصدقة 10 ثبت هذا الكلام لابن وضاح، وسقط (لغيره) 11، وخط عليه في كتاب يحيى بن عمر، وهو صحيح.
وقد فسره بعد هذا إذا كان على أن مرجعهما إليه، لأنهما حينئذ هبة منافع وليس بحبس بتل.
[144] واختلف في تأويل؛ الكتاب هنا هل يقتضي كلامه جواز
اعتصار العمرى أم لا؟ واختلف المختصرون على ذلك.
قال ابن أبي زمنين: لم يعطنا فيها جواباً بيناً والذي يدل عليه لفظ الكتاب أنها لا تعتصر، وقد رأيت بعض المختصرين اختصرها على أنها تعتصر يريد بلفظ الكتاب قوله: والعمرى بمنزلة الصدقة 1، والحبس بمنزلة الصدقة، والنحل بمنزلة الهبة 2، ففرق بينها وبين الهبة، لكن تفسيره بعد بقوله 3: "يحبس الدار، أو يعمرها لابنه شهرا، أو شهرين.
ليس 4 هذا على وجه الصدقة" 5. ففسر ما أجمل.
وظاهره أن فيه الاعتصار.
خلاف ما ظهر منه لابن أبي زمنين.
وعلى جواز اعتصار العمرى اختصرها 6 أبو محمد.
وقال في كتاب محمد: إن كانت العمرى بمعنى الصدقة لم تعتصر.
وقد خرج بعض شيوخنا من العتبية 7 لمالك من إجازته للأب أن يأكل مما تصدق على ابنه الصغير جواز الاعتصار في الصدقة.
والعمرى 8 مقصور، بضم العين، (وسكون الميم) 9. وهي مأخوذة من عمر الإنسان 10؛ لأنه يسوغه 11 هذه العطية، والمنفعة بها مدة عمر أحدهما.
والفيء: مهموز.
وقوله: "الصدقة عزمة بتة 1 " 2 أي قربة 3 ماضية.
لا رجوع فيها.
بخلاف الهبة.
وقول عمر [رضي الله عنه] 4: "الصدقة لا يرتد فيها صاحبها" 5. أي لا يرجع 6. ولا يردها.
وقول عمر [رضي الله عنه] 7 "للوالد (أن) 8 يعتصر، ما دام يرى ماله" 9، أي ما لم يتغير، وهو مثل قول سليمان بعده، "ما رأى عطيته بعينها، وما لم يستهلكها" 10.
وقول مالك قبل 11: مثله في التغير 12. وظاهره بالزيادة، والنقص.
وهو قول أصبغ.
وقال مطرف، وعبد الملك 13، لا تفيتها 14 الزيادة والنقص 15. ولم يختلف في تغير 16 السوق أنه لا يفيت الاعتصار 17.
وقوله في الكتاب في غير موضع: إذا وهب واشترط الثواب، ومذهبه جواز ذلك.
قال: شرط 1 الثواب، أو قال: للثواب، أو ريء 2 أنه أراد الثواب، وكذلك إذا تصدق للثواب، وعبد الملك يبطله، بشرط الثواب إذا نص على ذلك بلفظه 3، هذا، أو قال: على أن يثيبني، والمسألة على أربعة أوجه:
أولها: أن يهب ويسكت.
وهو ممن يعلم منه طلب الثواب، إما بعادة 4، أو بظاهر حال الهبة، فلا خلاف عندنا في جواز هذه 5.
الثاني: أن يصرح، فيقول: أهبك للثواب، أو لتثيبني، فحملها اللخمي أنها كالأول، لا يختلف في جوازها.
وظاهر قول عبد الملك، لا تجوز 6 لمنعه 7 ذلك بالشرط كما تقدم 8.
وقوله: ولكن [إن] 9 وهب وسكت عن ذكر الثواب، ثم قام يطلبه، فهو الذي جاء فيه قول عمر 10: "من وهب هبة يرى أنها 11 للثواب" 12، وإلى هذا نحا الباجي 13.
الثالث: أن يشترط الثواب بقوله بشرط الثواب، أو على أن يثيبني 1، فمذهب الكتاب جوازه كما تقدم، وكذلك [له] 2 في العتبية.
ومذهب عبد الملك 3 منعه، كما ذكرناه.
قال وهو كبائع السلعة 4 بقيمتها 5.
الرابع: أن يقول: أهبك على أن تثيبني عوضاً 6 كذا بعينه، عبدك هذا، أو ثوبك هذا، ويسميه 7، أو قفيز قمح، أو عبداً 8 نقداً، أو إلى أجل، فحكم هذا حكم البيوع في جميع حالاته، يجوز منه ما يجوز في البيوع.
ويمنع منه ما يمنع فيها.
ويمنع الجائز 9 منها بقبول الموهوب ذلك، ولعبد الملك في "الواضحة" أن هبات الثواب تنعقد بالقبض، وله في الثمانية أنها تنعقد 10 بالقول مع القبول، وفيها القيمة في الوجهين، لازمة ولا خيار 11 فيها للموهوب 12.
وقوله: "في هبة الدنانير، والدراهم، لا ثواب فيها.
فإن اشترط الثواب ففيها 13 الثواب، إذا شرط عرضاً، أو طعاماً 14 " 15 معناه إذا شرط 16
فيها الثواب، أثيب.
عرضاً، أو طعاماً.
وكذا 1 اختصرها المختصرون.
أي أنه لا يجوز 2 أن يثاب عن 3 العين عيناً، وإن خالفه.
ويدل عليه قوله بعد هذا في الحلي، لا يعوضه عنه، إلا عروضاً.
وفي كتاب محمد، إجازة العوض عن الذهب فضة، وعن الفضة ذهباً 4 "وقول ربيعة: الرجل يقدم من السفر مستعرضاً" 5، أي يأتي بالهدايا، واسمها 6 العراضة 7، بضم العين، ويكون 8 معناه يهدي لمن أمكنه، وتعرض له، أو يكون معناه متمكناً بما يهدي فيما جلبه، وغير متكلف، كما قال 9 في حديث أسيفع: جهينة قد دان 10 معرضاً 11، في تفسير هذه الكلمة من هذه المعاني.
وقول ربيعة: "هدية الثواب 12 عندنا كالبيع، يأخذها صاحبها إذا قام 13 عليها" 14، يعني أنها لا تحتاج إلى حوز، كما قال في الكتاب بعد هذا.
ويحتمل 15 أن يريد أن له أن يقوم في فواتها بعد الموت، كما قال
بعد ذلك: "له الثواب، عاش 1 الذي وهب (له) 2، أو مات" 3. وكما 4 قال بعد: ولا تنتقض 5 بالموت.
وهي كالبيع.
قال في العتبية: ما لم يطل، حتى يرى أنه تركه، يريد أنه لم يطلب الثواب إلا بعد الزمان.
وكذلك قوله: "أو الرجل 6 تدخل عليه الفائدة فيعرض صاحبها 7 للثواب 8 " 9. كذا رواية ابن وضاح.
بالراء 10 عند ابن عتاب.
وهو مما تقدم.
ومعناه يهدي.
ومنه الحديث:
إن ركبا عرضوا 11 رسول 12 الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبا بكر ثياباً، أي أهدوا لهما 13، ومنه عراضة العمال 14، وهي ما يأتون به من هداياهم.
وفي رواية [غير] 15 ابن وضاح: فيعوض بالواو.
وكذا عند ابن عتاب.
وهي رواية ابن وضاح عند ابن المرابط.
وهذا 16 غير صحيح.
يختل به الكلام.
وقوله في الحديث الآخر في الزوجين: "ومعونة على ضيعته،