كتاب الوكالات
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- القاضي عياض
- الكتاب
- التَّنْبيهَاتُ المُسْتَنْبَطةُ على الكُتُبِ المُدَوَّنَةِ والمُخْتَلَطَةِ
- المؤلف
- عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل (المتوفى: 544هـ)تحقيق: الدكتور محمد الوثيق، الدكتور عبد النعيم حميتي
- الناشر
- دار ابن حزم، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1432 هـ - 2011 م
- عدد الأجزاء
- 3 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
1
الوكالة تكون بمعنى الحفظ، ومنه قوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾ 2 (وبمعنى الكفاية والضمان، قال الله تعالى: ﴿أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا﴾ 3، قيل: حافظاً، وقيل كفيلاً) 4.
واستعمل هذا اللفظ في عرف الفقه في النيابة، لأن المستناب ضامن أمر من قام عنه، وناب مكانه، وحافظ له، ومتكفل به، وكاف له إياه.
[29] وأصل ذلك 5 فيمن ضعف عن ذلك، ولذلك قالوا: رجل (وَكَل) 6 للعي العاجز الذي يكل أموره لغيره، ويضعف عن القيام [بها] 7، وقد يكون للثقة بالنائب، والاستنابة له.
حمل 8 عامة شيوخنا 9 مذهبه في الكتاب "على إجازته 10 ........
فعل 1 المأمور [به] 2 إذا 3 لم يعلم بموت الآمر، بخلاف إذا علم" 4. وإنها قولة له معلومة 5، مشهورة.
وقال مطرف 6: تمضي أفعاله حتى يعزله الورثة 7، وإن علم.
وحكى القاضي أبو محمد: أن تصرف الوكيل بعد الموت مردود، وقال أصبغ تفسخ وكالته بموت موكله، وله في سماعه تفصيل 8 وحكى 9 ابن المنذر أنه إجماع من العلماء 10 يرده وإن لم يعلم.
وحكى اللخمي أنه ظاهر المذهب، خلاف ظاهر الكتاب، وتأول قوله
في الكتاب 1 على أن البائع أو المشتري من الوكيل غائباً ولو كانا حاضرين وبين لهما 2 الرجل أنه وكيل إذا ثبت 3 ذلك كان للورثة رد ذلك.
قال: وعلى هذا يحمل قول مالك، وابن القاسم، في المدونة.
وأشار أبو عمران إلى أن ما في كتاب الشركة 4 من أن اقتضاءه بعد العزل لا يبرئه وإن لم يعلم، خلاف لمذهبه هنا، وعلى أحد قوليه المتقدمين 5، وأجرى مسألة العزل (والموت) 6 مجرى واحداً، وكذلك اعترضها سحنون، وروى ابن القاسم خلافه في البيع بعد العزل، وأنه إذا لم يعلم مضى، وقاله أشهب، وتأول بعضهم أنه 7 يفرق بين الموت والعزل 8، وإلى التسوية 9 ذهب التونسي 10، وابن محرز، وتأولوا مسألة الشركة أن العزل هناك مشهور، فلم يصدقه على أنه لم يعلم (به) 11.
قال القاضي: والخلاف في هذا مبني على الخلاف في مسألة من أصول الفقه، وهي: الخطاب إذا ورد متى يستقر الحكم به، هل بنفس وروده، أو بالبلاغ 12 13، ومنه جواز صلاة أهل قباء، وتحويلهم وجوههم إلى القبلة لما بلغهم أنها حولت، وقد أوقعوا ما مضى من صلاتهم
بعد نسخ القبلة، وتحويلها إلى أن بلغهم، وعلى هذا الأصل الخلاف بين العلماء، وفي المذهب مسائل لا تعد 1، وعلى هذا الخلاف ينظر في ضمان الدافع له، والقابض منه 2، وفي ضمانه هو، فإذا قلنا 3 بالعزل ترد أفعاله، كانوا كلهم ضماناً، وإذا قلنا يمضي كان قبضه إبراء، ولم يكن هو ضامناً، وهكذا مع 4 القول بعدم العلم 5.
ومسألة المأمور ترد عليه دراهم الآمر، هي في الكتاب على ثلاثة وجوه 6:
[الوجه الأول] 7: إذا عرفها المأمور لزمت الآمر، ولا يمين إلا أن يدعي الآمر أنه أبدلها فيتصور فيها ما يتصور في المودع، وحكي عن أشهب أنه 8 يبدلها بعد يمين البائع أنها هي، لأنها [قد] 9 خرجت من يده 10 ببينة 11، وغابت عنه.
واختلف هل هو سواء قبض المأمور المشتري أو لم يقبضه، وهو مصدق فيما قاله، أو إنما يكون مصدقاً ما لم يقبض، فإذا قبض فقد انقضت الوكالة، ولم يصدق إلا أن يكون [وكيلاً] 12 مفوضاً إليه.
الوجه الثاني: لا يعرفها المأمور ولا يقبلها، فقال في الكتاب: "يحلف
المأمور أنه ما أعطاه إلا جياداً في علمه، ولزمت البائع، وللبائع أن يستحلف الآمر" 1 كذا في المدونة، واختصرها أبو محمد وغيره، ثم للبائع أن يحلف الآمر، فعلى تأويل أبي محمد يكون المأمور متقدماً 2، وهو الذي عند محمد لأنه الذي ولي المعاملة، والذي يحقق البائع عليه الدعوى، ولأنه الذي عليه عهدة المعاملة.
وقيل: بل الآمر مقدم، والواو هنا لا تعطيه 3 رتبة، لأن الآمر هو المالك للسلعة، والمقدم في الطلب، ولأن 4 الوكيل بالدفع تمت وكالته، وانقضت، فإذا حلف الآمر برئ، ورجع إلى تحليف الوكيل، ومن نكل 5 منهما حلف البائع، وأخذ منه حقه، فإن كان الآمر الناكل وحلف البائع وغرم (له الآمر) 6 لم يحلف المأمور إلا أن يتهمه ببذلها، فيحلفه، وإن نكل البائع هنا لم يكن 7 له أيضاً على المأمور يمين، لأن نكوله عن يمين البائع (نكول) 8 عن يمين المأمور، إذ هما سواء، وإن ابتدأ بالمأمور فنكل حلف البائع، وأبدلها، لأن رجوع المأمور على الآمر هنا، فإن نكل لم يكن له أيضاً شيء 9 ولأنه بالحقيقة كالمضمون مع الكفيل.
وقيل: [بل] 10 يبدأ البائع بتحليف من شاء منهما، إذ كل من نكل منهما كان له أن يحلف ويغرمه 11.
الوجه الثالث: ألا يعرفها المأمور ويقبلها، فهذا [قد] 1 قطع طلبه عن البائع فيبدلها له، ولا يلزم الآمر قبولها [له] 2 ولا شيء 3 عليه 4.
وقال في الكتاب: "ويحلف الآمر أنه ما يعلمها من دراهمه، وما أعطاه إلا جياداً في علمه، ولزمت المأمور لقبوله إياها" 5.
واختلف في إيجاب اليمين على الآمر هنا، ولم يتحقق عليه الدعوى.
فقيل: هو على أحد القولين في هذه المسألة، وأيمان التهم والاستظهارات.
وقيل: بل وجد المأمور عديماً فلذلك حلف البائع هنا الطالب، لأنه لا منفعة له بقبوله، فيبقى على أصل طلبه.
قال: هذا ولو كان المأمور موسراً، لم يكن للبائع على الآمر سبيل.
وللمأمور إذا غرم أن يحلف الآمر، وإلى هذا نحا أبو عمران.
وقوله "في الوكيل إذا لم يشهده على البيع فيجحده المشتري الثمن أنه ضامن لأنه أتلف الثمن" 6.
قال بعضهم: فيه دليل على أنه إنما يضمن الثمن، وإليه نحا ابن شبلون 7، وغيره، لأنه هو الذي فرط في تحصيله 8، ونحا أبو محمد [وغيره] 9 إلى أنه إنما يضمن قيمة السلعة، لأنه هي التي أتلف عليه.
قال:
[30] ومعنى ذكره 10 الثمن هنا في الكتاب القيمة، لأنه قد يعبر
عنها (بها) 1، وهو قول سحنون.
وقال أبو بكر بن عبد الرحمن: إنما قاله لأن من استهلك سلعة (بعد قيامها) 2 على ثمن فإنه يضمن ذلك الثمن الذي أعطى 3 فيها 4، وهو ثمنها.
وكذلك اختلفوا إذا أسلم الوكيل دنانير الموكل فجحد المسلم إليه أي شيء يضمن؟
فقال أبو بكر بن عبد الرحمن وغيره: يضمن الدنانير، وقال غيره: يضمن الطعام.
قال 5 أبو محمد: وهذا كله فيما جرت العادة بالإشهاد فيه، وما لم تجر العادة بالإشهاد فيه ليسارته فلا ضمان عليه، لأنه إنما وكله على ما جرت به العادة، لا على تكليف غير هذا 6.
و [قد] 7 قال الشيخ أبو محمد: الوكلاء إذا لم يشهدوا ضامنون، إلا السمسار الطواف في الأسواق، إذا قال: بعت الثوب من فلان، وأنكر 8 فلان الشراء ولم يقم 9 بينة 10 على البيع 11، فالسمسار لا يضمن، وهو مصدق في قوله: قد بعت، لأن عرف الناس ألا يشهد 12 السمسار في
حين البيع، وذكر لي عن الأبياني أنه قال: هو ضامن حين لم يشهد 1.
وقال أبو بكر بن عبد الرحمن: لا ضمان عليهم للعرف أنهم لا يشهدون، وأكثر ما عليهم اليمين، إن وقعت تهمة، وتفريقه في الوكيل إذا اشترى من يعتق على الآمر بين علمه أو غير علمه 2.
وقوله: "إن علم فلا يجوز عليك، (وإن لم يعلم جاز عليك) 3 " 4 وفي رواية جاز وعتق عليك، فيه دليل أنه لا يجبر أحد على إخراج هؤلاء من قرابته من الرق وشرائهم للعتق، إذ لو كان ذلك (لاستوى) 5 علم وكيله وجهله.
وفي المدونة عن مالك من رواية محمد بن يحيى وهو 6 عيب يردها منه، يعني المشتراة له، وإن شاء حبسها ولا تعتق عليه 7، ولا حرية لها لأنه لم يتعمد شراءها، وأنكرها ابن القاسم، والخلاف من أصحاب مالك المصريين معلوم في الوكيل إذا علم بذلك فاشتراها، هل تعتق عليه؟ وهو قول ابن القاسم في المقارض، في كتاب القراض، وبعض روايات كتاب الرهون، و [هو] 8 قول البرقي في الوكيل: ويغرم ثمنها للآمر.
ولا تعتق عليه، وتباع له في ثمنها، وهو قول مالك في رواية [ابن] 9 أبي أويس 10،
وهو قول يحيى بن عمر 1، وعبيد 2 بن معاوية 3، وعلى بعض روايات كتاب الرهون في المأذون أنها تعتق على العبد، وأنكرها سحنون وغيره، وقيل: إن كان فيها فضل إذا بيعت عتق مقداره على ما ينوبه في هذا [في] 4 المقارض يشتري من 5 يعتق على رب القراض 6، فانظره 7 في أصولنا.
[قالوا] 8 وهذا إذا لم يبين للبائع أنه يشتريها 9 لفلان، فإن بين فلم يجزه 10 الآمر نقض البيع.
ويخرج فيها قول آخر أن البيع ينتقض إذا كان عالماً على ما في سماع ابن القاسم، ونحوه في (العتق الثاني) 11.
[وأما] 12 إذا لم يعلم بما في الكتاب انهم يعتقون على رب المال.
وفي سماع ابن القاسم لا يعتقون على واحد منهما، وعلى ما وقع في كتاب الرهون، ويعتقون 13 على العبد، يعتق هنا على الوكيل، وقد فرق بعض الشيوخ وجه العلم فقال: هذا إذا لم يعلم أنه أباه جملة، فأما لو علم 14 به وجهل وجه الحكم فيه، فكعلمه بهما سواء.
"وشرواها" 1 - بفتح الشين وسكون الراء - مثلها.
ويأتوه 2 بينهم أي يعطونها، ويوتيه 3 بعضهم بعضاً.
وقوله "في الذي يبيع السلعة بما لا تباع به يضمن، وقال 4 غيره إنما يضمن إذا فاتت، وهو بالخيار في قيامها في الإجازة، أو الرد" 5 ليس بخلاف، وانظر لو 6 كان المأمور لم يعلم المشتري بأنها لغيره، واحتاج إلى إثبات 7 ذلك، والخصام فيه هل هو فوت؟ والأشبه أنه فوت، وكذلك لو أثبت ولزمه 8 اليمين، وإنما 9 الذي لا إشكال فيه إذا أعلم المأمور [المشتري] 10 بتعديه، وأجمل في جوابه بقوله: "بما لا تباع" 11، وقد سأله عن بيعها بالعروض، والطعام، لكنه قد فصله في غير هذا الموضع، ففي السلم: [أنه] 12 إذا باع بغير العين 13 ضمن 14.
وفي الرهون 15 إذا باع بعرض ضمن، وقول 16 غيره بعد هذا: "وإنما البيع بالأثمان، وهي الدنانير، والدراهم" 17.
قال بعضهم: يدل منه أنه لو 1 باع بالدنانير ما يباع بالدراهم، أو بالدراهم ما يباع بالدنانير، أنه جائز، وأنه غير ضامن، وهو لأشهب، قال هو جائز، وقال 2 أصبغ: يعني لا ضمان عليه 3، قال: وهذا إن كانت الدراهم مثل صرف الدنانير 4 التي تباع 5 بمثلها، وذلك استحسان، لأنها عين 6.
وانظر مسألة السلم، ومنعه، وقول غيره في اختلاف الآمر والمأمور، "مثل 7 أن يدعي المأمور أنه أمره أن يبيعها بدنانير إلى أجل، أو بخمسة وهو ثمان مائة، أو بطعام وعرض، وليس مثلها يباع به" 8 فالمأمور في كل هذا مدع، والقول قول الآمر.
كتب سحنون عليها ابن القاسم يقول: (القول) 9 قوله، وأنكر هذا أبو عمران، وقال: الذي لابن القاسم خلافه في العتبية، أن القول قول المأمور، ولا يعرف لابن القاسم غيره، وهو الصحيح 10.
قال القاضي: وكذا في كتاب محمد لابن القاسم، القول قول المأمور بمنزلة اختلافهما في العدد، ولكن هذا يدل أن كلامه في المسألة في فوات السلعة، وعلى هذا حملها اللخمي، وفي 11 كتاب ابن حبيب، لمطرف،
وابن الماجشون، وأصبغ، وابن القاسم 1، أن القول قول الآمر، قائمة كانت، أو فائتة، ورأى (أن) 2 بيع الأجل مما يستنكر.
قال اللخمي: وإنما يختلف في الفوات، وأما الاختلاف في عدد العين، وفي العين والعرض 3، وفي [31] نوع العرض، فقد تقدم لمالك، وابن القاسم، أول؛ الباب ما يدل عليه، بقوله: "إذا باعها بما لا تباع به فهو ضامن" 4.
وقوله في الباب قبل هذا في الاختلاف في العدد "إذا فاتت حلف المأمور إذا كان ما باع به غير مستنكر" 5 وما 6 لا يعرف من الثمن، فهذا كله أصل المسألة الذي 7 لا يختلفان فيه في الكتاب.
وقد قال في ادعاء الآمر بيعها بالعرض 8، والمأمور بالعين، أن القول قول المأمور إذا فاتت، وقال 9 مطرف مثله 10 إذا اختلفا فيما يشبه من العدد، قال: ولو ادعى المأمور أنه أمره ببيعها بالعرض، وقال الآمر بالعين، فهو مصدق إن 11 لم تفت، فإن فاتت فهو مخير في أخذ قيمة السلعة، أو أخذ 12 ما باعها [به 13] 14 قال: وكذلك لو باعها 15 بالعين، وقال
الآمر أمرتك بالعرض، أو باعها بعرض، وقال الآمر أمرتك بعرض يخالفه.
في حضورها، وفوتها 1. فجعل في هذه الوجوه كلها المأمور ضامناً.
والقول قول الآمر، كذا نص عليه في كتاب ابن حبيب 2، ووصل بها اختلافهما 3 في النقد والدين، المسألة المتقدمة.
وقال بإثر ذلك: وقاله ابن الماجشون، وأصبغ، وابن القاسم، وكذا نقلها أبو محمد في نوادره 4.
ومن حقق من الشارحين، خلاف ما نقلها أبو بكر بن يونس 5 من تسويتهما في الاختلاف فيما يشبه من كثرة الثمن، وقلته، (وأن) 6 القول قول الآمر في فواتها، واعترض بعض الشيوخ من مسألة مطرف، إذا قال الآمر أمرتك بعرض، وقال المأمور بعين، أو بعرض غيره 7، أنه يجب أن يكون في الوجهين 8 [القول] 9 قول المأمور في الفوات إذا لم يدع منهما ما يستنكر (من بيعه بالعين أو بعرض آخر، إذ قد اعترف الآمر أنه أمره ببيعها بعرض فلم يأت في بيعه بما يستنكر) 10 على أصله في الكتاب وغيره، وصار مدعياً ما يشبه، فلم يكن ضامناً.
وذهب غيره من الشيوخ إلى أن مسألة العرض يدخل فيها القولان، في
المأمور باشتراء قمح، فاشترى تمراً، فجعله مالك في الكتاب: القول 1 قول المأمور، واتفق في ذلك ابن القاسم وغيره، في الباب المتقدم وآخر الكتاب 2 في هذا الباب 3، (وقاله ابن حبيب) 4، وقال: إليه رجع مالك بعد أن كان يقول: (القول) قول الآمر، ولأن الثمن مستهلك، ولأنه أيضاً أمين، (إذا) 5 ادعى ما يشبه، إذ لا ينكر شراء ما اشترى بالعين، وروى ابن نافع عن مالك مثله، وقاله عبد الملك ومطرف وابن القاسم في كتاب محمد، ورواه أشهب عنه، في 6 كتاب أبي الفرج 7: أن القول هنا قول الآمر، والصواب في هذا أن المأمور هنا مدع ما يشبه، إذ ليس لما يؤخذ عوضاً عن العين عرف، ولما تباع به تلك السلعة من العروض عرف، ولأنه لا يتهم الإنسان أن يشتري غير ما أمر به بغير معنى إذا أشبه.
قوله: إلا أن يكون العرض الذي اشترى بالعين أو بالعرض مما 8 لا يتعامل [به] 9 الناس بينهم في مثل تلك 10 السلعة، أو بما ليس 11 من تجارة الآمر، ولا من سلعته 12، ولا يشبه أن يشترى لمثله، (إن لم
[تكن] 1 للتجارة) 2 أو يكون باعها في دين عليه، من جنس العرض الذي قال إنه أمره ببيعها به 3، فتقوى 4 هنا 5 جنبة الآمر، والله أعلم.
وقوله في مسألة الرهن والحميل إذا أخذه الوكيل، "ذلك جائز لأنهما ثقة الآمر فلم يصنع إلا خيراً" 6. ثم ضمن بعد ذلك الرهن للمأمور إذا رده الآمر ولم 7 يعلم به 8 فمعنى جوازه أولاً جواز عقد البيع، وفعل المأمور، وأنه بيع ماض، لا خيار فيه للآمر، ولا ضمان عليه، وإنما له الرضا بالرهن [أورده] 9، وبقي الكلام في الرهن بين المأمور والراهن.
"ومسألة 10 اللؤلؤ" 11. قال بعضهم: تدل على أن الأمين يحلف وإن لم يكن متهماً.
قال القاضي: وهذا 12 عندي ليس 13 بالبين، لأن هذا إنما حلف لتغريمه الآمر ثمن (اللؤلؤ) 14 الذي زعم أنه اشتراه، وإثبات ائتمانه شيئاً في ذمة الآمر، فهي أقوى من الائتمان 15 المجرد، فإنما يحلف 16 ليحق
دعواه، ألا تراه كيف لم يجعله في الكتاب يحلف على أنها تلفت، كما جعله 1 يحلف لقد اشتراه ونقد، وأصله في الكتاب أنه لا يحلف في هذا إلا أن يكون متهماً، وقد نص عليه آخر المسألة 2، لكنه أصل مختلف فيه، هل هو مصدق أم لا؟ وعليه يأتي الخلاف في مسألة المستأجر على تبليغ الكتاب، ومدعي البناء في الدار عن أمر الآمر، وقد جعلوا مسألة (قول) 3 المسلم: كله في غرائرك 4 من هذا.
وأنه قول آخر خلاف ما هنا، وقد فرق بعضهم بين المسألتين بفروق معروفة، وجعلوها أصولاً مختلفة.
وزيادته في اليمين في الكتاب "لقد نقد" 5 لفظة مستغنى عنها في هذا الموضع، لكنه لما حلف على ما يجب عليه وصل به تمام دعواه.
قالوا: [لأنه] 6 لو أقر أنه لم ينقد، وقامت البينة على شرائه اللؤلؤ لغرم له الآمر الثمن، ودفعه إلى رب السلعة، فاليمين إنما هي على الشراء خاصة، ودفع الثمن 7 على كل حال على الآمر للبائع، إن كان 8 الوكيل: لم ينقد، أو كان نقد 9 فله بخلاف [مسألة] 10 القيام بالعيب على الغائب، هذا يحتاج إلى اليمين [على النقد] 11، وهذه المسألة إنما أمره أن يبتاع 12 له من عنده.
وقوله في هذه المسألة "له أن يرجع بثمنه حتى يقاصه بثمنه، إلا أن تكون 1 له بينة على هلاكه" 2 يدل على المقاصة فيما بين الرجلين، لكل واحد منهما دين على صاحبه، من جنس واحد، وقد مر من هذا في الصرف وفي المكاتب.
وقوله في واجد العيب في نصف حمل الطعام.
واختلف في مقداره مع البائع إن لم يشبه ما قال.
[32] "فالقول قول البائع، ولا يرد من الثمن إلا نصفه 3، ولا غرم على المشتري في نصف الحمل الباقي 4 إذا حلف" 5. اختلف الشيوخ في تأويل هذه الألفاظ بحسب اختلافهم في تغريم المشتري بقية الحمل، إذا لم يأت بما يشبه، وحلف البائع، وأنه لا يلزم المبتاع ما لم يقر به، وإليه 6 ذهب أكثرهم.
وحمل الألفاظ المتقدمة على وجهها.
وذهب آخرون إلى أنه في هذا الوجه يرد الحمل كاملاً، ويتأول قوله: "ولا غرم على المشتري في نصف الحمل الباقي 7 " 8 وإنما (يعود) 9 عنده قوله: إذا أتى بما يشبه على أول المسألة.
ثم اختلفوا أيضاً على هذا في الثمن، هل القول فيه قول المشتري أيضاً، انتقد أم لا؟ أو 10 لا يكون [القول] 11 قوله إلا إذا لم ينقد،
ويكون القول حينئذ قول البائع، كما قال في مسألة العبدين 1، ومنهم من سوى بين انتقاده وغير انتقاده.
واحتج بقوله: "ولا يرد 2 من الثمن إلا نصفه" 3. وتأوله الأولون أن الحاكم يحكم عليه بذلك، وفرقوا بين هذه المسألة بفروق معلومة في كتاب البيوع، وغرضنا هنا التنبيه على ما يستفاد من ذلك، من ألفاظ الكتاب 4.
قال أبو عمران: وظاهر الكتاب أنه لا فرق بين المكيل والجزاف، هنا 5 خلاف ما قال محمد، أنه لو كان مكيلاً لرد المبتاع كيله، إن نكل (أو جاء بما لا يشبه 6) 7، وإنما هذا في الجزاف.
وقال ابن الماجشون: يلزمه تمام الحمل في المكيل والموزون.
وقوله في اختلاف المتبايعين في الأجل "إلا أن يكون لأهل تلك السلعة أمر [معروف] 8 يتبايعونه عليها قد عرفوه فالقول (قول) 9 مدعيه" 10 ظاهره الالتفات إلى ما يشبه قبل فوات السلعة، ولكنهم قالوا: إنما معنى المسألة (أن السلعة) 11 قائمة 12 13.
وقوله 1 "في القائل لمن له عليه (مال) 2 اشتر (لي) 3 به سلعة إن كان الآمر حاضراً حيث يشتري له جاز" 4. ظاهره حضور موضع الشراء، وهو قول سحنون.
وقال غيره: حاضر البلد، وعليه يدل قوله بعد: "أني مشغول فاشتروا (لي) 5 " 6.