التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطةصفحات 491-530
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الجهاد

صفحات 491-530
عن هذه الطبعة
عَلَم
القاضي عياض
الكتاب
التَّنْبيهَاتُ المُسْتَنْبَطةُ على الكُتُبِ المُدَوَّنَةِ والمُخْتَلَطَةِ
المؤلف
عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل (المتوفى: 544هـ)تحقيق: الدكتور محمد الوثيق، الدكتور عبد النعيم حميتي
الناشر
دار ابن حزم، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1432 هـ - 2011 م
عدد الأجزاء
3 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

معناه في أصل وضع اللغة: التعب، ومنه الجهد، وهو المشقة.
وقوله 1: "لا يُبَيَّتُون"، أى لا يغار عليهم بالليل على غفلة، والاسم البيات، بفتح الباء.
والدُروب 2 جمع دَرب - بفتح الدال - وهي المداخل إلى بلاد العدو، وكل باب سكة 3 درب 4، لا كما قال بعضهم: إنها الحصون 5. وقوله 6: "غِرَّتِهِم"، بكسر الغين المعجمة، يريد غفلتهم، والغراوة: البله والغفلة 7. وقوله 8: "وأَنْزَهُ للجهاد"، أي أبعد من 9 دخول الإثم فيه.

وعَمِيرة 1 بن أبي ناجية 2، بفتح العين وكسر الميم، ولا يعرف في الرجال عُمَيرة، بضم العين.
وعورة العدو 3: ما انكشفت له من حالة يتوصل إليه منها، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ﴾ 4. وأصله من العورة التي يجب سترها.
وابن أبي الحُقَيْق 5، بضم الحاء المهملة وفتح القاف 6. وبنو لحيان 7، بفتح اللام وكسرها 8. وقوله 9 في السَلاَّبة 10: إذا طلبوا الشيء الخفيف أعطوه، دليل على أن مذهب "المدونة" أن قتالهم ليس بواجب 11، وهو لمالك نص في غير 12 "المدونة"، والقول الآخر أنه واجب من باب تغيير المنكر، وهو قول عبد الملك 13. وقوله فيهم: يدعون 14، على أحد قوليه في وجوب الدعوة لمن بلغته.

والخُصوص 1، بضم الخاء المعجمة وبالصاد المهملة: بيوت البوادي.
وأشهل بن حاتم 2، بشين معجمة.
وقوله 3: "من حمل علينا السلاح فليس منا ولا راصد بطريق" 4 أي قاطع سبيل، والحامل السلاح (الخارج) 5 على جماعة المسلمين.
ومعنى: ليس منا، أي ليس مثلنا ولا مهتد بهدينا ولا مستن 6 بسنتنا.
ومعنى راصد مرتقب بطريق لمن يمر بها فيسلبه.
وهو مرفوع عطفا، على "من حمل" كأنه قال: ليس منا حامل السلاح علينا، ولا راصد الطريق علينا.
مسألة الجهاد مع ولاة الجور 7، قال ابن القاسم: "وكان فيما بلغني عنه لما كان زمان "مَرْعَش" وصنعت الروم ما صنعت قال: لا باس بجهادهم"، وكذا في أكثر النسخ.
وعند ابن عتاب لابن وضاح: "وكان فيما بلغني عنه - ولم أسمعه منه 8 - أنه كان يكره قبل هذا جهادهم مع هؤلاء الولاة حتى لما كان زمان مرعش".
ولم تكن هذه الزيادة في كتاب القاضي

ولا في رواية 1 القرويين، وذكرها ابن مزين 2 عن مالك.
ومرعش - بفتح الميم والعين المهملة وسكون الراء وشين معجمة - حصن كان بالجزيرة، كذا قال ابن وضاح.
وقال غيره 3: كان رجلاً أسود خرج على أهل الإسلام بالحجاز 4. والحَرُوْرِيَّة - بفتح الحاء وضم الراء وتشديد الياء - منسوبون إلى حروراء 5، أول موضع خرجوا فيه على الناس أيام علي بن أبي طالب قيل: ويقال فيه: حرورائي.
وقوله 6: "لولا أن أرده عن شيء 7 وقع فيه"، ولابن وضاح: عن نَتْنٍ 8، ومعناه: عن فعل قبيح وقع فيه 9، ومذهب/ [خ 139] رديء اعتقده.
وقوله 10: "ولا نعمة عين"، بضم النون وفتحها، وفيه لغات كثيرة 11.

ويُحْذَيْن 1، بذال معجمة، أي يعطين 2. "وإن الرجل لتنبت لحيته"، ويروي لتشيب لحيته.
معاً عند ابن عتاب 3 وسلمة بن كُهيل 4، بالهاء مضموم الكاف.
والبجَلي 5، بفتح الجيم.
والمُرَقَّع 6 بن صيفي 7، بفتح الراء وتشديد القاف، "أن جده رباح 8 "، يروى بفتح الراء وباء بواحدة - وهي رواية ابن وضاح -، ويروى بكسر الراء وياء باثنتين تحتها - وهي رواية ابن باز - وبالوجهين ذكرهما 9 الدارقطني 10. وصوب ابن وضاح روايته: "ولا تحرقن نحلا" 11 بالحاء المهملة.
وعند حُمَة 12 النهضات 13، كذا رويناه هنا بضم الحاء وتخفيف الميم عن شيوخنا في الكتاب، وكذا ضبطناه على أبي الحسين بن سراج في

كتاب الهروي، ورويناه عنه وعن غيره في "غريب" الخطابي 1: حَمَّة، بفتح الحاء وتشديد الميم، وقال: معناه: الشدة 2. قال: وأما الحمة - بالضم والتخفيف - فقوة السم.
وبهذا فسر ابن أبي زمنين حمة وقال: استعار لها ذلك.
وشنُّ الغارات 3: صبها على الجهات وتفريقها، مستعار من شن الماء، وهو تفريقه عند الصب 4. وفي مسألة قتل الرهبان بعد قوله 5: "فوهن ذلك وضرره على أهل الشرك".
زاد ابن وضاح في روايته 6: "وهذا 7 الأصل لمالك"، و"الأكثر والغالب من الرواة أنهم قالوا: لا يقتل المشايخ ولا الرهبان" 8، كذا في كتاب ابن عتاب لابن وضاح.
وقوله: "والأكثر" يشعر بالخلاف في قتلهم، وقد وقعت هذه الرواية في بعض نسخ "المدونة"، وكانت في كتاب ابن عيسى موقوفة، وهو قوله: "وقد اختلف عن مالك في الرهبان؛ فقال: فيهم التدبير والنظر والبغض للدين والذب عن النصرانية، والحب له، فهذا أنكى ممن يقاتل وأضر 9،

والأكثر والغالب أنهم لا يقتلون يعني الرهبان والشيخ الكبير" 1. ويُبْنَى 2، بضم الياء باثنتين تحتها وسكون الباء بواحدة 3 بعدها نون، مقصور، موضع.
وأهل العربية يقولون فيه: أُبنى، بهمزة مكان الياء 4، وهو موضع بالبلقاء 5 من 6 أرض الشام من عمل فلسطين.
وقوله 7 "عادى عليه وأحَبَ له"، بالحاء المهملة لابن عتاب، أي أعتقد له الغوائل 8 وأحبها له.
وعند ابن عيسى: أخَبَ، بالمعجمة 9، أي أضمر له السوء.
والخِب: المكر 10، بالكسر 11.

والحُشْوة 1، بضم الحاء المهملة، وضبطه بعضهم بفتحها 2. وحشوة الناس: من لا يعتد به.
وضفة البحر 3 وضفته وضفته 4: ساحله.
وأصله جانب الوادي.
ولَفَظَهم 5: أي رماهم وطرحهم 6، بفتح الفاء.
وقوله 7: تَعَبا، كذا رويناه بتاء باثنتين فوقها، أي مشقة، وبالعين المهملة والباء بواحدة.
وحكاه 8 عبد الحق: بَغْتا، بباء بواحدة أولاً وبالغين المعجمة وبعدها تاء باثنتين فوقها، ومعنى هذا أي على غير قصد ولا اختيار 9. وأبو دُجانة 10، بضم الدال.
ونسبَه: البلوي 11. كذا لابن عيسى، وليس ببلوي، هو أنصاري 12 مشهور.
وفي نفس الحديث 13: .......................................................

"وثلاثة من الأنصار" 1، وذكر أنه أحدهم.
ولا أعلم له سبب 2 ينسب به إلى بَلِيّ من حِلْف أو جوار، ولا من ذكره في عدادهم.
وحَنَش 3 بن عبد الله، تقدم ذكره 4، وهو بفتح الحاء المهملة والنون وآخره شين معجمة، هو الصنعاني 5، واسمه - فيما قاله/ [خ 140] ابن وضاح - حسين، وحنش لقبه، وهو أحد من دخل الأندلس من التابعين مع موسى بن نصير 6. ولا خلاف عند أهل الثغر الشرقي أن قبره بسرقسطة 7، ويعينونه، وأما مؤرخو المشرق وأئمة الحديث 8 فكلهم يدلون 9 أنه قفل من الأندلس وتوفي بمصر 10، ....................................

وقال بعضهم بإفريقية 1، وهو قول حفيد يونس 2 صاحب "تاريخ المغاربة".
قال الأمير أبو نصر: ويقال فيه: حنش بن علي 3. وابن أبي مُعَيْط 4، بضم الميم وفتح العين المهملة وسكون الياء بعدها وطاء مهملة.

والخَزَر 1، بفتح الخاء المعجمة وفتح الزاي وآخره راء: أمة من الناس 2. وحُيَيّ 3، بضم الحاء المهملة وفتح الياء الأولى، ويقال بكسر الحاء أيضاً.
وأخطب، بالخاء المعجمة.
والزَبِير 4 - صاحب بني قريظة - بفتح الزاي وكسر الباء، وهو ابن باطِيا 5، وابنه عبد الرحمن بن الزبير 6. ومن عداهما بضم الزاي.
وتميم بن طَرَفَة 7، بفتح الطاء والراء.
وقتل غِيلة، بكسر الغين المعجمة، أي سراً وخديعةً وغدراً.
وقوله 8: "وما ذكرته في الحرابة من أهل الذمة"، يروى بالخاء المعجمة وبالمهملة، وهي بالمعجمة خاصة في سرقة الإبل 9، وبالمهملة في كل شيء.

وحديث طاوس عن ابن عباس: "وجد رجل من المسلمين بعيراً له في المغانم 1 ". لم يكن في كتاب ابن عيسى، وكان مخرجاً عند ابن عتاب.
وسَلْطِيس 2، بفتح السين المهملة وسكون اللام وكسر الطاء المهملة بعدها ياء ساكنة باثنتين تحتها وآخره سين مهملة.
وبَلْهِيت 3، بفتح الباء وسكون اللام وكسر الهاء وآخره تاء باثنتين فوقها.
والصَعْب 4، بفتح الصاد المهملة وسكون العين المهملة.
وجَثَّامة، بفتح الجيم وتشديد الثاء المثلثة.

وقوله 1: "فيغرق أم يقوم يلتمس النجاة" كذا هو بالقاف، وعند ابن وضاح: أم يعوم، بالعين.
وفي حديث عمر 2 أنه كتب إلى عمار بن ياسر 3 وصاحبيه إذ ولاهما العراق.
كان عمار أميراً، وعبد الله بن مسعود قاضياً وصاحب بيت المال، وسهيل 4 بن حنيف قاسماً وماسحاً 5، وهما صاحبا عمار، جعل النصف 6 شاة لعمار وللآخرين ربعاً ربعاً كل يوم، قال ذلك كله ابن وضاح.
والنَّفل 7 - بفتح الفاء وسكونها معاً - الزيادة على السهم 8، ومنه نوافل الصلاة.
وقوله: "نفل يوم حنين من الخمس 9 "، هذه الرواية الصحيحة، وعند بعضهم: يوم خيبر، وهو وهم 10. ويُحْرِجه 11، بالحاء المهملة، أي يضيق عليه ويضطره إلى ضيق الطريق، والحرج الضيق.

وصَبِيغ 1 بفتح الصاد المهملة وكسر الباء بواحدة وآخره عين معجمة.
وتَمِيم بن فُرْع 2، بضم الفاء وسكون الراء وآخره عين مهملة، كذا ضبطناه عن القاضي أبي عبد الله.
وعند الشيخ أبي محمد: فَرع بفتح الفاء.
وكذا وجدته في "تاريخ البخاري" بخط القاضي أبي علي.
وقيده الدارقطني 3 وابن ماكولا 4 عن ابن يونس الصدفي: فِرَع، بكسر الفاء وفتح الراء.
وبكسر الفاء رواه أبو محمد عبد الحق.
وأبو بَصْرَةَ الغِفاري 5 بفتح الباء وسكون الصاد المهملة.
وشُرَحْبيل 6 بن حَسَنة، بضم الشين المعجمة من اسمه، وفتح السين المهملة من اسم أبيه 7. وقوله 8: "لَمْ يُسِئ شرحبيل" بفتح اللام وسكون الميم، حرف جازم، وما بعده مجزوم على نفي الإساءة عنه، وكذا رويناه، وهو دليل

الكلام/ [خ 141] بعده.
ويروى: لِمَ، بكسر اللام وفتح الميم على الاستفهام.
ويُسِيءُ، مضموم الآخر.
وأَسِيد بن عبد الرحمن 1، كذا لابن وضاح بفتح الهمزة وكسر السين.
ولإبراهيم: أُسَيد بضم الهمزة وفتح السين.
وبالفتح قاله عبد الغني والدارقطني 2 وأبو نصر الحافظ 3. وخالد بن الدُرَيْك 4، بضم الدال وفتح الراء، وبفتح الدال وكسر الراء معاً، كذا رويناه في "المدونة" بالوجهين.
وبالضم وحده وجدته مقيداً بخط القاضي أبي علي في "تاريخ البخاري" 5، وكذلك ذكره غيره.
وفي أول السند: ابن وهب عن أنس بن عياض 6، كذا عند ابن عيسى.
وعند ابن عتاب: سحنون 7: وحدثني أنس بن عياض.
ومعناه أن سحنون 8 عطفه على ما تقدم لابن وهب قبل.
وفي آخر الباب ما يصححه؛ قوله: لابن وهب هذه الآثار 9. وعلى أَكِفَتِهم، بفتح الهمزة وكسر الكاف وتخفيف الفاء المفتوحة، جمع إكاف، ويروى أُكُفَتهم، بضم الهمزة والكاف، وهو مثله 10.

وأَشْعَث 1 بن سوَّار، بالثاء المثلثة وتشديد الواو.
والأُرْدُنُّ - بضم 2 الهمزة وسكون الراء وضم الدال وتشديد النون - ومن بلاد الشام 3. وفي حديث هذا 4: "كنا نأكل الْجَزَر" 5، بفتح الجيم والزاي، يعني

الاسفنارية 1. وابن مُخَيمِرة 2، بضم الميم الأولى وكسر الثانية وبالخاء المعجمة.
وفي آخر الباب 3 في مسألة ما صنع من المشاجب وشبهها في أرض العدو قال سحنون: "معناه إذا كان يسيراً، وقد قيل 4: إنه يأخذ إجارة ما عمل فيه، والباقي يصير فيئاً".
ثبت في كتابي هذا كله عن شيوخي.
وسقط لغيرهم.
والمَشاجب عيدان تعلق عليها الثياب وزِقاق الماء 5. وقول سحنون هذا خلاف لما في كتاب ابن حبيب أن له إخراج ذلك كله ولا شيء عليه في منفعته وإن كثر، وهو للقاسم وسالم في "المدونة" 6. وقول عيسى عن ابن القاسم 7: إذا باعه جعل ثمنه في المغانم مثل القول الآخر الذي في بعض روايات "المدونة" الذي ذكرناه.
وفي باب الاستعانة بالمشركين: ابن وهب عن مالك عن الفضيل 8 بن أبي عبد الله.
كذا عندي لهما.
وفي كتاب ابن سهل: في بعض الروايات: = وتقريب التهذيب: 1/ 689. وشيخه القاسم بن عبد الرحمن، أبو عبد الرحمن الشامي مولى عبد الرحمن بن خالد بن يزيد بن معاوية.
انظر تهذيب الكمال: 23/ 385، وقد تكلم فيه بعضهم أيضاً.
وما في الأسانيد من تسميته مرة: القاسم بن عبد الرحمن ومرة: مولى عبد الرحمن كله وارد.
وهكذا فالحديث ضعيف في كل أسانيده.

"ابن وهب عن الفضيل" 1، وسقط "مالك"، وهو في جامع "العتبية" عن مالك بهذا السند، وكذلك في "الموطأ" من رواية ابن عفير 2 والتنيسي 3 ومعن 4. ورواه ابن القاسم وغيره عن مالك كلهم بهذا السند.
وعبد الله بن نِيَار 5، بكسر النون وتخفيف الياء.
وحرة الوَبَر، بفتح الباء بواحدة 6. مسألة 7 أمان المرأة والعبد وجواز ذلك، وأنه ليس للإمام نقضه، وقول غيره 8: إن ذلك إلى الإمام 9. ظاهره الخلاف في تأمين غير الإمام.
وإلى الخلاف في ذلك أشار غير واحد 10، وهي رواية معن 11 عن مالك

أن أمان غير الإمام ماض، ونحوه لمحمد 1. وذهب بعض الشيوخ 2 إلى أن قول غيره تفسير، وأنه ليس لأحد أن يمضي أماناً إلا برأي الإمام، وأن للإمام تعقبه وإمضاؤه 3 أو رده، وهو الذي في كتاب ابن حبيب 4 وابن سحنون 5. وإدخال سحنون حديث عمر يدل على إمضائه ذلك والقول به 6. وذكر في الكتاب عن الأوزاعي 7: "لا يجوز على المشركين 8 أمان مشرك"، وهذا مذهبنا المشهور، وحكى بعض المتأخرين فيه 9 خلافاً.
وذكر ابن المنذر/ [خ 142] في نفاذ أمان المقاتلين من الرجال الأحرار الإجماع 10، وإنما 11 الخلاف في تأمين غيرهم.
وعُبادة، بضم العين.
ابن نُسَيّ 12، بضم النون وفتح السين المهملة وتشديد آخره.
وعبد الرحمن بن غَنْم 13، بفتح الغين وسكون النون.

وسعيد بن عامر بن حِذْيَم 1، بكسر الحاء المهملة وسكون الذال المعجمة وفتح الياء، كذا رواه ابن وضاح وغيره.
وعند ابن باز بالخاء المعجمة.
والصواب الأول، وكذا قيده أهل هذا الشأن.
وابن مُحَيْريز 2، بضم الميم وفتح الحاء المهملة وآخره زاي.
ويحيى بن مُسَيك 3، بضم الميم وفتح (السين) 4. و"روعات البعوث تنفي روعات القيامة" 5، وعند ابن عتاب: تقي.
وعنده في أول هذا السند 6: سحنون، قال الوليد 7: أخبرني عن يحيى 8 بن مسيك، يعني بالذي أخبره ابن لهيعة، لأنه قد تقدم ذلك في الحديث قبله، ثم كرر 9 عند ابن عتاب آخر الباب: الوليد عن ابن لهيعة عن يحيى بن مسيك، كذا عنده هنا.
والحديث كله مخرج في حاشيته.
والأمور التي تُتْعِب 10 - ويروى: تُعْنِت - وبالوجهين روينا هذا الحرف هنا.

والطَوَى 1 بالفتح في الطاء والواو مقصور.
والماحُوز، بالزاي والحاء المهملة 2. سحنون 3 عن الوليد، حدثه عن الأوزاعي ويزيد بن 4 جابر وسعيد بن عبد العزيز 5 عن مكحول.
كذا لابن عيسى، وزاد عند ابن عتاب بين الأوزاعي ويزيد: وعمرو بن 6 ......

جابر 1. وحسين بن شُفَيّ 2، بضم الشين وفتح الفاء وتشديد الياء.
وابن وَعْلَة 3 - بسكون العين المهملة.
السبائي، بفتح السين والباء مهموز مقصور - "قلت 4 لعبد الله بن عمر: إنا نتجاعل" 5، كذا لابن عتاب.
ولابن عيسى: ابن عمر 6. وزرعة بن مَعشر 7، بفتح الميم وبالشين المعجمة، كذا لهما.
وعند ابن عيسى عن ابن الطلاع: مِعْيَر، بكسر الميم وياء باثنتين تحتها مكان الشين.
عن تُبَيْع 8، بتاء باثنتين فوقها مضمومة بعدها باء بواحدة مفتوحة وياء باثنتين تحتها ساكنة وآخره عين مهملة.
والرُبطاء والرُبضاء، روينا الحرف بالضاد المعجمة وبالطاء المهملة، وهما بمعنى ربطوا أنفسهم في الثغور.
وبالضاد المعجمة كانت في كتاب ابن سهل لابن وضاح، جمع رابض، كأنهم لملازمتهم إياها ربضوا بها كما تربض السباع، إذا تمكنت من الاعتماد عن 9 ....................

الأرض 1. وحُيَي 2 بن عبد الله، وأبو عبد الرحمن الحبلي تقدم 3 ذكرهما.
وقوله 4 في قتال الفَزازنة، بفتح الفاء وبالزاي فيهما، مخففة الأولى مكسورة الثانية وبعدها نون، وهم صنف من الحبشة 5. وقوله 6: وأن يُدْعَوا، وكذلك الترك.
ظاهر في إباحة قتالهم، وهو خلاف ما حكاه ابن شعبان عن مالك في النهي عن قتالهم والآثارِ المروية في ذلك ولما حكاه سحنون عن مالك من مضي العمل بترك قتال الحبشة 7. والآبُرُ 8، بهمزة مفتوحة ممدودة وباء بواحدة مضمومة وآخره راء مضمومة، صنف 9. ومُنذر بن ساوِي 10 بالسين المهملة وكسر الواو.

وقوله 1: "إلى عباد الله الأسْدِيَيْن"، بسكون السين، كذا قيده أبو عبيد في كتاب "الأموال" 2 منسوب إلى الأَسْدِ من اليمن، يقال 3 لهم أيضاً 4: الأَزْدُ 5، وليس من بني أَسَدٍ 6. قال أبو عبيد 7: وبعضهم يرويه هنا: الأَسْبَذِيين، بزيادة الباء وذال معجمة، منسوبون إلى فرس كانوا يعبدونه 8. وقوله: "وبيت النار لله ولرسوله" 9 / [خ 143]، يريد بيوت نيرانهم التي يوقدونها لعبادتهم؛ إذ كانوا مجوساً، يعني أنها لا يبقى 10 لهم، وأن لله ولرسوله الحكم فيها بهدمها ومحو آثارها وقسمة أرضها للمسلمين.
وقوله: "سِلْمٌ أَنْتَ" 11، الرواية بكسر السين، ويجوز فيه الفتح.
والإِبَاضِيَة 12 - بكسر الهمزة - صنف من الخوارج.
وفي حديث عبد الكريم 13 "أن الحرُورية خرجت"، وعند ابن عتاب أن الحروراء.
فأقام المضاف إليه مقام المضاف.

وفيه: "ويَخْلَعوا 1 الأمر".
وعند ابن عيسى: ويُخِيفوا الأمن، ولم يكن الحديث بنصه وكماله عند ابن عتاب.
وذو الخُوَيصرة 2، بضم الخاء، تصغير خاصرة.
وقوله: "خبت وخسرت إن لم أعدل 3 "، بفتح التاء وضمها في الحرفين معاً، وبالفتح وحده رواها القابسي وابن اللباد وغيرهما 4. وبالضم وحده رواها 5 كثير من شيوخنا في غير "المدونة".
ومعناهما صحيح؛ أما بالضم فعن نفسه إن لم يعدل، وبالفتح خبتَ أنت وخسرت إن لم أعدل أنا وأنت من أتباعي وممن يقتدي بي.
ورِصَافه - بكسر الراء والصاد المهملة - وهو مدخل القِدْح نصل السهم، وأصله العقبة التي يشد عليها مع القِدْح 6. ونَضِيَّه 7 - بفتح النون وكسر الضاد المعجمة وتشديد الياء باثنتين

تحتها.
ورويناها في الكتاب بضم النون، وهو القِدْح، وقيل: النصل 1. وقُذَذُه 2 - بضم القاف وذالين معجمتين أولاهما مفتوحة - وهو ريش السهم 3. وتَدَرْدَرُ 4 - بدالين مهملتين - أي تضطرب وتتحرك 5. وقوله 6: على حين فُرْقَة - بضم الفاء - أي وقت افتراق من الناس واختلاف، وهو خروجهم عند اختلاف الناس بين علي ومعاوية 7. ويروى: على خير فِرْقَة، بكسر الفاء، أي على أفضل الطائفتين، وهو حزب علي.
وبالوجهين روينا هذين الحرفين عن شيوخنا 8. وقوله 9: "إحدى يديه"، كذا لابن عيسى وابن عتاب.
وعند ابن عتاب أيضاً: ثَدْيَيْهِ، والصواب الأول.
وطُبْي الشاة - بضم الطاء المهملة وسكون الباء بواحدة - ثديها 10. وقوله 11: "الحكم في الأمة يرجع بها" 12، كذا لابن عيسى، وعند

ابن عتاب: نرجع بها، بالنون 1. وقوله: ولا يقذفها 2، كذا لابن عيسى بذال معجمة مكسورة، وعند ابن عتاب: يقفوها.
ومعناهما يرجع لوفاق إن شاء الله 3.

كتب 1 الحج (2) أصل الحج القصد، وسميت هذه العبادة حجا لما كانت قصد موضع مخصوص من الأرض.
وقيل: الحج مأخوذ من التكرار والعود مرة بعد أخرى لتكرر 2 الناس عليه كما قال تعالى: ﴿مَثَابَةً لِلنَّاسِ﴾ 3 أي: يرجعون إليه ويثوبون في كل عام، ولأن الحاج يكرر 4 وروده على البيت عند القدوم والإفاضة والوداع.
والقِران جمع الحج والعمرة في إحرام واحد وعملٍ واحد وإرداف الحج بعد الإحرام بالعمرة.
وجاء في بعض المسائل 5 الإقران، والصواب القران.6

كتب الحج

إلى أن فرغ منها وانتسخها بعض الطلبة، ثم تكلم بعد ذلك على كتب الحج، ودفع مبيضتها إلى بعض طلبته لينتسخها، فضاعت له بعد أن كتب منها ما نثبته بعدها؛ وهو من أول كتاب الحج الأول إلى قوله في الذي يأتي المصلى في العيد وقد فاتته ركعة.
فاشغلت الشيخ - رحمه الله - عنه فتن الزمان إلى أن أعجلته المنية ولم يحبرها [لعلها هكذا] والله المجازي على النيات بمنه).

والتمتع تقديم العمرة والتحليل منها في أشهر الحج في سفر ثم الإحرام بعد ذلك من عامه بالحج.
وقيل 1: سمي متمتعاً لتمتعه بإسقاط أحد السفرين لهاتين الطاعتين وترفيهه نفسه بذلك.
ولأجل هذا النقص لزمه الهدي.
وقيل 2: بل لإحلاله بين عمرته وحجته وتمتعه أثناء/ [خ 144] ذلك بما شاء مما يمنعه المحرم.
وقوله 3: "إن اغتسل بالمدينة وهو يريد الإحرام ثم مضى من فوره إلى ذي الحليفة فأحرم، ذلك مجزئ عنه، وإنما يجوز الغسل بالمدينة لهذا أو رجل يأتي ذي 4 الحليفة فيغتسل إذا أراد الإحرام".
ظاهر المذهب أن المستحب أن يغتسل بالمدينة ثم يسير من فوره، وبذلك فسره سحنون 5 وابن الماجشون، وهو الذي فعله النبي عليه السلام، كما استحب أن يلبس حينئذ ثياب إحرامه، وكذلك فعل عليه السلام.
وحمل بعض الشيوخ 6 أن استحباب ابن الماجشون خلافُ الكتاب، وأن مذهب الكتاب تسوية الأمرين.
وقوله 7: كان يستحب أن يصلي نافلة إذا أراد الإحرام وليس في ذلك حد، ولو صلى مكتوبة أحرم بعدها.
قال بعض الشيوخ 8: مفهوم المذهب أن سنة الإحرام أن يكون عقيب صلاة، لا أن من سنته أن يصلي من أجله، يريد بكل حال.

قال القاضي: وهذا مثل ركعة الوتر أن من سنتها أن يكون قبلها نافلة على حقيقة مذهبنا ومشهوره، لا أن يصلي من أجله، وقد بيناه في الصلاة.
ومفهوم المذهب أن الحج ليس على الفور، وهو دليل أكثر مسائل الأصول 1 من "المدونة" و"العتبية" و"المجموعة" 2 و"كتاب ابن عبد الحكم" 3 وغيرها.
وحكى البغداديون 4 عن مالك أنه عنده على الفور.
والصواب الأول كما قدمناه، وهو الذي عليه غيرهم من شيوخ المذهب عنه ويعتقده فيه؛ فقد نص على المعتدة أنها لا تخرج للحج أيام عدتها، ولو كان على الفور لخرجت.
وقال: لا يحج دون أبويه 5 فإن منعاه فلا يعجل 6 عليهما في حجة الفريضة، وليستأذنهما العام بعد العام 7، وهذا مثله.
وقال أيضاً: ليخرج في الفريضة ويدعهما، فهذا على الفور 8. وقال في الذي حلف على زوجته ألا تخرج إلى الحج وهي صرورة: إنه يؤخر 9 سنة 10. ولم يروا تجريح من ترك الحج مع الاستطاعة وطَرْحَ شهادته 11، وكل هذا يقتضي أنه على التراخي 12.

واختلف على تأويل الكتاب وظاهر عموم ألفاظه في غير مسألة في مجاوز الميقات غير مريد للحج ثم نواه أنه لا دم عليه؛ فقيل: سواء كان صرورة أو غير صرورة، وهو تأويل الشيخ أبي محمد 1. وفرق غيره بين الصرورة وغيره، قال: وإنما هذا في غير الصرورة، وأما الصرورة فإنه بنفس تعديه الميقات غير محرم متعد، وإن لم يقصد الحج فعليه الدم، لأن الحج كان لازماً له كمن نواه ممن ليس بصرورة.
وإلى هذا ذهب أبو القاسم بن شبلون وزعم أنه ظاهر الكتاب من قوله "في الذي يتعدى الميقات وهو صرورة ثم يحرم: عليه الدم" 2، فأبهم ولم يقل مريداً للحج أو غيره.
ثم قال: "أرأيت من تعدى الميقات ثم أحرم بعدما جاوزه وليس بصرورة أعليه الدم؟ قال: "نعم إن كان جاوزه حلالاً وهو يريد الحج فأحرم فعليه الدم".
قال: فتفريقه في السؤالين بين الصرورة وغيره يبين أنهما بخلاف.
قال القاضي: وذهب بعض الشيوخ إلى أنه اختلاف من قوله في الصرورة 3، وتأويل ابن شبلون إنما يصح بعد على القول 4: إن الحج على الفور، وإلا فلا وجه له.
وقوله 5 في الغلمان 6 يحرم بهم وفي أرجلهم الخلاخل وعليهم الأسورة: "لا بأس به".
ثم قال: "وكان يكره/ [خ 145] للصبيان حلي الذهب" 7، وهذه الكراهة معناها التحريم؛ لأنه قال بعد هذا فيه وفي الحرير 8: أكرهه لهم كما أكرهه للرجال، وهو حرام على الرجال عنده.

فظاهره أنه لم يكن 1 الخلاخل والأسورة لهم من الفضة، وذلك حرام على الذكور كالذهب إلا الخاتم وحده وآلة الحرب.
وقد قال بعض الشيوخ 2: إن ظاهر جوابه أولاً جوازه في الجميع، إذ لم يفسر ذهباً ولا فضة، قال: والأشبه منعه 3 من كل ما يمنع منه الكبير؛ لأن أولياءهم مخاطبون بذلك.
وقاله أبو إسحاق، قال: ويأتي على قياس قوله 4 جواز إلباسهم ثياب الحرير.
وقد نص على منعهم منه في الكتاب، ثم مثل هذا ستر 5 بعض عضو الإحرام.
وقد قال في الكبير: لو كان في عنقه كتاب لنزعه 6، وكأنه خفف مثل هذا في الصغار والله أعلم.
قال القاضي: ظاهره التخفيف إذ سئل عنه في الإحرام، ولو سئل عن جواز لبسهم له لعله كان لا يجيزه على أصله كما جاء في مسائل من صرف أواني الفضة والذهب وبيعها وأشباهها.
والعمرة 7: أصلها الزيارة كما قال:

وراكب جاء من تثليت معتمرا 1 أي زائراً، وقيل: اعتمر أيضاً لمعنى قصد 2. والإهلال بالحج: رفع الصوت بالتلبية.
والتلبية 3 معناها الإجابة، ونصبت على المصدر وثُنيت للتأكيد، أي إجابة بعد إجابة.
وقيل: معناها اللزوم، أي أنا مقيم عند طاعتك وأمرك 4، من قولهم: لب بالمكان وألب أي أقام 5 به.
وقيل: لبيك: اتجاهي لك، أي توجهي وقصدي، من قولهم: داري تلب دار فلان أي تواجهها 6. وقيل: معناه 7 محبتى لك، من قولهم امرأة لبة إذا كانت محبة في ولدها 8. والمواقيت: الحدود من الأرض، والْمُوَقَت المحدد، والموقت أيضاً المفروض 9. وقوله 10: ........................................

البان السَّمْح 1، بفتح السين المهملة وسكون الميم وآخره حاء مهملة، هو الخالص الذي لم يدخله طيب 2. والمُفْدَمُ بالعصفر 3: المشْبَع صبغه 4. والمُمَشَّق: المصبوغ بالمِشق، وهي المَغْرة: التربة الحمراء 5. والْبَرَّكانات 6 - بفتح الباء وتشديد الراء - مثل الأكسية، وأهل اللغة يقولون: ثوب بَرنكاني 7. والخَطمي 8: الخبيز له لعابية يغسل بها الشعر وغيره، وهو بفتح الخاء المعجمة 9. والحُرُض، بضم الحاء المهملة وضم الراء وضاد معجمة: الأشنان 10. وقوله 11: "استلم الحجر"، قيل: هو افتعل، من السَّلام بالفتح كأنه

حياه بذلك.
وقيل: بل من السلام - بالكسر - وهي الحجارة، أي لمسه.
والأول أبين لاستعماله في الركن وغيره.
وقيل 1: "وتراه 2 خُرْقاً ممن فعله، بضم الخاء والراء وبعدها قاف، أي حمقاً وقلة عقل، والأخرق الأحمق" 3. وأصله الذي لا حرفة له.
وقوله: المُحْصَر بمرض والمَحْصُور 4 بعدو، معناه 5 المحبوس عن البيت بهذين العذرين.
وقد فرق أهل اللغة بينهما كما قال هنا، فقالوا في المرض: أُحْصِر فهو محصَر، وفي العدو حَصَر فهو محصور، وهو قول أبي عبيدة 6 وغيره، وحكى ابن قتيبة في المرض الوجهين 7. والصَرورة 8: الذي لم يحج قط، بالصاد المهملة.
وقوله 9 في الداخل مكة "في أشهر الحج بعمرة فحل وعليه نَفَس فأحب أن يخرج إلى ميقاته"، بفتح الفاء، أي سعة من الزمان ووقت الحج.
ومسألة 10 من أحرم بالحج في طواف عمرته أو بعده، قال أولاً: إن أحرم بالعمرة فطاف لها ثم أحرم بالحج لزمته الحجة وصار قارناً، فإن أضاف الحج إلى العمرة بعد ما سعى/ [خ 146] لعمرته لزمته الحجة وهو غير

قارن.
ثم قال بعد ذلك عن مالك أيضاً 1: "إنه كان لا يرى لمن طاف وركع أن يردف الحج مع العمرة"، قال: ورأى علي ذلك، ويمضي على سعيه ويحل ثم يستأنف الحج، وإنما ذلك ما لم يطف ويركع، فإذا طاف وركع فليس له أن يدخل الحج على العمرة.
ووقع له هذا الكلام في وسط الكتاب في موضعين بأطول من هذا اللفظ في السؤال والجواب، وأنا اختصرته على المعنى، وهو كله ساقط في رواية أكثر 2 القرويين وغيرهم ولم يذكرها أكثر مختصريهم، وثبتت في رواية الدباغ وابن لبابة، وقال ابن وضاح: أمر سحنون بطرحها من الموضعين.
ولم تكن في رواية يحيى.
وقال أيضاً: 3 "الذي كان يستحب مالك إذا طاف بالبيت لم يردف الحج مع العمرة" - ولم يذكر هنا الركوع - 4 "وأنا أرى ألا يفعل، فإن فعل قبل فراغه من سعيه بين الصفا والمروة مضى على سعيه"، وذكر نحو ما تقدم ثم قال: فإن طاف وسعى بعض السعي ثم أحرم بالحج أرى ألا يفعل، فإن فعل قبل أن يفرغ من سعيه رأيت أن يمضي على سعيه ويحل ثم يستأنف الحج.
ثم قال: فإن كان سعى ثم فرض الحج بعد فراغه من السعي فلا يكون قارناً، ويؤخر حلاق شعره، ولا يطوف بالبيت حتى يرجع من منى إلا أن يشاء أن يطوف تطوعاً، ولا يسعى بين الصفا والمروة حتى يرجع من منى وعليه دم لتأخير الحلاق.
وقال في موضع آخر: "من أحرم بعمرة له أن يلبي بالحج ما لم يطف ويسعى 5 ". وقال في "الموطأ" 6 نحوه عن بعض أهل العلم أنه سمعه يقول: إن له ذلك ما لم يطف بالبيت ويسعى 7 بين الصفا والمروة، فقال هنا ما تراه، وقال مرة: "ما لم يطف

ويركع" 1، ومرة لم يذكر الركوع ولم يره قارنا متى سعى وإن لم يفرغ من سعيه.
فاختلف المتأولون في كلامه هذا في ثلاث 2 مواضع هل فيه اختلاف أو هو وفاق: الأول هل له ذلك ما لم يطف أو لم يطف 3 ويركع أو ما لم يكملّ السعي: فذهب بعضهم 4 إلى أنه وفاق في أنه لا يفيته إلا تمام الطواف، وإنما اختلف لفظه لأنه لم يذكر مرة الركوع، وذكره مرة، فعنده أنه إن صلى الركعتين لم يكن قارناً، وإن لم يكن صلاهما كان قارناً.
وإلى هذا ذهب القاضي أبو محمد عبد 5 الوهاب، وعليه حمل أكثرهم ظاهر الكتاب، لكنه يكره القران عندهم ما لم يركع، فإذا أوقعه لزم.
وذهب آخرون إلى أنه مختلف هل يفيته الطواف أو لا يفيته إلا تمام السعي؟ وأن في قوله الواحد: إنه ليس له أن يقرن ويردف الحج على العمرة منذ يطوف، يريد طوافه كله.
وفي قوله الآخر قال: إنه قارن وإن طاف وصلى ما لم يتم السعي، قال: وإنما ذكر الركوع مرة، وتركه مرة لأنه أجزأ عنده ذكر الطواف عنه.
وإلى هذا ذهب ابن لبابة وذهب إلى أن لفظه في الكتاب واختلافه يرجع إلى هذا، ويكون عنده قوله: قبل فراغه من سعيه، على القول الواحد: إنه بتمام الطواف لا يصح القران.
وقد حكي عن القاضي أبي محمد عبد الوهاب 6 نحو هذا أنه لا يفيت القران إلا بتمام 7

السعي.
وذهب أشهب 1 وابن عبد 2 الحكم أنه متى طاف ولو شوطاً واحداً فلا يصح له القران ولا يلزمه/ [خ 147] إحرامه بالحج.
وقال آخرون: إنه لا يختلف قوله أنه لا يكون قارنا متى أكمل الطواف بركوعه وإن لم يسع أو سعى بعض السعي، وهو ظاهر الكتاب.
الموضع الثاني إذا لم يكن قارناً هل يلزمه إحرامه الذي أحرم بالحج أم لا 3؟ - وذلك إذا أردف الحج في طوافه أو سعيه - 4 على القول: إنه لا يرتدف حينئذ ولا يكون قارناً.
فقيل: إنه يلزمه ذلك الحج - وهو ظاهر قوله في الكتاب: ويستأنف الحج - وإلى هذا ذهب أكثرهم.
وذهب يحيى بن عمر 5 إلى أن ذلك لا يجب عليه، وأن معنى قوله: "يستأنف الحج": أي إن شاء.
ولا يختلفون أنه إذا أردف الحج بعد تمام السعي أن الحج لازم له، وهو نص الكتاب وغيره.
وقد عارض بعضهم قوله هذا بقوله في الثاني 6: "ولا يردف الحج على العمرة الفاسدة"، واختصرها هناك أبو محمد: "ولا يلزمه"، فانظره 7. الموضع الثالث قوله: "ويمضي على سعيه ويحل"، فاختلف في تأويل قوله: يحل: فذهب بعضهم أن معناه: يحلق لعمرته بخلاف الذي أردف بعد تمام

السعي، فهذا يؤخر الحلاق وعليه دم لتأخير الحلاق كما نص عليه في الكتاب.
والأول لا دم عليه، لأنه حلق وحل بذلك.
وقيل: معناه يحل الفراغ 1 من السعي، وهو ظاهر الكتاب لإطلاقه الإحلال في غير موضع على الفراغ من السعي.
وفي المسألة فصل رابع وهو أن مذهبه في الكتاب أنه إذا جعله قارناً في إردافه وهو يطوف أو يسعى - على ما تقدم من الخلاف في التأويل - أنه لا يقدح تماديه على تمام سعيه أو طوافه 2 في قرانه.
وعند أشهب أنه متى تمادى على طوافه بعد قرانه لم يكن قارناً، وإن قطع التمادي كان قارناً 3. وقوله 4 في المواقيت في أهل الشام ومصر والمغرب إذا مروا بالمدينة 5 فميقاتهم ذو الحليفة، ليس لهم أن يتعدوها، وإن أحبوا أن يؤخروا إحرامهم إلى الجحفة فذلك واسع 6، ولكن الفضل لهم من ميقات النبي - صلى الله عليه وسلم -. كذا في أصل "المختلطة"، وكذا كان في كتاب ابن عيسى وأصل ابن المرابط.
وعند ابن عتاب: فميقاتهم ذو الحليفة.
وهو الصحيح، وكذا أصلحها ابن وضاح في "المدونة"، وعليه اختصرها المختصرين 7. وقوله 8 آخر الكلام: "وأهل أهل 9 اليمن من يلملم، وأهل نجد من قرن"، ليس معطوفاً على من منهم بالمدينة وعلى ما اتصل من الكلام

قبله، وإنما هو استئناف كلام أن مهل هؤلاء من هذه المواضع، وإنما هو معطوف على مبتدأ الكلام.
قوله 1: "ذو الحليفة لأهل المدينة"، وقد أدخل مجيئه 2 آخراً ليبين على بعض من لم يفهم في الكلام 3، وهو بين في الكتاب أنهم بخلاف غيرهم من أهل الشام ومصر؛ إذ مهل أولئك الجحفة في طريقهم فكان لهم التأخير إليها، وهؤلاء مهلهم ليس في طريقهم، فصار مهلهم إذا مروا بالمدينة من ذي الحليفة لا يمكنهم غيره من مهلاتهم.
والجُحفة على نحو ستة أميال من البحر، وبينها وبين المدينة ثمانية مراحل سائراً إلى مكة 4. وذو الحليفة على ستة أميال من المدينة، وقيل: سبعة 5. وقوله 6 في الذي دهن قدميه أو عقبيه من شقوق: "لا شيء عليه، وإن دهنهما من غير علة أو ذراعيه أو ساقيه ليحسنهما أو لعلة فعليه الفدية"، كذا في نسخ، وعلى هذا اختصره ابن أبي زمنين/ [خ 148]. وسقطت اللفظة في بعض النسخ، وعلى ذلك اختصرها أبو محمد 7 وغيره.
وكانت في كتب شيوخنا: ليحسنهما أو من علة، وفي رواية ابن لبابة: من غير علة 8.

فصول الكتاب · 90 فصل · 2277 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة · 2277 صفحة
" التنبيهات" المستنبطة على الكتب "المدونة" والمختلطة:" التنبيهات" المستنبطة على الكتب "المدونة":كتاب المساقاةكتاب الجعل والإجارةكتاب تضمين الصناعكتاب كراء الدور والأرضينكتاب الشركةكتاب القراضكتاب الشهاداتكتاب المديان والحجر والتفليسكتاب الرهنكتاب الغصبكتاب القسمةكتاب الحبس والصدقة والهبةكتاب العاريةكتاب القذفكتاب الاستيعاب:كتاب الطبقات لابن أبي دليم (ت: 351 هـ):كتاب إصلاح الغلط لابن قتيبة:كتاب غريب الحديث لأبي سليمان حمد بن محمد البستي الخطابي:كتاب ابن مزين (ت: 259 هـ):كتاب الخلاف:
كتاب الوضوء والطهارة
كتاب الصلاة الأول
كتاب الجنائز
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة الأول
كتاب الزكاة الثانيكتاب الأيمان والنذوركتاب الضحايا
كتاب الجهاد
كتاب (1) النكاح الأول
كتاب (1) الرضاعكتاب إرخاء الستور
كتاب طلاق السنة
كتاب الأيمان بالطلاقكتاب التخيير والتمليككتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعانكتاب العتق الأولكتاب العتق الثانيكتاب المكاتبكتاب المدبركتاب أمهات الأولادكتاب الولاء والمواريث
كتاب الصرف
كتاب السَّلَم الأول
كتاب السلم الثالثكتاب بيوع الآجالكتاب البيوع الفاسدةكتاب الغرركتاب المرابحةكتاب بيع الخياركتاب التجارة إلى أرض الحربكتاب الوكالات
كتاب العيوب
كتاب الاستبراءكتاب الصلحكتاب العراياكتاب المساقاةكتاب الجوائح
كتاب الجعل (1) والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدوابكتاب الشركةكتاب القراضكتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب المديان والحجر (1) والتفليسكتاب المأذونكتاب الحمالةكتاب الحوالةكتاب الرهونكتاب الغصبكتاب الاستحقاق
كتاب الشفعة
كتاب القسمة
كتاب الحبس (1) والصدقة (2) والهبة
كتاب (1) العاريةكتاب (1) الوديعةكتاب اللقطة (1) والضوال (2) والإباقكتاب حريم الآباركتاب الوصايا الأولكتاب الوصايا الثانيكتاب (القطع في) (1) السرقة (2) والحرابةكتاب القذف والحدود في الزناكتاب الجنايات
كتاب الجراحات (1) والديات
جارٍ التحميل