التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطةكتاب السلم الثالث
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب السلم الثالث

عن هذه الطبعة
عَلَم
القاضي عياض
الكتاب
التَّنْبيهَاتُ المُسْتَنْبَطةُ على الكُتُبِ المُدَوَّنَةِ والمُخْتَلَطَةِ
المؤلف
عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل (المتوفى: 544هـ)تحقيق: الدكتور محمد الوثيق، الدكتور عبد النعيم حميتي
الناشر
دار ابن حزم، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1432 هـ - 2011 م
عدد الأجزاء
3 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

مسألة إقالة المريض 1 من سلم الطعام تعلق القابسي 2 أن إجازة ابن القاسم لها، لأنها كانت وصية أوصى بها بعد الموت، بدليل قوله 3: "وتمت وصيته".
وأنكر هذا غيره وقال: بل هي إقالة بتل في المرض، بدليل قوله 4: ولو لم تكن فيها محاباة كان جائزا، فلو كانت في وصية لكانت في الثلث، كانت فيها محاباة أم لا.
وإنما سماها وصية تجوز 5 في العبارة لما كان النظر فيها موقوفا بعد الموت، كأفعال المريض التي فيها معروف فتوقف ويكون حكمها حكم الوصايا.
ولو كانت وصية لم ينكر المسألة سحنون 6 وغيره.
وجعلوها إقالة مترقبة خارجة من باب الإقالة لا تجوز، واحتاجوا فيها من التأويلات ما هو موجود في الشروح مما سنذكر أوجهه 7. وقوله 8: "فإن أحب الورثة أن يقيلوه ويأخذوا رأس المال فذلك جائز"، استدل به ابن الكاتب أن المريض قبض رأس ماله، وأنه سواء عند

ابن القاسم قبض أو لم يقبض، الإقالة جائزة.
وسواء عند سحنون ذلك الإقالة مفسوخة، خلاف ما ذهب إليه القاضي ابن نصر 1 أنها إنما تصح على قول ابن القاسم إذا نقد، وتبطل على قول سحنون إذا لم ينقد، ولأنه لا فائدة في التفريق بينهما، إذ أفعال المريض مترقبة فيما انتقد أولاً 2. والورثة مخيرون في إمضائها أو ردها.
وكذلك عورض قول 3 ابن اللباد 4 بأن معنى قوله 5: أقال ثم مات، لأنه وإن أوجب الحكم تعجيل النظر فأصل المسألة كان على تأخير النظر، كمن أسلم بشرط تأخير النقد ثم عجله، فلا ينفعه.
وما نحا إليه أبو محمد في المسألة أولى من أن معناها لعله إنما أجازها ابن القاسم لأنها لم يقصد بها التأخير وإنما اقتضاه الحكم، أو ما نحا إليه أبو عمران أنه كانت للمريض أموال مأمونة على أحد قولي مالك إنه ينفذ فعل المريض فيما بتل إذا كان كذلك.
وقوله في الكتاب 6: "وإن كان الثلث يحمل جميعه جاز".
ذهب أبو محمد عبد الحق 7 وغيره أنه أراد المحاباة لا جملة السلم.
ونحا 8 ابن محرز أنه يجعل في الثلث الجميع.
وقوله 9: "أسلف في طعام فأخر النقد حتى حل الأجل، أكره ذلك وهو من الدين بالدين".

قيل: / [ز 244] المراد بالنقد هنا العين، وقد كرهه في الثاني في العرض.
وتقدم الكلام عليه.
وقوله 1: / [خ 290] "من خرق أو عور"، كذا الرواية، وفي نسخة: (أو عوار) 2، وكلاهما بمعنى العيب.
قال الخليل: العوار خرق في الثوب 3، ويقال: عَوار وعُوار معاً بالفتح والضم 4. وقوله 5: "من اشترى طعاماً فاكتاله في سفينته فقال له رجل: أشركني ففعل ثم غرقت السفينة، هلاكه منهما"، وقد أنكر سحنون هذا.
وحكى فضل في التولية أنها من المولي حتى يكتاله، فكذلك ينبغي أن تكون من المشرك.
وعليه حمل إنكار سحنون للمسألة.
قال أبو عمران: ولا نعرف هذا إلا من فضل، ومذهب ابن القاسم أنه من المولي، إذ بنفس العقد دخل في ضمانه كمشتري الصبرة جزافاً.
قال ابن محرز: وما هنا يدل أن أجرة الكيل على المولي.
وقال أبو عمران: أجرة الكيل تقاس على العهدة؛ فحيث تكون على البائع هي عليه، وحيث تكون على المشتري هي عليه، وإذا 6 وجدت على المولي والمشرك فهي عليه.
وقد اختلف في كتاب محمد في أجرة الكيل؛ هل هي على البائع أو على المشتري؟.
وقال ابن شعبان: أجرة الكيل والوزن في المبيع على البائع وفي الثمن على المشتري.
وهذا موافق للقول: إنه على البائع، إذ كل واحد منهما بائع لشيئه من صاحبه.
وقد سوى في الكتاب بعد هذا في باب التولية بينها وبين الشركة في

وجود النقص وقال: على المولي نقصانه وله زيادته إذا كان من نقصان الكيل وزيادته، وليس ذلك للذي ولى، وإن كان كثيراً وضع عنه بحسابه ولم يكن عليه ضمان ما انتقص، والزيادة للذي ولى.
قال 1 والشركة مثله.
قال فضل: انظر سوى بينهما في النقص الكثير وقد قال قبل في الشركة: لو تلف الطعام قبل قبض المشرك كان منهما.
وقوله 2: "ويرجع على صاحبه بنصف الثمن الذي نقده في الطعام" دليل على أن المسألة عنده على ما قال من ضمان المشرك نقد أو لم ينقد، وأنها بخلاف المحتبسة بالثمن لما كانت الشركة معروفاً.
وإليه ذهب بعضهم.
وذهب آخرون إلى أن الهلاك ببينة، ولو كان بدعواه لجرى فيه الأمر على الخلاف في المحتبسة بالثمن.
وهذا ضعيف.
وقوله 3 في الذي أسلم إلى رجل في طعام إلى أجل فقال له بعد ذلك: ولَّني الطعام الذي لك علي: هذا ليس بتولية، وهي إقالة إذا نقده.
فأجاز الإقالة بغير لفظها وهو لا يجيزها بلفظ البيع.
قال ابن محرز: لأن لفظ التولية لفظ رخصة ولفظ الإقالة مثله، فعبر بأحدهما عن الآخر، بخلاف البيع.
وقوله بعد هذا في باب بيع الطعام قبل أن يستوفى: "إذا دفع المسلم إليه مثل رأس المال الذي له ليشتري به طعاماً هو جائز.
وجعله إقالة.
لا حجة فيه لجواز الإقالة بلفظ البيع، إذ لم يعملا هنا على الإقالة، وإنما قال ذلك لدفع التهمة عنهما، أي إنما يتهم في هذا بحبس رأس المال.
فلو فعلا ذلك وقصداه على وجه الإقالة لكانت جائزة، فإن اتهمناهما بذلك فإنهما 4 اتهمناهما بما لو فعلاه لكان جائزاً، فلا نمنعهما منه.

والجَزَر 1، بفتح الجيم والزاي: الاسفنارية، ويقال له الجِزر بكسر الجيم أيضاً 2. والسِلق 3، بكسر السين 4. والْخِرْبِز 5، بكسر الخاء المعجمة وكسر الباء، وبينهما راء/ [خ 291] ساكنة، وآخره زاي: هو/ [ز 245] البطيخ بالفارسية.
وقيل: هو منه الهندي المدور المعروف عندنا بالسندي 6. والقَرَنْبَاذ 7، بفتح القاف والراء وسكون النون، بعدها 8 باء بواحدة 9 وآخره ذال معجمة: الكرويا.
والتابَل 10، بفتح الباء 11. والفُلْفُل 12، بضم الفاء، بين 13.

وكذلك الكُسْبُر 1، بضم الكاف والباء 2، ويقال بالزاي أيضاً 3. الشُونِيز 4، بفتح الشين: الحبة السوداء 5. وجاء في الكتاب 6 في غير موضع في بيع الصبرة من الطعام: لا بأس ببيعها قبل قبضها.
ومعنى الصبرة: الشيء المجموع غير المكيل.
قيل: أصله من الحبس، لأنه حبس عن الكيل، ومنه الصبر حبس النفس عن الجزع، ويحتمل أن يكون من وضع بعضه على بعض.
ومنه الصبِير 7: سحاب كثيف.
وصُبْر الإناء أعلاه.
أنكر سحنون قوله: قبل قبضها، وقال: المصبر بعينه مقبوض، وطرح اللفظة حيث وقعت ابن وضاح من كتابه.
وقد يتأول أن مراده صحيح، أي إنها لا يحتاج إلى قبضها، فبيعها جائز قبل القبض لو كانت مما يحتاج إليه، وهو بين إن شاء الله.
وقوله 8 فيمن عليه ثياب قرقبية: لا بأس ببيعها من الذي هى له بثياب قطن مرْوية 9 أو هرَوية 10، خرج من هنا أئمتنا جواز تسليم رقيق الكتان في رقيق القطن، وأنهما صنفان خلاف ما ذهب إليه بعضهم.
وروي عن

مالك في "المنتخبة" من منعه لأنه رقيق كله.
وليس في "المدونة" ما يستدل به على المسألة إلا هذا اللفظ 1. وقوله 2 في الذي أسلم "إلى رجل دراهم في طعام، فلما حل الأجل قال له الذي عليه الطعام: خذ هذه الدراهم، فاشتر بها طعاما من السوق ثم كله ثم استوف حقك منه، قال: لا يصلح هذا، وسواء دفع إليه دنانير أو دراهم أو عرضاً من العروض، لأنه بيع الطعام قبل أن يستوفى".
ثم ذكر بعد في الباب الآخر: إذا قال له 3: "خذ هذه الدنانير فابتع بها طعامك 4 أو سلعتك: إذا كان مثل الثمن الذي دفع إليه في عينه ووزنه فلا بأس به، وإن كان أكثر 5 فهو حرام لأنه غير إقالة.
أنا أبو محمد بن عتاب أن يحيى - أراه ابن عمر - ذهب إلى أن المسألتين سواء، وأن أحدهما 6 مفسرة للأخرى.
وعلى هذا اختصرها المختصرون.
وأن غير 7 يحيى ذهب إلى أنهما مفترقتان، وأن الأولى ظاهرها أنه لا يجوز وإن اتفق الثمنان، لأنه قال له: اشتر لي.
وكذا كرر الكلام فيها في الكتاب وكرر لفظة "لي"، فيتهمه أن يمسك الثمن عنده عن الطعام الذي أمره بشرائه له، فهو بيع الطعام قبل استيفائه على كل حال.
والمسألة الأخرى إنما قال له: اشتر لنفسك، لقوله: طعامك، فهو إذ 8 دفع إليه مثل الثمن فإنما يتهمه على إمساكه عوضاً من طعامه الذي أمره بشرائه

لنفسه، وهو إن فعل هذا كانت إقالة، وهما لو صرَّحا بها لجازت.
ومسألة الصبرة 1 تشترى على الكيل فيتعدى عليها أجنبي قال: "للبائع القيمة على المستهلك، وأرى أن يشترى 2 بالقيمة طعاما للبائع"، كذا روينا هذا الحرف.
وفي بعض النسخ: يشتري بالقيمة طعاما البائع 3، وكذا جاء بعد هذا في اللفظ الآخر عند تكرير المسألة، وهو قوله 4: "فلما لم يعرف كيلها وأخذ مكان الطعام القيمة اشترى له طعاماً بتلك القيمة" يعني البائع.
وفي بعض النسخ: / [خ 292] اشتُري - على ما لم يسم فاعله - موافقاً لأول المسألة على روايتنا/ [ز 246]. وعلى هذا اللفظ اختصرها أبو محمد.
ورأى من ذهب أن البائع يشتري ذلك أنه لا يلزم المتعدي أكثر من القيمة.
وذهب بعضهم إلى أن الشراء إنما هو على المتعدي وينقله إلى موضع تعدي عليه 5 ثم يكيله البائع على المشتري، قال: والظالم أحق من حمل عليه، وأن البائع لا يلزمه الشراء إذا 6 لم يتعد.
وقال ابن أبي زمنين 7: لم يبين في المسألة من الذي يشتري الطعام، ولفظ الكتاب يدل أنه البائع.
قال: ويدل عليه قول أشهب 8 في غير الكتاب: إن البيع ينفسخ.
وقوله 9 في مشتري السلعة بطعام يوفيه إياه بإفريقية، وضرب لذلك أجلاً: ذلك جائز، بين فيه وفي غير موضع ضرب الأجل مع ذكر البلد.

وهو شرط في المضمون عند فضل، كالدنانير المضمونة 1، فاسد إذا لم يضرباه.
وكذلك 2 قال ابن القاسم في "العتبية": وأرى أن ينقض.
يريد: والثمن عين إذا لم يضربا أجلاً.
وهو ظاهر اشتراطه في "المدونة" 3. وقال في كتاب الآجال في قرض العين ليقضيه بإفريقية 4: "لا يعجبني إذا لم يضرب 5 أجلاً.
"وأجازه أشهب بدءاً 6 " في السلف.
قال ابن القاسم 7: "فإن نزل أجزت السلف وأضرب له قدر المسير إلى إفريقية".
وقيل: لا يحتاج في الشراء إلى أجل والبلد فيه كالأجل 8. والأول أصوب عند شيوخنا كما لو كان الثمن عيناً مضموناً فلا يختلف في اشتراط ضرب الأجل فيه.
ولو كان الثمن معيناً عيناً أو سلعة لم يحتج إلى ضرب الأجل.
واستحبه محمد في العين، ولا وجه له هنا.
ونص ما في كتاب الغرر بقوله 9: "لا خير فيه".
وانظر قوله: إفريقية.
قال فضل: معناه سمى منها موضعاً وإلا لم يجز كمسألة مصر 10.

وقوله 1: "إن كانت لي عليه مائة محمولة، فلما حل الأجل أخذت منه خمسين سمراء ثم حططت عنه خمسين من غير شرط: أرجو ألا يكون به بأس"، كذا في سائر النسخ.
قال ابن محرز: وفي كتاب ابن اللباد: فأخذت منه خمسين محمولة.
وكلاهما يأتي على قول ابن القاسم الذي يقول: إنما يجوز إذا لم يأخذهما من 2 جميع حقه، بل أخذ خمسين وحط خمسين.
والنظر إنما هو على الرواية المتقدمة، وهي أشهر وأكثر في النسخ.
ولا اعتبار في هذه الرواية عند أشهب وسحنون.
ألا ترى سحنون كيف قال: إنما المراعاة في أخذه السمراء من المحمولة، وأما المحمولة من المحمولة أو السمراء من السمراء، فلا يراعى عنده كيف أخذها، لأنه أخذ بعض حقه وترك بعضه.
وإذا اختلف النوع والقدر 3 قويت التهمة فاحتجنا لهذه المراعاة.
وقد قال أشهب في كتاب الصرف في خمسين من 4 مائة محمولة من جميع حقه: ذلك جائز.
وهذا كله من قرض وبعد حلول الأجل 5. ومسألة 6 من اشترى تمراً في رؤوس النخل بطعام لم يجزه إلا بشرط الجد قبل الافتراق، ولم يشترط ذلك في بيعه بغير الطعام إلى أجل.
هذا مذهب ابن القاسم، وفرق بين الطعام وغيره لشدة أمر الربا في الطعام، ولم يجعل تعينها 7 هنا قبضاً.
وغيره لا يشترط الجد، إذ بحضورها حصلت في ضمانه.
وقوله 8 في الذي "يأتي البياع بالحنطة فيشتري منه خلاًّ أو زيتاً

فيكتال الحنطة، ويدخل ليخرج/ [خ 293] له من حانوته/ [ز 247] أو (من) 1 زِقًّ 2 "، كذا روايتنا.
وعند بعضهم: أو رَفًّ، بفتح الراء والفاء، وهو شبه الخزانة تكون في البيت، وكالخشبة المعترضة فيه يرفع عليها الشيء.
وإجازة مالك 3 بيع اللحم بالخيل والدواب، ومنع 4 ابن القاسم بيعه بالضبع والهر والثعلب 5. واعتل بكراهة مالك للحومها وأنها عنده ليست كالحرام البين وللاختلاف في أكلها.
ولم يقل هذا في الخيل وكراهةُ مالك للحومها على نحو ذلك، واختلافُ الصحابة 6 والعلماء فيها معلوم؛ فذهب بعضهم إلى أن مذهب ابن القاسم في ذلك خلاف مذهب مالك، وأن الذي يأتي على مذهب مالك في المسألة الأولى الجواز في الجميع.
وعلى مراعاة ابن القاسم الخلاف الجواز 7 في الجميع.
والبِرْسم 8 - بكسر الباء والسين - حب القرط وزريعته 9. والحالوم 10 - بالحاء المهملة - شيء يصنعونه من اللبن كالجبن 11. وقوله 12 في بيع الشاة اللبون باللبن: لا يصلح بنسيئة، مهموز

ممدود، أي بتأخير، ومنه ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ 1. ذهب غير واحد إلى أن ذلك سواء تقدم اللبن أو تأخر.
وعليه اختصر المسألة أكثرهم 2، وهو ظاهر الكتاب لقوله 3: "لا بأس بذلك إذا كان يداً بيد، فإذا دخله الأجل لم يصلح" 4، ولقوله 5: "فالجبن 6 بالشاة اللبون إلى أجل لا يصلح، وكذلك الحالوم والزُّبد".
وهو الذي لابن القاسم عن مالك في "سماعه" 7: لا خير فيه أيهما عجل وأخر 8. وتأول بعضهم 9 أن المنع من ذلك إذا تأخر اللبن أو السمن 10 أو الجبن.
فأما إذا تقدم وتأخرت الشاة فهو جائز، وتأول أن ذلك معنى الكتاب، وأن قوله: إلى أجل راجع إلى الجبن واللبن لا إلى الشاة.
وهو قول سحنون 11. قال: "وهو الذي عرفناه من قوله.
وقاله غير مرة إن اللبن بالشاة اللبون إلى أجل لا بأس به، وأما الشاة اللبون باللبن إلى أجل فذلك الذي لم يختلف قوله علينا فيه قط أنه لا يجوز".
ويستدل عليه بقوله في الكتاب بأثر المسألة 12: "ولا يصلح في قول مالك أن يشتري شاة لبوناً بشيء مما يخرج منها".
وأشهب 13 يعكس هذا ويقول: إن قدم الشاة جاز، وإن قدم اللبن لم يجز.

والقَدِيد 1، بفتح القاف وكسر الدال وتخفيفها 2. والممقور 3: المالح 4. والنيِّئ 5، مهموز، ضد النضيج، وأما بغير همز فهو الشحم 6. والنَمَكْشوذ 7 - بفتح النون والميم وسكون الكاف وبالشين المعجمة وآخره ذال معجمة - لحم مملح مشرح مخفف 8 مخلوع العظام، وهو فارسي.
ويقال بالسين المهملة.
ويقال: بل تملح كذلك الشاة كما هي صحيحة.
والصِّير 9، بكسر الصاد: حيتان صغار مملوحة 10. والطِحال 11، بكسر الطاء وبالحاء المخففة.
واختلف الشيوخ في مذهب الكتاب فيما لا يجوز التفاضل فيه من المطعومات: فتأول أبو جعفر بن رزق القرطبي 12 أن مذهبه أن التفاضل إنما يتعلق

بالمقتات المدخر الذي هو أصل العيش غالباً، (وهي علة الربا في الطعام عند البغداديين 1 من أئمتنا، فيختص على هذا بالحبوب المقتاتة المدخرة للعيش غالباً) 2، ومثلها التمر والزبيب وشبهه.
وكذلك ما في معناها مما يصلحها كالملح.
وهذا مما 3 لا يختلف فيه في المذهب، ولا يمتنع التفاضل على هذا في الجوز واللوز وشبهه مما يدخر/ [ز 248] ويقتات، لكن ليس هو أصل العيش غالباً.
وذهب كثير من مشايخنا أنه لا يلزم 4 فيه التعليل بكون العيش منه غالباً، (وإنما المراد ادخاره غالباً وكونه قوتاً، فألزم امتناع التفاضل في كل ما يدخر من الفواكه غالباً) 5 كالجوز واللوز ونحوها 6. وعليه تأول/ [خ 294] شيخنا أبو الوليد 7 مذهب "المدونة".
وهو نص ما لمالك في "الموطأ"، وقاله ابن حبيب 8. وقد قال في "المدونة": "وكل شيء من الطعام يدخر ويؤكل ويشرب فلا يصلح منه 9 اثنان بواحد من صنفه.
وكل طعام لا يدخر وهو يؤكل ويشرب فلا بأس بواحد منه باثنين يدا بيد".
وعلى اختلاف التعليل 10 اختلف المذهب 11 في التفاضل في البيض = توفي 477 (انظر الصلة: 1/ 114 - 115 والمدارك: 8/ 181 - 182 - مختصر ابن حمادة -).
ورأيه هذا في المقدمات: 2/ 37.

والتين، لأنهما مدخران وليسا بأصل معاش غالباً.
وأما الادخار فلا بد منه 1 من شرط العادة فيه ولا يلتفت إلى ادخاره نادراً، فيجوز التفاضل في الخوخ والرمان والكمثرى وشبهه.
وهذا نص "المدونة" ومشهور المذهب.
وروى ابن نافع 2 عن مالك كراهة التفاضل في الخوخ والرمان وشبهه، قال: لأنه يدخر وييبس.
فهذا قول لا يشترط غالب الادخار أيضاً.
وأما ما لا ييبس ولا يدخر جملة كالقثاء وشبهه فلا خلاف في جواز التفاضل فيه.
ومسألة الشعير 3 والقمح بالشعير والقمح وقوله: "إنما 4 خشي مالك من ذلك الذريعة لما يكون بين القمحين من الجودة أو لفضل الشعيرين" 5، فقد مر كلام فضل فيها ومعارضة سحنون بها مسألة الذهوب 6 في المراطلة في كتاب الصرف.
ومسألة الشاة 7 المذبوحة بالشاة المذبوحة وقوله: لا بأس ببيعهما مثلاً بمثل على التحري وإن كانتا غير مسلوختين.
وقع في بعض الروايات في الكتاب 8: قال سحنون 9: هذا فيما لا 10 يقدر على تحريه.
وكان في كتاب ابن عتاب مخرجاً إليه محوقاً عليه.
وهو قول أصبغ 11.

قال فضل 1: لو صح التحري فيهما ما جاز على أصولهم، إذ مع كل واحد 2 جلدها إلا أن يستثني صاحب كل شاة جلد شاته فيجوز.
قال بعض الشيوخ 3: وفي المواضع التي يجوز فيها استثناء الجلود.
وفي باب الفلوس بالفلوس؛ تأول بعض الأندلسيين جواز بيع بعضها ببعض جزافاً وإرطالها بالنحاس إذا تبين الفضل، وجوازَ الجزاف فيها لقوله آخر المسألة: "وكل شيء يجوز واحد باثنين من صنفه إذا كاله 4 أو راطله أو عاده فلا يجوز الجزاف فيه منهما ولا من أحدهما، لأنه من المزابنة إلا أن يكون الذي يعطي أحدهما متفاوتاً".
وهذا خطأ، والصواب والذي 5 فهم 6 من المسألة المحققون، لأنه قد بين قبل في الباب الآخر: لا يجوز الفلوس بالنحاس إلا أن يتباعد 7 ما بينهما إذا كانت عدداً.
وقوله في أول مسألة هذا الباب: أو عاده، نحو 8 من مسألة الفلوس.
وقوله 9: "لأن الفلوس لا تباع إلا عدداً"، وقوله: "ولو اشترى رطل فلوس بدراهم 10 لم يجز".
كل ذلك بين 11 خلاف ما ذهب

إليه هذا الذاهب 1 / [ز 249].

فصول الكتاب · 90 فصل · 2277 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة · 2277 صفحة
" التنبيهات" المستنبطة على الكتب "المدونة" والمختلطة:" التنبيهات" المستنبطة على الكتب "المدونة":كتاب المساقاةكتاب الجعل والإجارةكتاب تضمين الصناعكتاب كراء الدور والأرضينكتاب الشركةكتاب القراضكتاب الشهاداتكتاب المديان والحجر والتفليسكتاب الرهنكتاب الغصبكتاب القسمةكتاب الحبس والصدقة والهبةكتاب العاريةكتاب القذفكتاب الاستيعاب:كتاب الطبقات لابن أبي دليم (ت: 351 هـ):كتاب إصلاح الغلط لابن قتيبة:كتاب غريب الحديث لأبي سليمان حمد بن محمد البستي الخطابي:كتاب ابن مزين (ت: 259 هـ):كتاب الخلاف:
كتاب الوضوء والطهارة
كتاب الصلاة الأول
كتاب الجنائز
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة الأول
كتاب الزكاة الثانيكتاب الأيمان والنذوركتاب الضحايا
كتاب الجهاد
كتاب (1) النكاح الأول
كتاب (1) الرضاعكتاب إرخاء الستور
كتاب طلاق السنة
كتاب الأيمان بالطلاقكتاب التخيير والتمليككتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعانكتاب العتق الأولكتاب العتق الثانيكتاب المكاتبكتاب المدبركتاب أمهات الأولادكتاب الولاء والمواريث
كتاب الصرف
كتاب السَّلَم الأول
كتاب السلم الثالثكتاب بيوع الآجالكتاب البيوع الفاسدةكتاب الغرركتاب المرابحةكتاب بيع الخياركتاب التجارة إلى أرض الحربكتاب الوكالات
كتاب العيوب
كتاب الاستبراءكتاب الصلحكتاب العراياكتاب المساقاةكتاب الجوائح
كتاب الجعل (1) والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدوابكتاب الشركةكتاب القراضكتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب المديان والحجر (1) والتفليسكتاب المأذونكتاب الحمالةكتاب الحوالةكتاب الرهونكتاب الغصبكتاب الاستحقاق
كتاب الشفعة
كتاب القسمة
كتاب الحبس (1) والصدقة (2) والهبة
كتاب (1) العاريةكتاب (1) الوديعةكتاب اللقطة (1) والضوال (2) والإباقكتاب حريم الآباركتاب الوصايا الأولكتاب الوصايا الثانيكتاب (القطع في) (1) السرقة (2) والحرابةكتاب القذف والحدود في الزناكتاب الجنايات
كتاب الجراحات (1) والديات
جارٍ التحميل