التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطةصفحات 615-654
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب (1) النكاح الأول

صفحات 615-654
عن هذه الطبعة
عَلَم
القاضي عياض
الكتاب
التَّنْبيهَاتُ المُسْتَنْبَطةُ على الكُتُبِ المُدَوَّنَةِ والمُخْتَلَطَةِ
المؤلف
عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل (المتوفى: 544هـ)تحقيق: الدكتور محمد الوثيق، الدكتور عبد النعيم حميتي
الناشر
دار ابن حزم، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1432 هـ - 2011 م
عدد الأجزاء
3 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

الأندلس، وبه أفتى أبو القاسم بن عتاب 1 وقاله شيخانا 2 هشام بن أحمد الفقيه 3 والقاضي محمد بن حمدين 4 وغيرهم.
وهو الذي يوجبه النظر.
ولم ير ذلك يجوز في إسقاط النفقة أبو المطرف الشعبي 5 وقال: يلزم على هذا فيما طلب من مالها أن يسوغ له إذا ساعدته وخشيت فراقه إن لم تفعل 6. قال القاضي - رحمه الله -: وهذا لا يلزم، والفرق بينهما أنها تقول في الوجه الأول: أنا إن فارقني رجعت آكل مالي وأسكن داري/ [ز 102] ولا أتزوج سواه، فسكوني 7 الآن داري وأكلي مالي مع زوج 8 أرغب فيه

أولى بي 1. وغيرُ ذلك من مالها باق لها طلقت أو بقيت.
وقوله 2: "وقد قيل إنها إذا رضيت بأقل من صداق مثلها إنه جائز، ألا ترى أن وليها لا يزوجها إلا برضاها"، إلى آخر الرواية.
وهي ساقطة من أكثر الكتب، ولم يقرأها ابن وضاح وقرأها ابن داود.
ولم يذكرها كثير من المختصرين وذكرها بعضهم.
وأمر سحنون بطرحها 3. ومثله في رواية عيسى فيما حكاه فضل عن بعض 4 روايات "العتبية"، وأن معرفة الصداق والرضى به في التي لا تولى 5 بأب أو وصي من أب أو حاكم لها دون وليها.
وهذا على القول: إن 6 بلوغها رشدُها كما تقدم في الصبي، وهي رواية زياد عن مالك فيهما.
أو على أن فعل السفيه غير المحجور ماض كما قال مالك وعامة أصحابه.
وذهب شيخنا القاضي أبو الوليد محمد بن أحمد أن خلاف ابن حبيب 7 وعيسى إنما هو في اختلافهم في صداق المثل فأكثر؛ قال: والقياس ألا يثبت ما رضي به أحدهما صداقاً إلا بعد نظر السلطان 8. وظاهر لفظه في الكتاب في باب التفويض 9 أن للأب بعد الدخول الرضى بأقل من/ [خ 177] صداق المثل بقوله: فإن كان الولي ممن يجوز أمره عليها أو المرأة ممن يجوز أمرها فتراضيا قبل المسيس أو بعده فذلك جائز، ويكون صداقها ما تراضيا عليه، ولا يكون صداقها صداق مثلها يؤكد

أنه خلافه وإن كان بعضهم قال: ليس بخلاف، بل يرجع قول مالك في الجواب على الثيب الجائزة الأمر.
وقال بعضهم: بل هو فيما زاد على صداق المثل لا فيما نقص.
وبسبب 1 اختلاف هذه التأويلات اختلف اختصار المختصرين.
وقوله 2 في التي تزوجت "على عروض بأعيانها فلم تقبضها حتى ضاعت: المصيبة من الزوج، لأن مالكاً قال ذلك في البيوع، إلا أن يعلم هلاك ذلك ببينة".
قال ابن أبي زمنين: لم يعطنا جواباً في النكاح هل يفسخ أم لا؟ وقد اختلف قوله في فسخه في البيوع، قال ابن أبي زمنين: وأرى أن يمضي النكاح ويغرم قيمة الثوب.
وإلى هذا ذهب غير واحد 3. واضطرب نظر الشيوخ في وقت فرض المثل للمفوضة: أيوم العقد؟ إذ من حينئذ وجب الميراث وحقوق النكاح بينهما فهو كالموت 4. أم من يوم الحكم إن كان النظر قبل البناء؟ إذ لو شاء الزوج طلق حينئذ ولم يلزمه شيء.
وأما لو كان بعد البناء فيوم الدخول، لأنه يوم الفوت.
واختلافهم في هذا كاختلافهم في قيمة الهبة للثواب متى تكون، هل يوم الهبة أو يوم الفوت؟ وقوله 5 في التي أعتقت عبداً أخذته في صداقها وثلثها لا يحمله: إن لزوجها رده، إلى آخر المسألة.
ظاهره أنه محمول على الجواز حتى يرده السيد 6، وكذا له في كتاب ابن حبيب 7. وقال مطرف وعبد الملك: هو على الرد حتى يجيزه السيد 8.

وقوله 1 في التي تزوجت على أبيها: "يعتق عليها بالعقد"، قال في كتاب ابن حبيب: بكراً كانت أو ثيباً، علمت به أو لم تعلم 2. معنى مسألة "المدونة" عند بعضهم إنما تصح في الثيب الجائزة الأمر؛ إذ البكر والسفيهة ليس لوليها أن يتلف عليها مالها 3، ورضاها هي كلا رضى.
قال: وما قاله ابن حبيب خلاف هذا، وهو في البكر ضعيف لما ذكرناه.
لكن فضلاً قد أشار إلى أن مذهب ابن القاسم كمذهب ابن حبيب على الجملة من غير تفسير.
لكنها إن كانت غير مولى عليها/ [ز 103] فيصح على القول بجواز أفعالها.
وقوله 4 في الكتاب في المسألة عن بعض جلساء مالك: "إنه 5 كان لا يستحسن أن يرجع الزوج على المرأة بشيء إذا طلقها" كذا جاء مجملاً.
وفسره حمديس وغيره بمعناه 6 إذا كان الزوج عالماً، يعني حين العقد.
وعلى هذا اختصره أكثرهم 7، وقد صرح بعلمه أول المسألة 8. وابن القاسم يستحب قوله الأول أنه يرجع عليها بنصف القيمة 9، وليس لها عليه شيء.
وابن كنانة في "المبسوطة" 10 وغيرها 11 يقول: إذا لم تعلم هي كان لها عليه صداق مثلها، وله عليها قيمته.
قال عنه فضل: ويفسخ قبل البناء على هذا 12. وحكي عن

عبد الملك: يعتق عليها (وترجع عليه بقيمته، وفي "ديوانه" 1: ويغرم لها نصف قيمته إن غرها) 2، ويرجع العبد إليه 3. ولم يفرق ابن حبيب بين علمها أو جهلها وسوى ذلك.
وفرق بين علم الزوج وجهله فقال 4: إن كان علم حين العقد فلا سبيل إلى رد عتقه، وإنما يتبع/ [خ 178] ذمتها بنصف قيمته.
وإن لم يعلم إلا عند الطلاق أخذ نصفه وعتق عليها النصف إلا أن يشاء أن يمضي لها عتقه ويتبعها بنصف قيمته.
وقوله 5: "إن كان إنما استحق من الدار البيت 6 أو الشيء التافه الذي لا ضرر فيه على مشتريه"، كذا روايتنا فيه.
وبيانه في كتاب الاستحقاق حيث يقول: "ورب دار لا يضرها ذلك فيها بيوت كثيرة ومساكن رجال"، وكما قال في "العتبية": كالبيت من الدار الجامعة.
فهو تفسير موافق لما فسره سحنون أن هذا في مثل الفنادق 7. وأما الدار الكبيرة ذات المساكن والذي اشتراها لا يمكن أن يسكن معه أحد لكثرة حشمه فله أن يردها.
وكذلك إن استحق من هذه الجزء اليسير ولو كان العشر فإنه ضرر وإنما يراعى الضرر.
أو يكون على ما ذهب إليه غيره من أن يكون هذا البيت المستحق منها طرفاً لا مدخل له على الدار وله مدخل من خارجها وينحجز عن الدار، فمثل هذا إذا كان يسيراً لا ضرر فيه.
وقوله 8: "يرجع 9 بقيمة ذلك"، كذا عند ابن عيسى.
والذي عند

ابن عتاب: بحصة ثمن ذلك.
وطرح سحنون "بقيمة" ورد 1 "بحصة"، وقال: أخاف أن يكون الثمن مجهولاً.
وصوابه على ما قال سحنون؛ لأن العدل في ذلك أن يرجع بحصة ذلك من الثمن مطلقاً إذا كان جزءاً 2. وإن كان معيناً كالبيت فبحصة ذلك من الثمن، ولكن بعد معرفة قيمته من جميع قيمة الدار فيفض الثمن عليه بحسب ذلك.
وإليه يرجع معنى قوله "بقيمته"، على ما في الأصل.
وعلى هذا يحمل قوله بعد هذا 3: "وإن كان استحق ما فيه ضرر مثل نصف الدار وثلثيها كان المشتري بالخيار بين أن يحبس ما بقي في يديه ويرجع بقيمة ما استحق منها" - ويروى: بثمن 4 ما استحق - فهو أيضاً على ما تقدم.
فقوله: بثمن، بين على الجزء.
وقوله: بالقيمة، على ما تقدم في المعين وإن كان هذا اللفظ من قوله: "مثل نصف الدار أو ثلثيها" لم يثبت عند ابن عتاب 5 هنا وثبت لابن عيسى، لكنه ثابت في كتاب الاستحقاق؛ قال: "نصفها أو جلها".
وقوله في كتاب الاستحقاق: أو كان أقل من النصف مما يكون ضرراً ليس يدل أن الأقل من النصف من هذا كثير، إذ لم يحدده هنا، وإنما قصد ما يكون ضرراً إذ 6 لم يشك أن النصف فأكثر منه ضرر، ثم الأقل إنما يراعى فيه الضرر.
وإلى هذا نحا بعض شيوخنا، قال: يريد وإن 7 كان العشر إذا أضر.
ووقع في كتاب القسم: وأرى إن استحق ثلث الدار أنه ضرر يوجب له الرد أو التماسك.
فجعل الثلث هنا في حيز الكثير ضرراً

بذاته 1 وقول ابن شهاب 2: "لكن فارقته بحق لِحَق"، يروى هكذا بكسر اللام وفتح الحاء، ويروى: بحق لَحِقٍ بفتح اللام وكسر الحاء.
وكلاهما صحيح في المعنى.
وذكر في الباب 3 - في كتاب إبراهيم بن محمد بن باز في آخر مسألة من أعتق أمته تحت عبد وقد قبض صداقها - (مسألتي كتاب الرهون في المعتق لها تحت حر وقد قبض صداقها) 4 ولا مال له غير الأمة أن عتقها لا يرد.
ومسألة ليس للسيد أن يأخذ مهر أمته ويدعها بغير جهاز.
ولم تكن المسألتان عند ابن وضاح هنا 5، وصحتا هنا في كتاب/ [خ 179] ابن عتاب لابن باز.
وهما صحيحتان في كتاب الرهون/ [ز 104]. ولعل ابن باز نقلها 6 منه إلى هنا كما فعل بمسائل من الصيام قد نبهنا عليها 7 في كتابه.
والذي له في هذا الكتاب في صداق الأمة عند أكثرهم خلاف ما له في كتاب الرهون 8. وقد جمع بعضهم بين القولين أن ما ها هنا غير مبوأة معه بيتاً، وما في الرهون قد بوئت معه 9. وقول مخرمة 10 في الأمة: "لها مهرها إلا ما يستحل به فرجها"، مثل

قول سحنون 1. وقول ابن شهاب 2: "إنها أحق به إلا أن يحتاج إليه ساداتها"، موافق لقول مالك في كتاب الرهون.
ويكون قوله: "إلا أن يحتاج إليه ساداتها"، يعني بعد قبضها له والدخول بها كما قال سحنون، فلهم انتزاعه إذا صح قبضها له واستباحتها به.
وفي آخر باب التفويض 3: يونس عن ابن شهاب أنه قال: "إذا دخل ولم يفرض لها"، المسألة بكمالها.
ثم قال: يونس عن ربيعة أنه قال 4: "إذا دخل بها فقد وجبت عليه الفريضة".
كذا روايتنا عن شيوخنا.
وفي كتاب ابن سهل: (كذا) 5 لابن باز.
وعند ابن وضاح: يونس عن ربيعة، فيهما معا 6. مسألة اختلاف الزوجين 7 في قبض المؤجل وأن القول قول المرأة إن كان حان 8 الأجل قبل الدخول، يقتضي أن لها قبضه قبل الدخول ومنع نفسها حتى تقبضه كالنقد.
وهو نص لمالك عند محمد 9. وفي "المنتخب" خلافه.
وكذلك ذكر فضل 10 عن يحيى بن يحيى، وأن المؤجل كسائر ديونها تتبعه به إذا أعسر.
= بكير بن عبد الله بن الأشج القرشي المدني، روى عن أبيه، وعنه مالك وابن وهب.
واختلف هل سمع أباه أو حدث من كتابه، توفي 159. انظر التاريخ الكبير: 2/ 16 والتهذيب: 10/ 63.

وقوله 1 في دعوى الدفع بعد الدخول: "القول قول الزوج"، ولم يذكر في الكتاب يميناً، وذكر عنه اليمين.
وهو أصله في الكتاب في الباب كله أن ما يكون القول فيه لأحدهما إنما هو مع يمينه كما نص عليه في مسألة الورثة 2 ومسألة التفويض وغيرهما، وأنه لا يصدق بمجرد قوله، إلا أن عبد الملك 3 في هذه المسألة لم يجعل (عليه) 4 يميناً في دعوى الدفع مع الطَّول، وإنما جعله بالقرب وإذا جاءت بلطخ 5. وقد قال شيوخنا 6 في الباب: إن جواب مالك في المسألة إنما هو على أن المهور عندهم على النقد.
وهذا كله فيما ادعى دفعه قبل الدخول (من معجل ومؤجل 7. وأما ما ادعى دفعه بعد الدخول فلا يصدق فيه إذ صار كسائر الديون.
وقوله 8 في الاختلاف في الصداق قبل الدخول) 9: "تحالفا وفسخ النكاح".
قيل: ظاهره بغير طلاق.
وقد يقال بطلاق، وذلك لاختلاف الناس في فسخه بعد التحالف جملة أو تخيير أحد الزوجين في الرضى بقول صاحبه وثبوته، والقولان عندنا.
أو لبقائه وتصحيحه بصداق المثل، وهو قول الشافعي 10. ولا أحسبهم يختلفون أنه إذا وقع الطلاق بإثر التحالف وقبل

الحكم بفسخه أنه يقع، وإنما النزاع في فسخه.
وقد قال ابن القاسم وغيره: كل نكاح اختلف الناس فيه فالفسخ فيه بطلاق.
وانظر على القول الآخر: كل ما كانا مغلوبين على فسخه فالفسخ فيه بغير طلاق من غير مراعاة الخلاف فيه.
فالمسألة تتخرج على هذين الوجهين.
وقد قال القاضي أبو محمد: "إذا حلفت قيل للزوج: تحلف وتسقط عنك دعواها، ويكون بعد بالخيار 1 بين أن يدفع إليها ما حلفت عليه ويدخل بها شاءت أو أبت، أو تطلق بغير شيء" 2. وقاله غيره 3 إنه من رضي منهما بما قال الآخر بعد التحالف لزم النكاح.
فهذا يدل أن الطلاق إليه وأن فسخه طلاق/ [خ 180]، لأن الحاكم ينوب هنا مناب الزوج إذا امتنع وينفذ الطلاق عليه.
وتخييرهما أيضاً على هذا - وهو قول المغيرة 4 وابن حبيب - يوجب أن يكون فسخه على هذا طلاقاً، خلافاً لسحنون في أنه لا تخيير له وأنه بتمام التحالف يتبارآن كاللعان 5 / [ز 105]. وقوله: "على قدرها وغِناها"، بالقصر والكسر رويناه، من كثرة المال.
وضبطه أبو محمد عبد الحق بالمد والفتح، من الكفاية.
والأول أولى وأليق بالمسألة.
مسألة المتزوجة على التحكيم، قال في الكتاب 6: إنه كالتفويض، قال: وهو بمنزلة المفوض إليه، وتوقف المرأة فيما حكمت أو من 7 رضي بحكمه، فإن رضي بذلك الزوج جاز، وإلا فرق بينهما.
وهو نص في كتاب

ابن حبيب 1 في جميع وجوه التحكيم أنه كالتفويض، وأن الزوج إن فرض صداق المثل قبل الدخول لزم النكاح عند ابن القاسم 2 وابن عبد الحكم 3 وأصبغ 4. وحكي عن عبد الملك 5 مثله، إلا إذا كان الحكم للمرأة فإنه لا يلزمها الرضى بصداق المثل.
ولابن القاسم 6 وأشهب 7 نحوه أيضاً.
ولعبد الملك في كتاب محمد 8: يفسخ في هذا الوجه من تحكيم المرأة وحده.
قال بعض شيوخنا 9: ولا خلاف إذا كان الزوج هو المحكم (مع القول بجوازه أنه كالتفويض.
واختلف على مذهب الكتاب إن كان المحكم) 10 الزوجة أو الولي أو الأجنبي، أو شرك أحد مع أحدهما في التحكيم: فذهب القابسي 11 أن الحكم هنا [على] 12 عكس حكم التفويض، والمحكم هنا كالزوج في التفويض، فإن فرض صداق المثل لزمهما، وإن

حكم بأقل من صداق المثل لزم الزوج وكانت المرأة بالخيار، وإن فرض أكثر من صداق المثل لزم المرأة والزوج بالخيار.
ويجعل هذا معنى قوله في الكتاب 1: "إن رضي بما حكمت أو رضيت بما حكم فلان جاز النكاح، وإلا فرق بينهما ولم يكن عليه شيء، بمنزلة التفويض إذا لم يفرض لها صداق مثلها".
وحمل أبو محمد 2 وغيره أن معناها أن النكاح لا يلزم إلا بتراضي الزوج والمحكم، زوجة كانت أو غيره 3. فإن فرض الزوج صداق المثل فأكثر ولم يرض بذلك المحكم (لم يلزم، زوجة كانت أو غيرها.
وإن فرض المحكم صداق المثل فأقل، برضاها لم يلزم) 4 الزوج إلا أن يشاء 5. وقد تقدم ما في كتاب ابن حبيب.
وهو قول ثالث في جوازه على الإطلاق وأنه كالتفويض، وهو الذي حكاه عبد الوهاب 6. وقول عبد الملك في استثنائه تحكيم المرأة من الجواز قول رابع.
وفي كتاب محمد 7 قول خامس أن ذلك لا يلزم إلا بتراضي الزوجين، كان أحدهما المحكم أو غيرهما، وهو قول أشهب.
وقال ابن الكاتب: إن التحكيم إذا كان للزوج فهو تفويض لا يختلف فيه.
وقد ذكر اللخمي وغيره أنه مما يختلف فيه.

قال القاضي - رضي الله عنه -: وذلك - والله أعلم - لخروجه عن صورة رخصة التفويض كما علل به غيره في الكتاب 1. وما قاله ظاهر الكتاب؛ لأنه نص عليه في الجواز مع غيره ثم جاء بالخلاف على الجملة دون تفصيل، فجاء في أصل المسألة أربعة أقوال: الجواز مطلقاً.
والمنع مطلقاً.
والتفريق بين تحكيم الزوج فيجوز، أو غيره فيمنع.
والتفريق بين تحكيم الزوجة فيمنع أو غيرها فيجوز.
فإذا قلنا بالجواز فيأتي في ذلك خمسة أقوال أيضاً: تأويلان على/ [خ 181] "المدونة" كما تقدم.
وأنه تفويض في كل الوجوه.
وأنه لا يلزم إلا بتراضي الزوجين على ما في كتاب محمد.
وأنه لا يلزم إلا برضى المرأة على ما قال عبد الملك إذا كان لها الحكم.
وقوله 2 في كلام غير ابن القاسم في المسألة: "لأن الزوج هو الناكح والمُفْرِض"، كذا 3 الرواية عند شيوخي.
وأخبرني أبو محمد بن عتاب عن أبيه الفقيه أبي عبد الله أنه قال: لعله: المفوِض، يريد في التحكيم، إذ جعله إلى غيره.
وإنما أصلحه الشيخ لأنه لا يقال: مُفْرِض، في التقدير، إنما يقال: فَارِض، لأنه من: فرض، لا من: أفرض؛ قال الله تعالى/ [ز 106]: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ 4 مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (237)5، ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ 6. وقد رأيته في بعض النسخ: الفارض، وأراه إصلاحاً.
لكن

للمُفرض - على ما وقعت عليه الرواية - عندي وجه صحيح، وذلك أن: أفرض بمعنى أعطى معلوم في اللغة، فيُخَرَّج على هذا، أي إن الزوج هو الذي يعطي الصداق، فتأمله.
أو يكون: المفرِض الذي يجعل الفرض لغيره ويفوضه 1 له، فيكون بمعنى المفوَّض كما قال الشيخ.
يقال: فرضت الشيء: (أي) 2 قدرته أو أوجبته.
وأفرضته لفلان: جعلته فرضا له 3. وقوله 4 في شهادة المرأة الواحدة في الرضاع: "إن ذلك لا يجوز، إذ لا يقطع شيئاً 5 إلا أن يكون فشا وعرف.
وأحب إلي أن يتورع ولا ينكح".
نبه بعضهم 6 على هذا اللفظ وقال: هو خلاف ما له في الرضاع في قوله 7: "لا يفرق القاضي بقولها وإن عرف قبل ذلك من قولها".
وليس هذا بخلاف؛ لأن قوله هذا: "لا يقطع شيئاً"، مثل قوله: "لا يفرق القاضي بينهما" هناك، يريد سواء فشا أو لم يفش.
وقوله هنا: "إلا أن يكون أمر 8 فشا وعرف"، يعني فيتأكد التنزه والتورع وإن كان - على كل حال وإن لم يفش - يحب له أن يتنزه عنها.
وهو قوله هنا: "وأحب إلي ألا ينكح ويتورع".
وقد جاء مبينا في كتاب الرضاع 9 التنزه وإن لم يفش.
وقد يكون قوله هذا راجع 10 إلى الذي أخبره أبوه بأنه تزوج المرأة التي خطبها، وتشبيهِه لها

بمسألة الرضاع هذه 1. وقد قيل 2 فيها أيضاً: لا أراها جائزة على الولد إلا أن يكون فشا قبل هذا من قوله، وأرى أن يتورع.
ولو فعل لم أقض به".
يحتمل قوله: "ولو فعل" يعني [بعد] 3 الفشو.
ويحتمل قبله.
قال بعضهم: يعني لو فشا لم يقض به.
قال أبو عمران: يؤمر بالتنزه في المسألتين وإن لم يفش، فإن فشا كان الأمر بالتنزه والتورع أقوى من الأول.
وقوله في قول الأم 4: أرضعتهما 5: لا يتزوجها، هو أيضاً على التنزه 6، والأم وغيرها على مذهب الكتاب سواء عند فضل ويحيى بن عمر وأبي محمد 7 وغيرهم.
وهو بين في كتاب الرضاع 8 وكتاب محمد 9. وعند ابن حبيب 10 ومحمد 11 يقضى يقول الأم كالأب.
قيل: هو خلاف.
وقيل 12: لعلها الأم الوصية أو المنكحة ففسد النكاح.
وفرق بينهما لاعتراف عاقده بفساده، فكانت كالأب.
وقيل: الوصية بخلاف الأب.
وقد اختلف في مسألة التخيير والتمليك هل هي مثلها أم 13 خلافها، وسننبه عليها - إن شاء الله 14 -.

مسألة 1 نكاح المريض إذا دخل، قال: "صداقها في/ [خ 182] ثلثه".
كذا قال هنا، زاد في كتاب الأيمان بالطلاق 2: فإن كان ما سمى لها أكثر من صداق مثلها لها صداق مثلها.
فتأوله أبو عمران 3 على أن لها الأقل.
وفي بعض روايات "المدونة" 4 هناك قال سحنون 5: هذا غلط من قول ابن القاسم! لها صداق مثلها ولا يعجبني.
وقد روى علي بن زياد 6 عن مالك: لها الصداق الذي سمى، ولا يلتفت إلى صداق مثلها 7. وروى أشهب 8 عن مالك مثله.
كذا هنا، الكلام كله ثابت عند إبراهيم بن محمد، وقرأه أحمد بن خالد، ونقل أبو عمران معناه 9 زيادة: "وقاله ابن القاسم في النكاح الثاني" 10. فظاهر قول سحنون عن ابن القاسم 11 أولاً في رواية ابن باز مراعاة المثل مطلقاً، فكأنه فسد من أجل الغرر في صداقه.
وظاهر قوله عنه في زيادة أبي عمران أنه جعل ما له في النكاح الثاني خلاف ما في كتاب الأيمان.
ولهذا قال أبو عمران: وإنما تعلق، يعني

سحنون، بظاهر قوله "لها".
ففهم منه المسمى، قال: وقد اختلف قول ابن القاسم فيه.
قوله 1 في الذي باع أمته المتزوجة/ [ز 107] في موضع لا يقدر الزوج على جماعها: "أرى المهر على الزوج"، معناه أن مشتريها سافر بها إلى موضع يشق على الزوج اتباعه لضعفه.
ولو كان لا يقدر على الوصول إليها لاستطالة مشتريها وظلمه له وأنه ممن لا ينتصف منه لم يكن على الزوج صداق، بل إن قدر على البائع قضي عليه برده عليه إن كان قبضه وبقي النكاح منعقداً.
فمتى قدر على الوصول إلى زوجته دفع الصداق.
وقاله أبو عمران.
مسألة الأختين 2 المغلوط بهما، قال: "لكل واحدة صداقها على الذي وطئها"، هو محتمل أن يكون صداق مثلها كما حكى ابن محرز أنه وجده لابن القاسم وحكي 3 عن سحنون.
أو ما سمى 4 لها مع الزوج الأول.
وإن كان الصداقان متساويان 5 فلا كلام على ما قاله سحنون.
نعم، قد يقال: إن للزوج مقالاً في أن يقول: إنما بذلت أنا هذا الصداق لزوجتي 6 لجمالها أو دينها، وأما هذه فما كنت أبذله لها.
فانظره وانظر إذا اختلفت الصدُقات وما ذكر الشيوخ في ذلك بما يغني عن إعادته.
وقال ابن لبابة: لهما الصداق المسمى، لأن كل واحد سمى ما عليه وطئ, ويكون لكل واحدة صداقان.
وهذا إذا اتفقا، فإن اختلفت 7 الصداقان فالمثل أشبه.

وقوله 1 آخر الباب برجوع الزوج بالصداق على من غره وأدخلها عليه، قال بعضهم: هذه قولة له في الكتاب بالغرم بالغرور بالقول، إذ قد اختلف فيه، والصواب الرجوع به.
قال القاضي - رحمه الله -: وقد يقال: إن إدخالها عليه وتمكينه منها غرور فعل، فيلزم على أصله في الكتاب.
مسألة الذي يزوج عبده 2 أمته ثم يهبها له ليفسخ نكاحه: لا يحرمها ذلك عليه ولا ينفسخ نكاحه ولا تنزع منه.
قال بعض الشيوخ: فيه دليل على إكراه السيد عبده على قبول الهبة؛ إذ لو قبلها لم يختلف في فسخ نكاحه، وانما تتصور المسألة إذا أبى العبد أن يقبلها.
وقوله: "اغْتَزَتْ طلاق زوجها"،/ [خ 183] بالغين المعجمة وزاي مخففة، أي قصدت وأرادت 3. وقوله 4 في التي نكحت على مائة إلى موت أو فراق: كان مالك يقول: "يقوم المهر المؤخر بقيمة ما يسوى معجلاً ثم تعطاه"، هذه قولة كانت لمالك في جميع صداق الغرر.
قال ابن عبدوس: كان مالك أولاً يقول فيمن تزوج ببعير شارد وشبهه: لها قيمة ذلك على غرره، ثم رجع إلى صداق المثل.
وقول ابن المسيب 5 في الكتاب في نكاح الرجل لمن زنى بها: "إذا تابا وأصلحا"، ونحوه لابن عباس.
وهو مذهب جماعة من السلف أنه لا يتزوجها إلا إن تابا 6، وهو تأويل الآية عندهم.
وهو خلاف لظاهر قوله في

الكتاب 1 إذ لم يشترط التوبة.
وهو قول كافة العلماء.
وابن مسعود لا يرى أن يتزوجها أبداً 2 بظاهر قوله 3: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (3)﴾ 4. وروي أن الآية منسوخة 5 بعموم قوله 6: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ 7، وبقوله 8: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ 9؛ إذ ظاهر الآية أن للزاني نكاح المشركة.
وقيل 10: المراد بالآية الوطء نفسه.
وقيل 11: بل نزلت في بغايا مشتهرات نهي عن نكاحهن ما دمن بحالهن.
وقيل: الآية على ظاهرها، ولا يتزوج المحدود في الزنا إلا محدودة فيه مثله، وإلا فسخ نكاحهما.
وحكي هذا عن بعض السلف 12، وروي فيه أثر عن النبي عليه السلام 13، وبه قال بعض الشافعية 14.

وقول مالك وابن القاسم 1 وما بلغه عن مالك في المريضة التي لم تبلغ حد السياق ولا يُقدر على جماعها إذا دعت إلى الدخول في لزوم النفقة.
ظاهره الخلاف، وعلى هذا حمله اللخمي 2، وذلك أنه قال عن مالك 3: إذا كان/ [ز 108] مرضها يقدر معه على الجماع لزمته النفقة.
وقال عن ابن القاسم: وقد سألته إذا كانت 4 "لا يقدر على جماعها فدعته إلى البناء وطلبت النفقة؟ قال: ذلك لها إلا أن تكون وقعت في السياق 5، ولم أسمعه من مالك وبلغني عنه وهو رأيي".
فاختلاف القولين بين لاشتراطه أولاً تأتي الجماع.
وحمله غير واحد على التفسير والوفاق.
وعليه اختصرها المختصرون.
وظاهر لفظ الكتاب أنما تلزم النفقة الزوج إذا دعي للبناء وتمكن له ذلك، احترازاً من المرض المشرف أو عُرْفِ الدخول أو الصغر.
وهو معنى قوله في كتاب الزكاة 6: "لأنها كانت هي وخادمها نفقتهما على الزوج حين لم يحولوا بين الزوج وبين أن يبني بها".
وليس بخلاف إذ لا يقول: إن بنفس العقد تجب النفقة إلا ما وقع لسحنون 7. وقال ابن محرز في معنى مسألة الزكاة: ودعوه 8 إلى البناء.

وقول ابن شهاب 1 (هنا) 2: "ليس للمرأة الناكح 3 نفقة إلا أن يكون لها وصي خاصم 4 زوجها في الابتناء بها فأمره بذلك السلطان وفرض لها".
ظاهره الخلاف، فكيف وقد قال 5: "ولا شيء لها، قبل ذلك! ". وقوله في عجز المكاتب 6 عن نفقة ولده الصغار الذين معه في الكتابة: لا يشبه عجزه عن الكتابة والجناية.
قال أبو عمران: يعني في نفقة تقدمت، وأما ما يحتاجون إليه الآن فإحياء رمقهم مقدم على كل شيء، ويقال له: أنفق عليهم، أو يقال ذلك للسيد.
قال القاضي: وهذا صحيح/ [خ 184] بين، ألا تراه كيف سوى الكتابة والجناية، ولا إشكال في هذا.
وظواهر مسائل الكتاب تدل أن لأبي الصبية البكر أن يدعو الزوج إلى الدخول بها وتلزمه النفقة وإن لم تطلب ذلك الابنة؛ لأنه الناظر لها والمنفق عليها.
وإلى ذلك ذهب بعض شيوخنا وذكر أنه مقتضى المذهب وقاله أبو المطرف الشعبي، قال: وكما له أن يجبرها على العقد كذلك يجبرها على الدخول ويسلمها لزوجها، وكما له بيع مالها، وتسليمه بغير أمرها كذلك بضعها 7. وذهب المأموني 8 إلى أنه ليس له ذلك، ولا يلزم الزوج النفقة

عليها إلا بدعائها هي أو توكيلها أباها 1. ومثله لابن عتاب.
وتطلق عليه قبل البناء بعدم النفقة، قاله ابن حبيب.
وهو ظاهر الكتاب.
وقوله 2 في التلوم في الصداق: "منهم من لا يرجى له، ومنهم من يرجى له"، وقال في الفرض في النفقة 3: "منهم من يطمع له بقوة، ومنهم من لا يطمع له بقوة" 4. ذهب بعضهم أن ظاهره أن من لا يرجى له ولا يطمع له ألا 5 تلوم 6 له، وأنه يطلق عليه لحينه، وقد حكى فضل أن هذا مذهب ابن القاسم.
وحكى ابن حبيب عن مالك فيمن نكح 7 ولم يجد شيئاً: يضرب له الشهر والشهرين 8. قال فضل: وهذا خلافه.
والأكثر حمل لفظه في "المدونة" على السواء والتلوم في الجمع على نحو ما قاله ابن حبيب.
وهو الصواب، وإلا كان ظلما على الزوج.
وكما يتلوم له إذا رجونا وتؤمر بالصبر أو الإنفاق على نفسها من مالها أو ما تصنعه لو لم يكن لها زوج حتى نختبر الحال، كذلك إذا قطعنا على ألا شيء عنده فلعله يسأل ويستسلف ويفتح الله له بشيء من عنده.
وقوله 9 في الذي أنفق على رجل: "لا ينظر في هذا إلى الإسراف، = 1/ 246). وترجم المؤلف ايضاً في المدارك: 8/ 66 لأبيه قاسم بن هشام، وهو أيضاً فقيه، وكذا ترجم له في الصلة: 2/ 688، وقد استفاد ابن بشكوال مما كتب به إليه القاضي عياض، وذكرهما معاً باسم: ابن الماموني.

وإنما يرجع بغير السرف"، يعني في حال المنفق عليه ولو كان ما أنفق يشبه حال المنفق عليه، وإن كان سرفاً في حق غيره، لرجع عليه به.
وهو بين في الكتاب في قوله 1: "ولو كنت أنفق من مالي لم أنفق هذا".
فإنما صار ذلك سرفاً في حقه، وأنه ليس/ [ز 109] نفقة مثله، فلذلك لم يرجع به عنده.
وقوله 2 في الذي له على امرأته دين فقضي عليه بنفقتها فأراد حسابها: "إنها إن كانت غنية قيل للزوج: خذ دينك وادفع إليها نفقتها، وإن شئت فحاصها 3 بنفقتها".
قال بعض الشيوخ: معناه أن دينها 4 من نوع ما فرض عليه وأنه يلزم المتداينين المقاصة إذا دعا أحدهما إليها.
ودليل على أن للزوج إن شاء دفع النفقة عيناً، لم يجبر على غير ذلك، إذ جعل إليه محاصتها بما عليها 5. وقد قال محمد في الزيت والإدام وغيره: له أن يجمع ذلك كله ثمناً فيعطاه 6 مع القمح، وكذلك قال في ثمن الطحن 7 مع ثمن 8 القمح 9. وقاله ابن حبيب في ثمن اللحم 10 والصرف 11،

قال 1: والحاكم في ذلك مخير، إن شاء أمره بما فرض أو بأثمانه.
والظاهر خلاف ذلك وأنه إنما يصح بمراضاتهما 2، وهو القياس؛ إذ إنما وجب عليه طعام وكسوة ولم تجب عليه قيمة وقد حكى البغداديون عن المذهب قولين في جواز دفع الثمن عما/ [خ 185] يجب عليه من طعام، وهل هو بيع الطعام قبل قبضه واستيفائه؛ إذ هو عوض لها عن الاستمتاع كما أخذ 3 عن إجارة وغيرها على القول: إن النفقة عوض عن الاستمتاع، فلا يجوز دفع ثمن عنه إذا عللنا منع بيع الطعام قبل استيفائه بأنه شرع غير معلل.
وإن عللناه بالعينة - وهو ظاهر تعليل مالك وإدخاله الحديث تحت ترجمة العينة - لم يمنع من دفع الثمن عن النفقة إذ لا عينة فيها.
وإذا كان الخلاف في جوازه 4 ابتداء فكيف تجبر عليه المرأة؟ وقد تردد بعض الشيوخ في جواز دفع الثمن عن الجميع أو منعه أو دفعه عن غير الطعام.
قال القاضي: ولا فرق عندي بين الطعام وغيره إذا سلِمنا 5 من علة بيع الطعام قبل قبضه.
وهو ظاهر ما في كتاب محمد.
وأنه لا يجبر عندي على دفع ثمن، وأنه إن شاء دفع جميع ما يفرض عليه من مأكول وغيره ومن يطحن له 6 القمح أو يوجهه 7 مطحوناً إن كان الفرض لأمد لا يتغير فيه الدقيق، فذلك له.
وكذلك أرى ذلك لها إن أراد هو دفع الثمن ولم ترد هي إلا عين ما فرض لها لما يلزمها من

مؤنة تكلف الشراء.
وقد تختلف الأثمان بارتفاع الأسواق فيضر ذلك بها.
وقوله 1 في اختلافهما في فرض القاضي: "القول قول الزوج (إذا أشبه".
روي عن بعض أصحاب سحنون أن مذهب ابن القاسم أنه لا يمين على من أشبه قوله) 2 منهما؛ إذ لا يحلف على حكم حاكم مع شهادة شاهد.
وذهب بعضهم إلى أن معنى قوله في الكتاب، مع يمينه 3. وهو الظاهر، وأنه حجة لجواز الحلف مع الشاهد على قضاء 4 القاضي.
وقد نبه على ذلك في كتاب القاضي أبي الأصبغ بن سهل خلاف ما قال بعض أصحاب سحنون وما لابن القاسم في "العتبية".
قال القاضي: وعندي أن مسألة الكتاب خارجة عن هذا الأصل المتنازع فيه؛ إذ قضاء القاضي فيها ثابت باجتماعهما عليه.
ثم وقع الخلاف في مقدار ما فرض واستحقته قِبَلَهُ، فجاءت دعوى في مال في ذمة الزوج، فالقول قول من أشبه هنا مع يمينه، وليس على القضاء كما قيل.
وحكي 5 عن سحنون أن المسألة إنما هي فيما مضى من الفرض، وأما ما يستقبل إذا تنازعا فيه فالسلطان يستأنف النظر في ذلك.
وقد اختلفت روايات 6 "المدونة" ها هنا؛ فالذي في روايتنا 7: إذا لم يشبه ما قالا أعطيت نفقة مثلها فيما يستقبل؛ يفرض لها القاضي نفقة مثلها.
وعليه اختصر

المختصرون 1. وفي بعض النسخ: / [ز110] وفيما يستقبل - بزيادة واو -. وكانت في كتابي فضربت عليها اتباعاً لرواية شيوخي، وإثباتها أصح معنى ولفظا على ما تقدم.
ويصحح ما 2 قاله سحنون.
وعلى إسقاطها يأتي الكلام الآخر مكرراً، ويشكل هل إرادته 3 الماضي أم 4 الآتي؟ وقوله 5 في تلف النفقة بيد المرأة: "لا شيء لها على الزوج".
وظاهر ما قاله في تلف نفقة ولدها مثله 6، وعليه اختصر المختصرون.
وقد يحتمل جمعهما في السؤال الثاني.
وقد يحتمل أن يكون جوابه في جمعهما في المحاسبة.
ثم قوله بعد ذلك 7: "فهذا يدلك إن أتلفته أو ضاع منها فلا شيء عليه" راجع إلى التي أتلفت نفقتها أول الكلام، لا على نفقة الولد، لكن المختصرون جمعوا/ [خ 186] الجواب فيهما.
ولم يذكر ابن أبي زمنين فيها الابن 8. وهذا ما لم تقم بينة على الهلاك، فإن قامت فظاهر "المدونة" التضمين فيها 9 وهو نص عند محمد 10 في نفقتها.
وأما نفقة الولد فلا تضمنها هنا؛ لأنها لم تقبضها لنفسها ولا هي أيضاً فيها محضة الأمانة، إنما أخذتها بحق كالرهان والعواري.
وخرج اللخمي سقوط الضمان عنها في نفقتها مع قيام البينة.

وقوله 1 في الغائب وله مال حاضر: تفرض النفقة وتكسر عروضه في ذلك، أي تباع 2، ولا خلاف في الغائب، وأما الحاضر فقد قال قبل هذا أول الباب في عروض الزوج هل تباع في النفقة على الزوجة؟ 3 ثم قال 4: "لا بد أن يباع عليه ماله"، قال أبو عمران: لم يذكر حاضراً ولا غائباً ولا أدري هل يباع عليه وهو حاضر؟ وفيها نظر.
قال القاضي: وقع في كتاب يحيى بن إسحاق 5 عن ابن القاسم فيمن أبى أن ينفق على امرأته - وهو حاضر وله أموال ظاهرة - أيأمر الإمام بأخذ ماله فيدفع إليها؟ قال: بل يفرض لها عليه ويأمره بالدفع لها، فإن فعل فذلك، وإن لم يفعل وقف؛ فإما أنفق وإلا طلق عليه.
وفي "الواضحة": إن لم يكن له مال حاضر وعرف ملاؤه 6 فرض عليه، وإن عرف عدمه لم يفرض عليه، وهي مخيرة في الصبر بلا نفقة أو تطلق عليه.
وكذلك إن جهل ملاؤه 7 من عُدْمه 8. وانظر إنما فرض على الغائب في الكتاب إذا كان له مال حاضر، وإلا ترك حتى يقدم فيفرض لها.
ولم يتكلم في الكتاب على الطلاق بعدم النفقة على الغائب 9، وحكاه أبو محمد عن ابن القاسم، وقاله أبو محمد 10

وغيره، وبه فتى 1 الشيوخ والقضاة وأباه القابسي 2، وقال بعض الأندلسيين: لم نجد الطلاق عليه في الكتب 3 ولا جاء فيه عن أحد أثر من علم 4 إلا عن ابن مُيَسَّر 5. وقوله 6: "عَرْض أو فَرْض"، هو هنا بالفاء، وهو العين.
والعرض - بالعين - ما عداه.
قال ابن أبي زمنين: ويدخل في العرض الرِباع وغيرها.
وهو قول أكثر أهل اللغة أن ما عدا العين فهو عرض 7. وقال ابن عيينة 8: هو ما عدا العقار والحيوان والمكيل والموزون 9. وقوله 10: ويكون الغائب على حجته، دليل أن مذهب الكتاب إرجاء

الحجة للغائب 1. وقوله 2: "أرأيت إن جحد الذي عليه الدين؟ " إن لها أن تقيم البينة، دليل على أنه إذا أقر لا تقيم بينة، ويحكم على الغائب فيما أقر به مديانه ويفرض لها فيه.
وقد اختلف قول سحنون في هذا الأصل [فقال] 3 فيمن أقر بوديعة لغائب: لا يقضي منها دينه.
وحجته أن الوديعة قد تكون لغير مودعها وديعة عنده أيضاً أو رهنا أو عارية.
وقال أيضاً فيمن أقر ببضاعة لغائب: يقضي منها دينه 4. وقوله 5 في / [ز111] مسألة المجوسية إذا أسلم زوجها: "ليس عليه لها نفقة، لأنها لا تترك".
قال ابن أبي زمنين: قد قال في الثالث 6: إن تأخر إسلامها شهراً أو أزيد قليلاً ثبت النكاح، قال: فعلى هذا تلزمه نفقتها في الوقت 7.

قال القاضي: ظاهر قوله هذا أنها توقف.
وقد قال ابن اللباد: معنى ذلك غفل عنها، وهو أصح.
وأما النفقة فإنما 1 تلزمها 2 في المدة لأنها بقيت/ [خ 187] زوجة.
وانظر هل هي بإبايتها للإسلام ومنعه منها 3 لذلك كالناشز فلا نفقة لها، أم بخلافها؟ إذ الناشزة 4 مبتدئة بظلم امتناعها، وهذه لم تحدث أمراً إلا ما كانت عليه معه قبل هذا.
وقوله 5: "فرض لها نفقة مثله لمثلها"، موافق لما ذكره ابن القصار 6 أن النفقات في البلاد بحسب أحوالهم وعاداتهم، وإنما وقع لمالك ما وقع من التقدير والفرض لبعض الأشياء دون بعض بالمدينة لاقتصادهم.
وقول ربيعة: "أما العَبا والشِمال فعسى ألا يكسوها" 7 يعني ذلك، ووسع في غليظ الثياب كما ذكر وكما قال يحيى بن سعيد 8، وموافق لما في كتاب محمد 9. ومعنى ما في كتاب ابن حبيب 10 أنها لا تطلق عليه إذا وجد غليظ الكتان 11 ........................................

ومثله في "سماع" عيسى 1 ويحيى عن ابن القاسم 2، ويحيى عن ابن وهب 3. وكذلك قوله 4 فيما "سد مخمصتها ودفع الجوع عنها".
وفي كتاب فضل 5 خلاف هذا كله وقال: رأيت مذهب ابن المواز ألا يكسوها إلا ما يشبه مثلها، وإن عجز عن ذلك فرق بينهما، وحكاه عن أشهب 6. والعَبَا 7، ممدود: أكسية صوف خشن 8. ومثله الشِمال، بكسر الشين، جمع شَملة، بفتحها 9. والخَيْف 10، بفتح الخاء المعجمة وياء ساكنة بعدها باثنتين تحتها: ضرب 11 من خَشِن الثياب، كذا ضبطناه.
ورواه غيري: الخُنُف 12، بضم الخاء والنون بعدها، وهو ضرب من خشن الأزر 13 والثياب أيضاً 14. والإِتْرِيبِي 15، بكسر الهمزة وسكون التاء باثنتين فوقها وكسر الراء،

بعدها ياء باثنتين تحتها، وبعدها باء بواحدة: ضرب أيضاً من خشن الثياب، منسوب إلى: إِتْريب، قرية من قرى مصر 1. وعمرو بن حفص بن خَلْدة 2، بسكون اللام وفتح الخاء المعجمة، قاضي المدينة، الزرقي الأنصاري، كذا وقع في "المدونة": عمرو.
وصوابه: عُمر 3. (واختلف في اسم أبيه؛ فحكى البخاري: عمر بن عبد الرحمن 4. وقال الدارقطني 5 وأبو نصر الحافظ 6: عمر) 7 بن حفص، كما نسبه هنا.
وما حكاه عن ربيعة في الخدمة 8: "تعين بقوتها عند العسر" وفاق ما في كتاب ابن حبيب 9 وغيره في غير ذات الشرف، وخلاف لما وقع لمالك في الباب بعد هذا من قوله 10: "ليس عليها من خدمة بيتها شيء"، ومثله في "العتبية".
وفي "المبسوطة": لا يلزمها من خدمة بيتها شيء، لا عجين 11 ولا كنس إلا أن تطوع، إلا لمثل أصحاب الصُّفَّة التي إن لم تطحن لزوجها طحنت لغيره.
وحكى الصديني الفاسي 12 عن عيسى بن دينار

أنها تطلق عليه بعدم الخدمة.
وحكاه ابن وضاح عن سحنون.
قال في "الواضحة": "إلا أن يعسر الزوج وإن كانت ذا 1 قدر وشرف، فليس عليه إخدامها وعليها الخدمة الباطنة كما هي على الدنية" 2. وقال ابن مسلمة: عليها خدمة داخل بيتها واجب لزوجها.
وقال ابن نافع: عليها أن تنظف وتفرش وتقوم وتخدم.
وقال ابن خويز منداد: على المرأة أن تخدم خدمة مثلها.
وإن كانت ذات قدر فخدمتها الأمر والنهي في مصالح المنزل.
وإن كانت دنية فعليها الكنس والفرش وطبخ القدر.
وعليها استقاء الماء إن كانت عادة البلد، لعله يريد: من بئر دارها أو مما يقرب من منزلها ويخف.
قال: / [خ 188] وقد قال أصحابنا: ليس عليها خدمة غير التمكين من نفسها 3. وقوله 4 في ضرب/ [ز 112] الأجل للعنين، يريد المعترَض، والفقهاء يطلقونه عليه.
وقد تقدم شرحه.
وقوله 5 في وَالي بعض المياه الذي أخطأ في ضرب الأجل لامرأة المفقود وقول ابن القاسم: "أظنه ضرب لها أربع سنين من يوم فقدته".
قال أشهب عن مالك في هذه: إنما كان ضرب لها سنة واحدة.
= للمسائل عالماً بالرأي.
وقال المؤلف في المدارك 6/ 279: شيخ فاس الشهير في وقته وبعده، ثم بقي سؤدد العلم في بيته إلى الآن.
توفي 408. وفي تاريخ ابن الفرضي وجذوة الاقتباس أنه توفي 388، وكذا في نيل الابتهاج بهامش الديباج: 342، وكلهم كتب الرقم بالحروف!

وقوله 1 بتصويب نظر (ولاة) 2 المياه في مثل هذا، ولم يطعن عليه في حكمه في ذلك إلا من حيث أخطأ نظرهم في أمور الغيب والمفقودين، وهو مما نصوا على أنه مما يختص به القضاة دون غيرهم.
وقول 3 ربيعة في المجنون: "إذا أعفاها من نفسه".
قال أبو عمران: هو خلاف لما في الكتاب 4، وهو قول أشهب وابن وهب 5. ومسألة المتداعيين في العنة وقوله 6: "وقال ناس: تجعل في قبلها الصفرة" إلى آخر المسألة، ذكر ابن حبيب هذه الحكاية 7 بطولها واختلاف المفتين فيها - ابنِ أبي عمران الطلحي 8 وابن أبي سبرة 9 وابن أبي ذئب 10

وعبد العزيز ومالك 1 -، وأن ابن أبي سبرة هو الذي أفتى بالصفرة، لكن بعكس ما في "المدونة"، وإنما قال: يطلى ذكره بالزعفران ثم يرسل عليها، فإذا فرغ، بزعمه، نظر النساء إلى فرجها، فإن وجد فيه 2 الزعفران بحيث لا يكون إلا بالمسيس قضي له عليها.
وقال ابن لبابة على لفظه في الكتاب: يريد وتبطح (وتربط) 3 على ظهرها في الأرض، ويكتف هو من خلف ظهره ويطلق عليها.
قال القاضي: يريد لئلا يوصل ذلك الصبغ بيده إلى هناك، أو تمسحه هي عنه.
وما قاله ابن لبابة من البطح والربط والتكتيف لم يقله غيره ولا هو مقتضى ما في "المدونة" وكتاب ابن حبيب، لاشتراطه طلب 4 النساء له، حيث لا يمكنه 5 كونه هناك (إلا بالمسيس) 6. وكذلك على مقتضى قوله في الكتاب، ينظر أيضاً إلى وجود الصفرة بذكره بحيث لا يمكن إلا بالمخالطة والجماع، وذلك لا يخفى مما يمكن أن يصل إليه بأصبعه ثم ينقله إلى عضوه مع أنها هي تبين عن نفسها متى فعل ذلك 7.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = قال ابن لبابة: أحسب سحنوناً أسقط بين الحديثين حديث عبد الله بن أبي بكر بن حزم، وفيه: إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن، وإن شئت ثلثت ودرت.
والحديث في الموطأ كذا بعد حديث عبد الله بن حزم حديث أنس.
قال ابن لبابة فو ... [كذا في خ ولم يترك الفراغ في ق ولا كتب المقطع: فو.
وفيها بعد" ابن لبابة": "عين موضعه"] غير موضعه، والكلام أيضاً لأنس في الموطأ لم يرفعه، والأول أبين؛ إنما لها التسبيع من بعد الثلاث أو مقاصتها بما بعد الثلاث كما/ [خ 189] قال: إن شئت زدتك وقاصصتك، وهذا هو العدل المبين [هكذا يبدو في خ، وفي ق: البين] فى هذا الحديث في المدونة وفي موطأ ابن وهب من روايته عن أنس بن عياض، وبه أخذ ابن لبابة أنه [ليس في ق] إن جلس عندها سبعاً جلس عندهن أربعاً؛ إذ الثلاث من حقها وهي التي زاد.
وإن جلس سبعا بعد الثلاث قاصها بسبع".

النكاح (1) الثالث

2 مسألة المتزوج امرأتين 3 في عقدة بصداق واحد فطلق أو مات.
لم يعط فيها جواباً إلا قوله 4: "لا أرى أن يجوز"، فظاهره على أصله أنه لا شيء لها؛ لأنه عنده من باب غرر الصداق، لقوله 5: "لأنه لا يدري ما صداق هذه من صداق هذه".
قال أبو محمد 6 وغيره: لا شيء لهما 7. وقال بعض شيوخنا 8: يحتمل أن يقال على قوله فيمن نكح بدرهمين فطلق: إن لها نصف الدرهمين أن يكون لها هنا [نصف] 9 ما يخصها من المسمى.
وكذا يقول ابن دينار وابن نافع وأصبغ 10 وسحنون 11 ومن يقول1

بإجازته.
وقد تكلم شيوخنا على تفريع هذه المسألة ونصوا الخلاف فيها بما هو موجود في أصولهم، وغرضنا التنبيه على مقتضى جوابه.
وقوله 1: "إلا أن يكون سمى لكل واحدة صداقها" دليل على أنه إذا سمى في جمع 2 السلعتين لرجلين في عقدة ثمن كل واحدة أنه جائز.
قال ابن لبابة: لا أحسبهم يختلفون في هذا.
وهذا ما لم [يكن] 3 نكاح إحداهما بشرط الأخرى، فإن كان بشرطها؛ فذهب ابن سعدون 4 إلى جوازه وفرق بين النكاح والبيوع.
وذهب غيره إلى أنه كالبيوع وأنه لا يجوز إلا أن يكون ما سمى لكل واحدة هو مثل صداق مثلها على الانفراد.
وقوله 5 في متزوج الحرة والأمة، وذكر قولي مالك 6. فأما فسخ نكاح الأمة فعلى أصله إذا لم يكن على شرط إباحة نكاحها أو على القول بأن الحرة تحته طول.
قال فضل: وانظر على هذا/ [ز 113] إن وجد طولاً فعقد نكاحها 7 فإنه فاسد وإن سمى لكل واحدة صداقها.
وقاله سحنون.
قال القاضي: وكذلك يجيء إن لم يجد طولاً على القول: إن الحرة تحته طول على ما في كتاب محمد وعلى إحدى الروايات في "المدونة" وقد ذكرناها قبل.
وقد قال سحنون: قوله في مسألة الأم والبنت المتزوجتين في

عقدة وللأم زوج ولم يعلم به 1: "لا يجوز؛ لأن من قول مالك: كل صفقة جمعت حلالاً وحراماً لا تجوز": هذه 2 مسألة ترد نكاح الحرة والأمة.
قال بعض الشيوخ: معناها أنه لم يسم لهما 3 صداقاً، ولو سمى لكان نكاح الابنة 4 جائزاً.
وقال غيره: بل إنما جمعت الحلال والحرام عنده لأنه سمى صداقيهما، وإلا فأي حلال كان يكون فيها.
وقوله 5 في متزوج الأم والبنت في عقدة ولم يدخل بهما: لا تحرمان عليه لأنه لا يرثهما يوماً ما، ولو طلق لم يكن طلاقاً.
قال سحنون: وقد بينا هذا في أول الكتاب 6. كذا عند شيخنا أبي محمد وغيره.
وفي روايتنا عن القاضي أبي عبد الله شيخنا: وقد بينا هذا في الكتاب الأول 7. فعلى الرواية الأولى تكون إشارة إلى قول غيره 8: لا يتزوج الأم للشبهة/ [خ 190] في البنت.
وعلى الرواية الثانية تكون إشارة لما حكي عن بعض أصحاب مالك في الذي يزوج ابنه وهو غائب.
كذا قال أبو عمران، ويحتمل عندي أن تكون إشارة إلى ما بسطه في باب ما يفسخ بطلاق وما فيه الموارثة والتحريم، فانظر ذلك الأصل.
وقول زيد بن ثابت 9: "الأم مبهمة ليس فيها شرط، وإنما الشرط في الربائب" موافق للمذهب، لكنه يفرق بين الموت والطلاق، فيحلها بعد الطلاق قبل الدخول، ويحرمها بالموت ويجعله كالدخول.
والموت والطلاق عندنا نحن سواء.

وقول مخرمة 1 بن بكير عن أبيه: سمعت سعيد بن عمار يقول: سألت سعيد بن المسيب.
كذا في "المدونة".
وفي "موطأ" ابن وهب: سعد بن عمار وهو الصواب 2. قال البخاري في باب سعد: سعد بن عمار، روى عنه بكير بن الأشج، روى عن سعيد بن المسيب.
وقوله 3 في الذي تزوج امرأة فلم يبن بها حتى تزوج أمها - وهو لا يعلم - فبنى بها: يفرق بينهما ولا صداق للابنة، لأنه لم يتعمد الزوج هذا التحريم.
اختصرها أبو محمد ومن وافقه 4: "وهو عالم أو غير عالم" 5. وذهب غيره إلى أنه متى كان عالماً فالصداق ثابت عليه، يريد نصفه.
وإليه ذهب ابن لبابة وأبو عمران 6. وهو مفهوم الكتاب بقوله 7: لأنه لم يتعمد الزوج.
مسألة الذي يزني بأم امرأته وقوله: يفارقها ولا أحب لابنه أن يتزوجها 8، وقال في موضع آخر: "أكرهه".
وسئل: أتحرم عليه زوجته؟ قال: يفارقها".
وسئل 9: أتحرم على ابنه؟ فقال: لا ينبغي أن يَخبر رجل وابنه امرأة.
وقال في مسألة الواطئ لجاريته وعنده أمها: هي أشد في التحريم فيمن 10 .................................................

فصول الكتاب · 90 فصل · 2277 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة · 2277 صفحة
" التنبيهات" المستنبطة على الكتب "المدونة" والمختلطة:" التنبيهات" المستنبطة على الكتب "المدونة":كتاب المساقاةكتاب الجعل والإجارةكتاب تضمين الصناعكتاب كراء الدور والأرضينكتاب الشركةكتاب القراضكتاب الشهاداتكتاب المديان والحجر والتفليسكتاب الرهنكتاب الغصبكتاب القسمةكتاب الحبس والصدقة والهبةكتاب العاريةكتاب القذفكتاب الاستيعاب:كتاب الطبقات لابن أبي دليم (ت: 351 هـ):كتاب إصلاح الغلط لابن قتيبة:كتاب غريب الحديث لأبي سليمان حمد بن محمد البستي الخطابي:كتاب ابن مزين (ت: 259 هـ):كتاب الخلاف:
كتاب الوضوء والطهارة
كتاب الصلاة الأول
كتاب الجنائز
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة الأول
كتاب الزكاة الثانيكتاب الأيمان والنذوركتاب الضحايا
كتاب الجهاد
كتاب (1) النكاح الأول
كتاب (1) الرضاعكتاب إرخاء الستور
كتاب طلاق السنة
كتاب الأيمان بالطلاقكتاب التخيير والتمليككتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعانكتاب العتق الأولكتاب العتق الثانيكتاب المكاتبكتاب المدبركتاب أمهات الأولادكتاب الولاء والمواريث
كتاب الصرف
كتاب السَّلَم الأول
كتاب السلم الثالثكتاب بيوع الآجالكتاب البيوع الفاسدةكتاب الغرركتاب المرابحةكتاب بيع الخياركتاب التجارة إلى أرض الحربكتاب الوكالات
كتاب العيوب
كتاب الاستبراءكتاب الصلحكتاب العراياكتاب المساقاةكتاب الجوائح
كتاب الجعل (1) والإجارة
كتاب تضمين الصناعكتاب الرواحل والدوابكتاب الشركةكتاب القراضكتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب المديان والحجر (1) والتفليسكتاب المأذونكتاب الحمالةكتاب الحوالةكتاب الرهونكتاب الغصبكتاب الاستحقاق
كتاب الشفعة
كتاب القسمة
كتاب الحبس (1) والصدقة (2) والهبة
كتاب (1) العاريةكتاب (1) الوديعةكتاب اللقطة (1) والضوال (2) والإباقكتاب حريم الآباركتاب الوصايا الأولكتاب الوصايا الثانيكتاب (القطع في) (1) السرقة (2) والحرابةكتاب القذف والحدود في الزناكتاب الجنايات
كتاب الجراحات (1) والديات
جارٍ التحميل