كتاب الجنايات
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- القاضي عياض
- الكتاب
- التَّنْبيهَاتُ المُسْتَنْبَطةُ على الكُتُبِ المُدَوَّنَةِ والمُخْتَلَطَةِ
- المؤلف
- عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل (المتوفى: 544هـ)تحقيق: الدكتور محمد الوثيق، الدكتور عبد النعيم حميتي
- الناشر
- دار ابن حزم، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1432 هـ - 2011 م
- عدد الأجزاء
- 3 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
1
أصل اشتقاق الجناية من اجتناء الثمر باليد، فاستعمل في كل ما يكتسب، ثم قصر عرفاً على ما يكتسبه 2 من حدث في مال غيره، أو نفسه، أو حاله، مما يسيء 3، ويضر، كان بيد، أو غيرها.
كما أن الجريرة أصلها ما يجر 4 الإنسان من منفعة لنفسه، من مال، أو غيره.
ثم استعمل في كل ما يحدثه على غيره عموماً مما لا يوافقه 5 أو يضره 6 في نفسه أو ماله أو حاله.
واعلم أن العبيد عندنا في القصاص فيما بينهم، ذكورهم وإناثهم، كأحكام الأحرار فيما بينهم، كانوا لمالك واحد، أو لملاك مختلفين.
وقد نبه في المدونة 7 في كتاب الرجم على خلاف فيه لبعض الناس إذا كانوا
لواحد 1 أنه لا قصاص بينهم، وهو 2 فيما بينهم وبين الأحرار مرتفع في الجراح، فأما في النفس فيقتل العبد بالحر إذا 3 رضي أولياؤه، ولا يقتل الحر بالعبد لعدم التساوي والتكافؤ.
وقوله في مسألة أحد الوليين يعفو عن العبد على أن يأخذ جميعه إلى آخر المسألة 4.
وقد قيل: إنه الولي يدخل على أخيه، إلى آخر المسألة 5.
ثم قال: وهو قول عبد الرحمن 6 أيضاً.
كذا رواية ابن وضاح، وغيره.
ولغيره: وقد قال عبد الرحمن أيضاً: قال سحنون: وذلك إذا أحب الولي الذي لم يعف الدخول 7، وهو تفسير، وبيان.
قال أَبو عمران: يريد يدخل بالإجبار.
[قال] 8 وقوله الثاني هنا مثل قوله في كتاب الصلح في الولي يصالح بعرض، إن أخاه يدخل معه.
وقوله الأول مثل ما لغيره في كتاب الصلح، وقد أشفينا التنبيه عليها في كتاب الصلح.
وهل قول أشهب هنا موافق لقول غيره، وهو علي بن زياد، أو هو خلاف؟، واختلاف تأويل الشيوخ في ذلك، وهل يرجع إذا بطل الصلح في مسألة العبد للقتل بكل حال، أو يختلف؟، لقوله في كتاب الصلح في مسألة الحر 9: ولا سبيل إلى القتل، ويفرق بين العبد، والحر، فقف عليه هناك.
وكذلك قوله في المسألة بعدها في العبدين، وقد قيل
للولي أن يدخل على أخيه فيهما جميعاً إلى آخر قوله.
ثم قال: وهو 1 (قول) 2 جل الرواة 3، علي، وأشهب 4، كذا لابن وضاح، وعند الأبياني بعض الرواة ولم 5 يزد، وسقط الكلام كله في نسخ، والكلام فيها على ما تقدم في الأولى سواء.
ومسألة "الذي جنى عبده، ثم باعه، جاء في كثير من النسخ فيها آخر 6 قول كثير من أصحاب [مالك] 7 وهو (قول) 8 المخزومي.
(وهي) 9 إذا لم يفتكه البائع فالجناية في رقبته، والعبد بها مرتهن، وأهل الجناية أولى بفضلها 10، إلى آخر كلامه" 11. ثبت في كتاب ابن عتاب منها ما ذكرناه 12. وسقط له ما زاد 13 من بقية كلامه، وثبت الكلام كله للأبياني، وصح 14 للدباغ، وليست في [أكثر] 15 رواية الأندلسيين، ولا ذكرها أكثر المختصرين.
وقوله في العبد يقتل خطأ، وقد علم سيده فأعتقه 16، إن قال: أنا
أعتقته، وأنا أظن 1، ذلك يخرجه [167] من الدين، وتكون؛ الجناية عليه، حلف على ذلك، ورد العتق، إلا أن يكون للعبد مال يؤخذ في الجناية 2، أو وجد من يعينه فيمضي 3 العتق 4.
وقال في المدبر: إذا جنى، وفي العبد: إذا باعه وقد جنى، أنه يحلف 5 أيضاً.
وقال في أم الولد: "إذا جنت، فوطئها فحملت، وقد علم أنه 6 يلزمه 7 دية الجرح، إن كان له مال على ما أحب، أو كره، لأنه منه رضى" 8. حمل هذا غير واحد على الخلاف، ونبه عليه، وفي 9 كتاب محمد 10: في أم الولد يحلف 11 كما تقدم في غيرها في المدونة.
وقال بعضهم: لم يكن في الأسدية في مسألة البيع بعد أن يحلف، وإنما فيها: ولأولياء الجناية إذا أبى السيد أن يدفع إليهم دية الجناية أن يجيزوا البيع.
قال بعض الشيوخ: في هذا لا تخلو المسألة في العتق، والبيع، من وجوه ثلاثة:
أولها: أن يكون سيده لم يعلم بالجناية، فله هنا إسلامه في العتق
للمجني رقيقاً، أو يفتديه ويمضي عتقه.
وفي البيع: إن أعطى الجناية مضى البيع، وإلا أسلمه، ثم 1 لأولياء الجناية إمضاء البيع وأخذ الثمن، أو رده 2، وأخذه.
الثاني: أن يعلم بالجناية، ويجهل أنه ليس [له] 3 عتقه، ولا بيعه، إلا بعد حملها، فيحلف على هذا ما أراد تحمل ذلك.
ثم يكون له من الخيار، ولأولياء الجناية في البيع ما تقدم في الوجه الأول.
(الثالث 4: أن يعلم بالجناية، وبالحكم في منعه من الوجهين.
ففيها قولان:
أحدهما: أن المعتق رضي بتحمل الجناية فيمضيا عليه جميعاً، وكذلك البيع.
والآخر: أنه ليس برضى، ويحلف ما أراد تحملها.
لكن تختلف صفة أيمانهما فيحلف، في الوجه الثاني ولقد جهل 5 ذلك، وفي الثالث ما أراد حمل الجناية، وإنما يستحلف في كل هذا إذا كان له مال على أصلهم، كما نص عليه محمد في مسألة المدبر 6. وقد يقال: يستحلف بكل حال، إذا قال 7 أولياء الجناية: نحن نرضى باتباعه بالجناية، بأن تقبل 8، ويمضي العتق، قال: ومثله إذا وطئ بعد الجناية فحملت، في تنزيل 9 الوجوه الثلاثة.
وغيره، [وعليه] 10 حمل
[محمد] 1 لفظه في المدونة في هذه المسائل، لكن يختلف الجواب في أم الولد، وباختلاف حال السيد من الملاء، والعدم.
فإن لم يعلم وهو ملي فعليه الأقل من قيمتها، أو أرش الجناية، وإن كان عديماً أخذها أهل الجناية وإن علم، فقال في الكتاب: له أرش الجناية إن كان له مال على ما أحب، أو كره، لأن ذلك منه رضى 2 بحمل الجناية.
وقال محمد: إذا حلف أنه لم يرض بحملها كان عليه الأقل 3، فعلى هذا التفصيل، والخلاف المتقدم في العلم، وإن لم يكن له مال أخذها أهل الجناية.
قالوا: ولو لم تحملها 4 فليس وطؤه رضى بالجناية، فهو مخير في افتكاكها، أو إسلامها 5، علم بالجناية أو لم يعلم، إلا أن يقول بذلك أردت حمل الجناية، قاله أَبو عمران.
وقوله في المبتل في المرض يجني: إنه موقوف حتى يرى ما يصير إليه السيد، إلى آخر المسألة 6. وإن حاله إذا لم يترك سيده مالاً حال 7 المدبر يعتق منه ما حمل الثلث 8، إلى آخر المسألة.
ثم قال: "فكل قول تجده له، أو لغيره خلاف 9 هذا، فأصلحه فهو 10 أصل [قولهم] 11، وقد كان عبد الرحمن ربما قال غير هذا القول.
ثم قال: هذا وتبين له، وثبت عليه" 1.
أشار سحنون من الخلاف إلى ما في الأسدية، وكتاب محمد.
أنه يختدمه المجني عليه في أرش الجناية، فإن أداها قبل موت سيده رجع إليه، ووقف إلى موته، وإن لم يتم الأرش حتى مات سيده عتق في ثلثه، فما خرج حرًّا كان عليه مما بقي من أرش الجناية لربه 2، وخير الورثة فيما رق منه.
وقد قيل: ينظر إلى قيمة الرقبة، والجناية، فإن اغترقتها الجناية خرجت حرة، إذ هي أحق من الدين، فما معنى توقيف 3 عتقه، ولا حق فيه بعد الجناية لغريم، ولا وارث.
وقوله "فيمن أوصى لرجل بخدمة عبده سنين، فقتل العبد قبل انقضاء الأجل، أن القيمة لصاحب الرقبة، وليس للموصى 4 بالخدمة شيء" 5. ثم قال: "هذا قوله، وأصحابه اختلفوا فيه" 6، فنبه على الخلاف، وهو قول المخزومي، وغيره.
أنه يكري من القيمة من يخدمه إلى الأجل.
وقوله: "في جناية المدبر: وله مال، يبدأ بماله فيعطاه أهل الجناية، فإن لم يكن فيه وفاء خير السيد في إسلام خدمته، أو فدائها" 7. وقال بعد هذا في المدبر يجني، ثم يعتقه سيده: إن سيده 8 إذا حلف ردت خدمته، وخير سيده بين 9 أن يسلمه، أو يفديه مدبراً، فإن أسلمه وكان له مال أخذ
من المدبر 1، فجعل التخيير أولاً للسيد، وذكر فضل عن سحنون أن السيد يبدأ.
قال فضل: وما هنا يدل عليه، ومثله ما في كتاب محمد 2، وجعلوا ما في المدونة، وكتاب محمد، وقول سحنون، وفاقاً.
وقيل: إنه مما يختلف فيه، فإن أحد القولين أنه يبدأ أولاً بأخذ مال العبد المدبر، أو 3 طلب معونته، فإن لم يكن له مال، ولم يجد من يعينه، فحينئذ يخير السيد.
وهو ظاهر أول كتاب الجنايات في الجاني يعتق، ومعنى قول فضل أن مسألة المدبر (يعتق) 4، تفسيره ويجعله وفاقاً كما قال غيره.
قال اللخمي: وهذا على الخلاف، هل يرجع إذا فداه السيد رقيقاً، أو حرًّا؟
فعلى القول أنه يفتديه للرق، يبدأ بماله.
وعلى القول أنه يفتديه للحرية، يبدأ بتخيير السيد.
وقوله في المسألة: "أو يفتديه مدبراً" 5، ظاهره أنه يبطل 6 العتق إن افتداه عنده الآن، كشرائه [ابتداء] 7، وقد أبطل عتقه جنايته.
وفي المدونة لابن كنانة مثله في العبد بجني ثم يعتقه سيده، أنه يحلف ما أراد حمل جنايته، ورد 8 [168] عتقه.
ثم (إن) 9 فداه بقي له
عبداً، ومثله لمحمد 1. قال: لأنه كان لغيره حين أعتقه، يريد بسبب؛ الجناية.
وروى عيسى عن ابن القاسم أنه إن فداه خرج حرًّا، ولا ينقض افتكاكه حريته.
وقوله في آخر المسألة: "قال غيره: (يصير الثلثان رقيقاً للمجروح) 2، وجد من يعينه 3، أو لم يجد" 4، إلى آخرها.
ثبت لابن وضاح، والدباغ، وسقط لابن باز [وأحمد بن داود] 5. وهو عند يحيى مطروح.
و [قوله] 6: "في أم الولد تجني ثم تموت قبل سيدها، أو قبل الحكم عليه بقيمتها؟، لا يكون على السيد شيء" 7.
قال ابن أبي زمنين: لم يذكر هل كان لها مال أم لا؟ وقد نبه عبد الملك أنه إن كان لها مال وكان عيناً كان للمجروح عقله منه، وما فضل لسيدها، وإن كان مالها أقل لم يكن للمجروح غيره، وإن كان عرضاً خير سيدها في افتكاكه بالأرش، أو إسلامه.
وقوله: "فإن مات السيد فلا شيء على أم الولد 8، وقال غيره 9 إنما ذلك إذا قاموا على السيد وهو حي، وإلا فلا شيء لهم عليه" 10، لم يأت عند ابن القاسم بيان فيما على السيد هنا.
وظاهر قوله وعطف قول غيره عليه، أن مذهبه إلزام السيد الأقل من قيمتها، أو الأرش.
وكذا جاء مفسراً
له في سماع أصبغ (عنه) 1، وحكي (عن) 2 ابن سحنون عن أبيه لا شيء على ورثة السيد فيها.
ولا يكون لهم أن يفتكوها من مال السيد، ويكون ذلك عليها تتبع بالأقل من قيمتها، [أو أرش الجناية] 3، فيأتي فيها ثلاثة أقوال.
قال ابن القاسم ذلك على السيد.
وسحنون عليها.
وظاهر قول غير ابن القاسم لا شيء عليها، ولا على السيد، إلا أن يكونوا قاموا عليه.
وقوله: "عضت إصبع مولى فطمرت 4 " 5 كذا ضبطناه عن ابن عتاب.
بفتح الميم، وطاء 6 مهملة 7. وضبطه ابن المرابط بكسر الميم، وفسره انتفخت 8. ورواه بعضهم بالضاد المعجمة 9.
وعذرة الجارية: بكارتها.
"والمنذر بن عبد الله الْحِزامي" 10 بكسر الحاء، وزاي 11.
و"ابن أبي أنيسة" 1، بضم الهمزة 2.
و"ابن غَنْم" 3، بفتح الغين المعجمة، بعدها نون ساكنة 4.
و"عبادة بن نُسَيّ" 5، بضم النون، وفتح السين المهملة، وتشديد الياء 6.
و"عميرة 7 " 8، بفتح العين 9، [وكسر الميم] 10. = وأشهب بن عبد العزيز، وآخرون، ذكره بن حبان في الثقات، توفي سنة إحدى وثمانين ومائة.
(تهذيب التهذيب: 10/ 267. تقريب التهذيب: 546، مولد العلماء ووفياتهم لابن زبر الربعي: 1/ 410).
و"ابن أبي ناجية" 1، بالجيم بعدها ياء باثنتين تحتها، وأوله نون.
وقوله: "في حديث ربيعة في مغتصب الجارية 2 لما أفسده من كفاتها، وموضعها" 3. كذا قيده ابن المرابط، بضم الكاف مقصور، يعني من ينكحها من أمثالها، وزهدهم فيها، وقد يكون بفتح الكاف ممدوداً، اسم ذلك، أي منصبها لأمثالها، وهو بمعنى الأول.
(وقوله: "استرهب" 4: أي خوف.
والرهب: الخوف) 5. وقوله في باب جناية العبيد عن عمر بن عبد العزيز، [قال:] 6 والمتاع.
كذا في أصول شيوخنا لا غير.
وأكثر النسخ.
وروى بعض الرواة عن سحنون ما أفسد من المتاع في رقبته.
وفي بعض النسخ: والمتاع مثله 7.
"وقول عمر بن عبد العزيز في الجارية التي عضت أصبع المولى فمات، فاعترفت الجارية، وقضى عمر بن عبد العزيز أن يحلف مواليه خمسين يميناً، ترد عليهم الأيمان، لما مات من عضتها.
ثم الأمة لهم، وإن أبوا فلا حق لهم" 8.
تأول ابن لبابة أن مذهب عمر هنا لا قصاص بين الأحرار والعبيد.
على مذهب المخالف 9. وأنه لم يوجب لهم دمها، وليس فيها بيان لما قال، بل 10 يحتمل قوله: "ثم الأمة لهم" 11، أن
يستحقوها 1 للقصاص، أو يسترقوها 2 إن شاؤوا، إلا أن يفديها سيدها منهم، وإن كانت عضتها ببينة لا باعتراف، وإن كان إنما هو باعترافها على ظاهر قوله في الحديث 3، (واعترفت) 4 فهو أبعد على تأويله أن تكون لهم ملكاً، لأنها لا تصدق على إخراجها من ملك سيدها، وإنما يملكون 5 باعترافها دمها لا رقبتها.
وهذا أبين.
وابن سمعان، بفتح السين المهملة، يقوله أكثر الناس.
وكذا قيدناه عن شيوخنا.
وحكى لنا القاضي الشهيد [أَبو] 6 علي [عن] 7 أبي بكر بن الخاضبة 8 (الحافظ البغدادي أنه كان يقوله بكسر السين 9.
وقوله "إن كانت ديته تحبس نجومه" 10 بالحاء المهملة والباء لإبراهيم بن باز.
ورواية 11 الأبياني.
وعند ابن وضاح يختنس بالخاء المعجمة، والنون، وهما بمعنى متقارب 12، أي يردها ويقبضها.
وقوله: "أو معضوب" 13 بعين مهملة، وضاد معجمة، هو 14 الزمان الذي لا حراك به.
وقوله: "أو تفريق 1 فرقة" 2 بكسر الراء، أي بفزيع 3 فزعة، والفرق: الفزع.
وقوله في المكاتب: "إذا جرح جرحا فيه العقل، أنه إن قوي على أداء عقل الجرح مع كتابته أداه، ولا ينجم عليه كما ينجم عن الحر 4 " 5.
وفي الآثار: مضت السنة إذا وجب على المملوك عقل فلا يؤخر، ولا ينجم كما تنجم المعاقل، لكنه عاجل 6) 7.
قال [بعض شيوخنا] 8: معناه إذا كانت الجناية قتل نفس فالدية حالة، وقد قيل في العبد: يقتل خطأ فيفتديه سيده [بالدية] 9، أنها تنجم عليه، ولا تلزمه حالة.
قال: وكذلك يلزم في المكاتب إذا عجز عن أدائها حالة.
وقال سيده: أنا أفتديه، أنها تنجم على السيد، وإن لم تنجم على المكاتب، لأن في تنجيمها على المكاتب والعبد إضراراً بالسيد، إذ لا يمكن أن يؤدي إليه من الكتابة شيئاً حتى يؤدي الجناية.
فكان أوقفناه على أداء الكتابة مدة السنين الثلاثة أضررنا بالسيد، وإن جعلناه يؤدي الكتابة للسيد فيها على نجومها أضررنا بأصحاب الجناية.
وقوله "إذا قتل المكاتب قوم 10 على هيئته 11، والحال التي كان
عليها في ملائه، وحاله.
وكذلك إن وضع عنه ما عليه عند الموت وضع في الثلث الأقل من قيمته، على حاله 1، وهيئته التي هو عليها في حسن أدائه، وقلة ذلك وكثرته.
والأقل مما عليه، فأيهما كان أقل وضع في الثلث" 2. كذا هو في رواية الدباغ، [169] والأبياني.
وسقط؛ عند ابن عتاب.
وقوله: "في ملائه، وحاله"، وأوقفه يحيى.
وقال: حرف سوء.
ثم قال آخر الباب: "يعتق بالأقل من قيمة الكتابة في ثلث الميت، وإنما تقوم الكتابة 3 بالنقد" 4 إلى آخر المسألة.
قال فضل: انظر كيف قال: والأقل 5 مما عليه 6، ولم يقل من قيمة 7 (ما عليه، كما قال آخراً 8) 9.
وقد ذكر أشهب في ديوانه روايتين:
إحداهما: أنه يقوم عبداً.
والأخرى أنه يقوم مكاتباً.
وبهذا أخذ 10 أشهب.
أنه يقوم على حاله، وقوته على الأداء، إن كان ذلك يزيد على قيمته.
قال القاضي رحمه الله: قال سحنون: إنما يقوَّم عبداً.
وذكره حاله، وهيئته، إنما معناه إذا كانت في يده صناعة يكون بها ماهراً.
أو يكون تاجراً ذاهياً 11.
قال القاضي: "وقول غيره في آخر الكتاب لا تقوم الكتابة، وإنما ينظر إلى الأقل من قيمة رقبته، أو ما بقي عليه من الكتابة، ليس فيه قيمة الكتابة" 1، إلى آخر كلامه.
هو قول مالك في موطإ ابن بكير.
وقول أكثر الرواة في كتاب المكاتب.
وقوله "في المكاتب: يجني فيصالح المجني عليه بمائة، قال في الكتاب: إن كانت الجناية معروفة" 2، يعني أنها معروفة بقيام البينة عليه، لا بإقراره، لأن إقراره غير مقبول.